ماهية القبول بالتدخل في الكمبيالة :

القبول بالتدخل هو تدخل شخص ليقبل الكمبيالة لمصلحة أي مدين بها يكون مستهدفاً للرجوع عليه، وفي ذلك تنص المادة ٤٥٠/٢ من قانون التجارة على انه “ويجوز قبول الكمبيالة أو وفاؤها من شخص يتدخل لمصلحة أي مدين بها يكون مستهدفاً للرجوع عليه”. والقبول بالتدخل يجوز في جميع الأحوال التي يكون فيها لحامل كمبيالة جائزة القبول حق الرجوع قبل ميعاد الاستحقاق، وبالتالي لا يجوز القبول بالتدخل إذا كانت الكمبيالة واجبة الدفع بمجرد الإطلاع أو متضمنة شرط عدم القبول، وفي ذلك تنص المادة ٤٥١/١ من قانون التجارة على أنه “يجوز القبول بالتدخل في جميع الأحوال التي يكون فيها لحامل كمبيالة جائزة القبول، حق الرجوع قبل ميعاد استحقاقها”. ويجب التفرقة بين القبول بالتدخل والذي يتم اختياراً من قبل الشخص القابل، وبين القابل الاحتياطي والذي يعينه ساحب الكمبيالة أو مظهرها أو ضامنها الاحتياطي ليقبلها عند الاقتضاء والذي أشارت إليه المادة ٤٥٠/١ من قانون التجارة الجديد.

شروط القبول بالتدخل في الكمبيالة :

1- يجوز أن يتم القبول بالتدخل من أحد الملتزمين بالكمبيالة ما عدا المسحوب عليه القابل، كما يحق للغير قبول الكمبيالة بالتدخل لصالح أحد الموقعين عليها:

نصت المادة ٤٥٠/٣ من قانون التجارة على أن يجوز أن”يكون المتدخل من الغير ولو كان المسحوب عليه غير قابل، كما يجوز أن يكون المتدخل أي شخص ملتزم بالكمبيالة ما عدا المسحوب عليه القابل”. أجاز المشرع قبول الكمبيالة بالتدخل من أي شخص ملتزم بالكمبيالة حيث يجوز ذلك من قبل الساحب أو أحد المظهرين أو الضامن الاحتياطي، وبطبيعة الحال لا يجوز أن يكون المتدخل هو المسحوب عليه القابل، لأنه بالفعل قد قبل الكمبيالة وأصبح هو المدين الأصلي بها. وكنا نود من المشرع أن يقصر القبول بالتدخل على شخص من الغير غير ملتزم بالوفاء بقيمة الكمبيالة، لأن القبول بالتدخل من أحد الملتزمين الموقعين على الكمبيالة مثل الساحب أو أحد المظهرين أو الضمان الاحتياطي، لا يضيف ضماناً جديداً للكمبيالة ولا يفيد الحامل الذي لا يكتسب بذلك مديناً جديداً. ويجوز للمسحوب عليه غير القابل أن يقبل الكمبيالة بالتدخل بدلاً من القبول الأصلي لأن المسحوب عليه قبل القبول يعتبر أجنبياً عن الكمبيالة ولا يخضع لأحكام الالتزام الصرفي، وبالتالي يمكن للمسحوب عليه ان يرفض القبول الأصلي ويتقدم للقبول بالتدخل عن أحد الملتزمين بالكمبيالة. والمسحوب عليه قد يكون له مصلحة في ذلك من عدة نواحي :

– اذا كان المسحوب عليه لم يتلقى مقابل الوفاء، فيفضل القبول بالتدخل عن أحد الملتزمين حيث يستطيع المسحوب عليه – إذا لم يصله مقابل الوفاء الرجوع على الملتزم الذي توسط لمصلحته وعلى كل الملتزمين السابقين على هذا الملتزم لأنهم ضامنين له.
– أن القبول بالتدخل لا يعتبر قرينة على وجود مقابل الوفاء لدى المسحوب عليه وبالتالي يقع على الساحب عبء إثبات وجود مقابل الوفاء لدى المسحوب عليه.
– إذا كانت الكمبيالة مسحوبة لحساب شخص آخر(1) ، وقبل المسحوب عليه الكمبيالة دون أن يتلقى مقابل الوفاء، فلا يملك أن يرجع إلا على الأمر بالسحب ، في حين أنه لو قبل بالتدخل عن الساحب الظاهر لكان له الرجوع على هذا الأخير وعلى الأمر بالسحب.

٢- أن يكون القبول بالتدخل عن شخص ملتزم بضمان الكمبيالة :

يشترط أن يكون القابل بالتدخل قد تدخل عن شخص ملتزم أصلاً في الكمبيالة مثل الساحب أو أحد المظهرين أو الضامن الاحتياطي، ولا يجوز أن يقع القبول بالتدخل عن المسحوب عليه الممتنع عن القبول، لأنه برفض القبول يظل غير ملتزم بالكمبيالة، فهو بعيداً عن الالتزام الصرفي طالما لم يوقع بالقبول. وقد نصت المادة ٤٥٠/٢ من قانون التجارة على أنه “ويجوز قبول الكمبيالة أو وفاؤها من شخص يتدخل لمصلحة أي مدين بها يكون مستهدفاً للرجوع عليه”.

