حول عقوبة الإعدام وأشياء أخري

قد يعتقد البعض باني من ضمن المناهضين لعقوبة الإعدام وبالتالي تكون الفرصة سانحة لأي كان من أصحاب الشعارات للقول بمخالفتنا لإحكام الشريعة الإسلامية وبالرغم من المآخذ الكبيرة علي هذه العقوبة والتي لايسع المجال لتعدادها ولكننا بالعكس من المؤيدين علي الإبقاء علي عقوبة الإعدام لأنه وكما هو معلوم للجميع فهي عقوبة منصوص عليها في شرعنا الحنيف ناهيك علي انه هناك أنواع من الجرائم الخطيرة علي المجتمع تستلزم توقيع هذه العقوبة .
ولكن مااثارني ودفعني للإدلاء بدلوي في هذا الموضوع هو عدم فهمي للسياسة التي يتبناها مشرعنا الكريم فبالرغم من أن أساس التشريع عندنا هو القران الكريم فالقران شريعة المجتمع … بالرغم من ذلك كله لم يتم التقيد بباقي القوانين المستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية والتي لاتزال اغلبها سارية المفعول إلا أنها لاتجد طريقها للتطبيق لأسباب لاافهمها .. وان كثيرين غيري قد يتساءلون عن عدم تطبيقها ..؟ مع إن الأفعال التي تجرمها وتحدد العقوبات بشأنها تمس كيان المجتمع وأخلاقه والتي إن فسدت فلا مجال لإصلاحها .. مثال قانون إقامة حدي السرقة والحرابة وقانون إقامة حد القذف وكذلك قانون تحريم شرب الخمر…..

كما انه ومن الملاحظ إن هناك من القوانين مايخالف أحكام الشريعة الإسلامية خلافا كبيرا بل وتدعوا بشكل صارخ إلي مخالفة مانص عليه القران الكريم مثال قوانين تنظيم المصارف وماتحمله من معاملات ربوية وقد حرم القران الكريم الربا بنص واضح وصريح ولكن القانون حلل نوعا وجعله من قبيل الأعمال المباحة وحرم نوعا ثان وعاقب عليه .

لقد علمنا كغيرنا من هذا المجتمع إن القران الكريم شريعة المجتمع فهو المصدر الذي ينهل منه المشرع وبالتالي تصبح الشريعة من مكونات المصدر المادي للتشريع والذي يخرج بعد ذلك في شكل قواعد ونصوص قانونية فإذا اختلفت المخرجات عن المصدر أصبحت كأنها لم توجد أصلا .
أنا أعتقد حسب فهمي المتواضع إن تشريعات أية دولة يجب أن تكون علي أساس واحد إلا إننا تشعبت مصادرنا القانونية فتارة تكون أصولة القانون الايطالي وأحيانا أخري القانون الفرنسي أو المصري وبالرغم من أن مصدرنا السماوي حوي كل شئ ” مافرطنا في الكتاب من شئ ”
ولكننا نادينا بان القران شريعة المجتمع وفي الوقت ذاته قمنا بقصد أو بغيره بتحريف تلك الشريعة بما يتلاءم مع أهوائنا ” مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها …”

وان مايهمنا في هذا المقام هو عقوبة الإعدام والمنصوص عليها في قانون القصاص والدية وكما نعلم إن اشد العقوبات في القانون سواء أكان مصدره تشريع سماوي أو وضعي هي عقوبة الإعدام والتي وبالرغم من تاكيد الوثيقة الخضراء الكبري وفانون تعزيز الحرية علي إلغاء عقوبة الاعدام وكانت هذه الوثيقة وهذا القانون نبراسا يستنير به المشرع عند سن القوانين إلا انه تعددت النصوص القانونية التي تحدد انواعا من الجرائم يعاقب عليها بالإعدام مثل ماتنص عليه المادة 165ع.ل والمادة 171/3ع.ل وكذلك المواد 296/2*305/2ع.ل وكذلك بعض القوانين الخاصة الاخري كقانون المخدرات والمؤثرات العقلية وقانون الجرائم الاقتصادية فمشرعنا وبعكس ماتنادي به الوثيقة الخضراء الكبري لحقوق الإنسان وكذلك قانون تعزيز الحرية اقر تلك العقوبة وبشكل كبير لعديد من الأفعال .

