مقالة قانونية هامة حول علامة الخدمة و علامة السلعة و الفرق بينهم

ما هي علامة الخدمة وكيف تستخدم ؟

تختلف علامة الخدمة عن علامة السلعة بكونها إشارة لا تستعمل في تمييز المنتجات من السلع والبضائع مباشرة وإنما في تمييز الأدوات اللازمة لتقديم خدمات مشروع معين ، مثل علامات الفنادق وشركات الاتصالات والنقل والبنوك وغير ذلك من انواع الخدمات المختلفة .

وقد عرّفت الموسوعة الحرّة ( ويكيبيديا ) علامة الخدمة على أنها :

(( علامة تجارية مستخدمة لتعريف خدمة وليسمنتج ، وتختلف علامة الخدمة عن العلامة التجارية في أن العلامة تُستخدم في الإعلان عن الخدمة أو توصيل الخدمة وليس على العبوات ، حيث إنه لا يتصوّر وضع الخدمة داخل “عبوة ” ، وعلى سبيل المثال ، يمكن لـشركة نقل خاصة رسم علامة خدمتها على سياراتها بواسطة الطلاء ، كما هو الحال على الطائرات والباصات ، ويمكن لمقدمي الخدمات الشخصية وضع علامات خدمتهم على سيارات التوصيل الخاصة بهم ، كما هو الحال على شاحنات مقدّمي خدمات الصيانة المنزليّة ، كما يمكن التعبير عن علامة الخدمة بواسطة الصوت اذا ما كانت تلك الخدمة متعلّقة بالاتصالات أو الصراف الآلي أو التجارة الاليكترونية او ما شابه ذلك ، فالعلامات الخاصة بالخدمات لها معايير استخدام مختلفة عن معايير استخدام العلامات الخاصة بالبضائع ( السلع ) حيث أن الخدمات غير محددة بواسطة منتج مادي ، ولذلك فغالباً ما يكون استخدام علامة الخدمة على اللباس الموحّد الذي يرتديه الموظّفون ، أو سيارات مقدمي الخدمة ، أو في الإعلانات )) .

هل يخوّل تسجيل العلامة التجارية لنوع من الخدمات حقوقاً استئثارية تلقائية بتلك العلامة لكل السلع والخدمات ؟

يسري أثر الحقوق التي تخوّلها العلامات التجارية على السلع أو الخدمات التي تكون مطابقة أو مشابهة للسلع أوالخدمات التي يشملها تسجيل العلامة ، ويعني ذلك أن الحقوق الاستئثارية التي يتمتع بها مالك العلامة تخص سلعاً أو خدمات معينة في صنف معين أو أكثر من أصناف السلع والخدمات ، ويجوز لشركة أخرى أن تنتفع بالعلامة ذاتها لسلع أو خدمات مختلفة ، وتجيز معظم قوانين العلامات التجارية الحديثة طلب حماية العلامة التجارية في عدة أصناف عند الاقتضاء ، على أن العديد من الدول – ومن بينها الأردن – لا تزال توجب إيداع طلبات منفصلة لكل صنف على حدة ، وتطبق معظم دول العالم نظام التصنيف الدولي للسلع والخدمات الذي يصنف السلع في 34 صنفاً والخدمات في 11 صنفاً .

وقد عالج قانون العلامات التجاريّة موضوع تصنيف السلع والخدمات لغايات تسجيل واستعمال العلامات التجارية بدقّة وأكّد مكرّراً في نصوص متعدّدة على أن العلامة التجاريّة إنما تسجّل من أجل صنف معيّن أو بضائع محدّدة من صنف معيّن أو خدمات محدّدة من صنف معيّن ، بحيث لا يجوز تجاوز ذلك الصنف أو تلك البضائع او تلك الخدمات عند الاستعمال ، ومن تلك النصوص ما يلي :

· الفقرة ( 2 ) من المادة ( 7 ) :
(( توخياً للغرض المقصود من هذه المادة تعني لفظة ” فارقة ” أن العلامة التجارية موضوعة على شكل يكفل تمييز بضائع صاحبها عن بضائع غيره من الناس )) .

