من قرارات المدونة عدم فسخ العقود بمجرد وجود العيوب في العقار
يوسف الفراج
صدرت “مدونة الأحكام القضائية “ من وزارة العدل مشتملة على عدد من القرارات والأحكام القضائية, وكنت قد ذكرت واحدا من هذه القرارات في مقال سابق, وفي هذا المقال أورد قرارا ثانيا, وتكتسب هذه القرارات والأحكام أهميتها بالدرجة الأولى من عدم وجود مدونة للأحكام الشرعية تبين الاتجاهات الفقهية المعمول بها في القضاء السعودي فتأتي هذه القرارات والأحكام لتكشف جزءا منها. تتلخص وقائع الدعوى المشمولة بالقرار في مطالبة المدعي بفسخ عقد إيجارة العمارة المبرم بينه وبين المدعى عليه, ومدته عشر سنوات وقيمته السنوية مليون ومائة ألف ريال, وسبب الطلب هو عدم قيام المدعى عليه بالصيانة المشروطة عليه في العقد, ونتج عن ذلك عدد من العيوب في العين

ومنها: هبوط في أرضية العمارة, وتشقق في المبنى, مما أدى إلى عدم الانتفاع من العين وامتناع المستثمرين من الاستثمار, وطالب المدعي بفسخ العقد لتعطل المنفعة من العين, وأجاب المدعى عليه على الدعوى بالمصادقة على ما يتعلق بالتأجير, واستعداده بالصيانة للعيوب حسب العقد وأنه لم يحصل منه امتناع عن ذلك, كما ندب القاضي خبراء “هيئة النظر ومهندسين” للوقوف على العين والإفادة عن حالها, ثم قدموا تقريرهم المتضمن وجود بعض العيوب في العين وأنها صالحة ويجب صيانة العيوب حتى لا يتأثر المبنى وأن الصيانة تؤثر على المستأجر.

وبعد النظر في القضية أصدر القاضي حكمه “رقم 24/47 في 24/2/1420هـ من المحكمة الكبرى في الرياض” برفض دعوى المدعي لأنه ليس له أن يطالب بالفسخ إلا بعد وجود سببه وهو امتناع المؤجر عن الصيانة, والامتناع لا يثبت إلا بعد المطالبة فإذا امتنع المؤجر ففي هذه الحالة يحق للمستأجر المطالبة بالفسخ لعدم الصيانة, وصادقت على الحكم محكمة التمييز بقرارها رقم 327/ق1/م في 22/3/1420 هـ فصار بذلك نهائيا, ثم رفع إلى مجلس القضاء لأعلى الذي كان له ملحوظة على بعض إجراءات المحكمة ثم صادق على الحكم بقراره رقم 12/3 في 5/1/1421هـ, وما قررته المحكمة ووافقت عليه محكمة التمييز ومجلس القضاء الأعلى يعد من المبادئ القضائية التي لا يصح مخالفتها من قبل المحاكم. والنظر في فسخ العقود من أصعب ما يرد للمحاكم من القضايا, لأن النظر فيه يستوجب السعي لتحقيق العدالة بين الطرفين من خلال النظر في مدى حصول الضرر وحجمه, ولا سيما أن النصوص في هذا الإطار قليلة جدا فيلجأ القضاء إلى قواعد الفقه العامة وينزلها على الوقائع للوصول إلى العدالة المنشودة.

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

ارسل استشارة