ولقد اختلفت المذاهب بين مؤيد للإبقاء علي هذه العقوبة أو إلغاؤها واختلفت أرائهم وتمحورت اختلافاتهم فيما إذا كانت روح الإنسان هبة من الله فلا يجوز بأي حال أن يقوم أي كان بسلبها وأسباب أخري وعما إذا كانت جريمة القتل تستلزم بالضرورة إزهاق روح القاتل كردة فعل للمجتمع علي هذه الجريمة البشعة وبالرغم من تعدد النصوص التي وضعها مشرعنا والتي تعاقب بالاعدام سواء في قانون العقوبات او القوانين الخاصة وبالتالي التوسع في تطبيق هذه العقوبة الخطيرة ولكن هل يعرف أحدا ماهي سياسة مشرعنا في هذا الخصوص فهل هو تطبيق لمبادئ الشريعة الإسلامية المجردة أم لمقابلة الشر بشر مثله كما يري فلاسفة القانون قديما أم لتحقيق الردع وفي الخصوص يقول الدكتور محمد الرازقي بان العقوبة لكي تكون رادعة يجب ان يكون تطبيقها مؤكدا ومادام ان عقوبة الاعدام في اغلب الاحيان لاتتحقق اذا تنازل ولي الدم وبالتالي تفقد جانب الردع * اضافة الي ان فكرة الردع قد تم هجرها منذ عقود طويلة نتيجة لتطور العلوم الجنائية وتطور القوانين والغرض منها تبعا لذلك ولم يعد الغرض من العقوبة غير الإصلاح وهو ماتسعي إليه جميع الشرائع فلا يبقي أمامنا إلا القول بتطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية مجردة ولكن السؤال الذي يرد إلي الذهن لماذا التمسك بعقوبة الإعدام في القتل العمد دون الجرائم الاخري والتي تنص عليها الشريعة الإسلامية وبالرغم من صدور القوانين المستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية منذ أربعة عقود ونيف فهل سمعنا إن زان رجم ؟ أو سارق قطع ؟! بل إن المشرع نفسه تحايل علي هذه النصوص القرآنية وابتدع حلولا فيها انتهاك للمبادئ الشرعية فبدلا من رجم الزاني أو جلده تحفظ الدعوي إذا عقد الزاني علي شريكته في الفعل علما أن العفو من إقامة الحد بعد ثبوته غير جائز بالإجماع إذا مارفع الأمر للقضاء سواء من المضرور من الجريمة أو من الدولة كما لايجوز التصالح علي الحد لقاء مبلغ من المال سواء دخل هذا المال الخزينة العامة أو تلقاه المضرور من الجريمة بشكل مباشر وفيما يتعلق بجريمتي السرقة والحرابة والمعاقب عليها حدا فقد نص المشرع علي إن هذه العقوبة لايجوز الأمر بإيقافها ولا استبدالها بغيرها ولاتخفيضها ولا العفو عنها إلا أن المشرع وفي سابقة قانونية اصدر القانون رقم 10/1369 بتعديل بعض أحكام قانون السرقة والحرابة والذي استبدل بموجبه عقوبة الحد المنصوص عليها فيه بالعقوبات المقررة في قانون العقوبات .. وذلك بعد صدور أحكام نهائية بالقطع ومكوث المحكومين بالسجون لسنوات طويلة في انتظار التنفيذ حيث أحيلت تلك الدعاوي إلي المحاكم التي أصدرت الحكم الأول لإعادة محاكمة الجاني طبقا لأحكام قانون العقوبات فتكيف المحكمة الحكم الجديد طبقا للمدد التي سبق للمحكومين أن قضوها في انتظار تنفيذ تلك الأحكام بنظام المقاصة !!!

وأما فيما يتعلق بقانون رقم 52/1974ف بشان إقامة حد القذف فلم يصل لعلمي أن تم تطبيق عقوبة الحد بقاذف واني لأذكر أني سالت احد أساتذتي مرة عن عدم تطبيق هذا الحد.. ؟ فأكد لي أن السبب هو صعوبة الإثبات وفقا لطرق الإثبات الشرعية فيستعاض عنها بتطبيق أحكام قانون العقوبات وكذلك قانون شرب الخمر والذي الغي بالقانون رقم 4/1423 م وتعديلاته حيث استبدلت عقوبة الجلد بعقوبة الحبس والغرامة .

