اذا كانت سيادة الدولة تتجلى في فرض الضرائب على رعاياها، فان هذه السيادة لايمكن ان تتم وتستكمل الا اذا عملت من جانبها على تحصيل ديونها سواء كان ذلك اختيارياً او اجبارياً. ودين الضريبة دين ناشئ عن ارادة منفردة وهي ارادة الدولة وحدها، وبذلك فان السلطة الادارية القائمة بالحجز والتحصيل تقوم على اساس علاقة غير متكافئة بين الدولة والشخص المدين منشؤها الالزام(1). وهناك طرق عدة أو اساليب لجباية دين الضريبة، اذ يمكن ان يستقطع هذا الدين قبل وصول الدخل الخاضع للضريبة الى يد صاحبه وهذه طريقة الحجز عند المنبع (الاستقطاع المباشر). كما يمكن ان يقوم المكلف بتسديد مابذمته من دين للسلطة المالية مباشرةً او قد تبادر السلطة المالية باجبار المكلف على التسديد في حالة تأخره او امتناعه عن التسديد. كما قد تجيز الادارة الضريبية للمكلف ان يقوم بدفع دين الضريبة على اقساط اذا اقتنعت ان المدين يصعب عليه دفع دين الضريبة على شكل دفعة واحدة. وهناك طريقة اخرى لتسديد دين الضريبة مع ان الفقه الضريبي مختلف حولها وهي المقاصة. وعليه سنتناول هذه الطرق في جباية دين الضريبة على وفق الفروع التالية:

الفرع الاول: الحجز عند المنبع.

الفرع الثاني: التسديد المباشر لدين الضريبة.

الفرع الثالث: تسديد دين الضريبة على اقساط.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

الفرع الرابع: تسديد دين الضريبة عن طريق المقاصة.

الفرع الأول : الحجز عند المنبع(2)

يراد بهذه الطريقة، ان تكلف الخزانة شخصاً آخر غير المكلف يكون في مركز المدين للمكلف بخصم هذه الضريبة ودفعها للخزانة. بعبارة اخرى، ان الضريبة تجبى من الدخل الخاضع لها قبل وصوله الى يد صاحبه، حيث يقوم الشخص الذي يوزع الدخل باستقطاع مبلغ الضريبة وتوريده الى السلطة المالية(3). وتمتاز هذه الطريقة من طرق جباية الضريبة بسهولة تحصيلها وانخفاض تكاليفها وكذلك سرعة التحصيل كما تعد احدى الوسائل الهامة لمنع التهرب الضريبي لانها تفوت على صاحب الدخل فرصة التهرب. مما حدا بالتشريعات الضريبية في دول عديدة الى اقتباسه وتطبيقه(4). فضلاً عن ان هذه الطريقة تمد الخزينة بالموارد اولاً بأول على مدار السنة، كما ان وقعها النفسي على المكلفين ليس شديداً مقارنةً بقيام المكلف بتسليم الدخل ودفع الضريبة بنفسه(5). ولكن مايعاب على هذه الطريقة، ان الاعتماد على طرف ثالث قد لايكون على علم كافٍ بقوانين الضرائب، وقد يضيّع بعض الحقوق على الخزانة العامة. كما قد تؤدي هذه الطريقة الى عدم معرفة المكلف الذي تسلم الدخل صافياً حقيقة هذا الدخل او مقدار مااستقطع منه كضريبة(6). ويرد على هذه الانتقادات، فالقول بان عدم العلم الكافي للطرف الثالث والذي يقوم باستقطاع مبلغ الضريبة، هو قول مردود، لانه لايعذر احد بجهله للقانون وبالتالي فان اهماله من جانبه في استقطاع الضريبة يعني قيام مسؤوليته من خلال الزامه بتسديد كامل مبلغ الضريبة الى السلطة المالية وهذا مايدفعه الى استقطاع مبلغ الضريبة ودفعها الى الادارة الضريبية ليدرأ المسؤولية عن نفسه. اما القول الى عدم معرفة المكلف بحقيقة الدخل الذي يتسلمه ومقدار الضريبة التي استقطعت منه، فيرد عليه، ان المشرع الضريبي يلزم من يقوم باستقطاع مبلغ الضريبة نيابةً عن المكلف الحقيقي بأن يقدم لمن ناب عنه حساباً يتضمن مقدار الضريبة التي دفعها هذا النائب والمبلغ الصافي المتبقي(7). وقد أخذ المشرع العراقي والذي يعد من اكثر التشريعات تطبيقاً لطريقة الحجز عند المنبع، في اكثر من موضع بهذه الطريقة، ولكن الذي يهمنا استقطاع الضريبة من ايرادات متحققة لاشخاص غير مقيمين من قبل اشخاص مقيمين وهذه الحالة هي:

