دور الرئيس في رسم وتوجيه السياسة العامة للدولة – مقال قانوني

يعد هذا الاختصاص من الإختصاصات المهمة التي تمارسها السلطة التنفيذية في مستوياتها العليا فعند ما يمارس رئيس السلطة التنفيذية (رئيس الدولة أو رئيس الوزراء أو عند اشتراكهما معا) رسم السياسة العامة، لايدخلون في تفاصيل الأعمال التنفيذية وانما يكتفون بوضع الاطر العامة للسياسة العامة ويختصون جميعاً بالاشراف على تنفيذها والتنفيذ يكون من إختصاص الوزراء كل بحسب وزارته(1). غير انه لابد من ملاحظة ان كل وزير يلزم بوضع سياسة وزارته ضمن حدود السياسة العامة للدولة ،ويتضمن النص على رسم السياسة العامة للدولة مايتعلق بالجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والادارية(2) . ونجد ان الدستور الفرنسي لعام 1958 قد بين في المادة (20) بأن(( تحدد وتقود الجكومة سياسة الامة…)) ونصت المادة (12) بأن ((يقود الوزير الأول عمل الحكومة…)) . فنص المادة (20) أوضح بأن الحكومة هي المختصة برسم وتنفيذ السياسة العامة للدولة، وان تحديد (سياسة الامة) تعني تحديد الاهداف التي يتعين تحقيقها وبيان الوسائل الكفيلة بتحقيق هذه الاهداف(3) ولابد ان يتم كل ذلك من دون الاقتراب من الإختصاصات المحجوزة لرئيس الدولة في المجال الدبلوماسي وفي مجال الدفاع وغيره من المجالات المحددة في المادة (19) من الدستور(4) . يتضح انه من الناحية الدستورية الفنية البحتة لايوجد هناك ذكر أي دور لرئيس الدولة في رسم وتوجيه السياسة العامة للدولة غير ان هناك العديد من المجالات التي يستطيع من خلالها رئيس الدولة التأثير في رسم السياسة العامة للدولة ومنها :

1- رئاسة رئيس الجمهورية لمجلس الوزراء ، فقد نصت المادة (9) على ان ((يرأس رئيس الجمهورية مجلس الوزراء )) وكذلك جاء نص المادة(21/3) وهي بصدد الحديث عن الوزير الأول بأن له((بصفة استثنائية ان يقوم مقام رئيس الجمهورية في رئاسة اجتماع الوزراء بمقتضى تفويض صريح ولجدول اعمال محدد)) فوفقا لنص المادة (21/3) فأنه لايجوز للوزير الأول ان يتراس مجلس الوزراء الا بشروط وهي:

* ان يكون ذلك على سبيل الاستثناء .

* ان يكون بناء على تفويض صريح من رئيس الجمهورية .

* ان يتم تحديد جدول اعمال الجلسة سلفا وان تكون موضوعاته محددة.

* ان يكون التفويض لجلسة واحدة(5).

وطيلة مدة رئاسة الرئيس ((CH.DEGAULLE)) والتي استمرت منذ 1958-1969 فوض ثلاث مرات فقط وزيره الأول رئاسة اجتماع مجلس الوزراء، وبذلك اضحى دور الوزير الأول لايتعدى كونه تابعا لرئيس الحمهورية،فرئاسة مجلس الوزراء تنعقد دستوريا لرئيس الجمهورية لاللوزير الاول(6) ، لذا فأن الوزير الأول وعملا بنص المادة (21) يتولى ادارة عمل الحكومة في اطار القرارات التي يتخذها رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء المنعقد برئاسته فهذا المجلس يتمتع بالعديد من الصلاحيات ومنها ما هو منصوص عليه في المادة (20) بشأن رسم السياسة العامة للدولة(7) ، لذا فأن رئيس الجمهورية الفرنسي يعمل على رسم السياسة العامة للدولة وذلك من خلال ترأسه مجلس الوزراء وما الوزير الأول الا اداة تنفيذية للسياسة التي يضعها رئيس الجمهورية(8) ، وهذا هو الوضع السائد في ظل النظام السياسي الفرنسي منذ عام 1958 في بداية عهد الرئيس ((CH.DEGAULLE)) حتى عهد الرئيس الحالي ((J.CHIRAC)) فقد عين هذا الاخير ((J.PIERRE)) وزيراً أول عام 2002 ولم تكن له سوى ادارة الشؤون المحلية وتنفيذ قرارات مجلس الوزراء برئاسة رئيس الدولة وترك الاخير يتخذ القرارات الهامة التي تتصل بالمصالح العليا للدولة ومنها رسم السياسة العامة للدولة(9) ، لذا فقد أعلن البعض ان الوزراء في ظل الجمهورية الخامسة ماهم الا سكرتيرين لرئيس الجمهورية شأنهم في ذلك شأن الوزراء في النظام الرئاسي،لذا فأن تقرير المسؤولية أمام الجمعية الوطنية تعد واجهة شكلية، وذلك لعدم تمتع الوزارة بالدور المؤثر في رسم السياسة العامة للدولة التي استقل بها رئيس الجمهورية غير المسؤول(10).

