عقد البيع و اهم الأسئلة القانونية عليه

دراسات و قراءات في القانون اللبناني

عقد البيع و اهم الأسئلة القانونية – محاماة نت – فيس بوك

الواقع أنّ البيع هو من أهمّ العقود التي تطرح في الحياة العملية ، وهو من أهم أسس وركائز الحياة الاقتصادية ، لذلك فإنّنا سنعمد إلى إلقاء الضوء على أهمّ المسائل التي يمكن أن تثار في هذا المجال ، وذلك عبر طرح بعض الأسئلة ومحاولة الإجابة عنها في ضوء النصوص القانونية ومواقف الاجتهاد في حال وجودها .

السؤال الأول : من هم الأشخاص الممنوعون من الشراء ، وما طبيعة البطلان اللاحق بالبيع في حال أقدم أحد هؤلاء على عملية الشراء ؟؟؟
قبل الإجابة بالصورة المباشرة على هذا السؤال ، لا بدّ لنا من أن نشير إلى أنّ عقد البيع هو ( عقدٌ يلتزم فيه البائع أن يتفرّغ عن ملكية شيء ويلتزم فيه الشاري أن يدفع ثمنه .) .
يتّضح من هذا التعريف القانوني أنّ عقد البيع هو عقدٌ يرتِّب التزامات على كلّ من البائع والمشتري ، لذلك يجب على كلّ فريق في هذا العقد أن يكون أهلاً لهذا الالتزام ، والأصل أنّ كل شخص راشد يعتبر متمتِّعاً بهذه الأهلية ، وأنّ كل من بلغ الثامنة عشرة من عمره يعتبر راشداً .

لذلك نعتبر وبصورة مبدئية مجرّدة ، أنّ الشخص البالغ الثامنة عشرة من عمره هو وحده الذي يحق له أن يكون مشترياً وما عداه فإنّه لا يملك الأهلية القانونية ليكون مشترياً ( طبعاً نحن لا نقول أنّه ممنوع من الشراء وإنّما هو غير ذي أهلية للشراء .
ونشير فوراً إلى أنّ قرينة الرشد التي أقامها المشرع بالنسبة لمن بلغ الثامنة عشرة من عمره يمكن أن يصيبها عارضٌ من عوارض الأهلية فيعدمها بالصورة المطلقة أو ينقِص منها ، ذلك أن الإنسان البالغ من عمره 18 سنة يمكن أن يكون مصاباً أو يمكن أن يصاب فيما بعد بالجنون أو العُتْه ، أو قد يجرّد من حقوقه المدنية بسبب فراره من وجه العدالة أو لتنفيذه لحكمٍ بالاعتقال أو الأشغال الشاقة ، ممّا يؤدّي إلى الحجر عليه طيلة مدّة إصابته بهذا العارض ويكون غير أهل لإجراء التصرفات القانونية ، وتكون تصرفاته في حال حصولها رغم العارض باطلة إمّا بطلاناً مطلقاً وإمّا بطلاناً نسبياً وذلك بحسب طبيعة العارض الذي أصابه .

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

فالمجنون مثلاً يكون غير ذي أهلية بالصورة المطلقة لإجراء التصرفات القانونية ومن بينها الإقدام على عملية الشراء واتِّخاذه صفة المشتري ، لذلك تقع تصرُّفاته ومن بينها شرائه لملك الغير ، باطلة بطلاناً مطلقاً شأنه شأن تصرفات الصغير غير المميِّز .
أمّا بالنسبة للمعتوه فإنّه أيضاً غير أهل لإجراء التصرفات القانونية ، أمّا تصرّفاته فتقع باطلة بطلاناً نسبياً ، بمعنى أنّ العقد يقع صحيحاً إلاّ أنّه يعتبر مهدّداً بالإبطال لمصلحة المشتري فقط لأنّه غير ذي أهلية وذلك لحمايته ، شأنه في ذلك شأن الصغير المميز وذو الغفلة والسفيه والمبذِّر .
بعد أن أشرنا إلى الأشخاص الذين لا يتمتّعون بالأهلية الأزمة لإجراء التصرفات القانونية نشير فوراً إلى أنّ هناك أشخاص على الرغم من كونهم يتمتّعون بالأهلية الكاملة غير المشوبة بأيِّ عيب ، ذلك أنّهم يتمتّعون :
• بالرشد .
• بالعقل السليم .
• بالإرادة الواعية الكاملة وغير المعيبة .
على الرغم من كلّ ذلك فإنّ القانون قد منعهم من الشراء ومن اتخاذ صفة المشتري ، وذلك رغبةً من المشرع في تأمين المصلح العامة ، إلى جانب تحقيق المصلحة الخاصة ، وهؤلاء الأشخاص هم في الأصل موضوع بحثنا .
فقد نصَّ قانون الموجبات والعقود في المادة 378 منه على ما يلي :
إنّ الأشخاص المشار إليهم فيما يلي لا يجوز لهم الشراء ، لا بأنفسهم ولا بواسطة أشخاص مستعارين ، ولو كان الشراء بالمزايدة ، إلاّ إذا كان بأيديهم ترخيص من القضاء ، وإذا فعلوا كان عقد الشراء باطلاً :
1. لا يجوز لوكلاء البيع شراء الأموال التي عهِد إليهم في بيعها .
2. لا يجوز لمتولّي الإدارة العامة شراء أموال الدولة ولا أموال القرى ولا أموال المعاهد العامة التي فوِّض إليهم أمر الاعتناء بها .
3. لا يجوز للمأمورين الرسميين شراء الأموال التي عهد إليهم في بيعها .
4. لا يجوز للأب أو للأم أو للوصي أو للقيِّم أو للمشرف القضائي أو الولي المؤقت شراء أموال الأشخاص الذين يمثِّلونهم أو يشرفون عليهم .
أمّا المادة 379موجبات وعقود فتنص على ما يلي : لا يجوز للسماسرة أو للخبراء أن يشتروا بأنفسهم أو بواسطة غيرهم الحقوق والديون التي عُهد إليهم بيعها أو تخمينها ، ولا أن يُقايضوا بها أو يرتهنونها .
كذلك فإنّ المادة 380 من نفس القانون تنص على ما يلي : إنّ القضاة والمحامين والكتبة القضائيين ومعاونيهم لا يجوز لهم أن يشتروا بأنفسهم أو بواسطة غيرهم الحقوق المتنازع عليها والداخلة في حيِّز اختصاص المحاكم التي يقومون بوظائفهم في دائرتها .
وفيما يلي تفصيل بكلّ حالة على حِده
بالنسبة لوكلاء البيع : نشير فوراً إلى أنّ الوكيل هو الشخص الذي يملك وكالة خاصة ببيع أموال موكله ، وقد منعه المشرع من شراء هذه الأموال لنفسه وذلك لتعارض مصلحة البائع -التي يجب أن يسعى إليها الوكيل عن طريق تأمين أعلى سعر للمبيع – مع مصلحة الوكيل فيما لو اتخذ صفة الشاري لهذا المال والذي لا تُؤمّن مصلحته إلاّ بشراء المال بأدنى سعر ممكن ، والمنطق يقول أن الوكيل لا يمكنه أن يجمع بين صفتين متعارضتين في نفس الوقت .
والواقع أنّ المنع المنصوص عنه في هذا المجال لا يشمل إلاّ وكلاء البيع ، أمّا إذا كان الوكيل مكلّفاً بإدارة أموال الموكل فقط ، فلا مانع من شراء هذه الأموال لنفسه فيما لو عرضت للبيع .