الفوائد والتخصيصات السنوية والرواتب المدفوعة الى اشخاص غير مقيمين: الزم المشرع الضريبي العراقي كل شخص مقيم في العراق ان يستقطع مبلغ الضريبة المستحقة للسلطة المالية وذلك عن الفوائد والتخصيصات السنوية او الرواتب التقاعدية قبل ان يسلمها الى صاحبها الاصلي (غير المقيم). هذه الطريقة تسمى الجباية عند المنبع، حيث يوجد طرف ثالث وهو (المقيم) مابين السلطة المالية وغير المقيم(8). ومن جانب آخر الزم المشرع المقيم ان يقدم للشخص غير المقيم في كل مرة يدفع عنه ضريبة بياناً يتضمن(9):

1- المبلغ المستحق دفعه اليه.

2- سعر الضريبة ومقدارها على ذلك المبلغ.

3- المبلغ الصافي الذي دفع اليه.

ان الغاية المبتغاة من المشرع العراقي باتباع هذه الطريقة لجباية الضريبة هو ضمان لتحصيل دين الضريبة، بوسيلة سهلة ومناسبة مقارنةً بالزام المكلف غير المقيم بدفع الضريبة المستحقة عليه بنفسه بسبب صعوبة الزام هذا المكلف بالدفع لاعتبارات ادارية وسياسية. فضلاً عن ذلك، فقد اورد المشرع العراقي نصاً عاماً احترازياً حيث يجوّز لكل شخص مسؤول عن دفع الضريبة نيابةً عن شخص آخر ولأي سبب من اسباب النيابة ان يقوم باستقطاع مايكفي لسداد مبلغ الضريبة وذلك من النقود التي تسلمها بصفته نائباً، والتي يكون مسؤولاً عن توريد الضريبة عنها الى السلطة المالية ويكون مصوناً من الملاحقة عما دفعه من المبالغ وفق احكام هذا القانون(10).

الفرع الثاني : التسديد المباشر لدين الضريبة

يراد بهذه الطريقة، ان يقوم المكلف بتسديد دين الضريبة الى الادارة الضريبية او ان تقوم الاخيرة بتحصيل دين الضريبة من المدين بها مباشرةً على دفعة واحدة او على دفعات(11). فالمكلف عليه المبادرة بنفسه الى تسديد دين الضريبة. كما يمكن ان يقوم بالتسديد نائب المكلف، كأن يقوم المقيم بتسديد الضريبة الى السلطة المالية والمترتبة على غير المقيم بعد ان تم تقدير دخله ومن ثم بيان مبلغ الضريبة الواجب دفعها من قبله، فيقوم المقيم داخل الاقليم العراقي بتسديدها الى الادارة الضريبية نيابةً عن غير المقيم. وحتى تبرأ ذمة المكلف عليه ان يسدد كامل الدين الذي بذمته وبالتالي فان أي نقص، يبقى مديناً بالجزء الباقي الذي لم يسدده وتبقى ذمته مشغولة به، كما تبرأ ذمة المكلف اذا قامت السلطة المالية بتحصيل كامل الدين منه جبراً(12). اما كيفية تسديد دين الضريبة، فان تحصيلها يكون عن طريق النقود ولكن هذا لايعني ان دين الضريبة يسدد حتماً عن طريق النقود، وانما يمكن ان يسدد بوسائل الدفع التي تمثل جزءاً من التيارات النقدية، فالشيكات والحوالات البريدية وفقاً لتفاصيل كل نظام ضريبي(13). فعند الرجوع الى قانون ضريبة الدخل العراقي النافذ لم يبين مااذا كان مبلغ الضريبة يدفع نقداً او يجوز تسديده بصك او حوالة وما الى ذلك، كما لم نجد في قانون تحصيل الديون الحكومية- الذي احال قانون ضريبة الدخل موضوع الجباية اليه- لم نعثر فيه على نص يوضح هذه الحالة. ومع ذلك فمن الناحية العملية نجد ان الهيئة العامة للضرائب وفروعها المختلفة تسمح في بعض الاحيان قبول صكوك مسحوبة على حسابات المكلفين وخاصةً اذا كان دين الضريبة كبيراً، بحيث ان تسديده قد يعرقل سير العمل في الهيئة. اما مكان التسديد، فمن المعلوم، ان من خصائص دين الضريبة انه محمول لامطلوب، وهذا يعني ان يقوم المكلف بنفسه بتوريد دين الضريبة الى دائرة الضريبة(14) من دون اية مطالبة به متى حل ميعاد استحقاقها. بسبب ان ايرادات الضريبة تشكل جزءاً هاماً من ايرادات الدولة ويجب ان تدخل في خزينة الدولة في الوقت المحدد لها. لان أية عرقلة لها في السداد قد يعرقل سير المرافق العامة في الدولة.

