قانون الأسرة لا ينصف ضحايا الإهمال العائلي

اعتبرت المحامية إزغوتي جميلة بن حقو، أن المعركة التي يخوضها الأزواج أو الأبناء ضد الإهمال العائلي أمام المحاكم معركة خاسرة، مضيفة أن قانون الأسرة لا يوفر علاجا قانونيا شافيا لهذه الوضعيات ما يبقي ضحايا الإهمال يتخبطون مدة طويلة بين أروقة المحاكم لنيل قدر قليل من التعويض المالي.

قضايا الإهمال العائلي في ارتفاع في محاكمنا، لماذا؟

– أصبحت المرأة في عصرنا تبحث عن حقوقها في كل مكان حتى داخل الأسرة ذاتها، وهذا يعود لتنامي درجة الوعي عبر اللجوء إلى المحاكم وهذا دليل على أن المرأة أصبحت مستقلة عن سيطرة الرجل نوعا ما.
في مثل هذا النوع من القضايا، نحن نتحدث عن المرأة والطفل لأنهما الحلقة الضعيفة في الأسرة مقارنة مع الرجل أو الزوج الذي وبحكم العادات هو من يترك بيت الزوجية فتضطر المرأة لرفع شكوى الإهمال ضده واللجوء إلى العدالة لإثناء الرجل عن التراجع عن موقفه تجاه أسرته سواء بالعودة إلى أحضانها أو للحصول على تعويضات مادية ومعنوية.

وما رأيك في تعامل القضاء مع قضايا الإهمال؟

– نسمع عن قانون الأسرة بأنه يحفظ كرامة المرأة والأبناء، غير أن الواقع يتنافى مع هذا الطرح لأن رحلة الحصول على نفقة الإهمال العائلي ليست متناسبة مع الأضرار التي تلحق بضحاياه، لأنها باختصار ضئيلة جدا مقارنة مع الأضرار التي تلحق بهم جراء الإهمال، فهو لا يضمن لها أدنى حق كالحصول على مسكن.

وكيف يتم التعامل قانونيا مع القضايا؟

– المادة 330 من قانون العقوبات تحدد حقوق ضحايا الإهمال وتعاقب بالحبس من شهرين إلى سنة وبغرامة من 25 ألف إلى 100 ألف عن أحد الوالدين الذي يترك مقر أسرته لمدة تتجاوز الشهرين ويتخلى عن كافة التزاماته الأدبية أو المادية المترتبة عن السلطة الأبوية أو الوصاية القانونية وذلك بغير سبب جدي، ولا تنقطع مدة الشهرين إلا بعد العودة إلى مقر الأسرة في وضع ينبئ بالرغبة في استئناف الحياة العائلية بصفة نهائية. كما تعاقب المادة الزوج الذي يتخلى عمدا عن زوجته لمدة تتجاوز شهرين مع علمه بأنها حامل وذلك لغير سبب مقنع. كما تعاقب نفس المادة أحد الوالدين الذي يعرض صحة أولاده الواحد أو أكثر منهم أو يعرض أمنهم أو خلقهم لخطر جسيم، بأن يسيء معاملتهم أو يكون مثلا سيئا لهم لاعتياده على السكر أو سوء السلوك أو بأن يهمل رعايتهم أو لا يقوم بالإنفاق الضروري عليهم وذلك سواء أكان قد قضى بإسقاط صفة الأبوية عليهم أو لم يقض بإسقاطها.

هل اللجوء للعدالة كفيل بالحصول على هذه الحقوق المشروعة؟

– يواجه ضحايا الإهمال العائلي عراقيل في سبيل الحصول على الحقوق،إذ لا يمكن للضحية رفع شكوى في هذا الصدد إلا بعد مرور شهرين من الإهمال وإثباته، ناهيك عن التكاليف التي يدفعها المتقاضي كي يحصل على تعويضات مادية قد لا تحفظ كرامته مقارنة مع وضعه المعيشي. والضحية حتى يحصل عليها يجب عليه توكيل محضر قضائي لتبليغ الأحكام القضائية وانتظار الآجال القانونية للتسديد وفي حال الامتناع عن التسديد، يرفع شكوى أمام المحكمة لاستدعاء المعني مباشرة، بتهمة عدم تسديد نفقة الإهمال وإذا امتنع للمرة الثانية يحكم ضده بعقوبة سالبة للحرية، وبهذا الإجراء بإمكان الشخص المتابع بالإهمال عرقلة تنفيذها عليه لسنوات دون أن يدفع سنتيما واحدا، بعكس ما كان معمولا به في السابق بالإيداع مباشرة في جلسة المحاكمة.

تكلم هذا المقال عن : قانون الأسرة لا ينصف ضحايا الإهمال العائلي – مقال قانوني هام