وهنا يؤكّد المشرّع على وظيفة العلامة التجارية من حيث تمييز البضائع والدلالة على مصدرها .

· الفقرة ( 10 ) من المادة ( 8 ) :
(( لا يجوز تسجيل ما يأتي : …. 10 – العلامة التي تطابق علامة تخص شخصاً آخر سبق تسجيلها لنفس البضائع التي يراد تسجيل العلامة من أجلها أو لصنف منها أو العلامة التي تشابه تلك العلامة الى درجة قد تؤدي الى غش الغير )) .

حيث منع المشرّع تسجيل العلامة التي سبق تسجيلها لنفس البضائع أو لصنف منها ، وبتطبيق مفهوم المخالفة يمكن القول بجواز تسجيل العلامة التي سبق تسجيلها لبضائع مختلفة أولصنف مختلف .

· المادة ( 17 ) :
(( إذا طلب عدة أشخاص تسجيل علامات تجارية متماثلة أو قريبة الشبه بعضها ببعض وكانت تلك العلامات تتعلق بنفس البضائع أو الصنف ، فيجوز للمسجل أن يرفض تسجيل أية علامة من تلك العلامات باسم شخص من هؤلاء الطالبين إلا بعد أن تسوى حقوقهم … الخ )) .

وهنا أيضاً أفرد المشرّع نصّاً خاصاً بمعالجة طلبات تسجيل العلامات التجارية المتطابقة أو المتشابهة إذا تعلّقت بنفس البضائع او الصنف حيث أجاز للمسجّل رفض تلك الطلبات ما لم تتحقّق شروط محدّدة تضمن عدم حدوث خلاف في المستقبل .

· الفقرة ( 1/أ ) من المادة ( 25 ) :
(( يقتصر الحق في استعمال العلامة التجارية المسجلة تسجيلاً قانونياً على مالكها وله الحق في منع الغير من استعمال علامات مطابقة أو مشابهة لها لدرجة يحتمل أن تؤدي إلى اللبس دون موافقة مسبقة منه ، ويفترض احتمال حدوث لبس في حالة استعمال علامة تجارية مطابقة على منتجات مماثلة )) .

وهنا جعل المشرّع من حالة استعمال العلامة المسجّلة على منتجات مماثلة لغاياتها احتمالاً مفترضاً لحدوث اللبس نصّاً وليس استنتاجاً .

· المادة ( 37 ) :
(( 1- يعاقب …. كل من ارتكب بقصد الغش فعلاً من الأفعال التالية : أ- زوّر علامة تجارية مسجلة وفقاً لأحكام هذا القانون ، أو قلدها بطريقة تؤدي إلى تضليل الجمهور ، أو وسم داخل المملكة علامة تجارية مزورة أو مقلدة على ذات الصنف من البضائع التي سجلت العلامة التجارية من أجلها . ب- استعمل دون حق علامة تجارية يملكها الغير على الصنف ذاته من البضاعة التي سجلت العلامة التجارية من أجلها )).

وفي هذه المادة يكرر المشرّع عبارتي (على ذات الصنف من البضائع ) و (على الصنف ذاته من البضاعة ) في إشارة إلى أن أعمال التزوير أو التقليد تكون تامّة ومؤكّدة عندما تقع على نفس السلع المسجّلة من أجلها العلامات التجاريّة محل التعدّي .

ويؤيّد نصوص قانون العلامات التجارية المذكورة أعلاه قانون المنافسة غير المشروعة في المادة ( 2 ) منه والتي تنص على ما يلي :

(( أ- يعتبر عملا من أعمال المنافسة غير المشروعة كل منافسة تتعارض مع الممارسات الشريفة في الشؤون الصناعية أو التجارية وعلى وجه الخصوص ما يلي: …… ب- إذا كانت المنافسة غير المشروعة متعلقة بعلامة تجارية مستعملة في المملكة سواء أكانت مسجلة أم غير مسجلة وتؤدي إلى تضليل الجمهور فتطبق في هذه الحالة أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة . ج- تسرى الأحكام الواردة في الفقرتين (أ) و(ب) من هذه المادة على الخدمات حسب مقتضى الحال )) .