الفرع الثالث : تسديد دين الضريبة على اقساط

الاصل، ان يتم تسديد دين الضريبة من قبل المكلف على دفعة واحدة، ولكن قد لايستطيع المدين تسديده دفعة واحدة بسبب تراكمه لسنوات عدة، او لعدم امكانية السلطة المالية من معرفة حقيقة دخل المكلف، او قصور الجهاز الضريبي من المطالبة بما لها على المكلف من ضرائب(15). لذلك تحرص اغلب التشريعات(16) على تخفيف عبء جباية الضريبة عن كاهل المكلفين، من خلال السماح لهم بالتسديد على شكل اقساط، مما يخفف من حدة الضغظ المالي على المكلفين بما قد يقلل من احتمالات التهرب من دفع الضريبة. ومع ذلك يرى بعض الفقه ان هذه الطريقة معيبة وذلك لأسباب عدة أهمها(17):-

1- ان هذه الطريقة تؤدي الى بقاء دين الضريبة في يد المكلف صاحب هذا الامتياز، وهذا مايخالف صراحةً مبدأ تكافؤ الفرص، عندما تمنح الدولة هذا الامتياز للبعض دون الاخر.

2- ان تقسيط دين الضريبة ينافي طبيعة اهداف الضرائب، فالاخيرة ليست مجرد اداة مالية بل لها اهداف اجتماعية واقتصادية من ابرزها المساهمة في الحد بين التفاوت في الثروات او الدخول. لان التقسيط ينزل بالضريبة الى مجرد اداة مالية ليس لها من هدف الا اجتلاب الاموال للدولة.

3- ان المكلف عندما يحصل على قرار بتقسيط دين الضريبة قد لايستطيع ان يوفر في المستقبل مايكفي من النقد لايفاء دين الضريبة، وقد يحدث ان تكون الضريبة كبيرة وقسطها كبير ايضاً الامر الذي يصعب على المكلف ان يقوم بالدفع بسهولة.

ومع ذلك فهناك من يرد على الانتقادات(18)، فيقول ان طريقة التقسيط ليس فيها مايخالف مبدأ تكافؤ الفرص، اذ ان كل شخص مدين للسلطة المالية يمكن ان يحصل على هذا الامتياز ، اذا ماوجدت اسباب تبرر التقسيط واقتنعت السلطة المالية بأن تحصيل كامل مبلغ الضريبة يؤدي الى الاضرار بالمركز المالي للمكلف ومن جهة اخرى، فان العدالة الضريبية قد تتطلب الا نحمّل المكلف اعباءً تفوق مقدرته المالية وبالتالي فان اجبار المكلف على تسديد دين الضريبة دفعة واحدة قد يؤدي الى اضرار بمركزه المالي. وعند الرجوع الى قانوننا الضريبي رقم 113 لسنة 82 المعدل، نجد انه اجاز تقسيط دين الضريبة تسهيلاً على المكلف حيث نص على [1- للسلطة المالية تقسيط الضريبة بناءً على طلب تحريري يقدمه المكلف اذا وجدت اسباباً مبررة للتقسيط على ان تبلغه بمقدار كل قسط من الاقساط وتاريخ استحقاقه.

2- اذا قسطت الضريبة ولم يدفع المكلف احد الاقساط خلال (21) يوماً من تاريخ استحقاقه تصبح الاقساط كلياً مستحقة الدفع بصورة تلقائية ومن دون حاجة الى انذار مع مراعاة ماجاء في المادة الخامسة والاربعين من القانون](19). من هذا النص القانوني تبين لنا ان المشرع العراقي يشترط لتقسيط دين الضريبة الشروط التالية:-

1- تقديم طلب تحريري من قبل المكلف الى السلطة المالية يطلب فيه تقسيط دين الضريبة.

2- ان تكون هناك اسباب مقنعة تبرر تقسيط دين الضريبة.

3- موافقة الادارة الضريبية على طلب المكلف بتقسيط دين الضريبة.

فاذا ما تم تقسيط دين الضريبة، على المكلف ان يلزم بمواعيد تسديد هذه الاقساط، فاذا تأخر عن تسديد احد هذه الاقساط خلال (21) يوم من استحقاقه، فان هذا يعد الغاءً لعملية التقسيط من دون حاجة الى تبليغ المكلف وتصبح جميع الاقساط مستحقة الدفع مع مراعاة حساب فوائد التأخير والاضافات القانونية الواردة في المادة (45) من قانون ضريبة الدخل.

الفرع الرابع : تسديد دين الضريبة عن طريق المقاصة

بموجب هذه الطريقة، هل من الجائز ان تتم مقاصة بين دين الضريبة المستحق للدولة في ذمة المكلف وبين ماقد يكون لهذا المكلف من ديون في ذمة الدولة سواء ديون ضريبية او أي دين آخر في ذمة الدولة؟ للاجابة نقول ان مشرعنا الضريبي لم يعالج هذه المسألة كما لم نعثر على أي قرار صادر من اللجان الاستئنافية او الهيئة التمييزية بهذا الشأن. وامام هذا النقص التشريعي، يثور التساؤل عن امكانية اجراء المقاصة في المجال الضريبي. نقول ان الفقه الضريبي انقسم الى فريقين، فريق يؤيد ويجيز اجراء المقاصة والفريق الاخر يعارض ذلك وعلى النحو التالي:

1- الفريق الاول: يؤيد اجراء المقاصة في المجال الضريبي:-

يرى هذا الفريق من الفقه الضريبي بامكانية اجراء وتطبيق المقاصة في القانون الضريبي اذا ماتوافرت شروطها، ويرى هذا الفريق انه ليس هناك مايمنع عدم الاخذ بالمقاصة مادامت شروطها متوافرة(20). فلو استحق دين ضريبي للسلطة المالية في ذمة احد المكلفين، وفي الوقت نفسه استحقت لهذا المكلف مبلغ تبين انه قد دفعها زيادة عن مقدار الضريبة الواجب عليه دفعه، فيكون وقوع المقاصة في الصورتين جائزاً، لاجتماع صفة المسؤول بالضريبة بالنسبة للمكلف في كلا الحالتين وصفه المسؤول عن تحصيلها بالنسبة للسلطة المالية من الجهة الاخرى.

2- الفريق الثاني: يعارض تطبيق المقاصة في المجال الضريبي:-

يرى هذا الفريق ويجمع بعدم جواز اجراء المقاصة في مجال القانون الضريبي، ولكنهم اختلفوا في تبرير عدم جواز المقاصة. فهناك من يرى ان سبب عدم جواز اجراء المقاصة، ان دين الضريبة يعد ديناً ممتازاً ويتميز عن الديون الخاصة بان مصدره القانون وانه من النظام العام. اما القانون المدني وماجاء به من نصوص تتعلق بالمقاصة تطبق على علاقات الافراد الخاصة ولاتشمل علاقة الافراد مع السلطة العامة والمتمثلة بالسلطة المالية(21). وهناك من ذهب، ان السبب في عدم جواز اجراء المقاصة، ان ذلك سوف يعرقل تحصيل دين الضريبة، وحيث ان الاخير يعد ضرورياً لسير دوام المرافق العامة وبالتالي فان اية عرقلة في عملية تحصيل دين الضريبة ينعكس سلباً على سير عمل المرافق العامة(22). وفي تقييمنا للرأيين الفقهيين، نقول ان وجود النص القانوني في المجال الضريبي يكون واجب التطبيق سواء يجيز المقاصة او يحرمها. ولكن المشكلة تبرز عند انعدام مثل هذا النص في القانون الضريبي وبالتالي هل يجوز تطبيق نصوص القانون المدني المتعلقة بالمقاصة في مجال القانون الضريبي؟ بعبارة اخرى هل يمكن للقاضي الضريبي ان يطبق القانون المدني عندما لايجد نصاً للواقعة المعروضة عليه بخصوص المقاصة؟ في هذه الحالة، على القاضي ايجاد النص القانوني واعماله على الواقعة المعروضة عليه بما يتلاءم مع طبيعة دين الضريبة والمبادئ التي يقوم عليها القانون الضريبي حتى لو كان هذا الحكم متعارضاً مع احكام القانون الخاص بصدد هذه الواقعة، فالقانون الضريبي يتميز بذاتيته واستقلاليته وعليه فان القاضي الضريبي يكون ملزماً ان يفسر ويطبق احكامه طبقاً لذاتيته وفي نطاق المبادئ الضريبية من دون الخضوع للأحكام التي يقررها غيره من القوانين(23). لذلك نعتقد بامكانية اجراء المقاصة بين ما يستحق للمكلف في ذمة الدولة وبين مايستحق للاخيرة في ذمة المكلف مادام لايوجد نص يحول دون ذلك على ان تجتمع في كلا الطرفين (السلطة المالية والمكلف) صفة الدائن والمدين في الوقت نفسه. وفي هذا الاتجاه يرى البعض(24) ان المقاصة يمكن ان تقع بين ما في ذمة الادارة الضريبية للمكلف من مبالغ سبق وان دفعها زيادةً(25)، ومايستحق عليه من ضرائب(26)، من دون ان يتعدى ذلك الى اجراء مقاصة بين مايستحق للمكلف من ديون اخرى غير ناشئة عن الضرائب وبين المستحق عليه كضرائب، لان في ذلك عرقلة في تحصيل دين الضريبة في الموعد المحدد، مما قد يؤدي الى عرقلة سير دوام المرافق العامة. اما موقف الهيئة العامة للضرائب (السلطة المالية) بصدد اجراء المقاصة فنجد ان الواقع العملي لها يشير الى جواز ذلك ولكن بين الزائد من المبلغ الذي سبق وان أجْبته السلطة المالية من المكلف بصورة امانات، وبين مايستحق على هذا المكلف من ديون ضريبية واجبة التسديد. ان هذا الموقف للسلطة المالية هو اجتهاد لها بسبب انعدام النص القانوني، ولذلك نعتقد ضرورة تدخل المشرع العراقي لاجازة هذا الموقف بما يحفظ للمكلف حقه ويسهل ويسرع اجراءات جباية دين الضريبة(27).

_________________

[1]- د. عبد القادر حلمي- الضريبة العامة على الايراد- القاهرة- مكتبة النهضة العربية- الطبعة الاولى- 59- 1960- ص246.

2- يطلق الفقه الضريبي تسمية اخرى لهذه الطريقة هي الاستقطاع المباشر.

3- د. عبد الكريم صادق بركات ود. حامد عبد المجيد دراز- علم المالية العامة- الاسكندرية- منشورات مؤسسة شباب الجامعة- بلا سنة طبع- ص456-457.

4- د. زكريا محمد بيومي- ضريبة الدخل في التشريع السوداني- مصدر سابق- ص313. وقانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 82 المعدل احد هذه التشريعات الضريبية الذي اخذ بهذه الطريقة وعلى سبيل المثال الفقرة (1) من المادة (19) منه.