ونشير إلى أنّ وكيل البيع يمنع من شراء الأموال التي أوكِل ببيعها حتى ولو تمّ البيع بالمزاد العلني إلاّ إذا حصل الوكيل على ترخيص من قبل القضاء المختص .
ولقد قررت محكمة التمييز اللبنانية أنّ المادة 378موجبات وعقود ، وعندما نصّت على منع الوكيل من شراء الأموال الموكل ببيعها وإن كان البيع بالمزاد العلني ، فإنّها لم تهدف من وراء ذلك إلى تأمين مصلحة الموكل فقط وإنّما إلى حفظ سلامة عملية البيع بالمزاد العلني ككل ، لذلك يحق لكل فريق في المعاملة التنفيذية أن يثير مسألة بطلان شراء وكيل المنفّذ عليه للمال المشترى منه إمّا مباشرةً أو بواسطة شخص مستعار .
والواقع أنّ الشخص المستعار إنّما هو كل شخص يعهُد إليه الوكيل بشراء أموال الموكل لحسابه وذلك حتى يتفادى الوكيل حكم القانون وهو الإبطال .

بالنسبة لمتولّي الإدارة العامة : إنّ الأشخاص الممنوعون هنا من الشراء هم الموظفين العموميين الذين يفوّض إليهم بموجب القانون أمر الاعتناء بأموال الدولة الخاصة طبعاً ( لأنّ أموال الدولة العامة لا يجوز بيعها إلاّ بقانون ) ، وبأموال المؤسسات العامة والقرى العامة ، ولمعرفة الأشخاص الذين يشملهم هذا المنع في هذا المجال يقتضي الرجوع إلى النصوص القانونية والتنظيمية ، فإذا كانت هذه النصوص تولي أحد الأشخاص مهمة إدارة عامة وتفوِّض إليه أمر الاعتناء بأموال الدولة… ، فيكون هذا الشخص هو الممنوع من الشراء ، مع الإشارة هنا إلى أنّ المنع هنا مقرر للمصلحة العامة .
بالنسبة للمأمورين الرسميين : فالمأمور الرسمي هو الموظف العمومي الذي يُعهد إليه في بيع الأموال ، والأموال تفهم هنا بمعناها الواسع ( فهي الأموال العمومية ، وأموال الأفراد ) .

وهم بهذه الصفة ممنوعون من شراء الأموال المعهود إليهم بيعها ، والمنع هنا مقرر للمصلحة العامة ، إلى جانب المصلحة الخاصة .
بالنسبة للأب أو الأم أو الوصي أو القيم أو المشرف القضائي أو الولي المؤقت : فالفقرة الرابعة من المادة 378 موجبات وعقود تمنع على هؤلاء الأشخاص شراء أموال الأشخاص الذين يمثِّلونهم أو يشرفون عليهم ، والمنع هنا مقرر للمصلحة الخاصة ( لليتيم والقاصر ولأصحاب الحقوق المتنازع عليها ).

المادة 379 موجبات : تمنع على السماسرة والخبراء أن يشتروا بأنفسهم أو بواسطة غيرهم الأموال والديون والحقوق التي عهد إليهم في بيعها أو تخمينها ، كذلك فإنّ هذه المادة تمنع عليهم أن يقايضوا على هذه الأموال أو يرتهنوها ، والمنع هنا مقرر لمصلحة صاحب الحق أو الدين أو المال الذي يُعهَد إلى السمسار ببيعه أو إلى الخبير بتخمينه وذلك نظراً لما يمكن أن يسلك هؤلاء من أساليب ملتوية في سبيل تبخيس قيمة المال أو الحق أو الدين تمهيداً لشرائها لحسابهم .
والمنع هنا يشمل الشراء إضافة إلى المقايضة والارتهان ، فلا يجوز للخبراء والسماسرة أن يقايضوا أموالاً لهم بالأموال التي عهد إليهم بيعها أو تخمينها ، ولا أن يعمدوا إلى ارتهانها مقابل ديون لهم في ذمة صاحب المال الذي عهِد إليهم بيعه أو تخمينه .
المادة 380 موجبات : تمنع على القضاة والمحامين والكتبة القضائيين ومعاونيهم ، أن يشتروا بأنفسهم أو بواسطة غيرهم ، الأموال والحقوق المتنازع عليها والداخلة ضمن اختصاص المحاكم التي يقومون بوظائفهم في دائرتها ، والواقع أنّه لإعمال هذا المنع يجب توفُّر شرطين هما :
1. أن تكون الأموال موضوع الشراء متنازع عليها بصورة فعلية وقد أقيمت دعاوى الأساس في شأنها .
2. أن تقام هذه الدعوى أمام المحكمة التي يمارس هؤلاء الأشخاص وظائفهم في دائرتها .
والمنع هنا يشمل جميع القضاة الذين يعملون في دائرة المحكمة الناظرة بالنزاع ، سواءً كانوا قضاة حكم أم قضاة شرعيين أم قضاة نيابة … .

