لقد استند القائمین على صیاغة وتحریر الاتفاقیة الأوروبیة على عمل اللجنة المكلفة بالتخضیر للعھد الدولي لعام 1966 وھذا بعد ما قد ” h Titgen ،David Maxwel ” اقتراحه بشان الاتفاقیة للجنة الاستشاریة للمجلس الأوروبي في 19 أوت 1949 ، حیث قام ھذا الأخیر بالتحضیر للمشروع جاء في مادته الأولى : على جمیع الدول الأعضاء في المجلس الأوروبي ضمان امن الأشخاص وفقا للمواد من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1،3،5،8 وفي وقت لاحق وفي نفس السنة وبطلب من الأمین العام للمجلس الأوروبي تم عقد اجتماع للجنة الخبراء أین قدم لھا من قبل المملكة المتحدة اقتراح نص یحتوي على مادة أكثر شمولا من سابقتھا تضمنت جزءا خاصا بالحق في الحیاة أشارت فیھ لعقوبة الإعدام حیث اعتبرتھا استثناء على الحق في الحیاة وعلیه لا یحرم أي شخص من الحیاة عمدا ، كان ھذا الاقتراح مماثلا للاقتراح الذي قدمھ الوفد البریطاني للجنة حقوق الإنسان فیما یخص الحق في الحیاة ، وعلیھ تم وضع مشروعان أمام مجلس الوزراء الأول اعتبر وفیا للمادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والثاني یعكس الاقتراح البریطاني ، لقد استمر النقاش حول مسالة الحق في الحیاة مستمرا إلى غایة انعقاد مؤتمر الموظفین للجنة الوزراء في 1950 وعلیه كانت المادة الثانیة خلاصة دمج النصین معا فوردت صیاغة أكثر وفاءا للاقتراح البریطاني (1)

الفقرة الأولى : تفسیر المادة الثانیة من الاتفاقیة الأوروبیة لحقوق الإنسان وحریاته الأساسیة .

تنص المادة الثانیة من ھذه الاتفاقیة على مایلي : حق كل إنسان في الحیاة یحمیھ القانون ولا یجوز إعدام أي إنسان عمدا إلا تنفیذا لحكم قضائي بإدانتھ في جریمة یقضي فیھا القانون بتوقیع ھذه العقوبة . لا یعتبر القتل مخالفا لحكم ھذه المادة إذا وقع نتیجة لاستخدام القوة التي لا تتجاوز حالة الضرورة

أ – للدفاع عن أي شخص ضد عنف غیر مشروع.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

ب- إلقاء القبض على شخص تنفیذا لقرار مشروع أو لمنع شخص مقبوض علیه وفقا لأحكام القانون من الھرب.

ج- لاتخاذ الإجراءات المشروعة التي تھدف إلى قمع الشغب أو الخروج عن السلطة الشرعیة .

