دور القانون الدولي في تنظيم قواعد الانهار الدولية

الانهار الدولية في قواعد القانون الدولي / هادى عزيز علي

اهتم الانسان فى موضوع المياه منذ العهود السحيقة ووضع النصوص التى تعالج الفيضانات وكيفية الحد من خطرها او بناء السدود والغرض من تنظيم توزيع المياه , ولم تغفل مسلة حمورابى هذا الامر فنصت على الاولوية فى استخدام المياه ابتداء من حاجة الانسان لشرب المياه فسقى المزروعات ثم الملاحة , اما تناول المياه فى الفقه الاسلامي فقد احتل مساحة واسعة من قبل الفقهاء المسلمين وذلك لثراء النصوص التشريعية التى تناولت هذا الموضوع سواء فى القرآن الكريم او السنة النبوية , الا ان تناول هذا الموضوع حينذاك لم يبلور موضوع مصطلح النهر الدولى المعروف فى الوقت الحاضر سواء على صعيد الملاحة او الاغراض غير الملاحية الا ان الاستحقاقات اللاحقة فى القرون الوسطى وما تلاها والنزاعات التى برزت حول الانهار المارة بدولة واحدة او اكثر فرضت واقعا جديدا يلزم الدول بايجاد نظام قانوني ينظم العلاقة بين الدول المتشاطئة او العلاقة بين دولة المنبع ودولة المصب.

مصادر قانون المياه الدولي

ان للقانون الدولى المتعلق بالانهار مصادرعديدة تشكل عصارة الجهد الانسانى التشريعى الذى امتد لمساحة زمنية ليست بالقصيرة والذى وصل الى المنجز الدولى الكبير المتمثل بالاتفاقية الدولية لسنة 1977 ,وسنحاول المرور سريعا على تلك المصادر وعلى الوجه الاتي:

اولا – المعاهدات:

ان مجموع الاتفاقيات التى تناولت الانهار الدولية بلغت الخمسين اتفاقية ونيف والتى سوف نأتى على بعضها ولعل اول معاهدة تناولت هذا الموضوع هى المعاهدة الموقعة بين هولندا والمانيا وهدفها تنظيم الاستعمال المشترك للحقوق المتعلقة بالانهار بين الدول المبرمة لها بتاريخ2/ 8/ 1785 , تلتها بعد ذلك معاهدة باريس الموقعة بين فرنسا والمانيا بشان الملاحة فى نهر الراين المؤرخة فى 30/ 5 / 1814 , اما بشأن نهر الدانوب فقد ابرمت معاهدتا باريس 1856 ولندن 1883 . والاتفاقية المبرمة بين مصر والسودان بشان مياه النيل سنة 1907 , وكذلك الاتفاقية الموقعة بتاريخ 17 /12 1914 بين فرنسا وايطاليا بشأن نهر رينو وروافده ومعاهدة فرساى سنة 1919، والمعاهدة المبرمة سنة 1922بين روسيا وفنلندا وموضوعها عدم تحويل مجرى النهر او اقامة منشأت مائية تؤثر على تدفق المياه , ومعاهدة لوزان سنة 1923 التى اوجبت على الدول المشتركة بالانهار الحفاظ على الحقوق المكتسبة للدول المتشاطئة , والاتفاقية المعقودة بين فرنسا وسويسرا بشان نهر الراين عام 1926 , والمعاهدة الروسية الايرانية حول استغلال نهر اراكس الموقعة بتاريخ 11/ 8/ 1957 اضافة الى الاتفاقية الموقعة بين الهند وباكستان سنة 1960 بشان نهر الهندوس.

ثانيا – المؤتمرات الدولية والمواثيق:

ومن المصادر المهمة لهذا الموضوع , المؤتمرات الدولية منها: مؤتمر فينا المنعقد بتاريخ 1815 , المتعلق بحرية الملاحة للاغراض التجارية للدول المتشاطئة وتنظيم ذلك , وميثاق درسدن بشأن نهر الالب المؤرخ عام 1824 , كذلك مؤتمر مدريد عام 1911 وهو المؤتمر الخاص بمعهد القانون الدولى والذى تم فيه البحث عن حقوق الدول المتشاطئة , وفى سنة 1921 عقد فى برشلونة مؤتمر تناول مواضيع المساواة فى التعامل والامتناع عن عر قلة الملاحة والذى سمى بنظام برشلونة , والذى بموجبه استبدلت مفردة الانهار الدولية الى المياه ذات الفائدة الدولية , بعد ذلك عقد مؤتمر جنيف الثانى والمنبثقة عنه اتفاقية سنة 1939 حول استخدام القوى المائية فى الانهار الدولية , واعلان الدول الامريكيةالصادر سنة 1933 وموضوعه استخدام الانهر لغير الاغراض الملاحية وسواها من المواضيع الاخر ى.

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : دور القانون الدولي في تنظيم قواعد الأنهار الدولية