القانون يعاقب فعله بالسجن والغرامة: هذه قصة باحثة عن عمل حاول مسؤول في إحدى المؤسسات ابتزازها

سيف المعولي

يستثمر الباحث/ة عن عمل كل الوسائل المتاحة له، لإيصال “سيرته الشخصية” إلى المؤسسات الحكومية والخاصة، في سبيل الحصول على الوظيفة التي يُمنّي نفسه فيها، أو على الأقل الحصول على فرصة تدريبية يصقل بها مهارته ويكتسب الخبرة التي تساعده في البحث المتواصل عن عمل، لكنّه قد يصطدم بضعاف النفوس الذين يحاولون استغلال حاجة الباحثين عن عمل خصوصًا “النساء” منهم، فيقعون في مصيدة “الابتزاز الإلكتروني”، وسط قلة وعي “أحيانا” بما يترتب على هذا العمل قانونيا.

القصة التي نستعرضها اليوم عبر “أثير”، ثم نوضح الرأي القانوني فيها حدثت لفتاة عُمانية باحثة عن عمل أرادت استثمار تطبيق إلكتروني لعرض رغبتها في التدريب لمدة سنة، لكنها لم تدرِ أن هناك من لا يحقق “الرغبات الشريفة” إلا بتلبية “رغباتهم المريضة”.

وضعت الفتاة رغبتها بالتدريب لمدة سنة في برنامج ( linkedin ) الذي يجمع مسؤولين ومديرين في عدد من الشركات وكذلك باحثين عن عمل، فتواصل معها الكثير لإعطائها الاقتراحات ومن ضمنهم شخصٌ بدأت معه قصة الابتزاز.

قام الشخص بإعطائها رقم المؤسسة التي يعمل بها فبحثت عنها وتطمنت بأنها فعلا موجودة، كما تأكدت من مسمّاه الوظيفي، وقال لها بأنه يستطيع توفير تدريب لها في المؤسسة لمدة محددة وطلب رقمها الخاص.

أرسلت له سيرتها الذاتية عبر البريد الإلكتروني، فاتصل بها معرّفًا بنفسه، وأخبرها بأنهم سيجرون لها اختبارًا ومقابلة وشرح لها تفاصيل التدريب، لكنّه لم يكتفِ بذلك ووجّه لها سؤالا (لا أخلاقيا) – رفضت الإفصاح عنه- مما استدعاها لإغلاق الاتصال في وجهه.
فأرسل لها رسالة مُستاءً من تصرفها قائلا لها بأن الفرصة التدريبية سُحبِت عنها وكأنها لم تكن، وعندما واجهته بما قام به حظر رقمها.

الفتاة التي حذرت الباحثات عن عمل من الوقوع في مثل هذه المواقف تمنت فعلا أن ينتشر الوعي و ثقافة البحث عن الوظيفة بطريقة صحيحة وآمنة.

“أثير” من جهتها نقلت هذه القصة إلى المحامي صلاح بن خليفة المقبالي لمعرفة الرأي القانوني فيها فقال بأن تفاصيل الحادثة تُبين بأن الشخص المسؤول في الشركة اقترف الابتزاز الإلكتروني المؤثم في المادة الثامنة عشرة (18) من قانون جرائم تقنية المعلومات.
وأوضح المقبالي أن هذه المادة تنص بـ ” يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف ريـال عماني ولا تزيـد علـى ثلاثـة آلاف ريـال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين ، كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات فى تهديد شخص أو ابتزازه لحمله على القيام بفعل أو امتناع ولو كان هذا الفعل أو الامتناع عنه مشروعا ، وتكون العقوبة السجن المؤقت مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات وغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف ريال عماني ولا تزيد على عشرة آلاف ريال عماني إذا كان التهديد بارتكاب جناية أو بإسناد أمور مخلة بالشرف أو الاعتبار” .

وأخيرا قد تكون هذه القصة غيثًا من فيض آلاف القصص التي تحدث في الخفاء، لكنها تحتاج إلى وقفة جادة من الجميع، ووعيًا قانونيًا حتى في أبسط المسائل

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

تكلم هذا المقال عن : عقوبة الابتزاز الجنسي في القانون العماني