موقف السلطة المالية من خسائر النشاط العادي

المؤلف : حيدر نجيب احمد فائق سعيد المفتي
الكتاب أو المصدر : الخسائر الضريبية في قانون ضريبة الدخل العراقي
إعادة نشر بواسطة محاماة نت

تتجه السلطة المالية في العراق إلى خصم خسائر النشاط العادي، فإذا تعرض المكلف إلى خسارة عند مزاولته لنشاطه الاقتصادي المعتاد فإن السلطة المالية تقوم بخصم هذه الخسارة عند تقدير دخل المكلف وفرض الضريبة عليه. ويجري عادةً خصم الخسائر التي يتعرض لها المكلف عند مزاولة نشاطه الاقتصادي من قبل السلطة المالية بعد أن تتوافر شروط محددة قانوناً(1). وقد صدرت العديد من القرارات التي تؤكد خصم خسائر النشاط العادي للمكلف ومن بينها قرار اللجنة الاستئنافية الأولى الذي جاء فيه(2): (قدرت السلطة المالية أرباح المكلف (س) بربح صافي قدره (94405) دينار عن السنة 1986 وقد ترتب عليها ضريبة دخل قدرها (33924.750) دينار ، ولعدم قناعة المكلف بالتقدير الآنف الذكر اعترض عليه لدى الهيئة العامة للضرائب فرد اعتراضه ثم استأنف لدى هذه اللجنة ضمن المدة القانونية مطالباً ما يلي:

1.تنـزيل (50)% من الدخل الخاضع للضريبة لقاء خسائر سنوات سابقة.
2.تنـزيل مبلغ احتياطي التوسعات وبنسبة (25)% من الأرباح الظاهرة للحسابات استناداً إلى قانون تنمية وتنظيم الاستثمار الصناعي رقم (115) لسنة 1982 .
3.تنـزيل مبلغ (800) دينار و (1200) دينار عن بدل الإيجار المقدر للعقارين المرقمين 1/105 و 3/105.
4.تنـزيل الربح الدفتري للإيرادات الرأسمالية.

ولدى التدقيق والمداولة وجدت اللجنة بأن المكلف حاصل على شهادة الإعفاء المرقمة (950) والمؤرخة في 2/11/1969 ، كما وجدت اللجنة بأن المكلف المستأنف قسط مبلغ الضريبة المتحققة عليها وفقاً لأحكام قانون ضريبة الدخل. وقد سدد الأقساط كاملة كما إنه سدد ضريبة العقار عن إيجار العقار المرقم 1/105 البالغ 800 دينار والعقار المرقم 3/105 البالغ 1200 دينار ، واستناداً لأحكام المادة (12) من قانون تنمية وتنظيم الاستثمار الصناعي وأحكام المادة الحادية عشرة من قانون ضريبة الدخل تقرر رد الطلب إلى السلطة المالية مع مراعاة الآتي:
1.تطبيق أحكام البند (ب) من المادة (12) من قانون تنمية وتنظيم الاستثمار الصناعي رقم (115) لسنة 1986 بتنـزيل احتياطي التوسعات من أرباح الشركة المستأنفة.
2.تطبيق أحكام المادة (11) من قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل على ضوء ما تسفر عنه نتائج تدقيق حسابات السنوات الخمس السابقة المتصلة.
3.تنـزيل بدلات إيجار العقارين المرقمين 1/105 و 3/105 والمشار إليهما بكتاب الهيئة العامة للضرائب/ فرع الكرخ ، الكتاب المرقم 16364 في 29/4/1987 والمعنون إلى شركة سابا وشركائه.
4.تنـزيل مبلغ 15969.525 دينار المتأتية عن الإيرادات الرأسمالية لكونها لا تعتبر من مصادر الدخل الخاضعة للضريبة استناداً لأحكام المادة الثانية من قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل…).

كذلك صدر قرار اللجنة الاستئنافية الأولى يقضي بإعادة التقدير نتيجة تعرض المكلف إلى خسارة خلال مزاولته لنشاطه الاعتيادي، وقد جاء في القرار ما يلي(3): (لدى التدقيق والمداولة وجد إن الاستئناف واقع ضمن المدة القانونية فقرر قبوله شكلاً لوحظ بأن المستأنف تبلغ برفض الاعتراض في 21/12/1997 … وقدم استئنافه في 24/12/1997 فيكون استئنافه واقع ضمن المدة القانونية … ولدى الاطلاع على موضوع الاستئناف وجد إن المكلف (س) قد اعترض على تقدير السنوات (95-96-97) التقديرية حيث قدرت ضريبته بمبلغ قدره (2.123.500.000) مليون دينار لسنة 1995 ومبلغ (2.871.750.000) مليون دينار لسنة 1996 ومبلغ قدره (3.371.750.000) مليون دينار، فأصبح مجموع المبلغ المطالب به للسنوات الثلاثة مبلغ قدره (6.565.000.000) مليون دينار … وقد أجرت اللجنة الكشف على المحل وبصحبتها المخمن (ص) وبين بأقواله أمام اللجنة إنه قد شاهد الأثاث موجود في المحل وقدرت الضريبة وفقاً للأسعار التي تتناسب كما ذكر مع المبيعات التي حصلت في السنوات … الثلاثة وقدرت الضريبة بناءً على عدم مراجعة صاحب العلاقة …

ولم تأخذ بنظر الاعتبار تقديرات عام 1994 رغم وجود استمارة مسح لسنة 1994 ولم يبين السبب بعدم أخذه بنظر الاعتبار هذا التقدير لعام 1995 الذي قام هو بتقديره … ثم اطلعت اللجنة على بعض الأضابير الخاصة بالمحلات المجاورة … (ك – ل ) والتي تمارس نفس المهنة وفي نفس مستوى المحل الذي أجرت الكشف عليه فوجدت هناك فرق وتباين كبير في تقدير الضريبة ثم استدعت اللجنة المخمنة المختصة (هـ) … حيث أفادت إن المكلف لديه استمارة مسح لسنة 1994 من لجنة مسح مركزية … كما أفادت إن استمارة المسح المنظمة بتاريخ 21/5/1995 … هناك تضخم أعقبه انخفاض بالأسعار … مما تسبب في نـزول الأسعار ولكون المكلف غير مشمول بنظام مسك الدفاتر التجارية وهو فعلاً في حالة خسارة … عليه ترى اللجنة مما تقدم إن التقدير غير صحيح وعليه وعملاً بأحكام المادة (36) من قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل قررت اللجنة إلغاء التقدير للأعوام (1995-1996-1997) وإلزام السلطة المالية بإعادة التقدير وفقاً لاستمارة المسح لعام 1994 مع الأخذ بنظر الاعتبار التقديرات الجارية على المحلات المجاورة المماثلة إلى المحل العائد للمستأنف…).

كذلك القرار الاستئنافي الصادر من لجنة الاستئناف الثانية والذي قضت به أيضاً خصم خسائر النشاط العادي للمكلف والذي جاء فيه(4): (قدرت السلطة المالية أرباح المستأنف (س) للسنة التقديرية 1996 عن المقاولة المحالة بذمته وأرباحه الأخرى عن المكتب وقد بلغت الضريبة المقدرة (6342500) دينار، ولدى التدقيق والمداولة لوحظ إن الاستئناف واقع ضمن المدة القانونية فتقرر قبوله من الناحية الشكلية ولدى عطف النظر على الاستئناف من الناحية الموضوعية فقد لاحظت اللجنة إن المستأنف قد قدر عن مصدره الأول من عقد تجهيز مادة الصودا … لحساب المنشأة العامة للفوسفات في القائم والثاني عن الأرباح الإضافية الخاصة بمكتب المقاولات، وعليه فقد لاحظت اللجنة فيما يخص أرباح المقاولات إن المستأنف سبق وإن قدم حساباته بخسارة مقدارها (25000000) على أساس مبلغ التعهد وقد تمسك المستأنف بحساباته وقد رفضت حساباته تلك وقدر إدارياً بنسبة (20)% وقد لاحظت اللجنة من خلال تدقيق اللوائح والمستمسكات الواردة في الإضبارة إنه سبق وتعاقد مع المنشأة في 27/11/1995 على تجهيزها بمادة الصودا وبقيمة (150) مليون دينار …

وقام المستأنف باستيراد نصف الكمية باسم المنشأة … وبعد فوات المدة المحددة بالعقد فرضت عليه غرامة تأخيريه … ومن خلال حساب هذه التغييرات التي جرت بعد التعاقد يظهر إن العقد قد خفض من (75) مليون دينار إلى (62.5) مليون دينار كما استقطعت غرامات قدرها (6) مليون دينار ليصبح المبلغ المستحق (56.5) مليون دينار بدلاً من (75) مليون دينار … وبذلك تكون هذه التغييرات سبباً في خسارة المكلف المستأنف ومعززة بموجب كتب رسمية صادرة من نفس المنشأة وحيث إن قانون ضريبة الدخل اشترط في المادة (11) منه أن تنـزل خسارة المكلف الثابت حسابها بوثائق مقبولة قانوناً وإن المستأنف قد قدم وثائق تثبت إنه استلم حساب المقاولة ناقصاً (25)% مما اتفقا عليه مع المنشأة ابتداءً لذلك تكون هذه النسبة كافية لاعتبار المقاول قد تعرض إلى خسارة وإنها أكثر من نسبة الأرباح التي حددتها السلطة المالية لمقاولات التجهيز البالغة (20)% … وعلى أساس ذلك قررت اللجنة إلغاء التقدير …)(5).

وبعد أن استعرضنا القرارات المشار إليها سالفاً نجد إن السلطة المالية في العراق تقرر خصم الخسائر التي يتعرض لها المكلف خلال مزاولته لنشاطه الاقتصادي وخصوصاً الخسائر المتولدة عن ممارسة النشاط العادي ، والسبب في ذلك هو إن هذا الخصم مقرر أساساً في قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل.
__________________
1- أنظر المبحث الثالث من هذا الفصل.
2- القرار الاستئنافي رقم (7) الصادر بتاريخ 3/7/1989 (غير منشور).
3-القرار الاستئنافي الصادر بالقضية 159/ل1/1997 بتاريخ 25/2/1998، (غير منشور).
4- القرار الاستئنافي الصادر بالقضية 105/ل2/1996 بتاريخ 31/10/1996 ، (غير منشور).
5- إضافة إلى ذلك فقد صدرت قرارات أخرى عن لجان الاستئناف وهيئة التمييز التي تقرر أيضاً خصم الخسائر المتولدة عن ممارسة النشاط العادي من جانب المكلف كالقرار الاستئنافي رقم 154 الصادر بتاريخ 9/2/1998 (غير منشور) والقرار التمييزي الصادر بتاريخ 6/4/1996 بالعدد 1/ الهيئة التمييزية / 96 (غير منشور).

تكلم هذا المقال عن : كيف تتعامل السلطات المالية مع خسائر النشاط العادي وفقاً لقانون الضريبة