وھكذا فان المادة الثانیة من الاتفاقیة تنص على احترام حق كل شخص في الحیاة ، وتشیر إلى أن كفالته یجب أن تتم بموجب القانون ، وكلمة القانون ھنا تشیر إلى قوانین الدول الأطراف في الاتفاقیة ، وھذا یبین بصورة واضحة الرابطة القویة بین الاتفاقیة وبین النظم القانونیة الداخلیة للدول الأطراف في ھذه الاتفاقیة بل انه یؤید الرأي القائل باندماج أحكام ھذه الاتفاقیة في القوانین الداخلیة لھذه الدول . اكتفت المادة بالنص على القاعدة العامة الخاصة باحترام الحق في الحیاة وعدم المساس به عن قصد ثم تترك للقوانین الداخلیة تفصیل الأحكام الخاصة بتطبیق ھذه القاعدة و تنص على أن الموت یكون مشروعا غیر مخالفا لأحكام الاتفاقیة إذا كان تنفیذ حكم الإعدام صادر من إحدى المحاكم كعقوبة على جریمة ینص القانون على العقاب علیھا بالإعدام ، ھذه القاعدة تنص علیھا الفقرة الأولى من المادة الثانیة وعلیه إذا وقعت العقوبة على جریمة لا یعاقب علیھا القانون تكون الدولة قد أخلت بالتزاماتھا الدولیة التي ترتبت على عاتقھا بمقتضى الاتفاقیة الأوروبیة (2) استخدام مصطلح “عمدا” في الفقرة الأولى تبین انه لم یتم عشوائیا ، ففي حقیقة الأمر ھذا المصطلح یقلل من نطاق التفسیر على عكس مصطلح تعسفي الذي قد یجعل من الاتفاقیة أكثر مرونة في التفسیر ، لذلك اختیر ھذا المصطلح بعنایة من قبل الخبراء البریطانیین الذین أرادوا وضع معاییر محددة لا تدع مجالا للتأویل والتفسیر . وتضیف المادة یجب أن یكون الحكم صادر من محكمة مختصة طبقا للقانون فلا یكفي أن یكون الفعل معاقبا علیه بالإعدام في القانون بل لابد من أن تقضي بھذه العقوبة المحكمة المختصة وعلیه إذا قامت إحدى السلطات الأخرى الغیر قضائیة بإعدام شخص یرتب ھذا مسؤولیة الدولة دولیا ، وھذا لتخلف الشرط الثاني المنصوص علیھ في المادة 2 /1 . الملاحظ على ھذه المادة أنھا لا تتوفر على مصطلحات معینة مثل : المختصة ، المستقلة، المحایدة، فعادة تتبع كلمة محكمة دائما بھذه الصفات وھذا ما نجده في العدید من الصكوك الدولیة (3) إن عبارة ..” جریمة یقضي فیھا القانون بتوقیع العقوبة ..” تفرض على دولة طرف في الاتفاقیة والتي ترید تطبیق عقوبة الإعدام أن تسمح بھذا من خلال نص قانوني، في ھذا المعنى ومن خلال القراءة المتأنیة للمادة وخاصة الفقرة الأولى نلاحظ أن الاتفاقیة تبدو غیر كافیة للحد من عقوبة الإعدام و وخاصة إذا ما قورنت بغیرھا من الصكوك الدولیة مثل العھد والاتفاقیة الأمریكیة ، حیث جاء العھد بصفة أكثر دقة من حیث حصره للعقوبة فالقیود التي أوردتھا الاتفاقیة وبصفة صریحة فقط تلك المتعلقة ب:

– أن تقضي بالعقوبة محكمة مختصة .

– أن ینص القانون على توقیع ھذه العقوبة .