ويجب على القابل بالتدخل تحديد الشخص الذي تدخل لمصلحته فإذا لم يقم بذلك اعتبر أنه متدخلاً لمصلحة الساحب ولا يستطيع الرجوع بعد ذلك إلا عليه وفي ذلك تنص المادة ٤٥٢ على أنه ” يذكر القبول بالتدخل على الكمبيالة ويوقعه المتدخل ويبين فيه اسم من حصل التدخل لمصلحته، فإذا خلا القبول بالتدخل من هذا البيان اعتبر حاصلاً لمصلحة الساحب”. ويجوز تقدم مجموعة أشخاص للقبول بالتدخل سواء كان تدخلهم لمصلحة ملتزم واحد أو ملتزمين متعددين.

٣- لا يجوز القبول بالتدخل إذا كانت الكمبيالة واجبة الدفع بمجرد الإطلاع أو متضمنة شرط عدم القبول :

القبول بالتدخل يجوز في جميع الحالات التي يكون فيها لحامل كمبيالة جائزة القبول، حق الرجوع قبل ميعاد الاستحقاق، وبالتالي لا يجوز القبول بالتدخل في الكمبيالة غير حائزة القبول وهي الكمبيالة المستحقة الدفع بمجرد الإطلاع أو المتضمنة شرط عدم القبول، وفي ذلك تنص المادة ٤٥١/١ من قانون التجارة الجديد على أنه “يجوز القبول بالتدخل في جميع الأحوال التي يكون فيها لحامل كمبيالة جائزة القبول، حق الرجوع قبل ميعاد استحقاقها”.

٤- أن يذكر القبول بالتدخل على الكمبيالة نفسها ويوقعه المتدخل :

يجب ذكر القبول بالتدخل على الكمبيالة نفسها، ويتم بالتوقيع على صك الكمبيالة من المتدخل، وفي ذلك تنص المادة ٤٥٢ من قانون التجارة على أن “يذكر القبول بالتدخل على الكمبيالة ويوقعه المتدخل…” .

٥- إعلان القابل بالتدخل تدخله لمن توسط عنه :

يلزم المشرع التجاري القابل بالتدخل بإخطار من وقع لصالحه خلال يومي العمل التاليين لتوقيع قبوله بالتدخل، وإذا لم يقم بهذا الإخطار، أو قام به بعد الميعاد المقرر لذلك كان مسئولاً عن تعويض ما يترتب على إهماله من أضرار بشرط ألا يتجاوز هذا التعويض مبلغ الكمبيالة، وفي ذلك تنص المادة ٤٥٠/٤ من قانون التجارة على أنه “ويجب على المتدخل أن يخطر من وقع التدخل لمصلحته خلال يومي العمل التاليين وإلا كان مسئولاً عند الاقتضاء عن تعويض ما يترتب على إهماله من ضرر بشرط ألا يتجاوز التعويض مبلغ الكمبيالة”. والحكمة من هذا الإخطار وبهذه السرعة أنه قد يكون لمن يتدخل القابل عنه مصلحة في هذا العلم، كما هو الشأن في حالة الساحب الذي لم يقدم بعد مقابل الوفاء للمسحوب عليه فيفضل عند إخطاره بوجود قابل بالتدخل أن يرسل مقابل الوفاء إلى هذا الأخير دون المسحوب عليه.

٦- رجوع الحامل أولاً على من عين في الكمبيالة ليقبلها قبل الرجوع على من صدر عنه هذا التعيين أو الموقعين اللاحقين له :

إذا عين في الكمبيالة من يقبلها، فليس للحامل أن يرجع قبل ميعاد استحقاقها على من صدر عنه هذا التعيين – سواء كان الساحب أو أحد المظهرين أو الضامن الاحتياطي – ولا على الموقعين اللاحقين له إلا إذا قدم الكمبيالة إلى من عين لقبولها وامتنع هذا الشخص عن قبولها وأثبت الحامل هذا الامتناع باحتجاج، وقد نصت على ذلك المادة ٤٥١/٢ من قانون التجارة وللحامل كامل الحرية في رفض قبول شخص المتدخل، إلا في الحالة السابق الإشارة إليها وهي تعيين أحد الملتزمين شخصاً لقبول الكمبيالة حيث يلتزم بتقديم الكمبيالة إلى من عين لقبولها، ذلك أن القاعدة أن الحامل وحده هو الذي يقدر كفاية شخص المتدخل والاقتناع بتوقيعه للانتظار حتى ميعاد الاستحقاق. أما إذا قبل الحامل الشخص المتدخل بالقبول فإنه يفقد حقوقه في الرجوع قبل ميعاد الاستحقاق على من حصل التدخل لمصلحته وعلى الموقعين اللاحقين له مع احتفاظ حقه بالرجوع على الموقعين السابقين على من حصل التدخل لمصلحته قبل ” ميعاد الاستحقاق. وفي ذلك تنص المادة ٤٥١/٣ من قانون التجارة على أن وللحامل في الأحوال الأخرى رفض القبول بالتدخل، فإذا قبله فقد حقوقه في الرجوع قبل ميعاد الاستحقاق على من حصل التدخل لمصلحته وعلى الموقعين اللاحقين له”.

__________________

1- تكون الكمبيالة مسحوبة لحساب شخص آخر بناءاً على تفويض.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

ارسل استشارة