وهذا دليل آخر على تأكيد المشرّع الأردني على التفرقة فيما بين العلامات التجارية الخاصة بتمييز السلع من جهة والعلامات التجارية الخاصة بتمييز الخدمات من جهة أخرى .

ونستنتج من خلال النصوص القانونيّة المشار اليها أعلاه أن العلامة التجاريّة المسجّلة من أجل صنف خاص بالبضائع تستعمل لتمييز البضائع المسجّلة من أجلها حصراً ولا يجوز استعمالها على بضائع تندرج تحت صنف آخر كما لا يجوز استعمالها على خدمات تندرج تحت أي صنف من أصناف الخدمات ، وبالمقابل ، فإن العلامات التجارية المسجّلة من أجل صنف خاص بالخدمات تستعمل لتمييز الخدمات المسجّلة من أجلها حصراً ولا يجوز استعمالها على خدمات تندرج تحت صنف آخر كما لا يجوز استعمالها على بضائع تندرج تحت أي صنف من أصناف البضائع .

وقد بيّن المشرّع الأردني متى يعتبر الشخص انه استعمل علامة تجاريّة للبضائع حينما نص في المادة ( 6 ) من قانون علامات البضائع رقم 19 لسنة 1953 على أن :

1. يعتبر الشخص انه استعمل علامة تجارية او علامة او وصفاً تجارياً للبضائــع اذا كان :
ا. قد استعملها للبضائع ذاتها ، او
ب. قد استعملها لاي غطاء او رقعة او بكرة او شيء آخر تباع او تعرض فيه البضائع او تحفظ فيه لاجل البيع او التجارة او الصناعة ، او
ج. قد وضع اية بضائع باعها او عرضها للبيع او احرزها لاجل بيعها او للاتجار بها او صنعها او غطاها او لفها في اي غطاء او رقعة او بكرة او شيء آخر استعملت له علامة تجارية او وصف تجاري ، او
د. قد استعمل علامة تجارية او اي وصف تجاري آخر باية صورة تحمل على الاعتقاد ان تلك العلامة التجارية او الوصف التجاري قد استعمل لتسمية البضائع او وصفها.
2. تشمل لفظة ( غطاء ) اية سدادة او برميل او قنينة او وعاء او صندوق او غلاف او محفظة ( كبسولة ) او اطار او لفافة وتشمل لفظة ( الرقعة ) شريط اللف ( الرباط ) او التذكرة .
3. يعتبر استعمال العلامة التجارية او الوصف التجاري واقعاً سواء اكانت العلامة التجارية او الوصف التجاري منسوجاً او منقوشاً او مطبوعاً باية صورة اخرى على البضائع او الغطاء او الرقعة او البكرة او على كل ما استعمل في لف البضائع او الحق بها او الصق عليها .
4. يعتبر الشخص انه استعمل للبضائع علامة تجارية استعمالاً باطلاً اذا استعمل تلك العلامة التجارية او علامة قريبة الشبه منها بصورة تؤدي الى الانخداع بدون موافقة صاحبها غير ان بينة اثبات موافقة صاحب العلامة تقع على المتهم في جميع المحاكمات الجارية بشان تقليد علامة تجارية او علامة بضائع

ونشير هنا الى القرار الصادر عن محكمة التمييز الأردنية في القضية رقم 2159/2008 والذي يلخّص ما سبق :