2- اما المجال الثاني لتدخل رئيس الدولة في رسم السياسة العامة فيكمن في جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء المقترح من الوزير الأول بحيث تبقى الكلمة النهائية في خصوص ما سيتم التداول عليه داخل مجلس الوزراء راجعة إلى رئيس الجمهورية ، وطبقا للائحة الداخلية لاعمال مجلس الوزراء الصادرةعام 1947 فأن جدول الأعمال يقسم إلى ثلاثة اجزاء فالجزء الأول يتعلق بمشاريع القوانين والاوامر والمراسيم التي لاتحتاج إلى مداولات وبالتالي إلى تصويت وانما يتم تبنيها بالتوافق والتفاهم العام،واما الجزء الثاني فيخص القرارات الفردية ،سواء الخاصة بالتعيينات أم بحل المجالس المحلية ، واما الجزء الثالث فيتعلق بما يتولى الوزراء عرضه على المجلس(11) ، وتلزم اللائحة المشار اليها سلفا الجميع بالسرية التامة ولايخرج لوسائل الاعلام الا التصريح الصادر باسم المجلس ،وتشترط اللائحة ان تكون الكلمة الاخيرة في نهاية كل جلسة إلى رئيس الدولة(12) .

3- اما المجال الثالث فيتمثل فيما نصت عليه المادة(13/1) والتي تقضي بأن((يوقع رئيس الجمهورية على المراسيم والاوامر التي يقرها مجلس الوزراء )) فرئيس الجمهورية له من الناحية العملية دور كبير في التأثير على الوزراء-وعلى رسم السياسة العامة بالخصوص- .

اذ يستطيع رئيس الدولة إذا ما عارضته الحكومة في بعض الامور عرقلة اعمالها بالنسبة لاختصاصاتها التي تحتاج إلى التوقيع الرئاسي(13) ، بل ان هناك مراسيم لاتحتاج إلى إجراء مداولات بشأنها في مجلس الوزراء مع ذلك ومع غياب النص المحدد لها على سبيل الحصر، فأن رئيس الجمهورية بصفته المهيمن على صياغة وتحديد جدول الأعمال يدخل هذه المراسيم مجلس الوزراء ويقرر إجراء مداولات عليها وبالتالي يمتد توقيعه اليها رغم انها تدخل اصلا في إختصاص الوزير الاول(14) والاوامر الواردة في المادة (13/1) يتمتع رئيس الجمهورية تجاهها بسلطة تقديرية وبالتالي يستطيع عرقلة عمل الحكومة متى اعمل حق الفيتو بالنسبة لها(15) ، وهذا ما استخدمه الرئيس الفرنسي((F.MITTERRAND)) ضد حكومة ((J.CHIRAC)) مما اضطره إلى الاستقالة(16) ، وبذلك يكون لرئيس الدولة دور فعال ومهم في رسم السياسة العامة للدولة في جمهورية فرنسا الخامسة.

وقد بين الدستور التونسي لعام 1959 في المادة(49) بأن ((رئيس الجمهورية يوجه السياسة العامة للدولة ويضبط اختياراتها الاساسية ويعلم بها مجلس النواب)) وقد نصت المادة(58) على ان ((تسهر الحكومةعلى تنفيذ السياسة العامة للدولة طبق التوجيهات والاختيارات التي يضبطها رئيس الجمهورية)) .

