القضاء في فرنسا.. وفي بلاد العرب!

عبد الله باجبير

القوانين في العالم كله تتشابه إلى حد بعيد.. والقضاء يقوم بتطبيق القوانين.. الحرامي “حرامي”.. ولا شيء آخر.. والقاتل قاتل.. والمرتشي “مرتشي”.. ولكن تعالوا نقرأ الحكاية التالية:

صادر القضاء الفرنسي هذا العام عمارة فاخرة من مالكها ابن رئيس جمهورية غينيا.. وتبلغ مساحتها آلاف الأمتار المربعة، وتقع في شارع فوشي السكني الراقي.. وقدرت قيمة هذه العمارة المصادرة بـ 150 مليون يورو، وما يعنينا هو سبب المصادرة القضائية.. خذ عندك سعادتك: السبب أن هذه العمارة اشتراها ابن رئيس جمهورية غينيا، وقد ثبت للقضاء الفرنسي أنها تدخل في باب الممتلكات السيئة الملكية، أي أن صاحبها حصل على الأموال لشراء هذه العمارة الضخمة عن طريق الرشوة.. يا عيني؟! تخيل سعادتك لو طبق هذا المبدأ في العالم العربي من المحيط إلى الخليج! من المؤكد أن المبالغ التي سوف تستردها الشعوب العربية من مصادرة مثل هذه الممتلكات المشبوهة سوف تكفي وتزيد لإصلاح التعليم والصحة والبنية التحتية، وسوف يفيض منها آلاف الملايين لدعم صناديق الأجيال القادمة، ولكن البداية هي في إصلاح القضاء العربي.. ودون ذلك “خرط القتاد”، حقيقة الأمر أنه ليس عندنا قضاء عربي قوي، ومستقل وقادر على مواجهة الفساد المستشري في جميع مفاصل الدول العربية بلا استثناء، وبالتالي إذا لم يتم استقلال القضاء لن يتم إصلاح القضاء، وبالتالي إذا لم يصلح القضاء لن يصلح حالنا، ولن نتمكن من محاربة “الرشوة” والفساد وإرساء العدل، وإعطاء كل ذي حق حقه، من “المطلقة” التي تبحث عن نفقتها الضئيلة وحضانة أطفالها إلى المواطن المتضرر يوميا من سوء الخدمات المقدمة له في الصحة والتعليم والطرق، وبالتالي من المستحيل القضاء على الرشوة في عالمنا العربي طالما القضاء يتعثر في أبسط القضايا والأمثلة على ذلك لا تعد ولا تحصى، ولكن أعرف وكما تعرفون أن ما يكتب في هذا الصدد، ليس أكثر من حبر على ورق، أو كلام جرايد، لن يتغير شيئا طالما القضاء العربي يراوح مكانه طوال الـ 100 عام الماضية.

تكلم هذا المقال عن : مقال قانوني مميز بعنوان القضاء في فرنسا وفي بلاد العرب