فمالذي يدعونا أمام كل تلك المخالفات إلي التمسك بأحكام الشريعة الإسلامية فيما يخص قانون القصاص والدية دون سواه بالرغم من إن قواعد الإثبات الشرعية واحدة ولكننا نري اغلب القضايا التي تقدم للمحكمة في جرائم القتل يحكم فيها بالإعدام وهي من الخطورة والشدة بمكان بينما تجدنا نلتمس الذرائع لتفادي تطبيق باقي العقوبات الحدية فهل قاعدة درء الحدود بالشبهات لاتجد طريقها إلا فيما يخص العقوبات الحدية خلافا لعقوبة الإعدام..؟ فإذا كان إلغاء القوانين التي نزلت أحكامها في نصوص القران الكريم لأي أسباب سواء مراعاة لحقوق الإنسان أو لعدم مواكبتها لركب الحضارة والتقدم أو لأنها عقوبات مهينة تنتقص من كرامة الإنسان فمالذي يدعونا للإبقاء علي قانون القصاص والدية وهو اخطر تلك القوانين وفيه مافيه من التناقضات والمثالب والمآخذ والعيب حقيقة ليس في نص القران ” ماينطق عن الهوي ” وإنما في فهم النص وفي تطبيقه بعد ذلك علي الوقائع ومع إن القران قد مضي علي نزوله أكثر من أربعة عشر قرنا إلا إن نصوصه لاتزال تخضع للتفسير والتأويل فلا يستطيع أن يجزم أحدا بان تفسير نصوص القران الكريم السابقة تفسيرات نهائية وغير قابلة للاجتهاد وصولا إلي ماترمي إليه حقيقة وان كل التفاسير السابقة كانت لأناس حكمتهم في تفسيرهم لتلك النصوص العديد من المعايير والظروف فأفتي كلا منهم بما يتناسب مع عصره والواقع الذي يعيش فيه ولن يستطيع احد أن يلم بكل تلك التفسيرات والتي يعتنق قائليها مذاهب متعددة وطرقا شتي ولكن الواضح لكل من يستقري نصوص القران الكريم الدالة علي الأحكام الشرعية يجد أن بعضها بين في ذاته ولايحتاج إلي إيضاح وبعضها الآخر يحتاج إلي بيان وتفسير بان يكون اللفظ مجملا يحتاج إلي إظهار أو خفيا يحتاج إلي تفسير أو مشكلا يحتاج إلي بيان.

ومن أمثلة ذلك الآيتان ( 5*4 ) من سورة النور واللتان نزلتا في قذف المحصنات فهي من الوضوح بحيث لاتحتاج إلي شرح أو تفسير فقد حددت الآيتان جريمة القذف وكذلك أدلة إثباتها والعقوبة المقررة للقاذف فهي من الوضوح بحيث لاتحتاج إلي شرح أو تفسير وكذلك الآيات من ( 6-9 ) من سورة النور حيث وردت هذه الآيات ظاهرة المعني واضحة في تعيين المراد وهو كيفية اللعان وسببه والآثار المترتبة عليه وهذا النوع الأول أما النوع الثاني والذ ي يحتاج إلي بيان فمثل قوله ” وأقيموا الصلاة واتوا الزكاة ” فالصلاة والزكاة مجملتان لم يوضح القران من سياق الآيات لاعدد الركعات ولاوقت الصلاة ولاهيئتها وكذلك الزكاة فلم يوضح مقدارها ولانصابها وهذا مثال عن بعض الأحكام الشرعية التي أوردها القران الكريم ولو إنا تأملنا في قوله ” ولكم في القصاص حياة يااولي الألباب لعلكم تتقون ” لوجدنا لفظ القصاص جاء مجملا يحتاج إلي تفصيل وتوضيح * فلم يحدد فيه شروط القصاص أو كيفيته أو إثباته وإنما ترك ذلك للسنة الشريفة ولطرق الإثبات التي نصت عليها الأحكام الشرعية .

والسؤال الذي يطرح نفسه / هل تطبق طرق الإثبات الشرعية فيما يتعلق بإثبات جريمة القتل المعاقب عليها قصاصا ؟ بالرغم من إن طرق الإثبات غير منصوص عليها في هذا القانون خلافا لقوانين الحدود الاخري وإنما نصت المادة السابعة بأن تطبق قواعد الشريعة الإسلامية فيما لم يرد بشأنه نص في هذا القانون وهذا يعني منطقيا إن قواعد الإثبات والغير منصوص عليها في القانون تطبق بشأنها أحكام الشريعة الإسلامية واني لأسال نفسي لو كنت قاضيا تصديت بالحكم لأي من تلك القضايا الكثيرة والتي حكم فيها بالإعدام قصاصا وربما نفذت بعضا منها

– هل راعيت تطبيق قواعد الإثبات الشرعية ؟
– هل تحققت من الشهود وأهليتهم للشهادة وتوافر الشروط التي نص عليها الشرع من حيث عددهم وعدالتهم وغير ذلك من الشروط المتطلبة في الشروط في مثل هذه القضايا قال تعالي ” واشهدوا ذوي عدل منكم ” ؟
أم إنني استسهلت تطبيق قواعد الإثبات المنصوص عليها في قواعد الإثبات الوضعية والتي لايتطلب فيها شروطا معينة ونكون بذلك قد طبقنا قانونين في وقت واحد أو نكون قد خالفنا نصوص القانون الذي نقوم بتطبيقه حيث نص القانون علي الرجوع لأحكام الشريعة الإسلامية أم ارتكبنا كلا الأمرين واترك الحكم للقارئ الكريم !!!

واذكر بان الفقهاء اشترطوا في إثبات الجرائم الموجبة للقصاص بالشهادة أن يشهد بالجريمة رجلان عدلان ولايقبل في إثبات هذا النوع من الجرائم شهادة رجل وامرأتين ولاشهادة شاهد ويمين المجني عليه وذلك لان القصاص إراقة دم عقوبة علي جناية فيحتاط لدرئه باشتراط الشاهدين العدلين كالحدود وهذا رأي جمهور الفقهاء فإذا أردنا أن نطبق الشريعة الإسلامية فيجب أن نطبقها علي إطلاقها وليس فقط أن نعتنق منها مبدأ العقوبة القاسية جدا بل واقسي العقوبات علي الإطلاق – الإعدام – ونتمسك بقواعد إثبات وضعية مصدرها قوانين أوروبية ولك سيدي القاضي أن تسال نفسك هل جاهدت نفسك وبحثت عن تلك الأدلة لتبري ذمتك أمام الله وأمام نفسك أم انك فقط تنظر للسجلات وعن عدد القضايا المحكوم فيها بالإعدام والتي أنت من أصدرت حكما فيها وكأنها ستعلق نيا شينا علي صدرك .

لقد اقر القران الكريم بضرورة تطبيق هذه العقوبة في القصاص وحد الحرابة وبالرغم من إلغاء المشرع لعقوبة القطع لأسباب لانعلمها فلماذا لانوقف العمل بقانون القصاص والدية الذي أسئ فهمه ؛ وأسئ بالتالي العمل به فإذا الغي قانون السرقة والحرابة حماية للأيدي والأرجل فلماذا لانلغي قانون القصاص والدية ونرجع للقانون الوضعي حماية للأرواح ” ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا “

وان كان ولابد أن نستمر في تطبيق هذا القانون فيجب أن يراعي في تطبيقه ظروف الجريمة ذاتها فالعقوبة تحدد قانونا وفقا لطبيعة الفعل وملابساته وليس هناك مايجزم بان عقوبة الإعدام تستحق كلما كانت الجريمة قتل عمد بل يتعين النظر إلي الظروف التي ارتكبت فيها الجريمة *وبالتالي فالقانون يذكرنا بالمبادئ التي قامت عليها المدرسة التقليدية القديمة والتي اساسها انه لامجال لشئ اسمه المسئولية المخففة فالإنسان أما مسئول مسئولية كاملة او غير مسئول كالصغير والمجنون وتقدير العقوبة علي أساس جسامة الفعل بغض النظر عن شخصية الجاني وظروفه فالمجرم المعتاد ومرتكب الجريمة لاول مرة يخضعون لنفس العقوبة متي تساويا في جسامة الفعل وقانون القصاص والدية لايراعي فيه ظروف الجريمة فمثلا الظروف التي تعين القاضي علي تحديد مدي خطورة الجاني من عدمها وبالتالي الحكم عليه بعقوبة مناسبه وبذلك فقد قيد من مجال السلطة التقديرية للقاضي فإذا استدعت ظروف الجريمة رأفته لايستطيع تطبيق نصي المادتين 29*28 ع.ل فلا يجوز للقاضي استبدال عقوبة الإعدام قصاصا بآخري أو النزول بها لأنها عقوبة من حد واحد والادهي من ذلك إن عقوبة الإعدام قصاصا والتي نص عليها المشرع ترتبط بإرادة ولي الدم * فهو الذي يقرر تنفيذ الإعدام قصاصا من عدمه * وأما القاضي فلا يملك إلا أن يحكم وفقا لإرادة ولي الدم فخطورة الجاني ومهما بلغت * وأيا كانت درجة تهديده للمجتمع * فلا يمكن أن تسمح بإعدام الجاني إذا تنازل ولي الدم عن حقه في القصاص * فمناط تلك العقوبة إرادة ولي الدم وليس إرادة المشرع * فالقران الكريم أورد النصوص وترك التفاصيل خاضعة للاجتهاد والي أن تقوم الساعة لان حكمة البارئ عز وجل إن الأحكام تتطور بتطور الناس * وتختلف باختلاف مصالحهم * ويجب التأكيد أيضا علي إن الوثيقة الخضراء الكبري لحقوق الإنسان وكذلك قانون تعزيز الحرية وهما مرجعان أساسيان يتزود منهما المشرع وقانون القصاص والدية مخالف لما ينصان عليه فعقوبة الإعدام بحسبانهما لايجوز الحكم بها إلا علي من تشكل حياته خطرا علي المجتمع فماهو معيار الخطورة الذي يراعي عند تطبيق قانون القصاص والدية ؟

إن تطبيق قانون القصاص والدية بشكله الحالي يجعل إفلات متهم بالقتل من عقوبة الإعدام ضئيلا جدا بل ومستحيلا فلا مجال للقاضي إلا أن يحكم بها لأنها عقوبة من حد واحد فلا مجال لسلطة القاضي التقديرية * كما انه وبمقتضي هذا القانون فجميع الناس سواسية في القصد وان النية في ارتكاب الفعل واحدة لدي جميع الناس * وإنما يصبح عمله مجرد ترديدا لنص القانون وبالتالي تصبح العقوبات واحدة بالرغم من تعدد الوقائع المحكوم بهذه العقوبة بشأنها * كما انه يتنافي مع مبادئ السياسة الجنائية من حيث الغاية من العقوبة فهل تحقق الهدف المرجو منها أم لا .. وهي الحد من الظاهرة الإجرامية .. فهل تناقص عدد جرائم القتل المعاقب عليها قصاصا ؟ فبالتالي يصبح القانون غير ذي جدوي فهذا القانون قد صدر بناء علي أسس فلسفية دون أية مراعاة للواقع * وشهد شاهد من أهلها فعندما يؤكد الأخ رئيس المحكمة العليا سابقا الأستاذ عبدالرحمن ابوتوته/رئيس المحكمة العليا سابقا في حديث صحفي ” إن هناك جرائم قتل كثيرة أسئ تكييفها وبالتالي صدرت بشأنها أحكاما غير دقيقة وغير صحيحة بسبب عمومية النص وغياب الضوابط للحكم بعقوبة الإعدام قصاصا ” والحال كذلك فلماذا لم توقف أحكام الإعدام تطبيقا لهذا القانون لحين تعديله أو وضع ضوابط ليعمل القضاة بموجبها حتي لاتحصد أرواح الناس في انتظار تعديل قد يطول .. ولن نتمسك بمبادئ الشريعة الإسلامية لأننا تركنا مبادئ الشريعة الإسلامية وراء ظهورنا عندما هجرنا تطبيق قوانين الحدود وأبحنا التعامل الربوي في المصارف وان كانت بعض المصارف قد بدأت في تجربة الصيرفة الإسلامية بنظام المرابحة الشرعية وهذا يحمد لتلك المؤسسات ودليل علي إن المعاملات السابقة فيها مخالفات شرعية .

وأخيرا فإننا عندما نقول بتطبيق احكلم الشريعة الإسلامية يجب إن نصنع أرضية صالحة لتطبيق هذه المبادئ * وبداية بتهيئة المجتمع لتقبلها فأي عقوبة يجب أن تكون نابعة من القيم الاجتماعية والأخلاقية لدي المجتمع المطبقة فيه * ونحن طبعا لسنا المدينة الفاضلة * فاني شخصيا اعتقد إنها لاتصلح للتطبيق * كما انه يجب أن يقتنع المجتمع المطبقة فيه هذه القوانين بجدواها ومجتمعنا غير مقتنع بجدوي تطبيق هذا القانون ؛ والدليل علي ذلك تلك الإجراءات العرفية والتي يقوم بها ذوي القتيل من إبعاد وتهجير ومايتبع ذلك من ظروف اجتماعية تواجه ذوي الجاني من جراء هجرهم لمساكنهم ووضعهم لاجئين في مكان آخر بعيد بمسافة تحددها عائلة المجني عليه * ومدة الإبعاد أو مايطلق عليه عرفيا (الترحيل) قد يطول فيصل إلي عدة سنوات * وللأسف فان الجهات الأمنية هي من تقوم بتلك العملية بحجة حماية أقارب الجاني من ثار ذوي المقتول * فما لهدف من القانون إذن ..؟ إذا أنت أرسيت قواعد لم تحترمها * فإذا كان القانون يرمي لشفاء غليل أولياء الدم فأين القوانين التي تحمي ذوي الجاني حيث تصدر بحقهم أحكاما عرفية اقسي من الأحكام القانونية * وتطبق علي مرأ ومسمع من الكافة * فواضعي القانون ليسوا غرباء عن هذا المجتمع * فإذا كان تطبيق قانون بهذه الصرامة لم يشف غليل أولياء الدم * وإذا كانت الحجة حماية ***** المجتمع من عمليات الثار* اعتقد أن القانون يجب أن يراعي في تطبيقه جميع الظروف الاجتماعية السائدة فأولياء الدم لن يرضوا بأي حال * بل ولو أتيح لهم الأمر لقتلوا قبيلة الجاني وليس الجاني وحده * فنحن نقول من جهة إن القران شريعة المجتمع ولكن المجتمع غير مقتنع بهذه القوانين وإلا فلماذا نناقض أنفسنا * فهل سمعنا وعلي مدي تطبيق القصاص بشكل عام ومنذ اكثر من اربعة عشر قرنا وليس قانوننا فقط أن طالت العقوبة ذوي المجني عليه بالإبعاد والتشريد والتنكيل * فإذا كان المجتمع غير مقتنع بهذه العقوبة فمالجدوي من تطبيقها بالرغم من ذلك .

نحن علي يقين بان هذا القانون سيتم إلغاؤه * أو تعديله * آو إضافة ظروف تشديد تتطلب لإنزال العقوبة المنصوص عليها فيه عاجلا أم آجلا * فنحن نغير قوانيننا ونعدلها كما نغير الشهيق بالزفير ولكن إلي أن تسفك دماء من تسفك نظل ننتظر ذلك التعديل .
وانه ليحضرني في هذه اللحظات كلمات قالها الأخ القائد قرعت أسماع من كان حاضرا في الجلسة الختامية لمؤتمر الشعب العام ودوت أصداءها آذان كل من له علاقة بتطبيق القانون
” يااستاذ إذا كانت أحكام الإعدام بهذه الطريقة لازم توقف إلي أن تعدلوا القانون أو ترجعوا للقانون الوضعي ”
” فستذكرون مااقول لكم وأفوض أمري إلي الله إن الله بصير بالعباد ” صدق الله العظيم

* بقلم /حسن الخرم *

تكلم هذا المقال عن : مقالة قانونية هامة حول عقوبة الإعدام وأشياء أخرى