العدالة الانتقالية

العدالة الانتقالية هي فلسفة ومنهجية، هدفها أن تعالج ماضي انتهاكات جسيمة، ومساعدة الشعوب على الإنتقال بشكل مباشر وسلمي وغير عنيف إلى الديمقراطية.
فما من شك أن كل وضع غير ديمقراطي واستبدادي ينتج عنه صور مختلفة من انتهاكات حقوق الإنسان، ولأنه لا يمكن التقدم للأمام وتحقيق أي انتقال ديمقراطي ما لم تتم معالجة ملفات الماضي فيما يتعلق بتلك الانتهاكات، يتم تطبيق العدالة الانتقالية، وهي لا تقوم على الثأر والانتقام، ولكن الوصول إلى حل وسط بين الحاكم والمحكوم، بين مرتكب الإنتهاكات وضحاياه، في محاولة لمراجعة ما تم، و الخروج الاستراتيجي منه، لإعادة بناء وطن للمستقبل يسع الجميع، قوامه احترام حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون.

ما هو هدف العدالة الانتقالية؟

تسعي العدالة الانتقالية إلى بلوغ العدالة الشاملة أثناء فترات الانتقال السياسي للمجتمعات والشعوب مثل الانتقال من الحرب إلي السلم أومن الشمولية إلي الديمقراطية .
وتهدف العدالة الانتقالية إلي التعامل مع ميراث انتهاكات حقوق الإنسان بطرق ومناهج واسعة وشاملة تتضمن العدالة الجنائية، وعدالة جبر الضرر، والعدالة الاجتماعية والعدالة الاقتصادية.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

وترتكز علي اعتقاد مفاده إن السياسة القضائية المسئولة يجب أن تتوخي هدفاً مزدوجاً وهو:

المحاسبة علي جرائم الماضي، ومنع الجرائم الجديدة من الوقوع-
هناك الكثير من الدوافع التي تحتم ضرورة مواجهة الانتهاكات السابقة لحقوق الإنسان

أولا: تصفية الحسابات بين الجاني والمجني عليه،
بمعنى: ضمان إرساء السلام الاجتماعي، ودعم التعايش السلمي بين ضحية هذا الانتهاك وفاعله.

ثانيا: عفا الله عما سلف
بمعنى: الانصراف عن الشكوى من انتهاكات الماضي إلى تعزيز مستقبل الديمقراطية وتقويتها، وذلك لاعتبار أن الديمقراطية لا يمكن أن تقوم علي أكاذيب، وأن مواجهة الماضي يمكن أن تؤدي إلي ديمقراطية أكثر قوة، وذلك من خلال إرساء مبدأ المحاسبة، ومكافحة ثقافة الإفلات من العقاب.

ثالثا: الواجب الأخلاقي في مواجهة الحقيقة
لا يقصد به الاعتراف بالضحايا من جانب الجاني، وتقبل الضحايا للانتهاكات التي وقعت في حقهم، لأن النسيان هنا يعتبر شكلاً من أشكال إعادة الإحساس بالظلم وإهانة هؤلاء الضحايا، وبالتالي فإن أسلم الحلول وأقلها ضررا هو فتح جراح الماضي بشفافية من خلال أشكال عديدة من بينها لجان الحقيقة، ومبادرات المصالحة الوطنية.
رابعا وأخيرا: تجنب تكرار نفس الفظائع في المستقبل
بمعنى: أن تكون عملية التذكر ونبش الجراح والمحاسبة هي عنصر ردع وتخويف لمن تسول له نفسه بارتكاب انتهاكات مماثلة في المستقبل.
مناهج العدالة الانتقالية وآلياتها:
الآلية الأولى: المحاكمات والتحقيق في الجرائم بموجب القانون الدولي الملزم لكافة دول العالم ومحاسبة المسئولين عنها وفرض عقوبات عليهم،ولا يشترط أن يتم ذلك في محاكم دولية مثل المحكمة الجنائية الدولية مثلا، ولكن يمكن تطبيقها في محاكم محلية أو وطنية
الآلية الثانية: لجان الحقيقة والتي نشأت في الأساس بفضل المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان والمدافعون عن الديمقراطية .

الآلية الثالثة: تعويض الضحايا وجبر الأضرار ويشمل ذلك التعويض المادي والمعنوي .
الآلية الرابعة: الإصلاح المؤسسي ويعتبر أحد الآليات التي تحتاجها البلدان الخارجة للتو من قمع الديكتاتوريات خاصة، ويعتبر هذا الإصلاح ضروري لتفادي وقوع انهيار حضاري أو ديمقراطي في المستقبل.
الألية الخامسة: إقامة النُصُب التذكارية وإحياء الذاكرة الوطنية الجماعية كآلية لإحياء ذكرى الضحايا والتأكيد المستمر على عدم الوقوع في نفس الأخطاء مرة أخرى .
لا تعمل آليات ومناهج العدالة الانتقالية بصورة منفصلة عن بعضها البعض إنما تعمل وفق رؤية تكاملية فيما بينها. فمثلا قد يعتبر البعض إن قول الحقيقة دون تعويضات خطوة بلا معني خصوصاً إذا أعطيت وعود بالتعويض. ومن جانب آخر إذا تم منح تعويضات مادية دون عمليات مكملة لقول الحقيقة والمكاشفة سيتوقع من هذا خطورة أن ينظر الضحايا إلي هذه التعويضات كمحاولة لشراء صمتهم. كما إن تكامل عملية التعويض مع المحاكمات يمكن أن توفر جبرا للأضرار أكثر شمولا مما توفره كل علي حدة.

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : مقال قانوني متميز حول العدالة الانتقالية