معلومات هامة عن قانون الجنسية الإسرائيلي

الجنسية في إسرائيل

 

بواسطة باحث قانوني
تعقيب على قانون الجنسية الإسرائيلي

دأبت الحكومة الإسرائيلية كل فترة من الزمن على إصدار ما تطلق عليه قانون، علما بأنها تفتقر إلي أبسط أركان وخصائص القواعد القانونية التي ينبغى أن تتوفر القانون، اخر ما صدر عن الكنيست الإسرائيلى ما يطلق عليه قانون الجنسية، الذى يسقط الجنسية الإسرائيلية عمن يتهم بالإرهاب، وطبعا من وجهة نظر الحكومة الإسرائيلية التي تفتقر إلي أى أساس قانوني، من الأسس القانونية التي ينبغى تكون أساسا لأى قاعدة قانونية، وتلك سمة كل ما يصدر عن الكنسيت الإسرائيلى مما يطلقون عليه قوانين من وجهة نظرهم، علما بأنها لا تخرج عن كونها قرارات عسكرية صادرة عن قوة احتلال طبقا للقانون الدولى .

والجنسية رابطة قانونية وسياسية بين فرد ودولة من الدول، وتحدد تبعية الفرد السياسية والاجتماعية لدولة معينة، وتقوم على أساس وجود علاقة بين الفرد والدولة، وتحديد الجنسية لا غنى عنه للفرد والدولة معا، لأنه يترتب عليها حقوق والتزامات متبادلة بين الفرد والدولة، ويعرف من خلالها المواطن من الأجنبى، وهى تمثل ضابطاً عملياً لتحديد القانون الذي يحكم المسائل المتعلقة بالشخص كما تعتبر الجنسية ركناً اساسياً من اركان الدولة، ولا تملك الدول حرية كاملة في سن قوانين الجنسية، فلا بد من وجود علاقة واقعية وفعلية بين الفرد والدولة التى يتمتع بجنسيتها، وللدولة جنسية واحدة فقط ولا يجوز لدولة اتخاذ أكثر من جنسية، ولهذا كانت الجنسية من المسائل المهمة التي تعتمد عليها الدولة في استمرارها ووجودها .

والجنسية نوعان أصيلة ومكتسبة أو طارئة، يتمتع بها كل من الشخص الطبيعى والشخص الاعتبارى:
الأولى هى التى تكتسب على أساس حق أو رابطة الدم أى يحصل عليها من والده أو والدته وذلك للشخص الطبيعى، وأيضا بحق الإقليم أو حق الميلاد على إقليم الدولة وذلك لكل من الشخص الطبيعى والاعتبارى، ويمكن الحصول على الجنسية الأصيلة بالأثنين معا .

أما الجنسية المكتسبة أو الطارئة تكتسب على عدة أسس، تتمثل في تبدل السيادة يكون ذلك فى حالة أنفصال جزء من دولة ونشأت دولة أخرى على هذا الجزء، ونفس الأمر بالنسبة للإحتلال أو الضم او الإندماج بين أكثر من دولة، وأيضا فى حالة الميلاد والإقامة حيث يمنح الأجنبى الجنسية إذا ولد فى الدولة أو مضى على وجوده فيها مدة زمنية تختلف من دولة لأخرى، ولكن تشترط بعض الدول تقديم طلب رسمى للحصول على الجنسية .

وتكتسب الجنسية المكتسبة/ الطارئة بالتجنس الذى يقوم على شرطين هما إرادة طالب التجنس وموافقة الدولة التى يرغب في أكتساب جنسيتها، وتشترط بعض الدول للموافقة على ذلك عدة شروط فى طالب الجنسية تتمثل فى أن يكون كامل الأهلية وأن يقيم فيها مدة معينة تختلف من دولة لأخرى، وأن يكون سليما من الأمراض المعدية خاليا من العاهات وإلا يكون من أصحاب السوابق.

