التسوية و الصلح القضائي في القانون التجاري

الصلح القضـائي

:التسوية القضائية :
بمجرد صدور الحكم بالتسوية القضائية يقوم القاضي المنتدب باستدعاء الدائنين بعد تحقيق الديون وقبولها من طرف القاضي المنتدب ويوقع على كشف الديون في أجل ثلاثة أشهر من صدور الحكم ويتم إبلاغ الدائنين بمحتوى كشف الديون خلال ثلاثة أيام من كشف الديون يقوم القاضي المنتدب باستدعاء الدائنين الذين قبلت ديونهم وهذا بإخطار ينشر في الصحف أو عن طريق رسائل مضمنة الوصول من طرف الوكيل المتصرف القضائي وهذا لإجراء الصلح.
يمكن للقاضي إجراء الصلح بين الأطراف قبل إثبات التوقف عن الدفع ويسمى في هذه الحالة بالصلح الودي لأنه يلزم فيه حصول الإجماع بين الدائنين لوقوعه، أما إذا تبت تاريخ التوقف عن دفع الديون التجارية فإن القاضي ملزم بافتتاح الإجراءات وبالتالي يجب تنفيذ ما جاء في القانون التجاري من قواعد صارمة خاصة المادة 317 من القانون التجاري وما بعدها وتتعلق بالصلح القضائي.

1/ تعريف الصلح :
هو اتفاق بين المدين ودائنيه يتعهد بمقتضاه المدين بتسديد ديونه إما بصفة كلية أو جزئية فورا أو بعد منحه آجالا وبناءا عليه تقفل الإجراءات، والصلح يعتبر حلا مناسبا سواء للمدين الذي لا يعلن إفلاسه ويمكنه إذا ما منحت له آجال أو تنازل الدائنين عن بعض ديونهم أن يستعيد نشاطه التجاري وبالتالي يمكنه تجاوز أزمته المالية، وبالنسبة للدائنين حيث يمكنهم الحصول على أموالهم مع التضحية بشيء منها أو إعفاء المدين من دفعها في وقتها أي منحه أجلا طويلا، مثلا للوفاء بها حتى لا يضطروا لقسمة الأموال قسمة الغرماء أو عدم الحصول على أي منها عند إفلاس المدين.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

2/ إبرام عقد الصلح:
نصت عليه المادة 317 من القانون التجاري ولا يمكن عقد الصلح إلا في التسوية القضائية فالمدين المفلس لا يمكن استفادته من الصلح لسوء نيته، وإذا افتتحت إجراءات الصلح وترجع المدين بالتفليس بالتدليس توقف هذه الإجراءات وتحول إلى شهر إفلاس إذا ما أدين أمام المحكمة الجزائية، وإذا كان الصلح قد صوت عليه يجب إبطال هذا الصلح.

3/ التصويت على الصلح:
يتم التصويت على الصلح بانعقاد جمعية للدائنين كالتالي:
يعقد الدائنون جمعية بعد استدعائهم بمقتضى المادة 314 كما قلنا سابقا خلال ثلاثة أيام من قفل كشف الديون ولكن عمليا تتجاوز هذه المدة بكثير نظرا لصعوبة ودقة الإجراءات التي تتم بها.
ويتم الصلح بالأغلبية المزدوجة. لكن ماذا تعني الأغلبية المزدوجة ؟ نصت المادة 318 أن الصلح لا يتم إلا باتفاق الأغلبية العددية للدائنين المقبولين نهائيا أو وقتيا على أن يمثلوا الثلثين لجملة مجموع الديون إلا أن ديون الذين لم يشتركوا في التصويت تخفض لحساب الأغلبية في العدد أو في مقدار المبالغ ويمنع التصويت بالمراسلة.
وتعني الأغلبية المزدوجة أغلبية الأصوات (الأغلبية المطلقة) أي النصف + واحد من عدد الدائنين العاديين سواء كانوا حاضرين أو غائبين حسب بعض الفقهاء، لأن غياب الدائنين يدل على أنهم ليسوا موافقين على الصلح وتحسب أصواتهم بالرفض، ولا يهم مقدار دينهم، والأغلبية الأخرى هي أغلبية الديون أي أن من له دين يبلغ ثلثي الديون الموجودة حتى ولو كان أحد الدائنين وليسوا جماعة يؤخذ صوته على حسب دينه وهنا لا تحسب أصوات الغائبين بعين الاعتبار حسب بعض الفقهاء وبعض الاجتهاد القضائي، وإذا كان الأمر يتعلق بشركة تضامن فيجوز للدائنين اقتصار الصلح بالنسبة لأحد الشركاء، أما الشركة فتخضع لإجراءات الإفلاس، ولكن تنزع الديون التي للشريك الذي قبل الصلح معه من التفليسة ويقصى من كل التزامات وجزاءات الإفلاس طبقا للمادة 318/2 و3 من القانون التجاري.
والصلح يحصل مع الدائنين العاديين فقط، أما الدائنون الذين لهم امتيازات أو رهون فهم معفيين من الصلح لأنهم سيستوفون أموالهم عن طريق التأمينات العينية التي لهم، إلا أنهم يمكنهم التنازل عن رهونهم وامتيازهم ويحق لهم التصويت على الصلح أي يصبحون كالدائنين العاديين، فبمجرد تصويتهم يفقدون تأميناتهم بقوة القانون وهذا شريطة أن يتم التصديق على الصلح، لأنه إذا لم يتم التصديق على الصلح تتم حالة الاتحاد وتصبح التسوية إفلاسا كما سنراه لاحقا.

نتائج التصويت:

1/ رفض الصلح من طرف الأغلبيتين:
وهنا لا يتم الصلح، وتقوم حالة الاتحاد بقوة القانون طبقا للمادة من القانون التجاري ولا يجوز عرض صلح من جديد على الدائنين.

2/ قبول الصلح من إحدى الأغلبيتين ورفضه من الأخرى:
في هذه الحالة تؤجل المداولة لاجتماع آخر يتم بعد ثمانية أيام من الاجتماع الأول ويعفى من صوت في الأول من حضور هذا الاجتماع ويبقى تصويتهم صحيحا لأنهم وقعوا على المحضر المعد للصلح ولكن يمكنهم أن يعدلوا رأيهم، مثلا إذا اقترح المدين مقترحات أخرى بعد رفض الصلح بسبب اقتراح المدين إعفاءه من 35 %من الديون، ثم اقترح في الاجتماع الثاني إعفاءه من 30 أو 25 % فإنهم يوافقون.

3/ قبول الصلح من الأغلبيتين:
يتم الصلح بقبول الأغلبيتين وفي هذه الحالة يتم التوقيع عليه في نفس الجلسة تحت طائلة البطلان طبقا للمادة من القانون التجاري ويمكن أن يتم التصويت بالإمضاء على محضر الصلح أو ببطاقات تصويت ترفق معه طبقا للمادة 321 /2.

مضمون عقد الصلح:

قلنا أن الصلح اتفاق بين الدائنين والمدين فهو يخضع لاتفاق الطرفين طبقا لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين، فيجوز أن يقترح المدين كفالة لضمان دينه، وعادة ما يتضمن عقد الصلح إما تخفيض الديون أو تأجيل الوفاء بها أو التنازل عن الأصول.

أ/ الصلح مع تخفيض الديون:
في هذه الحالة يستلم الدائنون النسبة المتفق عليها مع المدين، أما الباقي فيصبح إلتزاما طبيعيا على عاتقه طبقا للمادة 334 ق/ت ويمكن للدائنين أن يشترطوا أن يتم الوفاء عند حصول المدين على الأموال طبقا للمادة 334 ق/ت وهذا يترك لنظر القاضي حسب كل قضية.

ب/ الصلح مع تأجيل دفع الديون:
وفي هذه الحالة فإن المدين يعد الدائنون بوفاء كل ديونه بشرط أن يمنحوه أجلا لذلك وقد نصت عليه المادة 333 التي سمحت للدائنين باشتراط تقسيط الديون على أجزاء حسب قدرة المدين.

ج/ الصلح مع التنازل عن الأصول:
وبموجب هذا الاتفاق يتنازل المدين للدائنين على ممتلكاته مقابل أن يتنازلوا هم عن ديونهم وهنا يمكن أن تباع هذه الأملاك طبقا للشروط القانونية الخاصة ببيع العقارات أو المنقولات وإذا كانت حصيلة البيع أكثر من ديون الدائنين فإن المدين يسترجع الفائض. كما ينبغي أن نعلم أنه لا يجوز للمدين أن يطلب هو الاستفادة من هذا الصلح طبقا للمادة 347 ولكن يجوز أن يقترح هذا الصلح من طرف الدائنين طبقا لنفس المادة.

ملاحظــة:

كما نعلم فإن الصلح يتعلق بالمدين المقبول في تسوية قضائية ولكن المادة 348 ق/ت نصت على صلح مع المفلس، وهذا الصلح لا يزيل غل يد المدين عن التصرف بأمواله وهذا الصلح ينتج نفس آثار الصلح البسيط الذي ذكرنا أنواعه أي مع المدين المقبول في تسوية قضائية ويجوز إبطاله أو فسخه طبقا لما سنراه مثل الصلح البسيط وفي حالة بيع الأموال من طرف الدائنين فإنه يتحصل على الفائض منها.ويتم البيع بين المدين والمشترين وليس بين الدائنين والمشترين.

معارضة الصلح وتصديقه أو المصادقة عليه:

يجب أولا أن نعلم أنه في الصلح فإن أقلية الدائنين يجب أن يلتزموا برأي الأغلبية أي أن رأي الأغلبية يسري على الأقلية ولكن يجب أن يتم الصلح في إطار المصلحة العامة أي يجب ألا يتجاوزها ويجب أن يتم في إطار المساواة بين الدائنين، فلا يمكن للدائن أن يشترط أن يصبح شريكا للمدين في تجارته أو أن يشترط على المدين أن يسدد لكل دائن حسب نسبة معينة.

أ/معارضة الصلح:
لقد منح القانون الحق لكل دائن شارك في التصويت في معارضة الصلح ويتم بعريضة مسببة مبلغة للمدين والوكيل المتصرف القضائي خلال ثمانية أيام من صدوره برفع دعوى لدى المحكمة وفي حالة ثبت أن المعارضة كانت تعسفية يحكم على المعارضين بغرامة لا تتجاوز 500 دينار، وإذا لم تتم المعارضة في مهلة 08 أيام فإنها تكون باطلة، ولا يمكن للدائنين الطعن في هذا الصلح.
ويجب أن نعلم كذلك أن هذه المعارضة تقدم من طرف الدائنين فقط وليس من طرف المدين أو الوكيل المتصرف القضائي.
وعندما ترفع المعارضة إلى المحكمة للنظر فيها فإن المحكمة إذا رأت أن هناك قضية مرفوعة في محكمة أخرى مرتبطة بطلب المعارضة أو أن هناك مثلا شكوى للإفلاس بالتدليس ورفعت المعارضة ضد الصلح فإنها توقف الفصل في دعوى الاعتراض إلى حين التأكد من الحكم الصادر في الدعوى الأخرى ويجب على المعترض أن يقوم بالإجراءات لدى المحكمة المختصة خلال موعد قصير تمنحه إياه المحكمة المرفوع أمامها الاعتراض طبقا للمادة 324 ق/ت.

ب/ المصادقة على الصلح:
يجب عرض الصلح على المحكمة للمصادقة عليه بحكم، ويكون طلب المصادقة بموجب عريضة مقدمة ممن يهمه التعجيل سواء المدين أو الدائنين أو الوكيل المتصرف القضائي، ويتم الفصل بعد انتهاء آجال الثمانية أيام المحددة للمعارضة فيه طبقا للمادة 323 ق/ت وفي حالة رفع دعوى المصادقة على الصلح من طرف المدين مثلا ورفعت المعارضات خلال مدة الثمانية أيام المذكورة فإن المحكمة تقضي بحكم واحد إما بقبول المعارضة ورفض التصديق على الصلح أو برفض المعارضة وقبول التصديق على الصلح طبقا للمادة 325 ق/ت.
وقبل أن تفصل المحكمة في الصلح يجب على القاضي المنتدب أن يقدم تقريره طبقا للمادة 326، ولكن لا يجوز للمحكمة تعديل الاتفاق، مثلا أن المدين والدائنين اتفقوا على إعفائه من 30 % أو 20 % من الديون فلا يجوز للمحكمة تعديل هذا الاتفاق وجعله مثلا 40 %
أو 10 %، ويجب للمصادقة على الصلح أن تتأكد المحكمة من مراعاة القواعد السابقة وهي تقرير القاضي المنتدب واحترام الآجال وتوافر الأغلبيتين، وإذا لم تتحقق هذه الشروط فإن القاضي يرفض المصادقة على الصلح.

حكـم الصلـح:

هذا الحكم ينهي إجراءات التسوية القضائية ويصبغ على الصلح قوة الأمر المقضي لأنه عقد ويعتبر شريعة المتعاقدين ولا يتم بعده أي اتفاق من شانه أن يغير هذا الصلح.
ولكن هذا الحكم غير مشمول بالنفاذ المعجل مثلما نصت عليه المادة 227 ق/ت: تكون جميع الأحكام والأوامر معجلة التنفيذ باستثناء الحكم الذي يقضي بالمصادقة على الصلح.
ويتم استئناف هذا الحكم من طرف كل ذي مصلحة ونقصد به الدائن الذي قدم اعتراضا ضده ولم تأخذ المحكمة اعتراضه بعين الاعتبار، كما يمكنه الطعن ضد هذا الحكم بالنقض أمام المحكمة العليا.
وفي هذا الحكم يعين القاضي مندوبا أو اكثر لتنفيذ عقد الصلح، وهذا الأمر جوازي وليس إلزاميا طبقا للمادة 328 من ق/ت.
ويتم نشر هذا الحكم مثل الحكم القاضي بافتتاح الإجراءات في السجل التجاري وفي قاعة جلسات المحكمة لمدة ثلاثة أشهر وأن ينشر ملخص عنه في النشرة الرسمية للإعلانات القانونية للمكان الذي يقع فيه محل المدين.

الآثار المترتبة على الصلح:

تتجاوز آثار الصلح الدائنين الموافقين عليه إلى الدائنين المعارضين له لأننا قلنا أنه تكفي الأغلبيتان لعقده وليس الإجماع.
وقد نصت المادة 330 من القانون التجاري أن التصديق على الصلح يجعله ملزما لكافة الدائنين سواء حققت ديونهم أم لا. إلا أن هذا الصلح لا يسري على الدائنين الذين لهم تأمينات عينية أو الدائنين الممتازين لأنهم لا يلزمون بالتصويت على الصلح إلا إذا تنازلوا عن تأميناتهم.
كما لا يلزم الصلح الدائنين الذين ترتبت لهم ديون أثناء الإجراءات (المصاريف التي صرفها أحد الدائنين)
ومن آثار الصلح كذلك انتهاء غل يد المدين، وقد نصت المادة 332 ق/ت أن مهام الوكيل المتصرف القضائي تنتهي بمجرد حصول الحكم على قوة الشيء المقضي فيه، ويعود المدين على رأس مؤسسته التجارية، كما يترتب على الصلح بقاء الرهن الرسمي للدائنين وهذا للوفاء بحصص المصالحة.

إبطال الصلح وفسخه:

قد يبطل عقد الصلح أو يفسخ:

أ/ إبطال الصلح:
نصت عليه المادة 341 ق/ت ويتم الإبطال في حالة إخفاء المدين للأموال أو المبالغة فيها، أو التدليس الناتج عن إخفاء الأموال المتفق عليها في عقد الصلح أو المبالغة في الديون المصرح بها من المدين وهذا يعتبر كما قلنا تدليس.
ويجوز للمحكمة في حالة متابعة المدين بجنحة التفليس وحبسه اتخاذ التدابير التحفظية وليس إبطال الصلح، وبمجرد صدور أمر بألا وجه للمتابعة أو صدور حكم بالبراءة تلغى هذه التدابير، أما إذا تبتت التهمة فيبطل الصلح.

ب/ فسخ الصلح:
هو ناتج عن عدم تنفيذ المدين بنود عقد الصلح مع الدائنين مثلا عدم وفائه بالأقساط عند حلول أجلها أو عدم وفائه بالنسبة المتفق عليها.
وترفع دعوى الفسخ والإبطال أمام المحكمة التي صادقت على الصلح، ويصدر الحكم إما بالإبطال أو الفسخ ويتم نشره طبقا للإجراءات المنصوص عليها في المادة 228 ق/ت.
أما الآثار الناتجة عن إبطال أو فسخ الصلح هو تحول التسوية القضائية إلى إفلاس، ويقوم الوكيل المتصرف القضائي مجددا بإجراءات جرد الأموال وتحقيق الديون طبقا للمادتين 343 و344 من ق/ت.
ويجب أن نعلم أن هذا التحقيق يشمل الديون التي لم تسدد بعد أما التي سددت للدائنين فلا تؤخذ بعين الاعتبار.

ما مصير التصرفات التي قام بها المدين بعد صدور حكم المصادقة على الصلح وقبل إبطاله أو فسخه ؟
نصت على هذه الحالة المادة 345 ق/ت التي جاء فيها أنه لا يبطل ما أجراه المدين من أعمال بعد حكم التصديق وقبل إبطال أو فسخ الصلح إلا ما جرى منه تدليسا بحقوق الدائنين.
وبعد إبطال أو فسخ الصلح فإن الدائنين يستعيدون كل حقوقهم كل حسب نسبته، فمن استوفى حقه نسبيا فإنه يستعيد حقه في الدين بنسبة ما بقي في ذمة المدين له.

ثانيا: التصفية القضائية:
بعد تحقيق الديون من طرف الوكيل المتصرف القضائي وقبولها من طرف القاضي المنتدب، وتوقيعه على كشف الديون في أجل ثلاثة أشهر من تاريخ الحكم وإبلاغ الدائنين بمحتواه، ثم بعد تقديم الدائنين لملاحظاتهم وبعد اعتراضهم أو اعتراض المدين كما قلنا وفصل القاضي المنتدب وبعد حصر كل الديون وإمضاء كشف الديون، ففي مدى ثلاثة أيام بعد قفل كشف الديون أو بعد الفصل في كل نزاع في الديون المنصوص عليه في المادة 278 ق/ت التي تجيز للمحكمة قبول الدائن في المداولات عن مبلغ تحدده، يقوم القاضي المنتدب باستدعاء الدائنين الذين قبلت ديونهم وهذا بإخطار ينشر في نشرة الإعلانات القانونية أو ترسل لهم عن طريق المحضر أو رسالة من طرف الوكيل المتصرف القضائي طبقا للمادة 314 ق/ت.
ثم تحدد جلسة من طرف القاضي المنتدب بمكتبه يحضرها الدائنون الذين قبلت ديونهم بأنفسهم أو بموكلين عنهم، ويستدعي المدين لهذه الجلسة برسالة مضمنة مع العلم بالوصول وهو ملزم بحضورها شخصيا ولا يجوز له أن يوكل أحدا عنه إلا لأسباب مناسبة مقبولة من طرف القاضي المنتدب.
ثم يعرض الوكيل المتصرف القضائي تقريره عن حالة المؤسسة التجارية، والإجراءات التي تمت فيها، والأعمال التي قام بها، ويتم سماع المدين وإبداء ملاحظاته.
ثم يسلم الوكيل المتصرف القضائي تقريره المثبت لقيام حالة الاتحاد للقاضي المنتدب الذي يحرر محضرا بما حصل في الجمعية وما قررته ثم تتم الإجراءات التالية:

1/ قيام حالة الاتحاد:

إن حالة الاتحاد هي الحل الذي تصل إليه التفليسة وتنص عليها المادة 349 ق/ت (بمجرد إشهار الإفلاس أو تحول التسوية القضائية يتكون اتحاد الدائنين، وتهدف حالة الاتحاد إلى تصفية أموال المؤسسة وتوزيعها على الدائنين وبالتالي تنتهي إجراءات التفليسة، وبعد تفحصنا للمادة 349 ق/ت نفهم أن اتحاد الدائنين يتشكل بمجرد إعلان الإفلاس أو تحول التسوية القضائية إلى إفلاس، وبتشكل اتحاد الدائنين يقوم الوكيل المتصرف القضائي بتصفية أصول المؤسسة التجارية، إلا إذا أذن القاضي بمواصلة النشاط التجاري ففي هذه الحالة لا تصفى الأموال مباشرة بل إلى حين الحصول على الأموال.

2/ إجراءات التصفية:

تتم التصفية بتحصيل الديون والحقوق لدى مديني المدين ثم بيع المنقولات وبيع العقارات وثم الوفاء بالديون ويتعين معرفة ترتيبهم وكيف سيحصلون عليها.

أ/ تحصيل الديون:
فيجوز للوكيل المتصرف القضائي تحصيل ديون المفلس أو الحصول عليها وهذا بمطالبة مدينيه بها دون إذن من القاضي المنتدب طبقا لنص المادة 350 ق/ت.

ب/ بيع المنقولات:
كما يجوز للوكيل المتصرف القضائي القيام وحده أي أخذ رأي القاضي المنتدب ببيع البضائع والمنقولات، عكس عملية بيع البضائع المعرضة للتلف أو التي ستنخفض قيمتها أو التي يكلف حفظها ثمنا باهضا طبقا للمادة 268 ق/ت، كذلك المادة 269 ق/ت أوجبت على الوكيل المتصرف القضائي أخذ رأي القاضي المنتدب في بيع باقي الأموال المنقولة أو البضائع، كما أنه يجب سماع المدين لإبداء ملاحظاته أي أن عند قيام حالة الاتحاد لا يلزم الوكيل المتصرف القضائي بأخذ رأي القاضي المنتدب ولا يلزم سماع أقوال المدين.
ورغم أن المنطق ينص على بيع الأموال بالمزاد العلني إلا أن المادة 352 ق/ت نصت أنه للمحكمة إذا طلب منها أحد دائني المدين أو الوكيل المتصرف القضائي أن تأذن له بالتعاقد جزافا حول كل الأصول المنقولة أو العقارية أو بعضها وبيعها.

ج/ بيع العقارات:
نصت عليها المادة 351 ق/ت، إذا لم ترفع أية مطالبة ببيع جبري للعقارات قبل حكم شهر الإفلاس، يقبل من الوكيل المتصرف القضائي وحده بعد أن يأذن له القاضي المنتدب مواصلة البيع على أن يقوم بذلك خلال الثلاثة أشهر، إلا أن الدائنين المرتهنين عقاريا أو الذين يملكون امتيازا مهلة شهرين اعتبارا من تبليغهم بالحكم بشهر الإفلاس أن يقوم بالبيع الجبري مباشرة للعقارات التي قيدت عليها رهونهم العقارية أو امتيازاتهم. وإذا لم يفعلوا خلال تلك الفترة يتعين على الوكيل المتصرف القضائي القيام بالبيع في مهلة شهر ويتم البيع طبقا لإجراءات بيع العقارات.

د/ الوفاء بالديون:
لقد ذكرنا سابقا أن الأموال التي يتحصل عليها الوكيل المتصرف القضائي من مواصلة النشاط التجاري أو بيع المنقولات والعقارات توضع لدى الخزينة العامة وللقاضي المنتدب أن يختار بين تحصيل الأموال وتوزيعها دفعة واحدة أو توزيعها عند كل تحصيل، ويبدأ توزيع الديون بعد طرح مصاريف التفليسة (التبليغ، الدعاوى المرفوعة، مصاريف المحامين، النشر، الإعانات الممنوحة للمدين وأسرته) والديون الممتازة المتمثلة في الديون المستحقة للخزينة العامة وديون الدائنين المرتهنين ويبقى الباقي ليقسم بين الدائنين العاديين قسمة الغرماء.

ولكن ما هو ترتيب هذه الديون ؟
1/ المصاريف القضائية.
2/ أجور العمال.
3/ الدائنون المرتهنون للعقار لهم الأسبقية في استيفاء دينهم من بيع ذلك العقار.
4/ الدائنون ذوي الامتياز الخاص على المنقول، كبائع المنقول الذي لم يستوف ثمنه من المدين ويحبسه إلى أن يقبض ثمنه هنا يكون له حق امتياز ويستوفي حقه بعد هؤلاء الدائنين السابقين.
5/ ثم الدائنون العاديون.

انحلال الاتحاد:
نصت عليها المادة 354/1 ق/ت ويكون هذا الانحلال بقوة القانون بعد إقفال الإجراءات وهنا تنتهي مهمة القاضي المنتدب والوكيل المتصرف القضائي والمراقبين، وينتهي غل اليد بحيث يمكن للمدين أن يرفع كل الدعاوى التي يراها مناسبة وإجراء العقود دون شرط أو قيد، كما يجوز للدائنين رفع دعاوى على المدين بباقي المبالغ التي لم يحصلوا عليها من التفليسة وتوزيع الأموال إذا ما تحصل على أموال أخرى بعد انحلال الاتحاد ويمكنهم الحصول من المحكمة على سندات تنفيذية للحجز على أمواله بموجب طلب يقدم لرئيس المحكمة التي أصدرت الحكم بالإفلاس ويقوم رئيس المحكمة بتحقيق الديون وقبولها والاطلاع على كشف الديون المودع لدى كتابة ضبط المحكمة أن يصدر أمرا بإلزام المدين بدفع الدين المقبول تسمح له الصيغة التنفيذية، ولكن لا يمكن للدائن طلب إعلان إفلاس المدين بسبب هذا الدين لأنه لا يجوز شهر إفلاس المدين مرتين على دين واحد.
ويكون انحلال الاتحاد إما:

أ/ إقفال التفليسة لعدم كفاية الأموال:
إذا لم تنته التصفية فإن التفليسة تبقى قائمة ويمكن أن تقفل لعدم كفاية الأموال، وهنا الإجراءات تنتهي مؤقتا وقد تقفل التفليسة نهائيا لانقضاء الديون. طبقا للمادة 355 ق/ت التي تنص انه إذا توقف في أي وقت من الأوقات سير عمليات التفليسة لعدم كفاية الأصول يجوز للمحكمة بناءا على تقرير القاضي المنتدب أن تقضي بإقفال هذه العمليات ولو كان هذا من تلقاء نفسها.
ويجوز لكل دائن رفع دعوى فردية على المدين ويكون الوكيل المتصرف القضائي مسؤولا عن الوثائق المسلمة له لمدة عامين من انحلال الاتحاد و لمدة عام من صدور الحكم بقفل التفليسة لعدم كفاية الأصول.
وإذا أثبت الدائنون أو لكل ذي مصلحة أن للمدين أموال مخفية يجوز لهم طلب فتح إجراءات التفليسة من جديد (يرفع دعوى أمام المحكمة).

ب/ إقفال التفليسة لانقضاء الديون:
يمكن للمحكمة أن تقضي بإقفال الإجراءات عند عدم وجود ديون مستحقة أي أن كل الدائنين أخذوا حقوقهم من المفلس، وهنا يقدم القاضي المنتدب تقريرا لرئيس القسم التجاري أن أموال المدين تكفي لسداد جميع الديون، ثم يعاد الفائض إن وجد للمفلس وتقفل الإجراءات بحكم وتعاد للمدين كل حقوقه وترفع الرهون على عقاراته إن وجدت طبقا للمادة 357 ق/ت.

ثالثا: تحول التسوية القضائية إلى تفليسة:
هذا العنصر في الحقيقة هو تلخيص لما ذكر سابقا بحيث أن التسوية القضائية أثناء سريانها وطرأت حالات تجعل القاضي المنتدب الذي يباشر التسوية بكتابة تقرير للقاضي الذي أصدر الحكم بافتتاح إجراءات التسوية القضائية وهذا بناءا على طلب الدائنين أو الوكيل المتصرف القضائي وهذا بسبب الأسباب التالية أو تلقائيا من طرف المحكمة.
1ـ إذا حكم على المدين بالإفلاس بالتدليس.
2ـ إذا أبطل الصلح أو فسخ.
3ـ إذا لم يقم المدين بالالتزامات المنصوص عليها في المادة 226 من ق/ت، هنا تناقض لأن المدين إذا لم يعلن توقفه عن الدفع في مدة 15 يوم فإن المحكمة تقضي بالإفلاس مباشرة دون المرور على إجراءات التسوية القضائية، ولكن يمكن تصور هذه الحالة أن المدين ارتكب غشا وصرح أنه توقف عن الدفع في المدة المحددة وبعد افتتاح الإجراءات تبين للقاضي المنتدب أو الوكيل المتصرف القضائي أنه أخفى التاريخ الحقيقي لتوقفه عن الدفع.
كما تتحول التسوية القضائية إلى تفليسة إذا اكتشف أن المدين مارس مهنته خلافا لحظر قانوني أو اختلس أمواله، أو صرح تدليسا بمديونيته بما لم يكن مدينا بها… إلخ.
إذا حكم على المدين بالإفلاس بالتقصير.
وقد نصت على هذه الحالات المادتان 337 و 338 وسنرى لاحقا أن هذه التفصيلات في المادتين المذكورتين تخص حالات الإفلاس بالتقصير والإفلاس بالتدليس.
ويجب أن نذكر أن الحكم بتحويل التسوية القضائية إلى إفلاس يتم وفق القواعد التي ذكرناها سابقا من استدعاء المدين وسماعه وإصدار الحكم في جلسة علنية وخضوعه لكل الإجراءات المذكورة من نشره وتعيين متصرف قضائي جديد طبقا للأمر رقم 96 /23 المتعلق بالوكيل المتصرف القضائي الذي يمنع نفس الوكيل من القيام بإجراءات التسوية والإفلاس.

الفصل الثاني: رد الاعتبار التجاري:

قلنا أنالمدين المقبول في تسوية قضائية أو المفلس بعد صدور حكم بقفل الإجراءات لانقضاء الديون يرفع عنه غل اليد ويمكنه مجددا القيام بتجارته وتعاد له كل أمواله إن بقي منها شيء بعد توزيع الديون على الدائنين، ولقد قلنا كذلك أن من آثار الإفلاس هو حرمان المفلس من بعض الحقوق التي لا تعاد له إلا بعد رد اعتباره.
وقد نصت المادة 243 ق/ت أن المدين الذي أشهر إفلاسه (وليس المقبول في تسوية قضائية) يتعرض للمحظورات وسقوط الحق المنصوص عليها في القانون، وتستمر هذه المحظورات قائمة حتى رد الاعتبار.
أما المادة 358 ق/ت فتنص بمفهوم المخالفة أن المدين المستفيد من تسوية قضائية يخضع للمنع المذكور في المادة السابقة لأنه يستفيد من رد الاعتبار إذا وفى بكل ديونه، وينقسم رد الاعتبار إلى قانوني نصت عليه المادة 358 المذكورة وقضائي جوازي وليس إلزامي ونصت عليه المادة 359 ق/ت.

1/ رد الاعتبار القانوني:
إذا أقفلت الإجراءات بموجب حكم وأخذ كل دائن حقه فإن المدين يستعيد اعتباره بقوة القانون طبقا للمادة 358/1 من القانون التجاري، كما يرد الاعتبار بقوة القانون للشريك المتضامن في الشركة التي أشهر إفلاسها أو قبلت في تسوية قضائية إذا أوفى بديونها كلها.

2/رد الاعتبار القضائي:
في هذه الحالة فإن القاضي هو الذي يرد اعتبار المدين، وله كامل السلطة التقديرية طبقا للمادة 359 التي أجازت المحكمة رد اعتبار المدين إذا أثبتت استقامته وهذا يظهر من تصرفات المدين قبل افتتاح الإجراءات وجهوده بعد افتتاحها.
وقد نصت المادة 359 على حالتين لرد الاعتبار القضائي:
أ/ المدين الذي حصل على صلح وسدد الحصص الموعود بها كاملة ويطبق هذا الحكم على الشريك المتضامن الذي حصل من الدائنين على صلح منفرد.
ب/ من أثبت إبراء له من كامل الديون وموافقتهم الاجتماعية على رد اعتباره.

إجراءات رد الاعتبـار:

نصت على هذه الإجراءات المواد 360، 361، 362، 363، 364، 365، من ق/ت حسب المراحل التالية:
1/ على المدين أو ورثته في حالة وفاته أن يتقدم بعريضة يطلب فيها رد اعتباره يودعها لدى كتابة ضبط المحكمة التي تمت فيها شهر إفلاسه أو ميوله في تسوية قضائية مصحوبا بملف يحتوي على وثائق تثبت أنه وفى كل ديونه المترتبة عليه اتجاه الدائنين.
2/ يقوم كاتب الضبط بنشر هذه العريضة في نشرة الإعلانات القانونية أو أية صحيفة معتمدة لذلك.
3/ يحق لكل دائن خلال شهر واحد من نشر عريضة المدين أن يقدم مذكرة لدى المحكمة يعارض فيها المدين إذا أثبت انه لم يوفي دينه ويودع مذكرته لدى كتابة ضبط المحكمة.
ـ يقوم رئيس القسم التجاري بتقديم الملف لوكيل الجمهورية لموطن المدعي المدين ويطلب منه إجراء تحقيق للتأكد من صحة أو عدم صحة ادعاءات والوثائق المرفقة بملفه خلال شهر واحد من استلامه الملف.
ـ وبعد إتمام التحقيق وانتهاء مدة شهر التي منحت له، يحرر وكيل الجمهورية تقريرا بالنتيجة التي توصل إليها ويرسله إلى المحكمة المعنية.
ـ ثم تفصل المحكمة في الطلب وفي طلب المعارضة الذي قدم من طرف الدائنين إن وجد بموجب حكم واحد غما بالقبول أو بالرفض.
وفي حالة الرفض لا يجوز للمدين إعادة الطلب إلا بعد فوات عام.
ونلاحظ أن المادة 365 لم توضح هل يحق للمدين إعادة الطلب عام بعد تقديم الطلب الأول أو بعد صدور الحكم.
أما في حالة قبول هذا الطلب فإنه يسجل في سجل المحكمة التي أصدرته محكمة موطن المدين ويبلغ إلى وكيل الجمهورية لدى محكمة موطن المدين ملخص عن الحكم ليسجل في صحيفة السوابق القضائية (لكن هل نشر الحكم بالإفلاس في الصحيفة القضائية ؟).
أما آثار رد الاعتبار فإن المدين لا يحق له التمتع بكل الحقوق التي منع منها بعد شهر إفلاسه …

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : تفاصيل قانونية حول التسوية والصلح القضائي في القانون التجاري