5- د. عادل الحيّاري- الضريبة على الدخل العام- مرجع سابق- ص553.

6- مصطفى حسين سلمان- المالية- عمّان- دار المستقبل للطباعة والنشر- 1990- ص114.

7- نصت المادة (23) من قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 82 المعدل “لكل شخص مسؤول عن دفع الضريبة نيابة عن شخص اخر ان يستقطع من النقود التي تسلمها بالنيابة مقداراً كافياً لدفع تلك الضريبة ويكون مصوناً من الملاحقة مما دفعه من المبالغ وفقاً لاحكام هذا القانون على ان يقوم لمن ناب عنه حساباً عن مقدار الضريبة المدفوعة ونسبتها والمبلغ الصافي المتبقي له.

8- الفقرة (1) من المادة (19) من قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 82 المعدل.

9- الفقرة (2) من المادة (19) من قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 82 المعدل.

0[1]- المادة الثالثة والعشرون من قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 82 المعدل.

1[1]- د. حسين خلاف- الاحكام العامة في قانون الضريبة- مصدر سابق- ص255.

-12 Clara Penniman- State Income Taxion- Baltimore- The John Hopkins University Press- 1980-P.167.

3[1]- د. عبد القادر حلمي- الضريبة العامة على الايراد- مصدر سابق- ص249.

4[1]- قدري نقولا عطية- تحديد دين الضريبة- مصدر سابق- ص272.

5[1]- د. طاهر الجنابي- دراسات في المالية العامة- ص183.

مشار اليه في مؤلف: ابراهيم حميد الزبيدي- تحصيل دين الضريبة- مرجع سابق- ص110.

6[1]- المادة (46) من قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 82 المعدل.

7[1]- انظر تفصيلاً:-

د. عبد العال الصكبان- الضرائب على التركات- مصدر سابق- ص518-520.

8[1]- انظر في ذلك: ابراهيم الزبيدي- تحصيل دين الضريبة- مرجع سابق- ص111.

كذلك: د. عدلي محمد توفيق- في النظم الضريبية-القاهرة- دار الجامعات المصرية- 1975- ص106.

9[1]- المادة (46) من قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 82 المعدل.

20- د. عبد القادر حلمي- الضريبة العامة على الايراد- مصدر سابق- ص254.

21- د. عبد الحكيم الرفاعي- علم المالية العامة- مصدر سابق- ص175.

22- د. حسين خلاف- الاحكام العامة في قانون الضريبة- مصدر سابق- ص258.

23- د. قدري نقولا عطية- ذاتية القانون الضريبي- مصدر سابق- ص234.

24- عبد القادر حلمي- الضريبة العامة على الايراد- مصدر سابق- ص254.

25- نرى هنا ان موضوع الرديات قد يتداخل مع المقاصة. فالرديات معناها ان السلطة المالية قد اخذت من المكلف اكثر من الضريبة المستحقة عليه وعليه تكون السلطة المالية ملزمة بردها الى المكلف بشرط ان يقدم طلباً بذلك خلال خمس سنوات اعتباراً من ختام السنة المالية التي دفعت فيها الزيادة. اما المقاصة فتشترط وجود دين للمكلف في ذمة السلطة المالية وللاخيرة دين في ذمة المكلف، لذلك نجد فرقاً بين الرديات والمقاصة. انظر في هذا المادة (49) من قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 82 المعدل.

26- يشترط في دين الضريبة المستحق على المكلف ان يكون ديناً واجب الاداء وليس غير مستحق الاداء.

27- هذا الموقف للسلطة المالية (الهيئة العامة للضرائب) مشار اليه في ابراهيم حميد الزبيدي- تحصيل دين الضريبة- مصدر سابق- ص121.

المؤلف : : خيري ابراهيم مراد
الكتاب أو المصدر : المعاملة الضريبية للشخص غير المقيم في قانون ضريبة الدخل العراقي،
الجزء والصفحة : ص155-164

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : مقال حول الطرق القانونية لجباية الضريبة من غير المقيم