والطريقة الأخيرة لاكتساب الجنسية المكتسبة/ الطارئة هى الزواج المختلط ، حيث تقوم دول كثيرة بمنح الزوجة جنسية زوجها بمجرد الزواج، وهناك دول تعمل على تسهيل حصول الزوجة على جنسية زوجها بقيود وضوابط إعمالا لمبدأ وحدة جنسية الأسرة، ويتوقف أمر الحصول على الجنسية المكتسبة/ الطارئة على عدد سكان كل دولة، فالدول قليلة السكان عادة ما تخفف من شروط اكتساب جنسيتها والعكس فى الدول كثيرة السكان، فى النهاية لا بد من تمتع الشخص الطبيعى والاعتبارى بجنسية دولة ما ، لأن الجسنية حق من الحقوق الأساسية للإنسان فلا بد من تمتعه بجنسية أحدى الدول، وبالتالي تمتعه بالحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، ولهذا فقد تم الإعتراف والتأكيد على حق كل إنسان بالتمتع بجنسية دولة ما، وقد ورد ذلك فى العديد من اتفاقيات وإعلانات ومواثيق حقوق الإنسان، منها معاهدة جنيف عام 1930م، والإعلان العالمى لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة عام 1948م فى المادة (15) منه نص على ان ( 1 – لكل فرد حق التمتع بجنسية ما. 2 – لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفا أو إنكار حقه في تغييرها.) وفى إعلان حقوق الطفل الصادر عن الأمم المتحدة عام 1959م، فقد نص فى المبدأ الثالث على حق الطفل فى التمتع بجنسية معينة، والميثاق العربى لحقوق الإنسان الصادر عن جامعة الدول العربية عام 1945م،

ذكر فى المادة التاسعة منه على ( لا يجوز إسقاط الجنسية الأصلية عن المواطن بشكل تعسفى، ولا ينكر حقه فى اكتساب جنسية أخرى بغير سند قانونى) وذات النص ورد فى المادة (24) من الميثاق العربى لحقوق الإنسان الصادر بموجب قرار مجلس الجامعة العربية رقم 5427 الصادر فى 15 سبتمبر 1977م، وقد نص الإعلان الأمريكى لحقوق وواجبات الإنسان الصادر عن منظمة الدول الأمريكية فى المؤتمر التاسع للدول الأمريكية بالقرار رقم (30) عام 1948مفى المادة (19) منه على ( لكل شخص الحق فى الجنسية التى يكفلها له القانون، والحق فى تغييرها_ إذا رغب _ من أجل الحصول على جنسية أى دولة أخرى ترغب في منحه أياها)، وأيضا نصت المادة (20) من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان الصادرة فى إطار منظمة الدول الأمريكية بسان خوسيه فى 2/11/1969م على حق الجنسية( 1 – لكل شخص الحق فى جنسية ما. 2 – لكل شخص الحق فى جنسية الدولة التى ولد على أرضها إن لم يكن له الحق فى أى جنسية أخرى. 3 – لا يجوز أن يحرم أحد بصورة تعسفية من جنسيته أو من حقه فى تغييرها .

الأصل أن يتمتع الإنسان بجنسية واحدة ولا يتمتع بأكثر من جنسية، لأن ذلك يتنافي مع المنطق السليم لمفهوم الشعور الوطني، ويتناقض مع مصلحة الشخص نفسه، ولهذا فان الدول تتعاون فيما بينها لتفادي إزدواج الجنسية، لما له من مخاطر وآثار سلبية على الشخص وعلى علاقات الدول فيما بينها، ولكن على الرغم من جهود الدول للقضاء على ظاهرة تعدد الجنسيات، الا انه لا زال الإزدواج فى الجنسية موجود بسبب اختلاف الدول في موقفها من مبدأ الإزدواجية، و لا تملك الدولة نزع الجنسية عن الشخص تعسفاً لأنه لو ترك لها امر تجريد الشخص من جنسيته بشكل مزاجي وتعسفي، نتج عنه هدم حق الشخص في ان يكون له جنسية، وبالتالي حرمانه من الحقوق التي ترتبها الجنسية للشخص مدنيةً كانت أو سياسية، ولهذا فقد قيدت مسألة تجريد الشخص من جنسيته بشروط واعتبارات سياسية او قومية او ادبية او اجتماعية.