أما الفقرة الثانیة من المادة الثانیة تجیز الاعتداء على الحق في الحیاة ، إذا نتج ھذا الاعتداء من الالتجاء إلى القوة لحمایة شخص من اعتداء غیر مشروع ، أو للتمكین من القبض على شخص أو لمنع قراره ، أو للقضاء على تمرد أو عصیان طبقا للقانون ، وعلیھ نجد أن الاتفاقیة الأوروبیة أوردت مجموعة من الاستثناءات على الحق في الحیاة والتي نصت علیھا سائر قوانین العقوبات ، في جمیع التشریعات الداخلیة التي لم تقرر حتى الآن إلغاء عقوبة الإعدام . وھكذا نجد أن الاتفاقیة لم تأخذ بالاتجاه الذي ینادي بإلغاء العقوبة كلیا والاستعاضة عنھا بعقوبة أخرى كما أنھا لم تتضمن قیود واردة على عقوبة الإعدام. لأول مرة في قضیة كیرك وود ( المملكة المتحدة) رأت المفوضیة الأوروبیة أن عقوبة الإعدام وان أذنت بھا المادة الثانیة في فقرتھا الأولى یمكنھا أن تتسبب في مشاكل ترتبط بالمادة الثالثة التي تحظر التعذیب والمعاملة اللاانسانیة أو المھینة بالكرامة وعلیه تم رفض طلب” كیرك وود” لأنھ لم یثبت إن كان الاحتجاز في عنابر الموت یعد من قبیل المعاملة اللاانسانیة بالمعنى المقصود في المادة الثالثة (4) ما یھمنا في المادة الثالثة ھو مدى تعارضھا مع المادة الثانیة ، أي ھل ستتسبب المادة 2/1 في حدوث مشاكل أم لا ، طرح ھذا المشكل في قضیة سویرینغ ( 5)..: ھو من جنسیة ألمانیة قتل والدي خطیبته في فرجینیا في سن 18 سنة و بعد القتل ھرب إلى المملكة المتحدة ،حیث تم توقیفه ، وعلیه دعت الحكومة الأمریكیة المملكة المتحدة في 31 جویلیة 1986 بتسلیم السید سویرینغ بموجب معاھدة بین الطرفین تقضي بتسلیم المجرمین. لكن السؤال الذي طرح ھنا ھل التوقیف الذي تقوم به دولة طرف في الاتفاقیة ولیست طرف في البروتوكول السادس الخاص بإلغاء عقوبة الإعدام ھل سیؤدي إلى استتباع مسؤولیتھا بموجب المادة الثالثة بشان سوء المعاملة التي قد یتعرض لھا الشخص المطلوب تسلیمه ؟ في ھذا الشأن أوضحت المحكمة الأوروبیة أن الاتفاقیة لا تنظم مسالة التسلیم حیث نصت في قرارھا : أن الاتفاقیة لا تكرس الحق في عدم التسلیم ، وعلیه توصلت المحكمة إلى ما یعرف ب ” الحمایة غیر المباشرة ” وھذا بالاستناد إلى الحصانة المطلقة للمادة الثالثة من الاتفاقیة ، استنتجت المحكمة أن فعل التسلیم الذي تقوم به الدولة المتعاقدة ( الطرف في الاتفاقیة) ھو الذي یؤسس مسؤولیتھا وھذا عندما تكون النتیجة المباشرة لھذا الفعل تعریض الشخص للمعاملة المحظورة من قبل المادة الثالثة . فمن خلال المادة الثالثة (6)..: استنتجت المحكمة وجود التزام ضمني بعدم التسلیم حیث توصلت إلى ما سمته بالمخالفة الافتراضیة، حیث في نظر المحكمة أن طرد شخص یمكن في ظروف استثنائیة معینة أن تثیر مشاكل طبقا للمادة الثالثة إذا توفرت أسباب تحمل إلى الاعتقاد بان الشخص سوف یتعرض لمعاملة تخالف المادة الثالثة في الدولة المسلم إلیھا ، إن ھذا الفعل المحظور لا یمكن أن یكون في حد ذاته عقوبة الإعدام وھذا لان المادة تسمح بھا و وفي المقابل فالمعاملة السیئة التي قد یتعرض لھا الشخص المطلوب تسلیمه إلیھ بالإضافة إلى طول فترة الانتظار تشكل خرقا للمادة الثالثة و وعلیھ فقد اصدر القضاء الأوروبي حكم صادر في 7 جویلیة 1989 یرفض تسلیم ھذا الشخص إلى السلطات الأمریكیة ، وعلیه فالمادة الثالثة لا یمكن تفسیرھا أنھا تحظر عقوبة الإعدام. الملاحظ على الاتفاقیة الأوروبیة والعھد حرما التعذیب والعقوبة والمعاملة القاسیة أو غیر الإنسانیة أو المھینة فإنھما لم یعرفا ھذه المصطلحات و وھذا خلافا لاتفاقیة مناھضة التعذیب ، صحیح انه لا یوجد تعارض بین العھد والاتفاقیة لكن العھد جاء أكثر دقة من حیث حصره لعقوبة الإعدام كما أن الاتفاقیة لم تتضمن القیود التي نصت علیھا الصكوك الدولیة الأخرى ، كحظر العقوبة على النساء الحوامل أو على الأشخاص القصر و وھذا ما فسر حینھا بانعدام الرغبة في تضمینھا مثل ھذه النصوص ، حیث لم یتم الإشارة إلى النساء الحوامل إلا سنة 1950 ، أما الأحكام المتعلقة بالمسنین لم تتضمنھا إلا الاتفاقیة الأمریكیة ، أیضا فیما یخص تطبیق العقوبة على الجرائم اشد خطورة لمیتم تحقیقھ في ھذه الاتفاقیة . وبصدور البروتوكول السادس الملحق بالاتفاقیة تم إلغاء عقوبة الإعدام في نطاق التنظیم الدولي الأوروبي في زمن السلم ، وأصبح تطبیق ھذه العقوبة مقصورا على الجرائم التي ترتكب في زمن الحرب أو في حالة الخطر الوشیك بوقوعھا في حدود ما ینص علیه القانون .

الفقرة الثانیة : البروتوكول السادس الملحق بالاتفاقیة الاوروربیة لحقوق الإنسان والحریات الأساسیة لإلغاء عقوبة الإعدام .

یعد البروتوكول السادس أول اتفاق ملزم موجه إلى إلغاء عقوبة الإعدام حیث ، تم إعداد نص البروتوكول من طرف لجنة حقوق الإنسان بطلب من لجنة الوزراء للمجلس الأوروبي ، وفي 1981 تم اعتماد النص النھائي بعد تصدیق العدد الأدنى اللازم من الدول ( 5 دول) . تلزم المادة الأولى منھ الدول الأطراف بإلغاء عقوبة الإعدام حیث تنص على( 7) : تلغى عقوبة الإعدام ولا یجوز الحكم بھذه العقوبة على أي شخص أو تنفیذھا فیه ..، أما المادة الثانیة فھي الأكثر نقاشا أثناء الأعمال التحضیریة للبروتوكول حیث اقترح البعض أن تتم صیاغة النص بطریقة أكثر وضوحا على النحو التالي : عقوبة الإعدام ملغاة في زمن السلم و في حین فضل البعض أن یرد الإلغاء بصفة عامة دون إبداء أي تحفظ ، وقد جاء نص المادة كالتالي: یجوز للدولة أن تضع في قانونھا أحكاما لعقوبة الإعدام فیما یتعلق بالأعمال التي ترتكب وقت الحرب ، وتطبق ھذه العقوبة فقط في الحالات المنصوص علیھا في القانون وطبقا للأحكام ویجب أن تقوم الدولة بإخطار سكرتیر عام مجلس أوروبا بالأحكام المعنیة بھذا الشأن.