فمن خلال النصوص السابقة يتضح ان رئيس الجمهورية التونسي يتمتع بسلطة واسعة واختصاص مطلق في رسم السياسة العامة للدولة اما الحكومة فدورها يقتصر فقط على مساعدة رئيس الدولة في ذلك من دون ان تكون لها مشاركة فعلية في القرارات الصادرة بشأنها وانما يكون ذلك من إختصاص رئيس الدولة وحده(17) ، فرئيس الدولة ينفرد في رسم السياسة العامة للدولة والحكومة تنفذ هذه السياسة وفقا للمراسيم والقرارات الجمهورية المعمول بها(18) ، وذلك لأن نص المادة(58) يشير إلى ان الحكومة تعمل على تنفيذ السياسة العامة وفقا للتوجيهات والاختيارات التي يضبطها رئيس الجمهورية، فالحكومة لاتكون حرة عند تنفيذ هذه السياسة بل لابد من تنفيذها على وجه يتفق مع توجهات رئيس الجمهورية ، وهذا ما يثبت مدى هيمنة رئيس الجمهورية في تونس سواء من خلال النص الدستوري أم من خلال الواقع العملي(19)، فرئيس الجمهورية هو رئيس مجلس الوزراء طبقا للمادة(50/2) التي نصت على ان (( رئيس الجمهورية يرأس مجلس الوزراء )) ، وبينت المادة(60) بأن للوزير الأول ان يرأس المجلس بصورة استثنائية(20)، وقد بين الدستور في المادة(37) بأن ((رئيس الجمهورية يمارس السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها وزير اول)). وبذلك يتضح ان الحكومة ما هي الا مساعد لرئيس الدولة وليست شريكة له في السلطة التنفيذية ، وخاصة إذا علمنا ان الوزير الأول لايمارس سلطاته الا بعد تفويض من رئيس الجمهورية وذلك استنادا إلى المادتين(56،53) فالمادة (53) بينت بأن ((يسهر رئيس الجمهورية على تنفيذ القوانين … وله ان يفوض جزء من هذه السلطة إلى الوزير الاول)) ثم اوضحت المادة (56) بأن ((لرئيس الجمهورية إذا تعذر عليه القيام بمهامه بصفة وقتية ان يفوض بأمر سلطاته إلى الوزير الأول ما عدا حق حل مجلس النواب )) . وعلى ذلك فالوزير الأول لايباشر السلطة التنفيذية اصالة بل يباشرها نيابة عن رئيس الدولة(21) فالحكومة وفقا للنصوص المتقدمة-لاتشكل في النظام السياسي التونسي جهازا مستقلا عن رئيس الدولة وانما جهاز تابع له،ولرئيس الجمهورية الهيمنة على هذا المجلس وعلى اعماله،لذا فأن مجلس الوزراء ما هو الاهيأة للتداول فقط في تونس(22) وعليه يكون من العبث ان يقيم الدستور التونسي المسؤولية الوزارية أمام مجلس النواب إذ ان الحكومة ما هي الا اداة لتنفيذ سياسة رئيس الجمهورية، فصاحب السلطة الحقيقية والممارس لها هو رئيس الجمهورية- غير المسؤول نهائيا –فهذه المسؤولية وضعت لتزيين واجهة الدستور ليس الا(23). وقد