يجوز للإنسان ان يقوم بتغيير جنسيته بمحض ارادته، من خلال القيام باجراءات عملية تنص عليها قوانين الدولة التي يرغب بالتخلي عن جنسيتها، كأن يطلب تغيير جنسيته بسبب الزواج أو بسبب تجنسه بجنسية أخرى أو بالرجوع عن الجنسية التي اكتسبها بالتبعية العائلية، ومن ناحية أخرى يمكن ان يفقد الشخص جنسيته بارادة الدولة بتجريده منها اذ يمكن لها سحب جنسيتها ممن اكتسبها بصورة لاحقة على الميلاد بالتجنس أو الزواج، اذا ثبت لها وخلال مدة معينة عدم اندماجه في مجتمعها، أو عدم جدارته بحمل جنسيتها، كما يمكن للدولة ان تجرد أحد مواطنيها من جنسيتها عقاباً له في حال ارتكابه لأفعال وجرائم خطيرة .

فى 28مارس أقر الكنيست الإسرائيلى، المكون من 120 نائباً، قانوناً عنصرياً جديداً ضد الفلسطينيين المفروضة عليهم الجنسية الإسرائيلية يقضي بسحب الجنسية من أي إسرائيلي يُدان بتهمة “الارهاب” أو التجسس أو الخيانة ضد إسرائيل إو الإساءة إلى سيادتها. وأجيز “قانون الجنسية”، المقدم من “حزب إسرائيل بيتنا” بزعامة وزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان، بأغلبية 37 نائباً واعتراض 11 نائباً، يهدف القانون طبقا للمذكرة التفسيرية إلى “توسيع إمكانية الحرمان من الجنسية وتخويل المحكمة التي تدين أي شخص بارتكاب جرائم إرهاب أو تجسس أو خيانة سلطة تجريده من الجنسية”، ويستهدف ذلك خصوصاً 1,3 مليون إسرائيلي فلسطيني الأصل يمثلون 20% من عدد سكان أراضي فلسطين المحتلة منذ عام 1948م. ووصف نواب الأحزاب العربية هذا القانون الفاشية والعنصرية وإنه هذا يهدف إلى شن حرب ديموجرافية العرب، لأن الاسرائيليين المتطرفين أعربـوا عن مخـاوفهم أن يتفوق الفلسطينيون على اليهود عدداً في المستقبل، بينما رحب ليبرمان بالقانون الجديد قائلاً “إن الذين لا يدينون بالولاء للدولة (إسرائيل) لا يمكنهم التمتع بمكاسب الجنسية” وأضاف أنه حقق بذلك تعهده للناخبين الإسرائيليين بقمع أي مواطن ينحاز إلى العدو ” .

هذا القانون صدر معيبا ومخالفا للقواعد العامة والآمرة فى القانون الدولى، مما يجعله فى حكم المنعدم قانونا، فقد خالف بداية مواثيق وإعلانات حقوق الإنسان السابق ذكرها، كما أن السلطات الإسرائيلية تعتبر حق الدفاع الشرعى والمقاومة المشروعة للشعب الفلسطينى وحقه فى تقرير مصيره إرهابا، مخالفة بذلك القانون الدولى الذى أقر حق مقاومة العدوان، والغريب أن السلطات الإسرائيلية منحت نفسها حق الدفاع الشرعى علما بأن أول شروط الدفاع الشرعى ، ألا يكون مستخدمه معتديا وهذا ما يتوفر فى حق إسرائيل بصفتها قوة احتلال، وطبقا للقانون الدولى الإنسانى ليس من حق قوات الاحتلال فرض جنسيتها علي أهالى الإقليم المحتل، مما يعنى أن إسقاط الجنسية الإسرائيلية طبقا للقانون المعيب باطل لذلك فهو منعدم لمخالفته القواعد العامة الآمره في القانون الدولى، والتصرف المنعدم قانونا لا يرتب عليه القانون الدولى أى أثر قانونى ويعتبره فعل مادى يقف عند حده .

فضلا عن أن مصطلح الإرهاب أكثر المصطلحات القانونية غموضا وإبهاما، فحتى تاريخه لم يتفق المجتمع الدولى بأشخاصه وآلياته على تعريف محدد للإرهاب، ولا الأمم المتحدة بكافة أجهزتها الرئيسة والثانوية اتفقت على تعريف الإرهاب، حيث أطلقت الدول الاستعمارية الكبرى علي الدفاع الشرعى ومقاومة الأحتلال أرهابا، فقد أطلقت قوات التحالف الدولى في العراق وأفغانستان على المقاومة المشروعة إرهابا، ووصفت أفراد حركات التحرر الوطنى بالأرهابين وهكذا فعلت إسرائيل فى فلسطين ولبنان وكل الدول العربية التى أعتدت عليها.

وظاهر من القانون أن المقصود منه المقاومة الفلسطينية المشروعة طبقا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة خاصة المادة (51) منه، وأيضا طبقا لمواثيق كافة المنظمات الدولية الإقليمية العربية والإفريقية والأمريكية، مما يؤكد صحة إنعدام هذا القانون واعتباره فعلا ماديا وليس تصرفا قانونيا .

علما بأن القضاء الإسرائيلى يفتقد لأبسط قواعد المحاكمات العادلة والصحيحة التى ينبغى توافرها في المحاكم، كما أن القوانين الإسرائيلية مصابة بعوار قاتل يتمثل فى عدم العدالة ومخالفة الضمانات القانونية التى ينبغى توافرها فى المحاكم والقضاء الوطنى، فمن ناحية التجريم توسع القانون الإسرائيلى فى تجريم أفعال لا تعد جرائم على الإطلاق منها حق الدفاع الشرعى عن النفس، فضلا عن أهدار كافة حقوق المتهم الفلسطيني، ومخالفة مبدأ المتهم برئ حتى تثبت أدانته، وعملت القوانين الإسرائيلية على العكس من ذلك تماما،

كما أن العقوبات لا تتناسب البته مع الجرائم التى هى في الأصل ليست جرائم، فقد أباحت المحكمة العليا الإسرائيلية أستخدام التعذيب البدنى والنفسى ضد الفلسطينين لسحب اعترفات منهم عن أفعال لم يرتكبوها، علما بأن هذا مخالف لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللانسانية أو المهينة الذى اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة فى التاسع من ديسمبر عام 1975م، ويخالف أيضا المادة (55) من ميثاق الأمم المتحدة، والمادة الخامسة من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، والمادة السابعة من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية، ومخالفة ذلك لكافة اتفاقيات وإعلانات ومواثيق حقوق الإنسان العالمية والإقليمية، لذلك يمكننا القول أن القضاء الإسرائيلى قضاء بلا ضمانات ومسيس ويفتقد لأبسط مبادئ العدالة، ويصم ما يصدر عنه بعدم الشرعية والمشروعية.

في النهاية لا نغالى فى القول أن كافة أو معظم القوانين الإسرائيلية توصم بالبطلان الذى يصل في أغلب الأحيان إلى الإنعدام، لأنها تخالف القواعد العامة الآمرة فى القانون الدولى والقانون الدولى لحقوق الإنسان والقانون الدولى الإنسانى فضلا عن ميثاق الأمم المتحدة … لذلك فقانون الجنسية الصادر عن الكنيست الإسرائيلى منعدم قانونا ولا يعد قانونا بالمصطلح القانونى المتفق عليه، بل لا يعدو أن يكون فعل مادى من أفعال قوة احتلال ليس لها لا فرض ولا إسقاط جنسية على المواطنين داخل الإقليم المحتل

تكلم هذا المقال عن : معلومات هامة عن قانون الجنسية الإسرائيلي
شارك المقالة

3 تعليقات

  1. السلام عليكم
    لدي سؤال
    كيف حصل عرب48 على الجنسية وهل كانت الشروط الولاء لاسرائيل والاعتراف بها وهل يعتبر ذلك تطبيعا؟

  2. في حال زواج اردنيه من زوج فلسطيني حامل الجنسيه الاسرائيليه هل تستطيع اكتساب الجنسيه وما هي الشروط لهذا الشي ،، والمده الزمنيه المترتبه لاكتسابها ؟

  3. مرحبا انا قدمت لجنسيه وقدمت وراقي قبل سنتين ولهلاء ما في جواب شو بقدر اعمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني.