الطعن 2264 لسنة 52 ق جلسة 13 / 2 / 1989 مكتب فني 40 ج 1 ق 85 ص 463 جلسة 13 من فبراير سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ مصطفى زعزوع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الحسيني الكناني، فهمي الخياط نائبي رئيس المحكمة، يحيى عارف وكمال مراد.
————
(85)
الطعن رقم 2264 لسنة 52 القضائية

(4 – 1)إيجار “إيجار الأماكن” “تبادل الوحدات السكنية”. تزوير “الحكم في الادعاء بالتزوير”. دفوع “الدفع بالإنكار”. محكمة الموضوع. “مسائل الواقع”.
(1)عقد تبادل الوحدات السكنية. ماهيته. انعقاده في حق الملاك من تاريخ إخطارهم به وفقاً للائحة التنفيذية للقانون 49 لسنة 1977 قيام الحكم بصحة التبادل مقام العقد. لا عبرة بتغير ظروف المتعاقدين الحاصلة في تاريخ لاحق لإخطار الملاك بالتبادل ولو كان من شأنه زوال السبب الذي أجيز من أجله التبادل.
(2)انعقاد تبادل بين مستأجر وحدة سكنية بعقار الطاعن ومستأجرة أخرى بذات العقار وإخطار المالك بالتبادل. وفاة المستأجرة الأخرى أثناء نظر استئناف دعوى المستأجرين بإيقاع التبادل. لا لأثر له على عقد التبادل النافذ في حق المالك في تاريخ سابق على الوفاة. علة ذلك.
(3) عدم جواز الحكم بصحة المحرر أو برده وفي الموضوع معاً. م 44 إثبات. الدفع بالإنكار. المقصود به. م 30 إثبات. دفاع الطاعن بعدم صدور الشهادتين الطبيتين المقدمتين للتدليل على الحالة الصحية للمستأجرة – من الموقع عليهما دون أن ينسب صدورهما أو تحريرهما وتوقيعهما منه. عدم التزام المحكمة بالفصل فيه على استقلال والتأجيل لنظر الموضوع. علة ذلك.
( 4)تحصيل توافر مقتضيات الحالة الصيحة والاجتماعية كمبرر للتبادل بين مستأجري الوحدات السكنية، من مسائل الواقع استقلال محكمة الموضوع بتقديره. متى أقامت قضائها على أسباب سائغة تكفي لحمله.

————–
1 – مفاد نص الفقرة الأخيرة من المادة السابعة من القانون 49 لسنة 1977 – المقابلة للفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون 52 لسنة 1969 – والمادتين السادسة والسابعة من قرار وزير الإسكان رقم 99 لسنة 1978 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 49 لسنة 1977 يدل على أن التبادل لا يعدو أن يكون عقداً رضائياً بين مستأجرين يتنازل كل بمقتضاه عن الوحدة السكنية التي يستأجرها للآخر وإذا كان المقصود بالنزول عن الإيجار هو قيام المستأجر الأصلي بنقل حقوقه والتزاماته الناشئة عن العقد إلى شخص آخر يحل محله فيها أي أنه يتضمن حوالة حق بالنسبة لحقوق المستأجر قبل المؤجر وحوالة دين بالنسبة لالتزاماته قبله، ولما كانت الحوالة لا تنفذ في حق المدين والتزاماً بحكم المادة 305 من القانون المدني إلا من وقت قبوله لها أو إعلانه بها. ومن ثم فإن عقد التبادل متى استقام باندراجه في إحدى الحالات التي أجيز فيها وتوافرت له شرائطه والتزمت قواعده فإنه ينعقد في حق المالك أو الملاك من تاريخ إخطارهم به بالطريق الذي رسمه المشرع في اللائحة التنفيذية، ومن ثم فإنه يتعين النظر في توافر حالاته وشروطه وأوضاعه إلى وقت إخطار المالك بالتبادل باعتبار أنه ومنذ ذلك التاريخ ومتى توافرت للتبادل مقومات صحته يلتزم المالك وإعمالاً للمادة السادسة من اللائحة التنفيذية بتحرير عقد إيجار للمستأجر المتنازل إليه بذات شروط عقد المستأجر المتنازل وإلا قام الحكم بصحة التبادل وعملاًً بالمادة السابقة من ذات اللائحة مقام ذلك العقد، أي أن الحكم يعد مقرراً بهذه الحالة وليس منشئاً لها ولازم ذلك أنه لا عبرة بأي تغير قد يطرأ على ظروف المتعاقدين في تاريخ لاحق لإخطار الملاك بالتبادل. ولو كان من شأنه زوال السبب من أجله أجيز التبادل طالما أبرم وتم ونفذ في حق الملاك قبل زوال السبب.
2 – إذا كان الثابت من الأوراق أن تبادلاً انعقد بين المطعون ضده الأول باعتباره مستأجر لوحدة سكنية بعقار الطاعن وبين مستأجرة لوحدة سكنية أخرى في ذات العقار مرده حالة هذه المستأجرة الصحية إلى جانب الحالة الاجتماعية للمطعون ضده الأول والتزم المستأجران ما نصت عليه اللائحة التنفيذية من شروط وأوضاع لإتمام التبادل وقاما بإخطار المالك بالطريق الذي رسمته المادة الخامسة من تلك اللائحة، وإذ رفض المالك فقد أقاما الدعوى الماثلة وإبان نظر خصومة الاستئناف توفيت المستأجرة الأخرى التي يمثلها المطعون ضده الثاني فإن هذه الوفاة وإن كان من شأنها زوال مبرر التبادل المتمثل في الحالة الصحية اللصيقة بالمستأجرة المتوفاة إلا أنه ليس لها أثر على عقد التبادل الذي انعقد صحيحاً وتوافرت له شروطه ومقاوماته ونفذ في حق المالك بإخطاره به في تاريخ سابق على الوفاة وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ تطبيق القانون.
3 – المقرر في قضاء هذه المحكمة – أنه إذا طعن على السند بالإنكار أو بالجهالة أو بالتزوير وقضت المحكمة بصحة السند أو برده تعين عليها إعمالاً للمادة 44 من قانون الإثبات أن تؤجل الدعوى لجلسة تالية لنظر الموضوع أي أنه لا يجوز لها أن تقضي فيها بحكم واحد حتى لا يحرم الخصم من أن يقدم ما عسى أن يكون لديه من أدلة أخرى تؤيد دفاعه في موضوع الدعوى، إلا أنه لما كان المقصود بالدفع بالإنكار وعلى ضوء ما جاء بالمادة 30 من قانون الإثبات هو أن يبدى ممن يشهد عليه المحرر أي أن ينكر من نسب إليه تحرير المحرر بخطه أو التوقيع عليه بإمضاءه أو ختمه أو بصمة إصبعه هذا التحرير أو التوقيع ولما كانت الشهادتين الطبيتين المقدمتين للتدليل على الحالة الصحية للمستأجرة لم ينسب صدورهما إلى الطاعن ولم يدع بأنه محررهما أو الموقع عليهما، ومن ثم فإن دفاعه أمام محكمة الموضوع بعدم صدورهما ممن وقع عليهما لا يعد إنكاراً في مفهوم المادتين 30، 44 من قانون الإثبات ولا تلتزم المحكمة بالفصل فيه على استقلال والتأجيل لنظر الموضوع.
4 – أن تحصيل توافر مقتضيات الحالة الصحية والاجتماعية كمبرر للتبادل بين مستأجري الوحدات السكنية هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها متى أقامت قضائها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتكفي لحمله.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده الأول وأخرى أقاما الدعوى 5033 سنة 1978 الإسكندرية الابتدائية على الطاعنة بطلب إيقاع التبادل بين شقتيهما الموضحتين بالصحيفة. وصحة هذا البدل ونفاذه. حكمت المحكمة بإيقاع التبادل. استأنفت الطاعنة بالاستئناف رقم 679 لسنة 36 ق الإسكندرية وبتاريخ 20/ 6/ 1982 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن وعرض على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
حيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيانه تقول أن المشرع أجاز تبادل الوحدات السكنية في حالات معينة وبشروط محدودة يجب توافرها حتى صدور الحكم النهائي بإيقاعه وإذا قضى الحكم المطعون فيه التبادل رغم وفاة أحد المتبادلين وذهب إلى أن التبادل يتم بمجرد اتفاق طرفيه وينفذ في حقهما وفي مواجهة خلفهما من بعدهما فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في الفقرة الأخيرة من المادة السابعة من القانون رقم 49 لسنة 1977 – المقابلة للفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 52 لسنة 1969 – على أن “وفي البلد الواحد يجوز تبادل الوحدات السكنية بين مستأجر وآخر في البلاد وبين الأحياء وطبقاً للحالات ووفقاً للقواعد والشروط والإجراءات والضمانات التي يحددها قرار من وزير الإسكان والتعمير” والنص في المادة السادسة من قرار وزير الإسكان رقم 99 لسنة 1978 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 49 لسنة 1977 على أن “يتنازل كل من المستأجرين راغبي التبادل عن عقد الإيجار الخاص به للمستأجر الآخر وذلك بعد رضاء الملاك أو صدور حكم من القضاء بالتبادل…” والنص في المادة السابعة من ذات القرار على أنه….. “في حالة توافر الشروط اللازمة للتبادل ورفض بعض الملاك أو كلهم صراحة أو ضمناً لإجرائه يقوم الحكم الصادر لصالح المستأجرين مقام العقد اللازم لإثبات التبادل….” يدل على أن التبادل لا يعدو أن يكون عقداً رضائياً بين مستأجرين يتنازل كل بمقتضاه عن الوحدة السكنية التي يستأجرها للآخر وإذ كان المقصود بالنزول عن الإيجار هو قيام المستأجر الأصلي بنقل حقوقه والتزاماته الناشئة عن العقد إلى شخص آخر يحل محله فيها أي أنه يتضمن حوالة حق بالنسبة لحقوق المستأجر قبل المؤجر وحوالة دين بالنسبة لالتزاماته قبله، ولما كانت الحوالة لا تنفذ في حق المدين والتزاماً بحكم المادة 305 من القانون المدني إلا من وقت قبوله لها أو إعلانه بها ومن ثم فإن عقد التبادل متى استقام باندراجه في إحدى الحالات التي أجير فيها وتوافرت له شرائطه والتزمت قواعده فإنه ينعقد في حق المالك أو الملاك من تاريخ إخطارهم به بالطريق الذي رسمه المشرع في اللائحة التنفيذية، ومن ثم فإنه يتعين النظر في توافر حالاته وشروطه وأوضاعه إلى وقت إخطار المالك أو الملاك بالتبادل باعتبار أنه ومنذ ذلك التاريخ متى توافرت للتبادل مقومات صحته يلتزم المالك وإعمالاً للمادة السادسة من اللائحة التنفيذية بتحرير عقد إيجار للمستأجر المتنازل إليه بذات شروط عقد المستأجر المتنازل، وإلا قام الحكم بصحة التبادل وعملاً بالمادة السابعة من ذات اللائحة مقام ذلك العقد، أي أن الحكم يعد مقرراً لهذه الحالة وليس منشئاً لها ولازم ذلك أنه لا غيرة بأي تغيير قد يطرأ على ظروف المتعاقدين في تاريخ لاحق لإخطار الملاك بالتبادل ولو كان من شأنه زوال السبب الذي من أجله أجيز التبادل طالما أبرم وتم ونفذ في حق الملاك قبل زوال السبب. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن تبادلاً انعقد بين المطعون ضده الأول باعتباره مستأجراً لوحدة سكنية لعقار الطاعن ومن مستأجرة لوحدة سكنية أخرى في ذات العقار مرده حالة هذه المستأجرة الصحية إلى جانب الحالة الاجتماعية للمطعون ضده الأول، والتزم المستأجران ما نصت عليه اللائحة التنفيذية من شرط وأوضاع لإتمام التبادل وقاما بإخطار المالك بالطريق الذي رسمته المادة الخامسة من تلك اللائحة، وإذ رفض المالك فقد أقاما الدعوى الماثلة وإبان نظر خصومة الاستئناف توفيت المستأجرة الأخرى التي يمثلها المطعون ضده الثاني فإن هذه الوفاة وإن كان من شأنها زوال مبرر التبادل المتمثل في الحالة الصحية اللصيقة بالمستأجرة المتوفاة إلا أنه ليس لها أثر على عقد التبادل الذي انعقد صحيحاً وتوافرت له شروطه ومقوماته ونفذ في حق المالك بإخطاره به في تاريخ سابق على الوفاة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بعدم قبول الادعاء بإنكار صدور التقريرين الطبيين المثبتين لمرض السيدة……. وفي موضوع الدعوى معاً.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه ولئن كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا طعن على السند بالإنكار أو بالجهالة أو بالتزوير، وقضت المحكمة بصحة السند أو برده تعين عليها إعمالاً للمادة 44 من قانون الإثبات أن تؤجل الدعوى لجلسة تالية لنظر الموضوع أي أنه لا يجوز لها أن تقضي فيها بحكم واحد حتى لا يحرم الخصم من أن يقدم ما عسى أن يكون لديه من أدلة أخرى تؤيد دفاعه في موضوع الدعوى، إلا أنه لما كان المقصود بالدفع بالإنكار وعلى ضوء ما جاء بالمادة 30 من قانون الإثبات هو أن يبدى ممن يشهد عليه المحرر أي أن ينكر من نسب إليه تحرير المحرر بخطه أو التوقيع عليه بإمضائه أو ختمه أو بصمة إصبعه هذا التحرير أو التوقيع، ولما كانت الشهادتين الطبيتين المقدمتين للتدليل على الحالة الصحية للمستأجرة لم ينسب صدورهما إلى الطاعن ولم يدع بأنه محررهما أو الموقع عليهما، ومن ثم فإن دفاعه أمام محكمة الموضوع بعدم صدورهما ممن وقع عليهما لا يعد إنكاراً من مفهوم المادتين 30، 44 من قانون الإثبات ولا تلتزم المحكمة بالفصل فيه على استقلال والتأجيل لنظر الموضوع، ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور إذ خلص إلى توافر مقتضيات الحالة الصحية المبررة للتبادل أخذاً باحتمال تعطل المصعد وهو ما يحدث نادراً كما ذهب إلى أن شقة المطعون ضده الأول المكونة من ثلاث حجرات غير مناسبة له ولزوجته ولولديه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن تحصيل توافر مقتضيات الحالة الصحية والاجتماعية كمبرر للتبادل بين مستأجري الوحدات السكنية هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها متى أقامت قضائها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتكفي لحمله، لما كان ذلك، وكان الحكم المستأنف الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه خلص إلى أن حالة المطعون ضده الأول الاجتماعية وحالة المستأجرة المتوفاة المتبادلة معه المرضية تبرر إجراء التبادل تبعاً لتناسب حجم الوحدة السكنية مع عدد أفراد أسرة الأول ولإصابة الثانية بآفة في القلب لا تمكنها من الصعود إلى شقتها مع احتمال تعطل المصعد وهي أسباب سائغة ولها سندها في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها الحكم فإن النعي بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع تحصيله وتقديره بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : عقد تبادل الوحدات السكنية – تطبيقات قضائية