نص الدستور المصري لعام 1971 في المادة (138) بأن ((يضع رئيس الجمهورية بالاشتراك مع مجلس الوزراء السياسة العامة للدولة ويشرفان على تنفيذها على الوجة المبين في الدستور)) وقد نصت المادة(156) بأن((يمارس مجلس الوزراء بوجه خاص السلطات الاتية: أ-الاشتراك مع رئيس الجمهورية في رسم السياسة العامة للدولة)) . فمن خلال النصوص المتقدمة يتضح ان رئيس الجمهورية يشترك مع مجلس الوزراء في وضع السياسة العامة للدولة وتنفيذها دون ان يكون له حق الانفراد بذلك(24) غير ان الواقع العملي كان غير ذلك فدور مجلس الوزراء في وضع السياسة العامة للدولة كان صوريا لأن المادة (138) قد جعلت هذا الاشتراك يتم على النحو المبين في الدستور ، والمواد الدستورية التي عالجت اختصاصات رئيس الدولة لم تشترط ضرورة ان يستخدم رئيس الدولة سلطاته بواسطة وزرائه(25) ، ومن ثم فأن ممارسة هذه الصلاحيات تكون لرئيس الدولة يمارسها بصورة منفردة بقرارت جمهورية موقعة من قبله وحده كدليل على مباشرته السلطة منفردا(26). ومما يدل على انفراد رئيس الدولة-من الناحية الفعلية –في رسم السياسة العامة للدولة ان تعيين رئيس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم واقالتهم تكون الكلمة النهائية فيه لرئيس الدولة وله بذلك الحرية المطلقة-كما بينا ذلك سلفا- لذا فلا يمكن الادعاء بأن سلطة رئيس الوزراء أو الوزراء تعد قيدا حقيقيا على سلطة رئيس الجمهورية في هذا المجال فهم يعدون بمثابة مساعدين لاشركاء له في السلطة وهذا يؤدي إلى خضوع الوزراة برمتها إلى رئيس الجمهورية خضوعا تاما(27) فالمادة (138) تعد السند الدستوري لاشتراك رئيس الدولة في المجالات التي حددتها المادة(156) وجعلتها من إختصاص الحكومة بوجه خاص، وليس السند الدستوري لاشتراك الحكومة في كل ما يتعلق بالسياسة العامة اقرارا وتنفيذا(28) ولرئيس الجمهورية ان يتدخل في رسم السياسة العامة للدولة عن طريق المادة(142) التي تنص على ان((لرئيس الجمهورية حق دعودة مجلس الوزراء للانعقاد وتكون له رئاسة الجلسات التي يحضرها…)) فرئاسة مجلس الوزراء – ولاسيما في مصر –تعني ان كل ما يدور في الجلسة ينتمي لرئيس الجمهورية ولهذا الاخير تحديد الموضوعات التي سيتم مناقشتها وابعاد الموضوعات التي لايرغب في مناقشتها وجميع القرارات التي تصدر عن المجلس لاتتضمن سوى توقيع رئيس الجمهورية(29) وهذا يدل على هيمنة رئيس الدولة على السلطة التنفيذية وبالتالي تأثيره في وضع السياسة العامة إذ هو صاحب السلطة الفعلية في هذا المجال(30).

