عدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 23 من قانون التأمين الاجتماعي

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الرابع من مايو سنه 2008 م الموافق الثامن والعشرين من ربيع الأخر سنه 1429 هـ برئاسة السيد المستشار / ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وعلى عوض محمد صالح وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو وتهانى محمد الجبالى
وحضور السيد / حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين
أصدرت الحكم الأتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 116 لسنه 27 قضائية دستورية
المقامة من
السيد / سامى محمد عبد الوهاب ندا
ضـــــد
1- ماهر محمد حامد شادى
2- السيد غريب حسن العايدى
3- السيد إبراهيم حسن زيدان
4- قدرية السباعى السباعى لاشين
5- السيدة / نوال محمد إبراهيم شتا
ضد
1- السيد رئيس مجلس الوزراء
2- السيدة وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية بصفتها رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية
3- السيد مدير عان منطقة التأمينات الاجتماعية بالمنوفية
4- السيد رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة مصر شبين الكون للغزل والنسيج

الإجراءات
بتاريخ التاسع عشر من ديسمبر سنه 2002 أودع المدعون صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة طالبين الحكم بعدم دستورية نص المادة 2 من القانون رقم 30 لسنه 1992 الخاص بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعى والفقرة الثانية من المادة 23 من قانون التامين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنه 1975 وقدمت شركة مصر شبين الكوم للغزل والنسيج مذكرة طلبت فيها إخراجها من الدعوى

كما قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى وقدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى عدة مذكرات طلبت فى ختام أخرها بعد فتح باب المرافعة بناء على طلبها الحكم أصليا برفض الدعوى واحتياطيا فى حالة الحكم بعدم الدستورية تقرير تنفيذ الحكم بعد سنة من تاريخ نشرة دون أن يكون له أثر رجعى تقليصا للآثار المالية الخطيرة على صندوق التأمين الاجتماعى

وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها ونظرت الدعوى عل النحو المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم

المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق والمداولة
وحيث أن الوقائع على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 190 لسنه 2002 مدنى كلى شبين الكوم ضد السيدة وزيرة التأمينات الاجتماعية وآخرين بطلب الحكم بأحقية كل منهم فى صرف نسبة 80 % من قيمة العلاوات الخاصة عن السنوات من 1996 حتى تاريخ إحالتهم للمعاش المبكر فى 28/8/2002 واعتبار هذه النسبة عنصرا أساسيا وجزءا لا يتجزأ من معاشهم من المعاش الشهرى لكل منهم وبأثر رجعى اعتبارا من تاريخ الإحالة إلى المعاش المبكر ومستقبلات وإعمال كل ما يترتب على ذلك من أثار

ثم أضافوا طلبا عارضا بالزام المدعى عليهم بأن يردوا لكل طالب نسبة الـ 5% من الأجر المتغير التى تم خصمها بدون وجه حق عن كل سنة من تاريخ إحالة كل منهم للمعاش المبكر وحتى تاريخ بلوغ كل منهم سن الستين على سند من أنهم كانوا من العاملين بشركة مصر شبين الكوم للغزل والنسيج ومنذ تاريخ تعيينهم وهم مشتركون فى نظام التأمين الاجتماعى ومنتظمون فى سداد اشتراكات التأمين سواء عن الأجر الأساسى أو الأجور المتغيرة مضافا إليها العلاوات الخاصة وتنفيذا لسياسة الخصخصة تقدموا باستقالاتهم بالإحالة للمعاش المبكر على أن تتم تسوية معاشهم وصرف كافة المستحقات المقررة لهم إلا أنهم فوجئوا بقيام هيئة التأمين الاجتماعى بصرف معاشهم عن الأجرين الأساسى والمتغير دون حساب العلاوات الخاصة الأمر الذى دعاهم لإقامة دعواهم بطلباتهم المشار إليها وإذ دفعت الهيئة بعدم أحقيتهم استنادا لنص المادة الثانية من القانون رقم 30 لسنه 1992 ونص الفقرة الثانية من المادة 23 من قانون التأمين الاجتماعى فقد طعنوا بعدن دستورية هذين النصين وبعد أن قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت للمدعين بإقامة الدستورية أقاموا الدعوى الماثلة وحيث أنه فيما يتعلق بالطعن بعدم دستورية المادة الثانية من القانون رقم 30 لسنه 1992 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعى فإن مصلحة المدعين وفقا لطلباتهم أمام محكمة الموضوع تتحقق فى الطعن على البند 1 من هذه المادة فيما تضمنه من قصر إضافة الزيادة فى معاش الأجر المتغير على حالات استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة المنصوص عليها فى المادة 18 من قانون التأمين الاجتماعى دون حالة استحقاق المعاش بسبب انتهاء خدمة المؤمن عليه بالاستقالة وذلك باعتبار أن الفصل فى دستورية هذا النص مجددا نطاقا على الوجه المتقدم سيكون له انعكاسه على دعواهم الموضوعية

وحيث أن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة فى شأن البند المذكور وذلك بحكمها الصادر بجلسة 12/6/2005 فى القضية الدستورية رقم 33 لسنه 25 قضائية والذى قضى بعدم دستورية نص البند رقم 1 من المادة الثانية من القوانين أرقام 124 لسنه 1989 بزيادة المعاشات المعدل بالقانون رقم 175 لسنه 1993 بزيادة المعاشات ورقم 14 لسنه 1990 بزيادة لمعاشات وتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنه 1975 14 لسنه 1991 بزيادة المعاشات 30 لسنه 1992 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعى 175 لسنه 93 بزيادة المعاشات 204 لسنه 94 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعى 24 لسنه 95 بزيادة المعاشات 86 لسنه 96 بزيادة المعاشات 83 لسنه 97 بزيادة المعاشات 91 لسنه 99 بزيادة المعاشات فيما تضمنه من قصر إضافة الزيادة فى معاش الأجر المتغير على حالات استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة المنصوص عليها فى المادة 18 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنه 75 دون حالة استحقاق المعاش بسبب انتهاء خدمة المؤمن عليه بالاستقالة .

وحيث أن مقتضى نص المادتين (48 – 49 ) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنه 79 أن يكون لقضائها فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا فى المسألة المقضى فيها وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد فإنه يتعين الحكم بانتهاء لخصومة فى هذا الشق من الدعوى الماثلة

وحيث أن المادة 23 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنه 75 بعد ان تنازلت فى فقرتها الأولى حكم تخفيض المعاش عن الأجر الأساسي فى الحالة المحددة بها نصت فى فقرتها الثانية محل الطعن الماثل على ان يخفض المعاش المستحق عن الأجر المتغير بنسبة 5% عن كل سنة من السنوات المتبقية من تاريخ استحقاق الصرف وحتى تاريخ بلوغ المؤمن عليه سن الستين مع مراعاة جبر كسر السنة فى هذه المدة إلى سنه كاملة .

وينعى المدعون على النص المذكور فريضة نظام التأمين الاجتماعى الذى تتكفل الدولة بمقتضاه تهيئة أفضل الظروف التى تفى باحتياجات من تقرر لمصلحتهم والارتقاء بمعيشتهم ومخالفته مبدأ المساواة بتمييزه فى الحقوق التأمينية بين ما انتهت خدمته بالمعاش المبكر ومن انتهت خدمته ببلوغ السن القانونية للإحالة إلى المعاش رغم وفاء كل من أفراد الطائفين بالتزاماته التأمينية وتساويهم بالتالى فى المركز القانونى واعتدائه على حقوقهم الشخصية التى سعى الدستور إلى صونها الأمر الذى يشكل إخلالا بأحكام المواد 17 ، 34 ، 40 من الدستور

وحيث أن هذا النعى سديد فى مجمله ذلك أن الدستور قد حرص فى المادة 17 منه على دعم التأمين الاجتماعى حين ناط بالدولة مد خدماتها فى هذا المجال إلى المواطنين بجميع فئاتها فى الحدود التى بينها القانون من خلال تقرير ما يعينهم على مواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم ذلك أن مظلة التأمين الاجتماعى التى تكفل بمداها واقعا أفضل يؤمن المواطن فى غده وينهض بموجبات التضامن الاجتماعى التى يقوم عليها المجتمع وفقا لنص المادة 7 من الدستور بما يؤكد أن الرعاية التأمينية ضرورة اجتماعية بقدر ما هى ضرورة اقتصادية وأن غايتها أن تؤمن المشمولين بها فى مستقبل أيامهم عند تقاعدهم أو عجزهم أو مرضهم وأن تكفل الحقوق المتفرعة عنها لأسرهم بعد وفاتهم ما مؤداه أن التنظيم التشريعى للحقوق التى كفلها المشرع فى هذا النطاق يكون مجافيا أحكام الدستور منافيا لمقاصده إذا تنازل هذه الحقوق بما يهدرها

وحيث أن الأصل فى المعاش متى توافر أصل استحقاقه وفقا للقانون فإنه ينهض التزاما على الجهة التى تقرر عليها مترتبا فى ذمتها بقوة القانون بحيث إذا توافرت فى المؤمن عليه الشروط التى تطلبها القانون لاستحقاق المعاش استقر مركزه بالنسبة إلى هذا المعاش بصفة نهائية ولا يجوز من بعد التعديل فى العناصر التى قام عليها أو الانتقاض منه

وحيث أن المشرع فد استهدف من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنه 75 التأمين ضد مخاطر بذاتها تتدرج تحتها الشيخوخة والعجز والوفاة وغيرها من أسباب انتهاء الخدمة التى عددتها المادة 18 من القانون المذكور ومن بينها المعاش المبكر ليفيد المؤمن عليه الذى يخضع لأحكام هذا القانون من المزايا التأمينية المقررة به عند تحقق الخطر المؤمن منه إلا أن النص المعلومات عليه انتقض من هذه المزايا والمتعلقة بالمعاش المستحق عن الأجر المتغير نسبة 5% عن كل سنة من السنوات المتبقية من تاريخ استحقاق صرف هذا المعاش حتى بلوغ سن الستين بما مؤداه انتقاض قيمة المعاش المستحق والذى توافر أصل استحقاقه وفقا للقانون الأمر الذى يتعارض مع كفالة الدولة لخدمات التأمين الاجتماعى الواجبة وفقا للمادة 17 من الدستور

وحيث أن من المقرر أن صور التمييز المجافية للدستور وأن تعذر حصرها إلا أن قوامها كل تفرقه أو تقييد أو تفصيل أو استبعاد ينال بصورة تحكميه من الحقوق أو الحريات التى كفلها الدستور أو القانون وذلك بإنكار أصل وجودها أو تعطيل أو انتقاض أثارها بما يحول دون مباشرتها على قدم المساواة بين المؤهلين للانتفاع بها كما أن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون المنصوص عليه فى المادة 40 من الدستور والذى رددته الدساتير المصرية المتعاقبة جميعها بحسبانه ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها وأساسا للعدل والسلام الاجتماعى غايته صون الحقوق والحريات فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها أو تقيد ممارستها باعتبارها وسيلة لتبرير الحماية القانونية المتكافئة التى لا تمييز فيها بين المراكز القانونية المتماثلة وقيدا على السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق والتى لا يجوز بحال أن تؤول إلى التمييز بين المراكز القانونية التى تتحدد وفق شروط موضوعية يتكافأ المواطنون من خلالها أمام القانون فإن خرج المشرع على ذلك سقط فى حماة المخالفة الدستورية

لما كان ما تقدم فإن النص المطعون عليه فيما قرره من تخفيض المعاش المستحق عن الأجر المتغير على النحو السالف ذكره لمن تنتهى خدماتهم بالاستقالة المعاش المبكر يكون منطويا على تمييز تحكمى بين هذه الفئة وبين غيرهم من المؤمن عليهم والتى تنتهى خدمتهم ببلوغ السن القانونية أو العجز أو الوفاة وكان هذا التمييز غير مستند إلى أسس موضوعية يقوم عليها ذلك أن الخطر المؤمن ضده متوافر فى شأن أفراد الفئتين وجميعهم مؤمن عليهم قاموا بسداد اشتراكات التأمين عن الأجر المتغير المدد المقررة بما يتوافر معه أصل استحقاق المعاش لكل منهم ومن ثم يكون النص المذكور معارضا لمبدأ مساواة المواطنين أمام القانون

وحيث أن قضاء المحكمة الدستورية العليا جرى على أن الحماية التى أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها من العدوان عليها وفقا لنص المادة 34 منه تمتد إلى الأموال جميعها دون تمييز بينها باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية سواء كان هذا الحق شخصيا أم عينيا أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية لما كان ذلك وكان الحق فى صرف معاش الأجر المتغير إذا توافرت شروطه استحقاقه ينهض التزاما على الجهة التى تقرر عليها وعنصرا إيجابيا من عناصر ذمة صاحب المعاش أو المستحقين عنه تتحدد قيمته وفقا لأحكام قانون التأمين الاجتماعى بما لا يتعارض مع أحكام الدستور فأن النص المطعون عليه وقد ترتب عليه انتقاض المعاش المستحق لمن انتهت خدمتهم بالاستقالة المعاش المبكر رغم توافر شروط استحقاقهم وفقا لمدة اشتراكهم وقيمة أقساط التأمين المقررة عن مدة المدة فإنه شيكل عدوانا على حق الملكية المصون دستوريا

وحيث أنه فى ضوء ما تقدم يكون النص المطعون عليه مخالفا لأحكام المواد 7 ، 34 ، 40 من الدستور ما يستلزم القضاء بعدم دستوريته .

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
أولا : باعتبار الخصومة منتهية بالنسبة للطعن على نص البند 1 من المادة الثانية من القانون رقم 30 لسنه 1992 الخاص بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قوانين التأمين الاجتماعى
ثانيا : بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 23 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنه 1975 ألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

أمين السر رئيس المحكمة