والمنع هنا للمصلحة العامة في سبيل تنزيه القضاء .
أمّا المحامين فهم ممنوعون أيضاً من شراء الأموال المتنازع عليها ، والداخلة في اختصاص المحاكم التي يقومون بوظائفهم في دائرتها ، مع الإشارة إلى أنّ قانون تنظيم مهنة المحاماة يجيز اتفاق المحامي مع موكله على استيفاء بدل أتعابه تحت شكل نسبة مئوية من الحق المتنازع عليه في حال ربح الدعوى .
أمّا الكتبة القضائيين ومعاونيهم فهم ممنوعون كذلك من شراء الأموال التي يكون الفصل في القضايا المرفوعة بشأنها من اختصاص المحاكم التي يقومون بوظائفهم في دائرتها ، والمنع يشمل هؤلاء الأشخاص سواءً قاموا بأعمال كتابية أو بأعمال التبليغ .
ولا بدّ لنا من الإشارة إلى أنّ المادة 381 موجبات وضعت قرينة قاطعة جعلت بموجبها زوجات وأولاد الأشخاص المذكورين في المواد 378-379-380 موجبات ( الممنوعين من الشراء ) وإن كانوا راشدين بمثابة أشخاص مستعارين ، أمّا إذا ادعى صاحب المال أنّ ماله قد تمّ شرائه من قبل أحد الأشخاص الممنوعين من الشراء بواسطة شخص مستعار ( غير الزوجة والأولاد) فعليه في هذه الحالة أن يثبت زعمه ، وله في سبيل ذلك أن يسلك كافة طرق الإثبات .
والسؤال الذي يطرح هنا هو : طالما أنّ المشرع قد اعتبر أنّ أولاد الوكيل يعدُّون أشخاص مستعارين حتى ولو كانوا راشدين فهل ينسحب هذا الحكم على ولد الولد أي الحفيد ( حفيد الوكيل ) ؟؟؟
للإجابة على هذا السؤال نقول أنّ القاعدة هي أنّ الاستثناء لا يقاس عليه ، ولمّا كان المنع المشار إليه في المواد 378-379-380 موجبات إنّما هو استثناء عن قاعدة الإباحة لذلك لا يجوز التوسع في تفسير نص المادة 381 موجبات بحيث تنسحب على الحفيد ، ففي نظرنا إنّ الحفيد لا يعتبر من الأشخاص المستعارين ولا يدخل في القرينة القانونية المنصوص عنها في المادة 381 المذكورة .
في نهاية البحث لا بدّ لنا من الإشارة إلى أنّ البطلان الذي أشار إليه الشارع – في حال إقدام أحد الأشخاص الممنوعين من الشراء على إتمام هذه العملية لحسابهم وبدون ترخيص من القضاء – إنّما يختلف باختلاف المصلحة التي يسعى القانون لحمايتها .
فإذا كانت المصلحة شخصية فالبطلان يكون نسبياً ، ويحق لمن شرع البطلان لمصلحته فقط ، أن يثير موضوع الإبطال ، كما ويحق له تأييد العقد ، كما في حال شراء وكلاء البيع أموال موكليهم .
أمّا إذا كانت المصلحة التي يسعى القانون لحمايتها هي المصلحة العامة ، ففي هذه الحالة إنّ البطلان هو البطلان المطلق ، ويحق لكل ذي مصلحة أن يدلي به كما ويتوجّب على المحكمة أن تثيره عفواً من تلقاء نفسها ، ولا يجوز تأييد العقد المشوب بهذا النوع من البطلان ، كما في حالة شراء القضاة للأموال المتنازع عليها ضمن نطاق اختصاص المحاكم العاملين فيها .