اما بالنسبة للقانون الأساسي العراقي لعام 1925 فلم يتضمن الاشارة إلى هذا الاختصاص غير ان هذا لايعني ان القانون الأساسي يعارض الاخذ بهذا الاختصاص أو يتعارض معه أو يلغيه بل ان هذا الاختصاص يثبت لمجلس الوزراء ورئيس الدولة ويثبت لمجلس الوزراء الاشراف على تنفيذها(31) ورئيس الدولة (الملك) يستطيع في ظل القانون الأساسي ان يؤثر عملياً في رسم السياسة للدولة ،فالمادة(65) تنص على ان ((…ويعرض رئيس الوزراء ما يقرره المجلس على الملك للمصادقة عليه)) . فالنص اعطى للملك الحق في التدخل وبصورة دستورية في مقررات مجلس الوزراء ومنها السياسة العامة والنص المذكور لم يقيد الملك بضرورة التصديق على هذه المقررات خلال مدة معينة بل جعل ذلك سلطة تقديرية له لتعطيل القرار الذي لايرغب فيه(32) فضلاً عن ان النص لم يبين الحكم فيما لو رفض الملك التصديق على تلك القرارات أو تعديلها وهذا النص يتماشى مع عدم قدرة الوزراة من الاصرار على رأيها بسبب تبعيتها للملك وان هي فعلت ذلك فأن مصيرها الاقالة(33) ، واتخذت ممارسة الملك لحق التصديق من الناحية العملية على قرارات مجلس الوزراء اسلوبين ، الأول يتمثل بعرضها على الملك وهي مشاريع قرارات وكان له دور فعال ازاءها في هذه المرحلة اما الاسلوب الثاني فيتمثل بما اوجبته المادة(65) من عرضها على الملك للتصديق عليها بعد مداولتها في مجلس الوزراء وسلطة التصديق هذه لم تكن شكلية بل هي وسيلة لجعل رأي الملك متفوقا على مجلس الوزراء بحيث اصبحت القرارات التي تتخذها الحكومة مجرد اقتراحات يتعلق تحولها إلى قرارات نافذة على شرط موافقة الملك، ومن خلال سلطة التصديق كان الملك يستطيع ان يؤخر صدور القرار وان يعدله بل ويستطيع ايضا ان يلغيه(34) وعلى الرغم من ان المادة (27) تنص على ان ((يستعمل الملك سلطته بارادات ملكية تصدر بناء على اقتراح الوزير والوزراء المسؤولين وبموافقة رئيس الوزراء ويوقع عليها من قبلهم )) ، غير ان الملك استطاع ان يؤثر وبصورة ملحوظة على السلطة التنفيذية، فهو الذي يعين رئيس الوزراء والوزراء ويعزلهم بحرية مطلقة(35) ، ثم جاءت المادة(65) سالفة البيان لتزيد من هيمنة الملك على السلطة التنفيذية وعلى مقرراتها وسياستها،فهذه المادة تعد السند الدستوري لهيمنة الملك على هذه السلطة(36) . اما دستور العراق لعام 1970 فقد نص في المادة(61/أ) وهي في معرض بيان تكوين مجلس الوزراء بأن ((مجلس الوزراء هو الهيأة التنفيذية للسياسة العامة للدولة التي يضعها رئيس الجمهورية…)) وقد نصت المادة(62) بأن ((يمارس مجلس الوزراء الصلاحيات التالية:-د-اعداد الخطة العامة للدولة )) . فمن خلال النصين السالفي الذكر يتضح ان رئيس الجمهورية هو المختص بوضع السياسة العامة للدولة والعمل على تنفيذها عن طريق مجلس الوزراء ،فمجلس الوزراء لايملك أي دور فعلي في رسم السياسة العامة وانما مهمته الاعداد لها ومن ثم تنفيذها ،اما مسألة اتخاذ القرارات الهامة بشأنها فترجع إلى رئيس الدولة ، فمجلس الوزراء في ظل النظام السياسي السائد انذاك لم يكن له أي دور في رسم السياسة العامة واقرارها وانما يرجع هذا الاختصاص لشخص الحاكم فهو الذي ينفرد في رسم السياسة العامة للدولة لانه هو المهيمن على جميع سلطات الدولة ولاسيما التنفيذية منها فهو الذي (( يتولى السلطة التنفيذية مباشرة أو بواسطة مجلس الوزراء ))(37) ، ولفظ يتولى يفيد الولاية الكاملة لرئيس الدولة على السلطة التنفيذية وكل من اشركهم الدستور في ممارسة بعض مهام السلطة يأتون في مرتبة ادنى من مرتبة الولي على السلطة(38) ، اصة وان دستور 1970 لم يتطرق إلى ضرورة وجود توقيع الوزير المختص إلى جانب توقيع رئيس الدولة ،وذلك تمشيا مع رغبة الاخير في التفرد بالسلطة والقبض عليها بصورة نهائية وابدية وقد جاء الدستور في المادة(34) باستثناء هام فنص على ان ((يمارس مجلس قيادة الثورة باغلبية عدد اعضائه الصلاحيات الاتية:-

