مسؤولية حارس الأشياء في القانون المدني المصري

الطعن 739 لسنة 59 ق جلسة 22 / 4 / 1993 مكتب فني 44 ج 2 ق 175 ص 213

برئاسة السيد المستشار/ محمود نبيل البناوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد بكر غالي، عبد العال السمان، محمد محمد محمود نواب رئيس المحكمة وعبد الملك نصار.
———-
– 1 حكم ” حجية الحكم .حجية الحكم الجنائي”. قوة الأمر المقضي “حجية الحكم الجنائي”.
حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية مقصورة على منطوق الحكم الصادر بالإدانة أو البراءة وعلى الأسباب المؤدية إليه بالنسبة لما كان موضع المحاكمة . لا حجية للأسباب غير الضرورية .
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن حجية الحكم الجنائي امام المحاكم المدنية مقصورة على منطوق الحكم الصادر بالإدانة أو بالبراءة وعلى أسبابه المؤدية إليه بالنسبة لما كان موضع المحاكمة دون ان تلحق الحجية الأسباب التي لم تكن ضرورية لهذه البراءة أو تلك الإدانة.
– 2 حكم ” حجية الحكم . لا حجية لأسباب الحكم الجنائي غير الضرورية”. حكم “عيوب التدليل : الخطأ في تطبيق القانون . ما يعد كذلك”. مسئولية ” المسئولية التقصيرية : المسئولية الناشئة عن الاشياء . مسئولية حارس الاشياء”.
القضاء ببراءة قائد السيارة مرتكبة الحادث لانتفاء الخطأ في جانبه . تطرق الحكم الجنائي إلى تقرير خطأ المجني عليه . تزيد غير لازم . عدم اكتسابه الحجية أمام المحكمة المدنية . مخالفة ذلك . خطأ وقصور .
إذ كان الحكم الجنائي قد قضى ببراءة المتهم لانتفاء الخطأ في جانبه لأن الحادث مرجعه خطا المجنى عليه وكان حسب ذلك الحكم لحمل قضاء بالبراءة ما خلص إليه من انتفاء الخطأ في جانب المتهم فإن ما تطرق إليه من تقرير خطأ المجني عليه يكون تزيدا غير لازم لحمل قضائه وبالتالي لا يحوز حجية أمام المحاكم المدنية وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بأن اعتد في إثبات خطأ المجنى عليه بحجية ذلك الحكم الجنائي ورتب على ذلك وحده انتفاء علاقة السببية وقضاءه برفض الدعوى فإنه فضلا عن قصوره يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
———
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 7309 لسنة 1985 مدني جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون ضدهما بطلب الحكم بإلزامهما بأن يؤديا لهم مبلغ ثلاثين ألف جنيه. وقالوا بيانا لدعواهم إن مورثهم توفى بسبب حادث السيارة رقم ……. نقل القاهرة ملك الشركة المطعون ضدها الأولى والمؤمن عليها لدى الشركة المطعون ضدها الثانية وحرر عن الواقعة المحضر رقم 4752 لسنة 1983 جنح قسم الجيزة الذي قضى فيه بحكم بات ببراءة المتهم. وإذ كانت الشركة المطعون ضدها الأولى حارسة للسيارة وقد أصابهم ضرر مادي وأدبي فضلا عن الموروث يقدرون التعويض عنه بالمبلغ المطالب به فقد أقاموا الدعوى بطلباتهم السابقة. وبتاريخ 26/11 سنة 1986 حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضدهما بالتضامم بأن يؤديا للطاعنين تعويضا قدره 4800 جنيه. استأنفت الشركتان المطعون ضدهما الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئنافين رقمي 10599، 10918 لسنة 103ق وطلبتا الحكم بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، كما استأنفه الطاعنون لدى ذات المحكمة بالاستئناف رقم 313 لسنة 104ق طالبين تعديل الحكم والحكم لهم بكامل طلباتهم. ضمت المحكمة الاستئنافين الآخرين إلى الأول ثم قضت بتاريخ 21/12/ سنة 1988 في استئنافي الشركتين المطعون ضدهما بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وفي استئناف الطاعنين برفضه. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنين الأول بصفة والثاني والثالثة لعدم تقديم محاميهم سند وكالته عنهم وأبدت الرأي في موضوع الطعن برفضه وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
———–
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة لكل من الطاعن الأول بصفته ولياً على أولاده القصر والطاعنين الثاني والثالث فهو في محله ذلك أن رافع الطعن لم يقدم سند وكالته عنهم إلى تمام المرافعة – وكان الحكم في دعوى التعويض قابلا للتجزئة – ومن ثم يتعين عدم قبول الطعن بالنسبة لهم.
وحيث إن الطعن بالنسبة للطاعنين الأول عن نفسه والرابعة استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان في السببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولان إن حجية الحكم الجنائي أمام القاضي المدني قاصرة على منطوق الحكم الصادر بالإدانة أو البراءة بالنسبة لما كان موضع المحاكمة دون أن تلحق الأسباب التي لم تكن ضرورية للحكم وإذا أقام الحكم المطعون فيه قضاءه برفض الدعوى على حجية الحكم الجنائي الصادر في الجنحة رقم 4752 لسنة 1983 جنح قسم الجيزة الذي قضى ببراءة قائد السيارة تأسيسا على أن خطأ المجني عليه (مورث الطاعنين) كان سبب الحادث في حين أن ما تطرق إليه ذلك الحكم عن خطأ المجني عليه كان تزيدا غير لازم لقضائه فلا تكون له حجية تحول دون نظر دعواهم فإنه يكون مشوبا بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية مقصورة على منطوق الحكم الصادر بالإدانة أو بالبراءة وعلى أسبابه المؤيدة إليه بالنسبة لما كان موضوع المحاكمة دون أن تلحق الحجية الأسباب التي لم تكن ضرورية لهذه البراءة أو تلك الإدانة لما كان ذلك وكان الحكم الجنائي – حسبما أورد الحكم المطعون فيه في مدوناته – قد قضى ببراءة المتهم لانتفاء الخطأ في جانبه لأن الحادث مرجعه خطأ المجني عليه وكان حسب ذلك الحكم لحمل قضائه بالبراءة ما خلص إليه من انتفاء الخطأ في جانب المتهم فإن ما تطرق إليه من تقرير خطأ المجني عليه يكون تزيدا غير لازم لحمل قضائه وبالتالي لا يحوز حجية أمام المحكمة المدنية وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بأن اعتد في إثبات خطأ المجني عليه بحجية ذلك الحكم الجنائي ورتب على ذلك وحده انتفاء علاقة السببية وقضاءه برفض الدعوى فإنه فضلا عن قصوره يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : مسؤولية حارس الأشياء في القانون المدني المصري