حزام الأمان.. هل وصلنا إلى ثقافة إدراك أهميته.. أم أن الخوف من المخالفة وراء الالتزام..؟

(سورية)

بدايات استخدام الحزام

بدأ استخدام الحزام في سورية بصدور قرار من وزير النقل بتاريخ 7/12/1994 رقم 1754
نصت مادته الأولى : يتوجب على سائق المركبة ومن بجانبه استخدام حزام الأمان
في المركبات الآلية المزودة به من بلد المنشأ في حالة السير على الطرق العامة خارج المدن .‏
ثم صدر قرار من وزير الداخلية رقم215/ص تاريخ 1996
بلزوم تطبيق المادة رقم 80 من قانون السير رقم 31 لعام 2004
وقيمة الغرامة 25 ليرة سورية حيث لم ينص القانون القديم للعام 2004 على ارتداء
حزام الأمان وليس له غرامة خاصة به.‏

يفهم من القرارات‏

ويفهم من هكذا قرارات أن القانون يطبق فقط على ركاب المقعد الأمامي ، وفي السيارات المزودة أصلاً بحزام الأمان
وغير المزودة ليست مشمولة بهذا القانون ولم يطلب منها تركيبه، كما يسري مفعوله على
مستخدمي الطرق الخارجية ، والطرق الداخلية غير مشمولة بهذا القرار، لم يتعرض
القانون إلى المقعد الخلفي ، وبالتالي الغرامة زهيدة جداً وغير رادعة ، كما ان هذه
القرارات لم تعط أهمية كبيرة لحماية الركاب وتخفيف شدة الأذيات في حوادث الاصطدام
والتدهور بسبب نقص المعرفة والخبرة بفائدة الحزام وآلية عمله.‏

سائقاً‏ 1539

وبعد هذه المعطيات يقول الدكتور ستالين كغدو باحث في العلوم الطبية والمرورية
رئيس الجمعية السورية للوقاية من حوادث الطرق حيث أشار في دراسة قامت بها الجمعية للوقاية
من حوادث الطرق عن استخدام حزام الأمان عام 1998 بعد 4 سنوات من صدور قرار وزارة النقل
أجريناها على1539 سائقاً في كل المحافظات كعينات عشوائية تبين من خلالها :‏

– أن أكثرية السائقين لا يستخدمون الحزام.‏
– كان هناك مركبات قديمة كثيرة العدد غير مزودة بالحزام.‏
– كان استخدام الحزام فقط على الطرق الخارجية.‏
– هناك جهل بالحزام ومدى أهميته في حماية السائق.‏
– أكثرية السائقين عندهم القناعة بأهمية الحزام وفائدته ومع ذلك لا يستخدمونه .‏

وجوب استخدامه‏

في مطلع عام 2002 صدر قرار منوزير النقل ينص على وجوب ارتداء الحزام داخل المدينة وخارج المدينة وتعديلاً
للقرار رقم 1754 للعام 1994 وعدلت الغرامة بحيث أصبحت 200 ليرة سورية ووفقاً
للمادة رقم 60 ورقم 87 والتي تنص على وجوب استخدامه في السيارات المزودة به أصلاً
من بلد المنشأ ، ثم أعطي المواطنون مهلة مدتها ستة أشهر لتركيبه ما مؤشر ذلك
والقول للدكتور كغدو بأن الحزام يلزم فقط ركاب المقعد الأمامي بارتدائه وبهذا عدلت
الغرامة بحيث أصبحت 8 أضعاف بـ 200 ليرة سورية.‏

حملة على ارتداء الحزام‏

لهذا لوحظ بعد صدور القرار المعدل أن قامت وزارة الداخلية ، بحملة قوية أدت إلى ارتفاع نسبة ارتداء الحزام داخل
المدينة إلى 60% وخاصة في الأشهر الأولى ثم انخفضت النسبة 30% في عام 2003 و20%في
عام 2004 و9% في عام 2005 وفي عامي2006 و2007 ارتفعت نسبة ارتدائه بسبب قيام وزارة
الداخلية مع الجمعية السورية ووزارة النقل بحملة مكثفة جدية ، نجم عنها ارتفاع
نسبة ارتدائه في مدينة دمشق إلى 70% بحسب إحصائيات الجمعية السورية للوقاية من
حوادث الطرق ، وأقل من هذه النسبة في حلب والمدن السورية الكبرى الأخرى ، ففي عام
1996 وحتى 2001 نسبة ارتداء الحزام 5% خارج المدينة فقط ، عام 2002
نسبة الارتداء 60% و2003 30% و2004 نسبة الارتداء20%
و2005 9% كلها داخل المدينة بينما 2006 نسبة الارتداء بين 65-70 % نهاراً في ذروة
الازدحام وداخل المدينة بينما 2007 كانت 70% نهاراً وفي ذروة الازدحام.‏

قراءة النسب‏

وفي قراءة لهذه النسب علق د. ستالين فقال:
ارتفاع نسبة ارتداء الحزام بعد تعديل قيمة الغرامة من 25 إلى 200
ليرة سورية ، وان لرجال الشرطة دوراً كبيراً في درجة التقيد بارتداء الحزام عندما
ينفذون القانون دون تهاون أو توقف ، كما أن ارتداء الحزام كان نهاراً بسبب كثافة
رجال الشرطة وتخف نسبة الارتداء كثيراً مساء، ونسبة ارتدائه خارج المدينة متدنية
جداً بسبب غياب الرقابة والاهتمام به رغم أن استخدامه خارج المدينة أكثر أهمية
بسبب السرعات العالية المستخدمة، نقص الوعي لدى شريحة كبيرة من المواطنين وعدم
إدراكهم لأهمية الحزام في حمايتهم من الأذيات الشديدة وثبت أنهم يضعونه خوفاً من
العقوبة وليس عن قناعة بفائدته، بدليل أنهم لا يضعونه مساءً أو في الأماكن التي لا
يتواجد فيها الشرطي في أطراف المدينة وخارجها وفي الليل.‏

صدور المرسوم‏

في العام 2008 صدر المرسوم رقم 11المعدل لقانون السير رقم 31 للعام 2004
وكان ينص في المادة 8 البند 26 على فرض

غرامة بحق السائق ألفي ليرة سورية، وحسم نقطتين في حال عدم ارتداء حزام الأمان من
قبل السائق أو الراكب وفي المقعد الأمامي حصراً ، كما نص المرسوم في المادة 8
البند /1/ بغرامة 2000 ليرة سورية عند إركاب طفل دون سن 12 سنة في المقعد الأمامي
وحسم نقطتين من رصيد السائق.‏

أرقام ومؤشرات‏

وعن ارتداء الحزام بعد صدور المرسوم رقم 11 للعام 2008 تبين أنه في العام 2008
كانت نسبة ارتداء الحزام مابين 90-95% في مركز المدينة بدمشق
و60-70% في أطراف المدينة و20-30% خارج المدينة والأرياف.‏
بينما تؤكد الدراسة في عام 2009 نسبة ارتداء الحزام 90-97% داخل المدينة و70%
في الأطراف و30% على الطرق الخارجية وندرة وضعه في الأرياف.
وبهذا يتبين أهمية التشديد في العقوبات في جعل السائق يستخدم الحزام ولو كان غير مقتنع به.‏
كما أكد وزير النقل السوري يعرب بدر بمذكرات التقييم لبنود خطة 2009 تحضيراً لاجتماع اللجنة العليا للسلامة
المرورية برئاسة رئيس مجلس الوزراء لاعتماد خطة عام 2010.بانخفاض وفيات حوادث المرور
بنسبة 10.69 بالمائة عام 2009 مقارنة بعام 2008 وذلك بسبب انخفاض السرعات وزيادة الالتزام بحزام الأمان
بعد صدور قانون السير الجديد‏

الالتزام طوعي وليس قسرياً.‏

و يتابع الباحث في تعليقه على هذه النسب ليقول:‏
– ارتفاع نسبة ارتدائه داخل مدينة دمشق بنسبة تماثل كما هو عليه في الدول المتقدمة .‏
– كان لشدة القانون الجديد واعتماد نظام النقاط مفعول كبير إضافة لحملات التوعية المكثفة التي
نفذتها الجمعية السورية للوقاية من حوادث الطرق مع وزارتي النقل والداخلية في
السنوات الثلاث الأخيرة.‏
– في المحافظات الأخرى نسبة ارتدائه أقل بسبب عدم الشدة في تطبيق القانون.‏
– هناك تهاون في المحافظات مع الراكب في المقعد الأمامي وعدم تنظيم مخالفة بحقه وحق السائق فقط كأن
للمحافظات قانوناً خاصاً بها .‏
-هناك تهاون في استخدام الحزام كلما ابتعدنا عن مركز المدينة بسبب ضعف الرقابة.‏
– من الضروري إضافة مادة خاصة بمقعد الطفل ووضع الحزام في المقعد الخلفي أيضاً.‏
– يجب الاستمرار في حملات التوعية وإقناع المواطنين بأهمية الحزام لحمايتهم من حوادث السير وفائدته
الكبيرة في تخفيف شدة الأذية بحيث يكون الالتزام طوعياً وليس قسرياً.‏
وعن أسباب نجاح حملة ارتداء الحزام في سورية أضاف رئيس الجمعية: تكاتف الجهود في السنوات
الثلاث الأخيرة التي تمت بين وزارتي الداخلية والنقل والجمعية السورية للوقاية من حوادث الطرق في تنفيذ
توعية مستمرة في كل المحافظات وخاصة في مدينة دمشق ، حيث وزعت الجمعية وحدها نصف
مليون مطبوع، عدا استخدام الوسائل الإعلامية الأخرى من ومضات متلفزة ، ولوحات
طرقية ، وندوات تلفزيونية وإذاعية ومقالات صحفية وورشات عمل، في كل المناسبات.‏
رفع الغرامة من 25 ليرة سورية إلى200 التي لم تكن لتشكل رادعاً للمواطنين المخالفين.‏
تحسين مستوى الرقابة وتنفيذ القانون من قبل وزارة الداخلية مابين عام 2007 و2009 ،
تعديل القانون رقم 31 للعام2004 الذي كانت فيه عقوبة عدم ارتداء الحزام 200 ليرة سورية فقط وفي القانون رقم
11 للعام 2008 أصبحت 2000 ليرة سورية وحسم نقطتين من رصيد السائق المخالف. تكللت
هذه الإجراءات بتكوين ثقافة جيدة بفائدة الحزام في حماية الركاب وجاء القانون
الجديد مبيناً على أرضية ساعدت في نجاح الحملات والحصول على النتيجة المرجوة.

تكلم هذا المقال عن : مقالة قانونية حول ثقافة الإلتزام بحزام الأمان