قبل أن تتم صیاغة المادة في شكلھا النھائي وقع جدال حول ما إذا سیتم النص على استثناء الحرب أو النزاعات المسلحة ( الدولیة أو غیر الدولیة) حیث أن السؤال المطروح ھنا ھل الحرب الأھلیة تدخل في إطار المادة 2 أم لا ؟ تنص المادة الرابعة من الاتفاقیة على انھ لا یجوز الانسحاب من أحكام البروتوكول على أساس المادة 15 من الاتفاقیة كما لا یجوز إبداء تحفظ بشان أحكام البروتوكول على أساس المادة 64 من الاتفاقیة وكنتیجة لذلك فھو لا یلغي المادة الثانیة ، كما تنص المادة السادسة على أن أحكام المواد من 1-5 من ھذا البروتوكول – فیما بین الأطراف السامیة المتعاقدة- تعتبر مواد مضافة إلى الاتفاقیة وبناء على ذلك تطبق جمیع أحكام الاتفاقیة ، كما أن البروتوكول لا تلغى أحكامه إلا إذا تحققت الشروط التي وضعتھا المادة 58 من الاتفاقیة …” بعد انقضاء اجل مدته 5 سنوات ، وإشعار مدته 6 أشھر”. (8) وعلیه یعتبر البروتوكول السادس أھم خطوة اتخذت في مجال إلغاء عقوبة الإعدام وھذا ما أكد علیه christien broad في 28 جانفي 1987 ( وزیر عدل السابق النمساوي) في خطاب له أمام المجلس ” الأوروبي أعلن أن التصدیق على البروتوكول من طرف العدید من الدول یبین الحملة العالمیة ضد الإعدام وخطوة كبیرة نحو الإلغاء ، فالبروتوكول السادس مثلا ناجحا للعالم بأسره حیث اعتبر فیما بعد كنموذج لصیاغة العدید من الاتفاقیات . بالإضافة إلى البروتوكول الثالث عشر (9). الملحق بالاتفاقیة الاروبیة لحقوق الإنسان عام 2003 الذي یمنع في جمیع الحالات ھذه العقوبة ولا یقبل بأي تحفظ او مخالفة حتى في النزاعات المسلحة أو الأخطار الوشیكة للحرب ، كما یمنع على الدول الأعضاء ترصید شخص باتجاه دولة تطبق عقوبة الإعدام ، ویدخل على مصدقة التنفیذ بعد انقضاء ثلاثة أشھر على مصادقة عشر دول علیه .

______________

1- Ioanna Nakou ، Op.CIT .P. 27

2- انظر: محمد سرحان (عبد العزیز ) ، الاتفاقیة الأوروبیة لحمایة حقوق الإنسان والحریات الأساسیة والقواعد المكملة . لھا طبقا لمبادئ القانون الدولي ،دار النھضة العربیة ،ص . 289

3- Ioanna Nakou . Op. Cit.. 30.

4- انظر: محمد سرحان (عبد العزیز ) ، المرجع السابق ،ص. 290 .

5- Ioanna Nakou . Op. Cit.p. 32

6- La peine de mort dans le monde : http//perso.umado.fr lyt2288/pdm.p3cem.html

7- Ioanna Nakou . Op. Cit.p 64

8- محمد سرحان (عبد العزیز ) ، المرجع السابق ، ص . 292 .

9- انظر: رباح ( غسان ) ، الوجیز في عقوبة الإعدام ، دراسة مقارنة حول نھایة العقوبة الطبعة الأولى ، منشورات الحلبي ، 2008 ، ص . 205

المؤلف : جودي زينب .
الكتاب أو المصدر : عقوبة الاعدام بين التشريعات الوطنية والقانون الدولي

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : عقوبة الاعدام في أحكام النظام الأوروبي لحماية حقوق الانسان – مقال قانوني