اقرار شؤون وزارة الدفاع والامن العام وضع القوانين واتخاذ القرارات في كل ما يتعلق بهما من ناحية التنظيم والاختصاصات )) .فقد استثنى النص ما يتعلق بالجهازين المذكورين من تنظيم وصلاحيات من السياسة العامة التي يعد لها مجلس الوزراء واودع ذلك كله لمجلس قيادة الثورة (المنحل) الذي كان رئيس الدولة رئيسه دائما –سواء أكان حكما قبل تعديل الدستور عام 1995 أم عملاً بعد تعديل الدستور عام 1995- وبذلك يكون لرئيس الدولة ان يخضع جميع الاجهزة لسيطرته وسياسته ،خصوصا إذا ما علمنا ان الدستور قد اعطى لمجلس قيادة الثورة (المنحل) صلاحية تخويل رئيسه بعض صلاحياته الواردة في الدستور وذلك في المادة (43/ز) وبذلك يكون له تنظيم هذين الجهازين وفقا لما يرتأيه وبالتالي يكونان اداة طيعة بيده وهذا ما تحقق عملا.

__________________

1- د. إسماعيل إبراهيم البدوي : اختصاصات السلطة التنفيذية في الدولة الإسلامية والنظم الدستورية المعاصرة ، ط1 ، القاهرة ، دار النهضة العربية ، 1993، ص225 .

2- د.اسماعيل إبراهيم البدوي: المصدر نفسه، ص226-227.

3- د. صلاح الدين فوزي : واقع السلطة التنفيذية في دساتير العالم ، القاهرة ، دار النهضة العربية ، 2002 – 2003، ص98 .

4- د. رأفت فودة : ثنائية السلطة التنفيذية بين الشكل والموضوع في دستور 1971، القاهرة ، دار النهضة العربية ، 2001،ص469 .

5- د.رأفت فودة: المصدر نفسه،ص411-412 .

6- د. حسان محمد شفيق العاني : دستور الجمهورية الفرنسية الخامسة –نشأته تفاصيله مستقبله للحريات العامة- ، بغداد ، 2005،ص22 .

7- د. زهير شكر : الوسيط في القانون الدستوري –القانون الدستوري والمؤسسات السياسية – ، الجزء الأول ، ط3 ، بيروت ، المؤسسة الجامعية ، 1994،ص295،293 ، وازاء صراحة النص الدستوري وما أشار اليه الفقه انفا من ترأس رئيس الجمهورية لمجلس الوزراء يتضح لنا عدم صحة رأي(د.عبد الله ناصف) بأن رئيس الجمهورية في فرنسا لم يترأس مجلس الوزراء طيلة مدة نفاذ الدستور ،ينظر مؤلفه : مدى توازن السلطة السياسية مع المسؤولية في الدولة الحديثة ، القاهرة ، دار النهضة العربية ، 1981،ص433 .

8- د. محسن خليل : القانون الدستوري والنظم السياسية ، الإسكندرية ، منشأة المعارف ، 1987،ص670 .

9- د. حسان محمد شفيق العاني : دستور الجمهورية الفرنسية الخامسة –نشأته تفاصيله مستقبله للحريات العامة- ، بغداد ، 2005،ص23،31 .

10- د. عبد الحميد متولي ، د. محسن خليل ، د. سعد عصفور: القانون الدستوري والنظم السياسية ، الإسكندرية ، منشأة المعارف ، بلا سنة طبع،ص229-230 . د. محمد انس قاسم جعفر : النظم السياسية والقانون الدستوري ، القاهرة ، دار النهضة العربية ، 1999 ، ص 174.

11- د. رأفت فودة : ثنائية السلطة التنفيذية ، المصدر السابق ، ص 413 .

12- د. حسان محمد شفيق العاني : دستور الجمهورية الفرنسية الخامسة –نشأته تفاصيله مستقبله للحريات العامة- ، بغداد ، 2005،ص31 .

13- د. زهير شكر : الوسيط في القانون الدستوري –القانون الدستوري والمؤسسات السياسية – ، الجزء الأول ، ط3 ، بيروت ، المؤسسة الجامعية ، 1994،ص300-301 .

14- د. رأفت فودة : ثنائية السلطة التنفيذية ، المصدر السابق ، ص 414 .

15- جورج فيدل ، بيير دلفولفيه : القانون الإداري ، ترجمة منصور القاضي ، الجزء الأول ، ط1 ، بيروت ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 2001،ص19.

16- د. حسان محمد شفيق العاني : دستور الجمهورية الفرنسية الخامسة –نشأته تفاصيله مستقبله للحريات العامة- ، بغداد ، 2005،ص21 .

17- طه حميد حسن العنبكي : النظام السياسي التونسي 1956 – 1989 ، رسالة ماجستير ، جامعة بغداد ، كلية العلوم السياسية ، 1992،ص67 .

18- د. إسماعيل إبراهيم البدوي : اختصاصات السلطة التنفيذية في الدولة الإسلامية والنظم الدستورية المعاصرة ، ط1 ، القاهرة ، دار النهضة العربية ، 1993،ص226 .

