حد السرقة وشروط تطبيقه وفقاً لأحكام نظام العقوبات السعودي

Theft penalty in the Saudi Penal Code

تعد جريمة السرقة من الجرائم المشينة، السرقة تعني الاستيلاء على مال شخص آخر دون إذنه، أو دون موافقته أو بالقوة. فالسرقة هي رذيلة اجتماعية يمكن أن تسبب الكثير من المشاكل، وبالتالي فقد تم حظرها وتحريمها في الإسلام.

فدين الإسلام هو دين سلام ومحبة، فقد أمر في كتابه العزيز” وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ”، لقد حث الإسلام المسلمين دائمًا بأنهم لا ينتهكون حقوق الآخرين. إذا تم ترك منتهكي الحقوق دون عقاب، فسوف يسود الفساد في المجتمع.

بما أن السرقة هي جريمة تنتهك فعليًا حقوق حيازة الآخرين ويمكن أن تشيع الكثير من الرذائل الاجتماعية، لذا فالنظام السعودي يعاقب عليها بشدة.

ولأن النظام العقابي في المملكة العربية السعودية يتوافق مع ما جاء في الشريعة الإسلامية، ولأن المملكة العربية السعودية هي دولة يسود فيها الشريعة الإسلامية. فاختارت أحكام الشريعة الإسلامية بدلاً من قوانين من صنع الإنسان، وتشمل العقوبات التي ينص عليها القانون الجنائي في المملكة العربية السعودية قطع الرؤوس العامة والشنق والرجم والبتر والجلد. الجرائم الجنائية الخطيرة لا تشمل فقط الجرائم المعترف بها دوليا مثل القتل والاغتصاب والسرقة، ولكن أيضا الردة والزنا والسحر والشعوذة. وما يخصنا هنا هو عقوبة البتر أو قطع اليد.

فوفقًا للمبدأ الذي حدده الله سبحانه وتعالى في سورة المائدة، إما أن يكون لصًا سواء من الذكور أو الإناث، يجب قطع أيديهم عن الرسغ.

ولكن هل يجوز قطع اليد مباشرة، دون سؤال المتهم أو معرفة حالة الجريمة أو دوافعها؟!

بالطبع لا، فهناك شروط هامة يجب استيفائها أولاً، وهي:

أولاً: حتى يتم تنفيذ الحد يجب أن يكون المال محمي، وتكون هناك حالة اقتحام من أجل السرقة، إذا لم يكن هناك شيء محمي وسُرق، على سبيل المثال، فقد تركت بعض المال في مكان عام وأخذه أحدهم، فلن يتم تطبيق عقوبة قطع اليدين.

ثانياً: يجب سؤال مالك الشيء المسروق، فقد يشعر المالك ببعض الشفقة على السارق، ولا يطلب قطع اليد، في هذه الحالة لا يجوز تطبيق حد السرقة وقطع يده.

ثالثاً: يعترف اللص مرتين بأنه ارتكب الجريمة أو أن شاهدين أعلنا أنهما رآه يسرقان. الغرض من وجود شاهدين لتطبيق العقوبة هو التأكد من ارتكاب الجريمة من قبل اللص.

وحديثاً يمكن استبدال الشهود بلقطات الكاميرا المنتشرة في الشوارع الآن.

رابعاً: يجب أن يكون الشيء المسروق له قيمة، فإذا كان الشيء ليس ذو قيمة كبيرة، فلا يعد سبب لقطع اليد. فإذا سرق شخص ما الطعام أو أي شيء آخر ليس له قيمة نقدية كبيرة، فهناك احتمال أن يكون قد سرقه لإطعام أسرته لأنه لا يملك وسائل لإطعامها. في هذه الحالة، لا يشترط النظام الإسلامي فرض عقوبة قطع الأيدي.

خامساً: أن تكون قيمة الأشياء المسروقة مساوية لقيمة ثلاثة دراهم إسلامية أو أكثر أو ربع الدين الإسلامي. تبلغ قيمة ربع الدين الإسلامي 153 ريال سعودي اليوم. ومع ذلك، فأن المملكة العربية السعودية لم تحدد هذا المبلغ كمعيار لفرض عقوبة قطع الأيدي.

سادساً: يجب أن يكون الشخص بالغ، عاقل، وكامل الأهلية هذا الشرط لا ينطبق فقط على هذه العقوبة ولكن أي عقوبة أخرى من الشريعة الإسلامية. إذا سرق طفل عمره 5 سنوات شيئًا ما، فلا يمكنك قطع يديه حتى لو تم استيفاء جميع المعايير المذكورة أعلاه.

ثانياً: كيفية التحقيق في جرائم السرقة في المملكة العربية السعودية

صحيح أن عقوبة السرقة في نظام العقوبات السعودي هو قطع اليد اليمنى للجاني، عن ارتكابه لجرم السرقة للمرة الثانية، حيث يقر الشخص بأنه مذنب بتهمة السرقة بعد القبض عليه وسجنه لنفس الجريمة عدة مرات في الماضي.

في حين أن بتر اليدين هو جزء من العقوبات الكبرى (الحدود) في الشريعة الإسلامية، بما في ذلك قطع الرؤوس، إلا أنه لا يتم النظر إليها بسهولة في المحاكم السعودية. يجب أن تمر الجرائم التي تنطوي على مثل هذه العقوبات من خلال تحقيقات مكثفة ومحاكمات قضائية، وغالبًا ما تستغرق العملية سنوات قبل الوصول إلى الحكم.

في النظام القانوني السعودي، يجب عرض مثل هذه القضايا على ثلاثة قضاة في ثلاث مناسبات منفصلة، والتحقق منها بعد ذلك من قبل قاضي رفيع المستوى في محكمة الاستئناف العليا. وكانت هناك عدة حالات أعادت فيها محكمة الاستئناف القضية إلى الصفر.

وتحرص حكومة المملكة العربية السعودية على التخفيف من أي عقبات يواجهها النظام القضائي في المملكة العربية السعودية. تسهل الوكالات المختصة المقاضاة وتسريع الإجراءات وتسوية المنازعات.

لهذا فإن النظر في تلك القضايا له إجراءاته ومراحل تحقيقه الخاصة به، لأن عقوبة قطع اليد أو تنفيذ حد السرقة ليست بالعقوبة العادية، التي تحل بإجراءات خاصة، فلكي يتم تنفيذ تلك العقوبة يجب أن تتوافر الشروط المذكورة أعلاه، بالإضافة الدقة في إجراءات التحقيق، لأن تلك الجريمة هي جريمة ماسة بالشرف والأمانة فيجب أن تكون هناك دقة في كافة الإجراءات وإعادة النظر فيها حتى لا يكون هناك مجال للشك في تطبيق العقوبة.