(( .. ان المشرع قصر الحق باستعمال العلامة التجارية على مالكها فقط الذي هو صاحب الحق بمنع الغير من استعمال علامة مطابقة على منتجات مماثلة ومن خلال هذه المادة فان الحماية تقتصر على استعمال علامة تجارية مشابهه لعلامة تجارية مسجلة وعلى منتجات مماثلة ، أي انها تتطلب ركنين لقيام حق مالك العلامة المسجلة بالدفاع عنها:
الركن الأول : ان تكون العلامة المستعملة بذات الصورة المسجلة فيه العلامة المسجلة .
الركن الثاني : ان يكون الاستعمال على منتجات متماثلة .
حيث تبيّن للمحكمة بأن المنتج العائد للمشتكية والذي يحمل علامتها التجارية هو خاص بالأحذية الرياضية وان المنتج المستورد من قبل المشتكى عليها خاص بأحذية السلامة العامة أي ان كلاهما مختلف عن الآخر وبالتالي انتفاء التماثل فيما بينهما بالإضافة إلى ما يؤكد ذلك اختلاف الصنف المسجلة به كل منهما اذ ان الأحذية الرياضية تدخل في الصنف 25 وهو الحال بالنسبة للعلامة المملوكة للمشتكية وفق لما هي مسجلة من اجله بينما الأحذية الخاصة بالسلامة العامة والأحذية الصناعية تندرج بالصنف 9 ، كذلك اختلاف الجمهور المعني بكل من المنتجين الأول والخاص بالرياضين والثاني الخاص بأهل الصناعة لمواصفاته الملائمة للقطاع المصنع من اجله ، وبالتالي فان هذا الركن يكون منتفيا ذلك ان الحماية مقررة للعلامة التجارية بذات الصنف المسجلة به .

فبالرغم من أن النزاع فيما بين الطرفين في تلك القضيّة يتعلّق بسلعة ( الأحذية ) الا اننا نجد ذلك القرار قد فرّق فيما بين الأحذية الرياضيّة التي تدخل ضمن الصنف 25 من جهة وبين أحذية السلامة العامة التي تدخل ضمن الصنف 9 من جهة أخرى وانتهى الى عدم وجود تشابه بسبب انتفاء الركن المتعلق بأن يكون الاستعمال على منتجات متماثلة مندرجة تحت نفس الصنف ، فكيف يكون الأمر في حال الاختلاف الجذري بين الصنفين ( 42 خدمات و 29 سلع ) ؟

كما نشير الى القرار الصادر عن محكمة العدل العليا رقم 284/2011 :

(( يستفاد من شكل العلامة العائدة للمستأنفة نجد انها مكتوبة على النحو التالي ( ZEN زين ) بينما تلك العائدة للمستأنف ضدها الثانية مكتوبة على النحو التالي ( Zain ) مع رسمة باللون الأبيض والسكني ولا تجد المحكمة ان هناك تشابهاً بين هاتين العلامتين من حيث الشكل قد يؤدي الى غش الجمهور او المنافسة غير المشروعة كما أن الغاية من تسجيل العلامة العائدة للمستأنف ضدها الثانية على ما هو وارد بطلب تسجيلها تختلف عن الغاية التي من اجلها سجلت العلامة باسم المستأنفة والتي هي استيراد وتصدير ، وكالات تجارية ، تجارة أجهزة كمبيوتر ، تقديم الاستشارات عن الكمبيوتر ، تقديم خدمات شبكة الانترنت على ما هو ثابت من شهادة لمن يهمه الامر المحفوظة في ملف العلامة ( Zain ) المحفوظ في ملف هذه الدعوى وبذلك يكون الاختلاف أيضاً واضحاً في الغاية من تسجيل العلامتين موضوع هذا الاستئناف وبالتالي ينتفي وجود أي لبس او غموض بين العلامتين من حيث الشكل ومن حيث الغاية أيضاً إضافة الى أن العلامة المسجلة باسم المستأنفة مسجلة في الصنف 42 بينما العائدة للمستأنف ضدها الثانية مسجلة في الصنف 38 ، وحيث ثبت للمحكمة ان لا تشابه بين العلامة العائدة للمستأنفة وبين العلامة العائدة للمستأنف ضدها الثانية لا من حيث الشكل ولا الغاية ولا رقم التصنيف فيكون ما ذهب اليه مسجل العلامات التجارية بقراره المستأنف يتفق والقانون واسباب الاستئناف لا ترد عليه ))

فبالرغم من أن كلتا العلامتين موضوع قرار محكمتكم الموقرة الوارد أعلاه كانتا في الصنفين 38 و 42 وهما صنفين خاصين بالخدمات ، الا أن محكمتكم الموقرة أشارت الى انتفاء التشابه المؤدي الى غش الجمهور والمنافسة غير المشروعة بسبب اختلاف الغايات ورقم التصنيف لكلتا العلامتين .

تكلم هذا المقال عن : مقالة قانونية هامة حول علامة الخدمة وعلامة السلعة والفرق بينهم