لاحق البحث السابق

السؤال الثاني : قارن بين المبيع حال كونه عيناً معيّنة والمبيع حال كونه إمّا يقاس أو يوزن أو يُعدّ أو يُكال لجهة تمام البيع ، والهلاك ، وضمان العيوب التي تظهر بعد التسليم ؟؟؟
بالاستناد إلى النصوص القانونية نستطيع القول أنّ البيع لا ينعقِد صحيحاً إلاّ إذا اتفق المتعاقدون على ماهية العقد والمبيع والثمن ، بالإضافة إلى الشرائط العامة لصحة الموجبات العقدية ، إلاّ أنّ القانون ميّز بين صحة العقد وتمامه ، فقد يكون العقد صحيحاً إلاّ أنّ تمامه يتوقّف على شرط ، وتحقق هذا الشرط ضروري لانتقال الملكية ، ذلك أنّ الملكية لا تنتقل إلاّ بتمام العقد .
ولكن ما هي الحالات التي يكون العقد فيها تامّاً ؟؟؟
للإجابة على هذا السؤال ، لا بُدّ لنا من معرفة طبيعة المبيع أوّلاً ، وذلك لكي يتسنّى لنا معرفة التاريخ الذي أصبح فيه عقد البيع تامّاً .
بدايتاً لا بدّ لنا من الإشارة إلى أنّ القانون ميّز بين أنواع متعدِّدة من البيوع نذكر منها على سبيل المثال :
• البيع الجزاف .
• البيع بالوزن أو العد أو القياس .
• البيع على شرط التجربة .
كذلك فإنّ المبيع يمكن أن يكون عيناً معينة أي تحدد وتعيّن بذكر الصفات المميزة لها ، كالعقار مثلاً .
كما أنّه يمكن أن يكون متّخِذاً صفة ( المثلي ) الذي يعيّن إمّا بوزنه أو بعدِّه أو بقياسه ، إضافة إلى نوعه ومصدره وتاريخ إنتاجه ، كالأرُزّ مثلاً .
واستناداً لما ذُكِر نقول :
أنّ المبيع في حال كونه عيناً معينة فإنّ البيع ينعقد عليه صحيحاً وتامّاً بمجرّد الاتفاق على أركان العقد الثلاثة وهي ( ماهية العقد وماهية المبيع ومقدار الثمن ) وبما أنّ الملكية تنتقل بمجرّد الاتفاق على أركان العقد الأساسية في العين المعينة ، حتى ولو كان التسليم أو دفع الثمن مربوطاً بأجل ، بل وحتى لو كان البيع معلّقاً على شرط الإلغاء ، فنستطيع القول أنّ أوّل أثر من آثار عقد بيع ( العين المعينة ) هو أنّه ناقلٌ للملكية بحدِّ ذاته ، أمّا الأثر الثاني لانعقاد البيع تامّاً على العين المعينة فهو أن المشتري يتحمّل ما لم يرِد نص مخالف ، كل من النفقات التالية :
1. نفقات حفظ المبيع .
2. الضرائب والأعباء المترتبة على المبيع .
3. مخاطر العين المعينة أي هلاك المبيع والعيوب التي تظهر فيه بعد انتقال الملكية ( بشرط أن لا تكون العيوب خفية وقائمة في المبيع قبل التسليم ) .
إذاً إنّ الهلاك يقع على المشتري بمجرّد انتقال الملكية إليه حتى ولو كان المبيع ما يزال بيد البائع ، إلاّ أنّ القانون ميّز هنا ( أي كون المبيع ما يزال بيد البائع ) بين هلاك المبيع بفعل أو خطأ من البائع أو بفعل أو خطأ من المشتري .
– فإذا هلكت العين المعينة أو تعيّبت قبل التسليم بفعل أو خطأ من البائع ، فالمشتري يكون له الخيار ، إمّا أن يطالب بقيمة ذلك الشيء ، أو أن يطالب تعويضاً مقابلاً لما نقص من قيمته ، كما لو اشترى سيارة ولكن قبل تسلّمها صدمها البائع ملحقاً بذلك نقصاً في قيمتها .
يتّضح لنا من هذا الكلام أنّ هلاك العين في هذه الحالة إنّما يقع على عاتق البائع دون المشتري الذي لا تلحقه تبِعة الهلاك على الرغم من أنّ الملكية قد انتقلت إليه ، ورغم أنّ هلاك الشيء يقع على عاتق مالكه .
– أمّا إذا هلكت العين أو تعيّبت قبل التسليم بفعل خطأ من المشتري ، فالمشتري ملزم على استلام العين بحالتها المعيبة ويتوجّب عليه دفع الثمن للبائع كاملاً ، ذلك أنّ الهلاك في هذه الحالة يقع على عاتق المشتري بصورة كاملة .
في نهاية الحديث عن العين المعينة فيما يتعلّق بتمام البيع الواقع عليها والهلاك الذي يصيبها قبل التسليم نورِد تلخيصاً لما ذُكِر : إنّ بيع العين المعينة يقع تامّاً بمجرّد الاتفاق على أركان عقد البيع ، وأنّ هلاك العين المعينة حتى ولو كانت ما تزال بيد البائع إنّما يقع على عاتق المشتري ما لم يكن هذا الهلاك ناجماً عن خطأ أو فعل البائع ، إذْ في هذه الحالة يتحمّل هذا الأخير بنفسه تبعة الهلاك .
ننتقل الآن إلى الحديث عن البيع بالوزن أو بالعدّ أو بالقياس ، لجهة تمام البيع والهلاك الذي يصيب المبيع : نشير فوراً إلى أنّ القانون اعتبر أن البيع إذا كان بالوزن أو بالعدّ أو بالقياس فإنّه لا يكون تامّاً إلاّ بعد عدِّه أو وزنه أو قياسه وفرزه عن أصله ، حتى ولو قبض البائع الثمن ، وبالتالي فإنّ المبيع يبقى في ضمان البائع حتى تتم هذه العملية .
لذلك فإنّ البائع يكون مسؤولاً عن هلاك المبيع حتى ولو انعقد البيع عليه صحيحاً طالما أنّه لم يقم بموجب وزن أو عدّ أو قياس المبيع تمهيداً لتسليمه إلى المشتري .
ولكن نشير إلى أنّ المشرع ميّز بين حالة هلاك المبيع الذي يوزن أو يُعدّ أو يقاس ، قبل التسليم بفعل أو خطأ من البائع ، أو بفعل أو خطأ المشتري ، كذلك بين حالة ما إذا كان الهلاك قبل الفرز أو بعده .
فإذا كان هلاك المبيع ناجماً عن فعل أو خطأ البائع فإنّ الهلاك يقع هنا على عاتق البائع ، إذْ يتحمّل بنفسه تبعة أفعاله ، ( في جميع الأحوال ) .
أمّا إذا كان الهلاك ناجماً عن فعل أو خطأ المشتري ، فيكون المشتري متحمِّلاً تبعة الهلاك ، ( في جميع الأحوال ) .
أمّا إذا كان الهلاك ناجماً عن سبب لا دخل لإرادة الفرقاء فيه ( كالقوة القاهرة مثلاً ) ففي هذه الحالة يجب التمييز بين ما إذا كانت عملية الفرز و القياس أو العد قد جرت أم لا .
– فإذا كان المبيع قد وزن أو قيس أو عُدّ فإنّ ملكيته تنتقل مباشرةً إلى المشتري بمجرّد إخطاره بهذه العملية حتى ولو لم يتقدّم للاستلام ، وبالتالي يكون الهلاك في هذه الحالة على عاتق المشتري بصفته قد أصبح المالك الحقيقي للمبيع .
أمّا إذا كان المبيع لم يوزن أو يقاس أو يُعدّ بعد ، فإن الملكية في هذه الحالة لم تنتقل بعد إلى المشتري ، وما زالت تعتبر بيد البائع لذلك يتحمّل بنفسه في هذه الحالة تبِعة الهلاك .
في نهاية الحديث عن المبيع الموزون … ، نلخِّص ما ذكرناه سابقاً فنقول أن البيع الوارد على ما يوزن أو يقاس أو يعد لا يكون تامّاً إلاّ إذا تمّت عملية الوزن أو القياس أو العد والفرز عن الأصل ، فلو تمّ الاتفاق بين البائع والمشتري على أركان العقد الأساسية فيكون البيع صحيحاً إلاّ أنّه لا يكون تامّاً طالما أن عملية العد أو القياس أو الوزن لم تجري بعد ، لذلك إذا أفلس البائع بعد انعقاد البيع وقبل تمامه ، فلا يكون للمشتري أن يدّعي ملكيته للمبيع ، إذ ليس له من حق سوى مزاحمة بقية دائني البائع ( الدخول في طابق التفليسة ) .

ننتقل الآن إلى الجزء الثاني من السؤال ، والمتعلِّق بضمان العيوب التي تظهر في المبيع بعد التسليم .
ونشير فوراً أنّه للإجابة على ذاك الشق من السؤال لا بُدّ من التمييز بين :
1. العيب الذي يصيب العين المعينة والعيب الذي يصيب المبيع بالوزن أو العد أو القياس .
2. ما إذا كان العيب مؤثِّراً أم لا .
3. ما إذا كان العيب خفياً أم لا .
4. الأخذ بعين الاعتبار تاريخ وجود العيب .
ونشير فوراً إلى أنّ العيب هو العلة الموجودة في المبيع والتي تحول دون استعماله بحسب الغرض الذي أعِدّ له ، أو بحسب ما توخّاه المشتري .
وفيما يلي تفصيلاً لما ورد .
بالنسبة للعيب المؤثر : يقتضي التفريق بين العيب الذي يصيب العين المعينة والعيب الذي يصيب المثليات التي توزن أو تعد أو تقاس .
– بالنسبة للعين المعينة نقول أن العين المعينة هي ما لا يقوم غيرها مقامها ، فإذا أصاب العين المعينة عيباً مؤثراً فإنّ الضمان في هذه الحالة يقع على عاتق البائع ( ضمن شروط معينة ستذكر لاحقاً ) ، فيحق للمشتري في هذه الحالة أن يطالب بفسخ البيع واسترداد الثمن ، ويحق له أن يطالب ببدل العطل والضرر في الأحوال التالية :
1. إذا ثبت علم البائع بعيوب المبيع .
2. إذا صرّح البائع بخلو المبيع من العيوب ، إلاّ إذا كان البائع يجهل وجود هذه العيوب وكان تصريحه عن حسن نية .
3. إذا كان وجود الصفات التي تبيّن خلوّ المبيع منها مشروط صراحةً .
إلاّ أنّ البائع في بيع العين المعينة لا يضمن العيوب غير المؤثرة أو المتسامح بها عرفاً .
أمّا فيما يتعلّق بالعيوب المؤثرة التي تكتشف في المثليات التي تعد أو تقاس أو توزن ، فإنّ البائع يضمن هذه العيوب ( ضمن شروط خاصة ) ولكن لا يحق للمشتري في هذه الحالة إلاّ المطالبة باستلام كمية أخرى من نوع المبيع خالية من العيوب ، ويحق له عند الاقتضاء المطالبة ببدل العطل والضرر.
كذلك فإنّ البائع في هذه الحالة لا يضمن العيوب غير المؤثرة أو المتسامح بها عرفاً .
أمّا فيما يتعلّق بصفة العيب أي هل هو خفي أم لا ؟؟؟ : فنشير إلى أنّ العيب المؤثر لا يكفي وحده للقول بوجوب ضمان البائع للعيب أم لا ، فالعيب يجب أن يكون إلى جانب كونه مؤثراً يجب أن يكون خفياً لكي يترتّب على البائع موجب الضمان ، ويستوي في ذلك العيب الوارد على العين المعينة أو على ما يوزن أو يعد أو يقاس ، فبمجرّد أن يكون العيب خفياً في المبيع لا يعلم به المشتري ، أو لم يكن بمقدوره أن يعلم به فيما لو سلك سلوك الرجل العادي في تفحُّص المبيع ، فالضمان يكون على البائع .
أمّا لو كان المشتري عالماً بالعيب أو كان بإمكانه اكتشافه فيما لو سلك سلوك الرجل العادي في تفحُّص المبيع ففي هذه الحالة لا ضمان مطلقاً على البائع ، ويُعدّ المشتري كأنّه قد قبل شراء الشيء بعيوبه .
إضافة إلى كون العيب مؤثراً وخفياً ، يجب أن يكون العيب قديماً في المبيع حتى يضمنه البائع ، ونفرِّق هنا بين العين المعينة وما يوزن أو يعد أو يقاس.
– بالنسبة للعين المعينة يجب أن يكون العيب موجوداً في المبيع قبل الاتفاق على البيع ، وذلك لكي يترتب موجب الضمان على عاتق البائع .
– أمّا في المثليات التي توزن أو … فيجب أن يكون العيب موجوداً قبل التسليم .
أمّا لو تعيّب المبيع بعد الاتفاق في العين المعينة ، أو بعد التسليم في المثليات ، ولأيِّ سبب غير فعل البائع ، فالضمان هنا يكون على المشتري لأنّ الملكية قد انتقلت إليه .
في نهاية البحث لا بدّ من الإشارة إلى مسألة الوقت الذي يتم فيه العلم بوجود العيب ، بحيث لو علم الشاري بوجوده فإنّ ذلك يؤدي إلى حرمانه من الضمان ، وفي سبيل ذلك يجب التمييز أيضاً بين العين المعينة والمثليات.
– بالنسبة للمثليات فلا يعد البيع فيها تامّاً إلاّ بعد وزنها أو عدِّها أو قياسها وفصلها عن أصلها تمهيداً لاستلامها من قبل المشتري ، ويعتبر وقت الاستلام المتّفق عليه هو المعيار والتاريخ الذي يجب الاعتداد به لمعرفة ما إذا كان المشتري قد قبل المبيع بعيوبه أم لا .
فإذا قبل بالاستلام مع علمه بوجود العيب ، فيكون قد أبرأ ذمة البائع من الضمان ، أمّا إذا رفض الاستلام فيكون متمسِّكاً بالضمان .
أمّا بالنسبة للعين المعينة التي يعدّ البيع فيها تامّاً بمجرّد انعقاد البيع صحيحاً فالوقت الذي يُعتدّ به هو تاريخ العقد .
فإذا عرف المشتري بالعيب بتاريخ العقد وسكت عنه ، فإنّه يعدّ متنازلاً عن حق الضمان ولا يحق له بعد ذلك ن يرفض استلام المبيع فيما لو كان تاريخ التسليم يختلف عن تاريخ الاتفاق .

بيع ملك الغير ونتائجه على العقود التي يجريها المشتري :

نصّ قانون الموجبات والعقود اللبناني على وجوب أن يكون كل من البائع والمشتري أهلاً للالتزام ، إذاً يجب أن يكون البائع أهلاً للتفرّغ عن الشيء أو التنازل عن الحق الذي يُعقد عليه البيع .
يستفاد من النص القانوني أنّ البائع لكي يحق له التنازل أو التفرغ عن الشيء المبيع يجب أن يكون أهلاً لهذا العمل ، كالبائع الذي يتفرّغ عن ملكه ، أو الوكيل الذي عُهِد إليه ببيع أموال موكله .
أمّا إذا قام الشخص ببيع ما لا يملك أو ما لا يحمل وكالةً ببيعه ، فيعدّ عمله بالاصطلاح القانوني ( بيعاً لملك الغير ) ، وهذا البيع يقع باطلاً بحكم القانون .
فالمادة 385 موجبات تنص على ما يلي : بيع مال الغير باطل إلاّ في الأحوال التالية :
• إذا كان المبيع شيءً معيّناً بنوعه أو جنسه فقط .
• إذا أجازه المالك .
• إذا اكتسب البائع فيما بعد حق ملكية على المبيع .
أمّا إذا أبى المالك أن يجيز البيع ، فالبائع يضمن بدل العطل والضرر للمشتري إذا كان عالماً بأنّه لا يملك المبيع وكان المشتري يجهل ذلك .
ولا يجوز للبائع أن يدّعي بطلان العقد بحجّة أنّ البيع انعقد على ملك الغير .
كلّ ذلك مع الاحتفاظ بتطبيق أحكام القرار رقم 188 الصادر عن المفوض السامي الفرنسي عام 1926 .
إذاً يتبيّن لنا أنّ بيع ملك الغير باطل بحكم القانون ، ولكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو الآتي : ماهية أو طبيعة هذا البطلان ، هل هو بطلان مطلق أم بطلان نسبي ؟؟؟
الواقع أنّه بالرجوع إلى نص المادة 385 موجبات يتبين لنا أنّه طالما أنّ بيع ملك الغير باطل إلاّ في أحوالٍ معينة وهي …… ، فهو إذاً بطلانٌ نسبي لأنّه قابل للتأييد ، ذلك أنّ البطلان المطلق هو بطلان غير قابل للتأييد .
وطالما أنّ البطلان هو بطلان نسبي مقرر لمصلحة المشتري ، فلا يحق للبائع أو للمالك أن يدلي بالبطلان ، فليس أمام المالك إلاّ أن يقيم دعوى الاستحقاق ، كذلك فإنّ المحكمة لا تستطيع أن تدلي بالبطلان من تلقاء نفسها .
وبالعودة إلى أحكام المادة 385 موجبات يتّضح لنا أنّ البطلان المقرر في حالة بيع مال الغير ، يفقد مفاعيله ويزول فيما لو كان البيع وارداً على مال من المثليات ، أو إذا أجازه المالك أو إذا اكتسب البائع فيما بعد حق ملكية على المبيع .
بالاستناد لما تقدّم ، نقول أنّ البطلان في حال بيع مال الغير هو القاعدة ، وما الحالات الثلاثة السابق ذكرها إلاّ استثناءً للقاعدة .
وعليه إذا وقع بيع على مال الغير دون تحقق الحالات الثلاثة الاستثنائية ، فيكون من حق المشتري أن يقيم دعوى البطلان ، ولكن لإقامة هذه الدعوى لا بدّ من توفُّر الشروط التالية :
1. أن يكون العقد بيعاً .
2. أن يكون المبيع عيناً معينة .
3. أن لا يكون المبيع ملكاً لأحد الفريقين ، ( البائع أو المشتري ) .
وفيما يلي تفصيلاً للشروط المذكورة .

أوّلاً : أن يكون العقد بيعاً : وهذا شرطٌ بديهي ، فالحالة موضوع بحثنا هي بيع مال الغير ، ولا يكون العقد بيعاً إلاّ إذا توافرت للعقد أركان عقد البيع، أي اتفاق الفريقين على ماهية العقد والمبيع والثمن ، فإذا تخلّف أحد هذه الأركان فلا نكون أمام عقد بيع .
وبالتالي لا يعتبر بيعاً تعهُّد شخص إلى شخصٍ آخر راغب في شراء مال معين بحمل مالك المال على بيعه إيّاه ، فالتعهد هنا لا يعدو أن يكون التزاماً يلتزم بموجبه المتعهِّد أن بحملِ الغير على بيع ماله للمتعهّد له ، فلا مجال إذاً هنا لإعمال نظرية البطلان المقرر للبيع الواقع على مال الغير .
ولا مجال أيضاً لإعمال نظرية البطلان في حال البيع مع حق الاسترداد ، فلو أنّ المشتري قام ببيع ما يملكه لشخصٍ ثالث ثمّ أظهر البائع الأول رغبته باسترداد المبيع مقابل ردّ الثمن ( بالاستناد إلى البيع مع حق الاسترداد ) ، فلا يحق في هذه الحالة للمشتري الثاني أن يقيم دعوى البطلان في مواجهة بائعه ، والسبب في ذلك أن المشتري الأول كان مالكاً في الحقيقة للمبيع عندما باعه للمشتري الثاني ، وإن كانت ملكيته موقوفة على شرط الإلغاء ،
وفي هذه الحالة كل ما يملكه المشتري الثاني هو المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحِقت به من جراء استرداد المبيع إذا كان غير عالم به ، أمّ إذا كان عالماً بالشرط الملغي فليس له أن يطالب بالتعويض ولكن فقط بالثمن الذي دفعه .
ثانياً : أن يكون المبيع عيناً معينة : إنّ ملكية المبيع إذا كان عيناً معينة تنتقل إلى المشتري بمجرّد الاتفاق ، لذلك يجب أن يكون البائع مالكاً لهذه العين عند الاتفاق ، وإلاّ كان بائعاً لما لا يملك ، وفي هذه الحالة يحق للمشتري أن يقيم دعوى الإبطال ، وطالما أنّ سبب الإبطال هو انتقال الملكية مباشرةً إلى المشتري بمجرّد الاتفاق ، فلا مجال إذاً للإبطال فيما لو اشترط في عقد بيع العين المعينة أنّ الملكية لا تنتقل إلى المشتري إلاّ بعد فترة زمنية معينة من تاريخ انعقاد البيع .

أمّا إذا كان المبيع من المثليات فإنّ البيع يقع صحيحاً غير قابل للإبطال حتّى ولو كان المبيع غير داخل في ملكية البائع بتاريخ الاتفاق ، لآنّ العقد في هذه الحالة لا يكون ناقلاً للملكية بمجرّد الاتفاق ، بل لا بدّ من فرز المبيع عن أصله .
ثالثاً : أن لا يكون المبيع ملكاً لأحد الفريقين : لأنّ المبيع لو كان ملكاً للمشتري ، فمعنى ذلك أنّنا أمام حالة وقوع المشتري في الغلط ، بحيث توهّم أنّ المبيع ليس ملكه فأقدم على شرائه ، ويكون العقد في هذه الحالة باطلاً بطلاناً مطلقاً لاستحالة الموضوع .
أمّا إذا كان المبيع ملكاً للبائع فلا نكون أمام حالة بيع لملك الغير .
ولا بدّ لنا في هذا المجال من الإشارة إلى أحكام القرار رقم 188 الذي يجب أخذه بعين الاعتبار ، فيما يتعلّق بمسألة بيع مال الغير .
والقرار المذكور ميّز ، وضمن حالة بيع العقارات بالاستناد إلى قيود السجل العقاري ، بين ما إذا كان المشتري حسن النية أم سيِّئ النية .
– فإذا كان المشتري سيئ النية عالماً وقت إنشاء العقد أنّ البائع ليس هو المالك الحقيقي ، فللمالك الحقيقي أن يستردّ العقار من تحت يده .
– أمّا لو كان المشتري حسن النية معتقداً وقت إنشاء العقد أنّ البائع هو المالك الحقيقي ، فلا يستطيع المالك الحقيقي في هذه الحالة أن يعود على المشتري بدعوى الاستحقاق ، وينحصر حقّ المالك الحقيقي هنا فقط بالعودة على البائع لمطالبته بالتعويض .

أشرنا سابقاً إلى أنّ بيع مال الغير باطل إلاّ في أحوال محدّدة هي
– إذا أجازه البائع .
– إذا كان المبيع معين بنوعه أو جنسه فقط .
– إذا اكتسب البائع فيما بعد حق ملكية على المبيع .
ونتحدّث فيما يلي عن حالة إجازة المالك للبيع ، وعن حالة اكتساب البائع حق ملكية على المبيع .
حالة إجازة البائع للبيع : الإجازة هنا يمكن أن تكون صريحة كما يمكن أن تكون ضمنية ، وتكون ضمنية بأيّ عمل أو فعل يفهم منه أنّ المالك يجيز البيع ، كما لو أقدم المالك مثلاً على الاتفاق مع المشتري لاستئجار المبيع .
ولا مانع من أن يأتي تأييد العقد من قبل المشتري نفسه الذي قبل بالشراء على الرغم من معرفته المسبقة بأنّ المبيع مملوك للغير ، ففي هذه الحالة يسقط حق المشتري بإقامة دعوى البطلان .
حالة تملُّك البائع للمبيع بعد الانعقاد وقبل الحكم بالبطلان : ففي هذه الحالة تزول علّة البطلان وينقلب العقد صحيحاً ويسقط حق المشتري في المطالبة بالبطلان .
بعد الحديث عن بيع ملك الغير والبطلان المقرر له ، لا بُدّ لنا من الإشارة ولو بلمحة سريعة عن آثار بيع ملك الغير بالنسبة للمشتري .
ذلك أنّ عقد البيع بالنسبة للمشتري يقع صحيحاً ولكِنّه مهدد باستحقاق الغير ، وبناءً عليه يتحمّل المشتري الالتزامات ويكتسب الحقوق الناشئة عن المبيع ، طالما أنّ التهديد أو استحقاق الغير لم يُثر بعد ، فيحق للمشتري أن يطالب البائع بتسلُّم المبيع في الموعد المحدد في العقد ، كما ويحق للبائع أن يطالب المشتري بدفع الثمن .
أمّا لو أقيمت دعوى الاستحقاق في مواجهة المشتري فيحق له في هذه الحالة أن يعمد إلى حبس الثمن فيما لو لم يتمّ دفعه بعد إلى البائع ، إضافة إلى حقِّه في إدخال البائع في دعوى الضمان تمهيداً لإبطال العقد والمطالبة باسترداد الثمن والمطالبة بالعطل والضرر عند الاقتضاء ( حسن النية ) ، كذلك يحق للمشتري السكوت عن دعوى البطلان لأنّها في الأصل قررت لمصلحته .
في النهاية نشير إلى أنّه في حال انتزاع ملكية المشتري عن المبيع لأنّ البيع كان واقعاً على مال الغير ففي هذه الحالة إنّ حقوق المشتري تشمل المطالبة بما يلي :
1. رد الثمن .
2. قيمة الثمار فيما لو أجبر المشتري على ردِّها للمالك الحقيقي .
3. المصاريف التي صرفها المشتري في سبيل دعوى الضمان ومصاريف المدّعي الأصلي .
4. بدل العطل والضرر ومصاريف العقد ورسومه القضائية .

السؤال الثالث : بيع ملك الغير ونتائجه على العقود التي يجريها المشتري :
نصّ قانون الموجبات والعقود على وجوب أن يكون كل من البائع والمشتري أهلاً للالتزام ، إذاً يجب أن يكون البائع أهلاً للتفرّغ عن الشيء أو التنازل عن الحق الذي يُعقد عليه البيع .
يستفاد من النص القانوني أنّ البائع لكي يحق له التنازل أو التفرغ عن الشيء المبيع يجب أن يكون أهلاً لهذا العمل ، كالبائع الذي يتفرّغ عن ملكه ، أو الوكيل الذي عُهِد إليه ببيع أموال موكله .
أمّا إذا قام الشخص ببيع ما لا يملك أو ما لا يحمل وكالةً ببيعه ، فيعدّ عمله بالاصطلاح القانوني ( بيعاً لملك الغير ) ، وهذا البيع يقع باطلاً بحكم القانون .
فالمادة 385 موجبات تنص على ما يلي : بيع مال الغير باطل إلاّ في الأحوال التالية :
• إذا كان المبيع شيءً معيّناً بنوعه أو جنسه فقط .
• إذا أجازه المالك .
• إذا اكتسب البائع فيما بعد حق ملكية على المبيع .
أمّا إذا أبى المالك أن يجيز البيع ، فالبائع يضمن بدل العطل والضرر للمشتري إذا كان عالماً بأنّه لا يملك المبيع وكان المشتري يجهل ذلك .

ولا يجوز للبائع أن يدّعي بطلان العقد بحجّة أنّ البيع انعقد على ملك الغير .
كلّ ذلك مع الاحتفاظ بتطبيق أحكام القرار رقم 188 الصادر عن المفوض السامي الفرنسي عام 1926 .
إذاً يتبيّن لنا أنّ بيع ملك الغير باطل بحكم القانون ، ولكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو الآتي : ماهية أو طبيعة هذا البطلان ، هل هو بطلان مطلق أم بطلان نسبي ؟؟؟
الواقع أنّه بالرجوع إلى نص المادة 385 موجبات يتبين لنا أنّه طالما أنّ بيع ملك الغير باطل إلاّ في أحوالٍ معينة وهي …… ، فهو إذاً بطلانٌ نسبي لأنّه قابل للتأييد ، ذلك أنّ البطلان المطلق هو بطلان غير قابل للتأييد .
وطالما أنّ البطلان هو بطلان نسبي مقرر لمصلحة المشتري ، فلا يحق للبائع أو للمالك أن يدلي بالبطلان ، فليس أمام المالك إلاّ أن يقيم دعوى الاستحقاق ، كذلك فإنّ المحكمة لا تستطيع أن تدلي بالبطلان من تلقاء نفسها .
وبالعودة إلى أحكام المادة 385 موجبات يتّضح لنا أنّ البطلان المقرر في حالة بيع مال الغير ، يفقد مفاعيله ويزول فيما لو كان البيع وارداً على مال من المثليات ، أو إذا أجازه المالك أو إذا اكتسب البائع فيما بعد حق ملكية على المبيع .
بالاستناد لما تقدّم ، نقول أنّ البطلان في حال بيع مال الغير هو القاعدة ، وما الحالات الثلاثة السابق ذكرها إلاّ استثناءً للقاعدة .
وعليه إذا وقع بيع على مال الغير دون تحقق الحالات الثلاثة الاستثنائية ، فيكون من حق المشتري أن يقيم دعوى البطلان ، ولكن لإقامة هذه الدعوى لا بدّ من توفُّر الشروط التالية :
1. أن يكون العقد بيعاً .
2. أن يكون المبيع عيناً معينة .
3. أن لا يكون المبيع ملكاً لأحد الفريقين ، ( البائع أو المشتري ) .

وفيما يلي تفصيلاً للشروط المذكورة .
أوّلاً : أن يكون العقد بيعاً : وهذا شرطٌ بديهي ، فالحالة موضوع بحثنا هي بيع مال الغير ، ولا يكون العقد بيعاً إلاّ إذا توافرت للعقد أركان عقد البيع، أي اتفاق الفريقين على ماهية العقد والمبيع والثمن ، فإذا تخلّف أحد هذه الأركان فلا نكون أمام عقد بيع .
وبالتالي لا يعتبر بيعاً تعهُّد شخص إلى شخصٍ آخر راغب في شراء مال معين بحمل مالك المال على بيعه إيّاه ، فالتعهد هنا لا يعدو أن يكون التزاماً يلتزم بموجبه المتعهِّد أن بحملِ الغير على بيع ماله للمتعهّد له ، فلا مجال إذاً هنا لإعمال نظرية البطلان المقرر للبيع الواقع على مال الغير .

ولا مجال أيضاً لإعمال نظرية البطلان في حال البيع مع حق الاسترداد ، فلو أنّ المشتري قام ببيع ما يملكه لشخصٍ ثالث ثمّ أظهر البائع الأول رغبته باسترداد المبيع مقابل ردّ الثمن ( بالاستناد إلى البيع مع حق الاسترداد ) ، فلا يحق في هذه الحالة للمشتري الثاني أن يقيم دعوى البطلان في مواجهة بائعه ، والسبب في ذلك أن المشتري الأول كان مالكاً في الحقيقة للمبيع عندما باعه للمشتري الثاني ، وإن كانت ملكيته موقوفة على شرط الإلغاء ،
وفي هذه الحالة كل ما يملكه المشتري الثاني هو المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحِقت به من جراء استرداد المبيع إذا كان غير عالم به ، أمّ إذا كان عالماً بالشرط الملغي فليس له أن يطالب بالتعويض ولكن فقط بالثمن الذي دفعه .
ثانياً : أن يكون المبيع عيناً معينة : إنّ ملكية المبيع إذا كان عيناً معينة تنتقل إلى المشتري بمجرّد الاتفاق ، لذلك يجب أن يكون البائع مالكاً لهذه العين عند الاتفاق ، وإلاّ كان بائعاً لما لا يملك ، وفي هذه الحالة يحق للمشتري أن يقيم دعوى الإبطال ، وطالما أنّ سبب الإبطال هو انتقال الملكية مباشرةً إلى المشتري بمجرّد الاتفاق ، فلا مجال إذاً للإبطال فيما لو اشترط في عقد بيع العين المعينة أنّ الملكية لا تنتقل إلى المشتري إلاّ بعد فترة زمنية معينة من تاريخ انعقاد البيع .
أمّا إذا كان المبيع من المثليات فإنّ البيع يقع صحيحاً غير قابل للإبطال حتّى ولو كان المبيع غير داخل في ملكية البائع بتاريخ الاتفاق ، لآنّ العقد في هذه الحالة لا يكون ناقلاً للملكية بمجرّد الاتفاق ، بل لا بدّ من فرز المبيع عن أصله .
ثالثاً : أن لا يكون المبيع ملكاً لأحد الفريقين : لأنّ المبيع لو كان ملكاً للمشتري ، فمعنى ذلك أنّنا أمام حالة وقوع المشتري في الغلط ، بحيث توهّم أنّ المبيع ليس ملكه فأقدم على شرائه ، ويكون العقد في هذه الحالة باطلاً بطلاناً مطلقاً لاستحالة الموضوع .
أمّا إذا كان المبيع ملكاً للبائع فلا نكون أمام حالة بيع لملك الغير .
ولا بدّ لنا في هذا المجال من الإشارة إلى أحكام القرار رقم 188 الذي يجب أخذه بعين الاعتبار ، فيما يتعلّق بمسألة بيع مال الغير .
والقرار المذكور ميّز ، وضمن حالة بيع العقارات بالاستناد إلى قيود السجل العقاري ، بين ما إذا كان المشتري حسن النية أم سيِّئ النية .
– فإذا كان المشتري سيئ النية عالماً وقت إنشاء العقد أنّ البائع ليس هو المالك الحقيقي ، فللمالك الحقيقي أن يستردّ العقار من تحت يده .
– أمّا لو كان المشتري حسن النية معتقداً وقت إنشاء العقد أنّ البائع هو المالك الحقيقي ، فلا يستطيع المالك الحقيقي في هذه الحالة أن يعود على المشتري بدعوى الاستحقاق ، وينحصر حقّ المالك الحقيقي هنا فقط بالعودة على البائع لمطالبته بالتعويض .

أشرنا سابقاً إلى أنّ بيع مال الغير باطل إلاّ في أحوال محدّدة هي
– إذا أجازه البائع .
– إذا كان المبيع معين بنوعه أو جنسه فقط .
– إذا اكتسب البائع فيما بعد حق ملكية على المبيع .
ونتحدّث فيما يلي عن حالة إجازة المالك للبيع ، وعن حالة اكتساب البائع حق ملكية على المبيع .
حالة إجازة البائع للبيع : الإجازة هنا يمكن أن تكون صريحة كما يمكن أن تكون ضمنية ، وتكون ضمنية بأيّ عمل أو فعل يفهم منه أنّ المالك يجيز البيع ، كما لو أقدم المالك مثلاً على الاتفاق مع المشتري لاستئجار المبيع .
ولا مانع من أن يأتي تأييد العقد من قبل المشتري نفسه الذي قبل بالشراء على الرغم من معرفته المسبقة بأنّ المبيع مملوك للغير ، ففي هذه الحالة يسقط حق المشتري بإقامة دعوى البطلان .
حالة تملُّك البائع للمبيع بعد الانعقاد وقبل الحكم بالبطلان : ففي هذه الحالة تزول علّة البطلان وينقلب العقد صحيحاً ويسقط حق المشتري في المطالبة بالبطلان .
بعد الحديث عن بيع ملك الغير والبطلان المقرر له ، لا بُدّ لنا من الإشارة ولو بلمحة سريعة عن آثار بيع ملك الغير بالنسبة للمشتري .

ذلك أنّ عقد البيع بالنسبة للمشتري يقع صحيحاً ولكِنّه مهدد باستحقاق الغير ، وبناءً عليه يتحمّل المشتري الالتزامات ويكتسب الحقوق الناشئة عن المبيع ، طالما أنّ التهديد أو استحقاق الغير لم يُثر بعد ، فيحق للمشتري أن يطالب البائع بتسلُّم المبيع في الموعد المحدد في العقد ، كما ويحق للبائع أن يطالب المشتري بدفع الثمن .
أمّا لو أقيمت دعوى الاستحقاق في مواجهة المشتري فيحق له في هذه الحالة أن يعمد إلى حبس الثمن فيما لو لم يتمّ دفعه بعد إلى البائع ، إضافة إلى حقِّه في إدخال البائع في دعوى الضمان تمهيداً لإبطال العقد والمطالبة باسترداد الثمن والمطالبة بالعطل والضرر عند الاقتضاء ( حسن النية ) ، كذلك يحق للمشتري السكوت عن دعوى البطلان لأنّها في الأصل قررت لمصلحته .
في النهاية نشير إلى أنّه في حال انتزاع ملكية المشتري عن المبيع لأنّ البيع كان واقعاً على مال الغير ففي هذه الحالة إنّ حقوق المشتري تشمل المطالبة بما يلي :
1. رد الثمن .
2. قيمة الثمار فيما لو أجبر المشتري على ردِّها للمالك الحقيقي .
3. المصاريف التي صرفها المشتري في سبيل دعوى الضمان ومصاريف المدّعي الأصلي .
4. بدل العطل والضرر ومصاريف العقد ورسومه القضائية .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : عقد البيع و اهم الأسئلة القانونية عليه
شارك المقالة

1 تعليق

  1. غير معروف

    4 مايو، 2018 at 7:12 م

    ماذا لو توفى البائع ؟ و العقد الموجود هو عقد مبدئى فقط ؟ وتم دفع أكثر من نصف المبلغ و احد الأقساط و تم التوقيع على كل هذا ولكن العقد مبدئى

    علما بأنه تم تركيب باب للشقه وكتابه عليه الإسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني.