تقادم الضرائب على العقارات – حكم محكمة النقض المصرية .

الطعن 1830 لسنة 58 ق جلسة 20 /3/ 1995 مكتب فني 46 ج 1 ق 100 ص 506

برئاسة السيد المستشار/ عبد المنعم وفا نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم إبراهيم، علي محمد علي نائبي رئيس المحكمة، علي بدوي وعبد العزيز محمد.
—————
– 1 تقادم “بدء التقادم . في تقادم الضريبة على العقارات”. ضرائب ” الضرائب العقارية . تقادمها”.
خلو القانونين رقمي 646 لسنة 1953 ، 56 لسنة 1954 من تحديد تاريخ بدء تقادم ما يستحق للدولة من هذه الضريبة . أثره . وجوب الرجوع إلى الأحكام العامة في القانون المدني. مؤدى ذلك . بدء سريان التقادم من نهاية السنة التي تستحق عنها الضريبة وفى حالة ما إذا كان تحديد ميعاد الوفاء متوقفاً على إرادة الدائن يكون بدء سريانها من الوقت الذى يتمكن فيه الدائن من المطالبة بالوفاء . علة ذلك .
لما كانت نصوص القانون رقم 646 لسنة 1953 بشأن تقادم الضريبة والقانون رقم 56 لسنة 1954 في شأن الضريبة على العقارات المبنية قد خلت من تحديد تاريخ بدء تقادم ما قد يستحق للدولة من هذه الضريبة فإن يتعين الرجوع إلى الأحكام العامة في القانون المدني والتي تقضي عملا بالمادتين 377/1، 381/1 منه بأن يبدأ سريان التقادم في الضرائب والرسوم السنوية من نهاية السنة التي تستحق عنها وفي الأحوال التي يكون فيها تحديد ميعاد الوفاء متوقفاً على إرادة الدائن يبدأ سريان التقادم من الوقت الذي يتمكن فيه الدائن من المطالبة بالوفاء وذلك درءا لتحكمه في تحديد هذا الميقات.
– 2 تقادم “بدء التقادم . في تقادم الضريبة على العقارات”. ضرائب “الضرائب العقارية :الضريبة على العقارات المبنية .تقادمها”.
بدء مدة التقادم الضريبية على العقارات المبنية من آخر السنة التي استحقت عنها وهو الوقت الذى يكون في مكنة الدائن المطالبة بدين الضريبة .
لما كان المشرع قد جعل في المادة الأولى من القانون 56 لسنة 1954 سالف الذكر تلك الضريبة السنوية ثم أناط بالطاعن في المواد 3،13،14 من هذا القانون أن يحصر في كل سنة العقارات المستجدة والأجزاء التي أضيفت إلى عقارات سبق حصرها وأن يعين لجانا لتقدير قيمتها الإيجارية السنوية التي تشكل وعاء الضريبة المذكورة والنشر عن إتمام هذا التقدير حتى تكون الضريبة واجبة الأداء بمجرد حصول النشر بما مؤداه أن تحديد ميعاد الوفاء بهذه الضريبة متوقف على إرادة الطاعن بإجراء ذلك الحصر وإتمام هذا التقدير ونشره سنويا ومن ثم فإن مدة تقادم الضريبة التي تبدأ من آخر السنة التي استحقت عنها وهو الوقت الذي يكون في مكنة الطاعن فيه بدين الضريبة.
– 3 تقادم ” التقادم المسقط . التمسك بالتقادم”. محكمة الموضوع ” سلطتها بالنسبة للتقادم “. نظام عام ” المسائل غير المتعلقة بالنظام العام . في الدفع بالتقادم”.
التقادم المسقط . عدم تعلقه بالنظام العام. وجوب التمسك به أمام محكمة الموضوع .
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التقادم المسقط لا يتعلق بالنظام العام وليس لمحكمة الموضوع أن تقضي به من تلقاء نفسها.
– 4 حكم ” عيوب التدليل : التناقض . مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه”. محكمة الموضوع ” سلطتها بالنسبة للطلبات في الدعوى . التزامها بطلبات الخصوم”.
التزام محكمة الموضوع في قضائها طلبات الخصوم . القضاء بما لم يطلب منها عن بينه وإدراك . خطأ .
لمحكمة الموضوع أن تلتزم في قضائها حدود طلبات الخصوم وتقديرها فلا تحكم بأكثر مما طلب منها فإن هي جاوزت ذلك عن بينه وإدراك وبينت في حكمها وجهة نظرها وإدراكها لحقيقة الطلبات المقدمة إليها وتجاوزت بقضائها ما طلبه الخصوم وسببت قضائها في هذا الخصوص فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون.
———–
الوقائع
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على المصلحة الطاعنة والشركة المطعون ضدها الثانية الدعوى رقم 1812 لسنة 1978 مدني كلي المنيا ابتغاء الحكم ـ وفق طلباتها المعدلة ـ ببراءة ذمتها من مبلغ 394.064 من قيمة ما تطالبها به مأمورية الضرائب العقارية بالمنيا من ضريبة المباني والخفر والدفاع والأمن القومي على عقارها المبين بصحيفة الدعوى عن السنوات من 1969 حتى آخر 1978م وبإلزام المطعون ضدها الثانية بأن تدفع من إجمالي المطالبة مبلغ 243.462 بصفة أصلية إلى الطاعنة وبصفة احتياطية إلى المطعون ضدها الأولى ومن قبيل الاحتياط الكلي إلزام المطعون ضدها الثانية بمبلغ 438.480 على سند من القول بأن المبالغ المستحقة عن السنوات من 1969 حتى آخر 1973 وجملتها 309.504 قد سقطت بالتقادم الخمسي فضلا عن أن الضريبة المطالب بها عن الطابق الأول العلوي من العقار اعتبارا من 1/1/1977 حتى نهاية 1978م وقدرها 39.560 غير مستحقة لإعفاء الأماكن المعدة للسكنى من هذه الضريبة هذا بخلاف مبلغ خمسون جنيه سددته المطعون ضدها الأولى في 30/6/ عام 1978 إلى مأمورية الضرائب العقارية كما تلتزم المطعون ضدها الثانية بوصفها مستأجرة الطابق الأرضي بالعقار لغير السكنى بسداد الضريبة المستحقة عليه وجملتها عن سنوات النزاع جميعا مبلغ 438.480 عن الفترة من 1974 حتى نهاية 1978مبلغ 243.462 ـ ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره حكمت في 17/12/1981 برفض الدعوى استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 27 لسنة 18ق لدى محكمة استئناف بني سويف “مأمورية المنيا” التي أعادت المأمورية إلى الخبير السابق ندبه وبعد أن أودع تقريريه التكميليين قضت المحكمة بتاريخ 23/2/1988 بإلغاء الحكم المستأنف وببراءة ذمة المطعون ضدها الأولى فيما زاد عن مبلغ 719.648 وبإلزام المطعون ضدها الثانية بأن تؤدي إليها 387.760 طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم جزئيا فيما قضى به من سقوط حق الطاعنة في المطالبة بالضريبة عن عام 1974 وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
————
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعي الطاعنة بالوجهين الأول والثاني منه على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ أقام قضاءه بسقوط حق الطاعنة في المطالبة بالضريبة المستحقة على عقار النزاع عن السنوات من 1970 حتى 1975 تأسيسا على أن التقادم يبدأ سريانه اعتبارا من يوم استحقاق هذه الضريبة في حين أنه عملا بالمادة 381 مدني والمواد 9, 13, 14 من القانون رقم 56 لسنة 1954 لا يسري إلا من التاريخ الذي تكون فيه الضريبة واجبة الأداء وذلك بالنشر عن إتمام تقديرات القيمة الإيجارية لوحدات العقار وهو ما لم يتم إلا في 30/6/1975 وإذ كان الثابت أن المطعون ضدها الأولى قد قامت في 30/6/1978 بسداد مبلغ خمسين جنيها من هذه الضريبة بما يعد منها اعترافا ضمنيا بدين الضريبة تنقطع معه مدة التقادم فإن الضريبة عن سنوات النزاع تكون قد تحصنت من السقوط وهو ما تمسكت به الطاعنة في دفاعها أمام محكمة الموضوع بدرجتيها إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كانت نصوص القانون رقم 646 لسنة 1953 بشأن تقادم الضريبة والقانون رقم 56 لسنة 1954 في شأن الضريبة على العقارات المبنية قد خلت من تحديد تاريخ بدء تقادم ما قد يستحق للدولة من هذه الضريبة فإنه يتعين الرجوع إلى الأحكام العامة في القانون المدني والتي تقضي عملا بالمادتين 337/1, 381/1 منه بأن يبدأ سريان التقادم في الضرائب والرسوم السنوية من نهاية السنة التي تستحق عنها وفي الأحوال التي يكون فيها تحديد ميعاد الوفاء متوقفا على إدارة الدائن يبدأ سريان التقادم من الوقت الذي يتمكن فيه الدائن من المطالبة بالوفاء وذلك درءا لتحكمه في تحديد هذا الميقات. لما كان ذلك وكان المشرع قد جعل في المادة الأولى من القانون 56 لسنة 1954 سالف الذكر تلك الضريبة السنوية ثم أناط بالطاعن في المواد 3, 13, 14 من هذا القانون أن يحصر في كل سنة العقارات المستجدة والأجزاء التي أضيفت إلى عقارات سبق حصرها وأن يعين لجانا لتقدير قيمتها الإيجارية السنوية التي تشكل وعاء الضريبة المذكورة والنشر عن إتمام هذا التقدير حتى تكون الضريبة واجبة الأداء بمجرد حصول النشر بما مؤداه أن تحديد ميعاد الوفاء بهذه الضريبة متوقف على إرادة الطاعن بإجراء ذلك الحصر وإتمام هذا التقرير ونشره سنويا ومن ثم فإن مدة تقادم الضريبة تبدأ من آخر السنة التي استحقت عنها وهو الوقت الذي يكون في مكنة الطاعن المطالبة فيه بدين الضريبة وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ورتب على ذلك سقوط حق الطاعنة في المطالبة بدين الضريبة الذي أكتمل تقادمه دون أن ينال منه قيام المطعون ضدها الأولى بسداد مبلغ خمسين جنيها إذ أنها ولم تعين السنة الضريبية المدفوع عنها فيكون حسابه من السنوات التي لم يكتمل تقادمها بوصفها الدين الأشد كلفة على المدين عملا بالمادة 345 من القانون المدني ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثالث أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بسقوط حق الطاعنة في المطالبة بدين الضريبة حتى نهاية 1979 في حين أن المطعون ضدها الأولى لم تتمسك بالتقادم سوى حتى نهاية 1973 فإنه يكون قد تجاوز طلبات الخصوم بما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه فضلا عن مخالفة الثابت بالأوراق مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التقادم المسقط لا يتعلق بالنظام العام وليس لمحكمة الموضوع أن تقضي به من تلقاء نفسها وعليها أن تلتزم في قضائها حدود طلبات الخصوم وتقدرها فلا تحكم بأكثر مما طلب منها فإن هي جاوزت ذلك عن بينه وإدراك وبينت في حكمها وجهة نظرها وإدراكها لحقيقة الطلبات المقدمة إليها وتجاوزت بقضائها ما طلبه الخصوم وسببت قضائها في هذا الخصوص فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون لما كان ذلك وكان الثابت من دفاع المطعون ضدها الأولى أمام محكمة الموضوع بدرجتيها ووفقا لطلباتها الختامية أنها قصرت دفاعها بسقوط حق الطاعنة في المطالبة بدين الضريبة بالتقادم حتى نهاية عام 1973 وإذ أعتبر الحكم المطعون فيه طلب التقادم ممتد إلى نهاية عام 1978 ورتب على ذلك سقوط حق الطاعنة في المطالبة حتى نهاية عام 1974 فإنه يكون قد تجاوز طلبات الخصوم مخالفا بذلك الثابت بالأوراق مما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ويوجب نقضه جزئيا في هذا الشأن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : تقادم الضرائب على العقارات – حكم محكمة النقض المصرية