19- د. عبد الوهاب معطر:مشروع الاصلاح الجوهري، http://www.tunisie2004.net

20- وقد نصت المادة(60) على ان ((يسير الوزير الأول وينسق اعمال الحكومة وينوب عند الاقتضاء عن رئيس الجمهورية في رئاسة مجلس الوزراء أو أي مجلس اخر)) .

21- سالم كرير المرزوقي : التنظيم السياسي والإداري بالبلاد التونسية ، ط6، تونس، مطبعة المنار ، 2000،ص172 .

22- سالم كريرالمرزوقي:المصدر نفسه،ص102 .

23- د.عبد الوهاب معطر:مشروع الاصلاح الجوهري المصدر السابق http//www.tuhisie 2004.net لقد نص المادة(41/2) على ان (( يتمتع رئيس الجمهورية اثناء ممارسته مهامه بحصانة قضائية كما ينتفع بهذه الحصانة القضائية بعد انتهاء مباشرته لمهامه بالنسبة إلى الافعال التي قام بها بمناسبة ادائه لمهامه)) .

24- د. عبد الغني بسيوني عبد الله : الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري ، الإسكندرية ، منشأة المعارف ، 2004،ص792 .

25- د. مصطفى أبو زيد فهمي : الدستور المصري فقهاً وقضاءً ، ط9 ، الإسكندرية، دار المطبوعات الجامعية ، 1996 ، ص 488 . لقد كان مشروع الدستور المصري لعام 1971 يتضمن نصين هامين الأول ينص على ان ((رئيس الجمهورية يتولىسلطته بواسطة وزرائه)) والثاني ينص على ان((توقيعات رئيس الجمهورية في شؤون الحكم يجب لنفاذها ان يوقع عليها رئيس الوزراء والوزير المختص)) غير ان لجنة التنسيق التي شكلها رئيس الجمهورية(محمد انور السادات) قد حذفت هاتين المادتين مع مواد اخرى لتجعل من النظام البرلماني المقترح من اللجنة الفرعية الخماسية نظاماً متطرفاً ، ينظر د. عبد الحميد متولي : نظرات في أنظمة الحكم في الدول النامية وبوجه خاص في مصر ، الإسكندرية ، منشأة المعارف ، 1985 ، ص574 .

26- د. عمرو أحمد حسبو : النظام الدستوري المصري ، القاهرة ، دار النهضة العربية ، 2002 ص158 .

27- د.عبد الحميد متولى:نظرات في انظمة الحكم في الدول النامية،المصدر السابق،ص428-429 .

28- د.عمرواحمد حسبو: المصدر السابق،ص261 ،د.رأفت فودة:ثنائية السلطة التنفيذية ،المصدر السابق، ص423 .

29- د.رأفت فودة:المصدر نفسه،ص343-344 .

30- د.عمرواحمد حسبو:المصدر السابق،ص261 . د. مصطفى ابو زيد فهمي : الدستور المصري فقهاً وقضاءً ، المصدر السابق ، ص 488 .

31- د. إسماعيل إبراهيم البدوي: اختصاصات السلطة التنفيذية ،المصدر السابق،ص226 .

32- د. فائز عزيز اسعد : انحراف النظام البرلمان في العراق ، بغداد ، مطبعة السندباد ، 1984،ص113 .

33- د. صالح جواد الكاظم ، د. علي غالب ، د. شفيق عبد الرزاق السامرائي : النظام الدستوري في العراق ، بغداد ، مؤسسة دار الكتب للطباعة والنشر ، 1980 – 1981،ص23 .

34- لمزيد من التفاصيل ينظر: د. فائز عزيز اسعد:المصدر السابق،ص114-وما بعدها .

35- د.نوري لطيف: القانون الدستوري والنظام الدستوري في العراق،ط2،بغداد،مطبعة علاء،1979،ص240

36- د.صالح جواد الكاظم واخرون: المصدر السابق،ص21، د.فائز عزيز اسعد:المصدر السابق،ص113 .

37- المادة (57) من الدستور .

38- د. رأفت فودة: ثنائية السلطة التنفيذية ،المصدر السابق، ص335-336 .

المؤلف : علي سعد عمران
الكتاب أو المصدر : ظاهرة تقوية مركز رئيس الدولة في بعض النظم الدستورية
الجزء والصفحة : ص108-116

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .