لا سبيل إلى احترام النظام القانوني إلا إذا تضمن هذا النظام القواعد التي تكفل حماية المرافق العامة ضد كل عبث أو إهمال أو تقصير من بعض الموظفين الذين لا يلتزمون بما يفرضه عليهم الواجب الوظيفي، وكما أن أي نظام وظيفي لابد أن يتضمن الحقوق والمزايا التي تمنح للموظفين فإنه يتعين أيضاً أن يتضمن قواعد تأديبهم ونظام عقابهم، ولم تحدد النصوص القانونية المخالفات التأديبية على وجه الحصر، ذلك أن النصوص التي وردت عند تحديد واجبات الموظفين والأعمال المحظورة عليهم لم تشتمل على كافة المخالفات التي يمكن تصورها على خلاف القانون الجزائي الذي بين الجرائم المعاقب عليها على سبيل الحصر، وعلى ذلك فإنه يمكن تقدير الأخطاء التي تستوجب المؤاخذة التأديبية بالنظر إلى طبيعة الوظيفة وما تفرضه واجباتها على الموظف.

وقد سار قانون ونظام الخدم المدنية على هذا النهج، ولم يسلكا مسلك قانون الجزاء والقوانين الجزائية الأخرى في حصر الأفعال المؤثمة وتحديد أركانها ، ونوع ومقدار العقوبة المقررة لكل فعل منها، وإنما اكتفى قانون الخدمة المدنية بسرد أمثلة من واجبات الموظفين والأعمال المحظورة عليهم، وقضى في المادة (27) منه بأن كل موظف يخل بالواجبات أو يخالف المحظورات المنصوص عليها في القوانين أو اللوائح يعاقب تأديبياً مع عدم الإخلال بالمسئولية الجزائية أو المدنية عند الاقتضاء، كما قضت هذه المادة بإعفاء الموظف من العقوبة التأديبية إذا ثبت أن ارتكابه المخالفة كان تنفيذاً لأمر كتابي صدر إليه من رئيسه بالرغم من تنبيهه إلى المخالفة، وفي هذه الحالة تكون المسئولية على مصدر الأمر، ولا يسأل الموظف مدنياً إلا عن خطئه الشخصي.

وبينت (28) من ذات القانون الجزاءات التي يجوز توقيعها على الموظفين سواء القياديين أو غيرهم ، ورددت المادة (60) من نظام الخدمة المدنية هذه الجزاءات ، ومن ذلك يتبين أن الأفعال المكونة للذنب الإداري ليست محددة حصراً ونوعا، وإنما مردها بوجه عام الإخلال بواجبات الوظيفة أو الخروج على مقتضياتها، وكل فعل بالذات لم يحدد له ما يناسبه من جزاء، وإنما ترك تحديد ذلك للسلطة التأديبية بحسب تقديرها لدرجة جسامة الفعل وما يستأهله من جزاء في حدود النصاب القانوني المقرر، وإن كان يتعين على مصدر قرار توقيع العقوبة أن يراعي تناسب الجزاء مع المخالفة المرتكبة ، كما يتعين أن يراعي أيضاً تدرج العقوبة وهي من المبادئ المقررة في التأديب والتي استقر عليها الفقه والقضاء.

– تعريف المخالفة التأديبية :

عرفت المادة (27) من قانون الخدمة المدنية في فقرتها الأولى ضمناً المخالفة التأديبية بأنها ” الإخلال بالواجبات أو مخالفة المحظورات المنصوص عليها في القوانين أو اللوائح ورتبت على ذلك التعريف نتيجة بالنسبة لمرتكبها إلا هي “معاقبته تأديبياً.

وحماية للموظف الذي يلتزم بواجب طاعة رؤسائه وفي ذات الوقت يراعي في أعماله مبدأ المشروعية وتوفيقاً بين هذين الالتزامين في حالة ارتكابه مخالفة تنفيذاً لأمر رئيسه فقد نصت الفقرة الثانية من المادة (27) آنفة الذكر على أنه “ويعفى الموظف من العقوبة التأديبية إذا ثبت ان ارتكابه المخالفة كان تنفذاً لأمر كتابي صدر إليه من رئيسه بالرغم من تنبيهه إلى المخالفة، وفي هذه الحالة تكون المسئولية على مصدر الأمر”.

– العقوبات التأديبية:

تحديد العقوبات:

تنص المادة (28) من قانون الخدمة المدنية على أن العقوبات التأديبية التي يجوز توقيعها على الموظفين هي:

1. الإنذار .

2. الخصم من المرتب لمدة لا تزيد على خمسة عشر يوماً في المرة الواحدة ولا تجاوز تسعين يوماً خلال أثني عشر شهراً.

3. تخفيض المرتب الشهري بمقدار الربع لمدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تجاوز أثنى عشر شهراً عن المخالفة الواحدة.

4. خفض الدرجة إلى الدرجة الأدنى مباشرة ويحدد القرار الصادر توقيع العقوبة الأقدمية في هذه الدرجة ومرتب الموظف فيها.

5. الفصل من الخدمة.

ولا توقع على شاغلي مجموعة الوظائف القيادية إلا إحدى العقوبات التالية:

أ . التنبيه كتابة من الوزير.

ب. اللوم.

ج. الفصل من الخدمة.

ولقد كرر نظام الخدمة المدنية في المادة (60) منه نص المادة (28) من قانون الخدمة المدنية.

ويمكن استخلاص بعض النتائج من التدرج المشار إليه وهي:

· ضرورة التزام سلطة إصدار القرار التأديبي بتناسب – العقوبة مع المخالفة ( وإلا شاب قرارها عيب الغلو في التقدير) .

· إن تحديد العقوبات على هذا النحو يعني أنه لا يجوز توقيع غيرها مما لا يرد بها نص.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : تعريف ومفهوم المخالفة التأديبية في القانون الكويتي