التحكيم ودور المحكمين في الخلافات الزوجية

ما دور المحكّمين في قضايا الأحوال الشخصية؟ وماذا تفعل هيئة المحكمة حال إختلاف المحكمين في قضية ما؟ وما الحقوق المترتبة على التفريق بين الزوجين، ومتى تسقط حقوق المرأة الشرعية، ومتى تأخذها عند الطلاق؟.. هذه الإستفسارات وغيرها مما يتعلق بدور المحكّمين في قضايا الأزواج، يوضحها محمد عبدالله أحمد ناصر مُحكّم قضايا الأحوال الشخصية بمحكمة دبي.
بدايةً.. ما معنى التحكيم؟ وما دور المحكّم في قضايا الأحوال الشخصية المنظورة أمام المحاكم؟
– الأصل في التحكيم قوله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) (النساء، 35).
وبعد وصول التكليف إلى الحكمين، يتم الإتصال بالزوجة وتحديد موعد لهما، وعند حضورهما يتم سماع دعوى المدّعي منهما، وإجابة المدّعي عليه، ثمّ طلب الأدلة والبراهين المطابقة لدعوى المدّعي، ويتم عرض الصلح على الطرفين، بل وندبهما إليه، فإن وافقا على ذلك، يتم الإصلاح بينهما.
وأحياناً قد تشترط الزوجة في مضمون الصلح بعض الشروط التي يوافق عليها الزوج كاملة أو على بعضها، وكذلك قد يشترط الزوج بعض الشروط، ثمّ يأتي دور الحكمين عند الخلاف على بعض بنود الصلح في محاولة للتقريب بينهما، وإرجاء ما لم يتوافقا عليه حتى يتوافقا عليه أو يلغياه.
وفي النهاية، وبعد موافقة الطرفين على الصلح، يوقعان بنوده، وحينئذٍ يقرر الحكمان إعادة الزوجة لبيت الزوجية، ويتم إرسال قرار الصلح للمحكمة التي تستدعي بدورها الطرفين ليصادقا على الصلح، فإن صادقا حكمت المحكمة بما قرره الحكمان، وإن عدل أحدهما عن الصلح أمام المحكمة، فقد تعيد المهمة للحكمين مرّة أخرى.

* وما الهدف من التحكيم؟
– الإصلاح وتقريب وجهات النظر بين الزوجين، لاسيّما إن طالت بينهما العشرة وأنجبا أبناءً، وقد يُجنب التحكيم الخصوم طول فترة التقاضي، وبالتالي يختصر الإجراءات، ويسرع بحسم النزاع ما قد يوصل في النهاية إلى الصلح.

* وهل يخضع حُكم المحكّمين لرقابة القضاء؟
– الطبيعة البشرية تقتضى ألا يكون الحكمان أو أحدهما معصوماً من الخطأ, وبالتالي يتوقف الأمر على نظر المحكمة، فإن رأت قرار الحكمين سليماً في إجراءاته القانونية والشرعية، حكمت به.. وإلا عينت حكمين آخرين، أو أعادت المهمة إليها مع بيان سبب الإعادة.

* وهل يتم في كل الأحوال اتفاق الحكمين على قرار واحدٍ وصيغة واحدة؟
– حقيقة، قد يتفقان وقد يختلفان، فإن اتفقا.. قرارا قراراً واحداً، وإن اختلفا قرر كل منهما ما يعبّر عن قناعته الشخصية، فإذا ما ورد القراران إلى المحكمة، تقوم بدورها في تعيين حكمٍ ثالث، مرجّحٍ لأحد القرارين أو إبداء نظرة في القرارين، وبالتالي تأخذ المحكمة بقراره.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

* في حالة تم تعيين حكمين من المحكمة بالنظر في قضية ما، ثمّ توصل الزوجان بنفسيهما للصلح؟ فماذا يكون دور الحكمين هنا؟
– دورهما الإتصال بالطرفين للحضور، فإن أفادا بأنّهما تصالحا، فالزوجان هنا مخيران، إما أن يذهبا للمحكمة، ويخبراها بأنّهما تصالحا، ومن ثمّ يتنازل المدّعي عن القضية، أو يذهبا للحكمين ليصوغا شروط الصلح بينهما، حتى تكون له صفة الرسمية والإلزام.

* وما الشروط الواجب توافرها في إتفاق التحكيم بالنسبة إلى إجراء الصلح؟
– ألا يخالف نصاً من نصوص الشرع، أو القانون، فضلاً عن رضا الزوجين.

* ما الأمور التي لا يجب فيها التحكيم؟
– ثبوت الضرر من قبل الزوج على الزوجة، فإذا ما ثبت الضرر، اتّخذت المحكمة إجراء من تلقاء نفسها حسب ما ينص عليه قانون الأحوال الشخصية دون الإحالة للمحكّمين، وإن اصطلح الزوجان قبل أن تقرر المحكمة تكليف حكمين، فليس هناك داعٍ للتحكيم ولا معنى له.

* وإذا لم يتوصل الحكمان مع الطرفين إلى صلح، فما القرار؟
– القرار أن ينظر الحكمان بعد سماع الدعوى والإجابة والنظر إلى الأدلة، فإن تبين لهما أنّ الإساءة من قبل الزوجة، وهي التي تطلب التفريق.. قرر الحكمان التفريق بين الزوجين بطلقة بائنة نظير بدل تدفعه الزوجة للزوج يقدره الحكمان.
وإن كانت الإساءة من قبل الزوج بينما تطلب زوجته التفريق.. قرر الحكمان التفريق بطلقة بائنة من دون التعرض للحقوق المترتبة على الطلاق أو النكاح وترك هذا الأمر للمحكمة.
وإن كانت الإساءة مشتركة بينهما والزوجة تطلب التفريق.. قرر الحكمان التفريق بينهما بطلقة بائنة نظير بدلٍ للزوج يقدره الحكمان بما يتناسب ونسبة الإساءة أن من دون بدل.
أمّا إن كانت الإساءة مجهولة، والزوج يطلب التفريق يقر الحكمان رفض طلبه وإن كانت الزوجة تطلب التفريق يقرر الحكمان التفريق بينهما بطلقة بائنة من دون بدل وهذا مضمنٌ في قانون الأحوال الشخصية الاتحادي رقم 28 لسنة 2005.

* وكيف يتم إختيار المحكّمين؟
– عند وصول المحكمة إلى مرحلة تعيين الحكمين، تطلب من الزوجين أن يعيّن كل منهما حكماً من أهله، فإن عيّنا، كلّفت المحكمة المُعيّنين، وإن عينت المحكمة المعيّن من قبل أحدهما، كلّفت “أحد المحكمين” في جدول التحكيم، وإن لم يُعيّن الطرفان حكماً.. عيّنت المحكمة حكمين من المحكمين المسجلين بالجدول.

* وكم تصل نسبة نجاح “مهمة المحكمين” في قضايا الصلح؟
– مهمة الحكمين الرئيسية “الصلح”، مع بذل أقصى ما في وسعهما لهذا الهدف النبيل، وأحياناً يستلزم الأمر إعطاء فرصة زمنية تمتد لأكثر من شهرين، إذا ترجّح لديهما أنّ الزوجين سيوافقان على الصلح، ولا يقرران التفريق إلا بعد اليأس الكامل من قبول الطرفين للصلح.
وللأسف، فإن أغلب قضايا التحكيم بين الزوجين تنتهي بالتفريق بينهما، وأحياناً يتم الصلح وتعود الزوجة بعد التوافق على الشروط، وسرعان ما يتنصل أي منهما من تنفيذ وعوده، فتعود القضية من جديد إلى المحكمة، ثمّ إلى الحكمين، وتنتهي بالتفريق إذا لم يتصالحا مجدداً!

* تعرض عليكم قضايا المواطنين والمقيمين، فأيهما أكثر ورداً؟
– قضايا المواطنين الأكثر وروداً؛ لأنّ المواطنين ملزمون بتطبيق قانون الأحوال الشخصية الإماراتي، أما المقيمون فمخيّرون بين تطبيق قانون بلادهم أو قانون دولة الإمارات.

* وهل تُستأنف أحكام المحكمين الصادرة، ولماذا؟
– ما يُستأنف هو حكم المحكمة؛ لأن حكم المحكمين لا يكون نافذاً إلا بعد حكمها بما قرره الحكمان، ومن ثمّ يستأنف حكم المحكمة.

* وما أكثر القضايا التي رأيتموها خلال عملكم غرابةً؟
– أذكر أن سيدة خليجية، قدمت دعوى للمحكمة، تطلب فيها الطلاق للضر من زوجها المواطن، بدعوى أنّ الزوج لا يوفر لها مسكناً شرعياً ولا ينفق عليها، ولا على أولادها منه، وخلال الأخذ والرد والدعوى والإجابة، تم عرض المصلح على الزوجين، وسعى الحكمان إلى التوفيق بينهما على أن تتحمل الزوجة نصف تكاليف النفقة نصف رسوم دراسة الأولاد، باعتبارها إمرأة عاملة، فوافقت الزوجة على ذلك، وبعد أن أبدت الإستعداد وأقرت شروط الزوج رغبة منها في لم شمل الأولاد وعدم تشتيتهم، أو إبعادهم عن أبيهم.. رفض الزوج، على رغم أنّه لم يشترط أصلاً عليها أن تقدم إستقالتها من العمل. والغريب أنّه على رغم تحمل الزوجة للنفقات رفض الصلح! لما كان من المحكمين إلا أن قرّرا التفريق بطلقة بائنة مع عدم التعرض لحقوق الزوجة المترتبة على الزواج والطلاق، لأنّه ترجّح لديهما أنّ الإساءة من الزوج.

* يطلبها إلى بيت الطاعة فترفع دعوى طلاق
عرضنا على المحكم محمد ناصر هذه القضية/ الشكوى التي تحوّلت إلى دعوى.. فماذا قال:
– الدعوى:
تزوجا عن علاقة حب.. لم تكن الأُم راضية أو راغبة في إرتباط ابنتها به.. بعد سنة من الزواج اتضح للمرأة بخل زوجها.. وبعد فترة من محاولتها إصلاح هذا الأمر يبدو أنها فشلت.. فذهبت إلى بيت أهلها ورفضت العودة إلى بيت الزوجية بدعم من أهلها.. طلبها إلى بيت الطاعة عن طريق المحكمة فردَّت بطلب الطلاق.. حدّد القاضي للزوجين موعداً أمامه.. ترى كيف سيتصرف القاضي حسب القانون والشرع؟
– الرد والتفسير:
هو/ مدعي طاعة
وهي/ مدعية تفريق
ربّما يسأل القاضي المرأة.. لماذا تطلبين التفريق؟ بالنظر إلى أن دعواها أقوى من دعواه.. إن كان للضر يطالبها بإثبات الضرر..
إن قالت بخله.. يستفسر القاضي مطالباً بالتوضيحات، فالشرع ينظر إلى الأمر من زاوية الإنفاق بمعنى النفقة (المسكن والمأكل والمشرب والكسوة) وعليها إثبات الضرر بالبينة، فإذا أظهرت البينة ما يقنع القاضي حكم بتطليقها طلقة واحدة بائنة وإن لم يقتنع أحالهما إلى حكمين.
يستمع الحكمان إلى الطرفين بحثاً عن بينة أو قرينة تئبت إدعاء المدعي.. مبتدئين بمحاولة الصلح فإن لم يستطيعا قرّرا التفريق ورفعا قرارهما إلى القاضي.

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : مقال قانوني هام حول التحكيم ودور المحكمين في الخلافات الزوجية