أول من نادى بهذا المذهب الفقيه الإيطالي (كرارا) وتبناه بعد ذلك أنصار المدرسة الوضعية الإيطالية(1). وان الأساس الذي تقوم عليه هذه النظرية هو ان الشريك في إجرامه يكون مستقلاً عن إجرام الفاعل، وبالتالي يسأل كل مساهم عن الركن المادي الذي أتاه وعن القصد الجنائي الذي توافر لديه(2)، ويكون مستقلاً أيضا ً بظروفه تشديداً أو تخفيفاً ولا يتأثر بظروف غيره من المساهمين(3). واتجهت النظرية الحديثة الى بحث خطورة الجاني وخطئه وربطهما بالنتيجة لاختلاف كل مساهم عن الآخر، وبالتالي اختلاف خطئه عن خطأ غيره فالقتل قد يرتكبه احد الجناة مع سبق الإصرار ويرتكبه ثانٍ بقصد بسيط بينما يقف قصد ثالث عند إرادة إحداث جرح خفيف للمجني عليه، فهذه الحالة تمثل جرائم متعددة مع وحدة النتيجة(4). وترى هذه النظرية ان وحدة الخطأ أو الركن المعنوي ما هي إلا افتراضات لجأت إليها النظرية التقليدية، حينما يتعذر إثبات علاقة السببية بين فعل كل مساهم والنتيجة الإجرامية. وقد تلافت هذه النظرية العيوب التي وجهت الى النظرية التقليدية ومنها:

آ- إنها تتفق مع السياسة الجنائية الحديثة حيث انه تقوم بمسألة كل شريك عن الركن المادي وعن القصد الجنائي الذي يتوافر لديه ويستقل بظروفه وحدها من حيث التشديد أو التخفيف ولا يتأثر بظروف غيره من المساهمين ولا تسأل الشريك عن النتيجة المحتملة لأفعال باقي المساهمين(5).

ب- ان هذه النظرية تتفق مع سياسة مكافحة الجريمة، كونها تعاقب الشريك وان لم ترتكب الجريمة لقيامه بأفعال تكشف عن نيته الإجرامية ولو كان عدم تحقق النتيجة راجعاً لأسباب لا دخل لإرادته فيها وتضمن عدم فراره من العقاب(6). ولكن أهم الانتقادات التي وجهت إليه هي:

آ- انه يتجاهل حقيقة واقعية لا يمكن إنكارها وذلك بوجود رابطة معنوية واحدة تربط بين أفعال جميع المساهمين عندما تقع نتيجة إجرامية لمشروع إجرامي مرتكب من قبل المساهمين. والعبرة بوحدة الحق المعتدى عليه وهذا يقتضي النظر الى كلِّ مساهم لا على انه كيان مستقل بذاته بل هو جزء من كل واعتبار جميع المساهمين مسؤولين عن جريمة واحدة(7).

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

ب- لا يمكن إضفاء الصفة الإجرامية على دور الشريك إلا إذا ارتبط بنشاط اصلي معاقب عليه(8).

ج – لتعارضه مع المبادئ الأساسية في التشريعات الجنائية والتي لا تعتبر الباعث من بين أركان الجريمة في حين هذه النظرية ترى بان كل مساهم يحركه باعث خاص الى فعله لتحقيق غايته واختلاف البواعث هو المبرر الذي يقوم عليه هذا المذهب(9) ، وقلة من القوانين التي تأثرت بهذا المبدأ كالتشريع النرويجي الصادر عام 1902 والإيطالي الصادر عام 1930 على ان يراعي في تطبيقه أحكام المواد (118، 119) والتي أشارت على ان المساهمين يتأثرون بالظروف العينية والمختلطة على ان يستقل مسؤولية كل منهم بظروفه الخاصة بالأسباب المعفية أو المانعة من العقاب التي تتوفر في شخصه(10)، كما اخذ به القانون العقابي البرازيلي والنمساوي والبلجيكي الصادر عام 1867(11) والبولوني الصادر عام 1931 والدنماركي الصادر عام 1933 والسويسري الصادر عام 1937(12).

___________________

[1]- د.محمود نجيب حسني، مصدر سابق، ص40.

2- د. احمد شوقي عمر أبو خطوه، مصدر سابق، ص397. ود.ذنون احمد ، مصدر سابق، ص143. و حسن محمد ربيع، مصدر سابق، ص354.

3- د.مأمون محمد سلامه، مصدر سابق، ص410.

4- د.احمد فتحي سرور، مصدر سابق، ص 438. و د. هلالي عبد اللاه ، شرح قانون العقوبات- القسم العام، ط1، دار النهضة العربية بالقاهرة، 1987، ص252.

5- د.عمر السعيد رمضان، شرح قانون العقوبات- القسم العام، دار النهضة العربية بالقاهرة، 1990/1991، ص408. وما بعدها و د.محمود محمود مصطفى، شرح قانون العقوبات- القسم العام، ط1، دار النهضة العربية، 1983، ص33 وما بعدها.

6- د.محمود نجيب حسني، مصدر سابق، ص40و 41.

7- د.عوض محمد، مصدر سابق، ص328.

8- د.محمود نجيب حسني، مصدر سابق، ص41.

9) د.أسامة عبد الله قايد، مصدر سابق، ص301.

10- انظر المواد (148و 159) من التشريع العقابي النرويجي والمادة 0110) الإيطالي والتي نصت على انه (إذا ساهم في الجريمة الواحدة أكثر من شخص فان كلاً منهم يخضع للعقوبة المقررة لها)، انظر مؤلف د.احمد شوقي أبو خطوه، مصدر سابق، ص398. و د.علي راشد، دروس في القانون الجنائي، مطبعة النهضة العربية بمصر، سنة 1960، ص456.

11- د.مدحت عبد العزيز، مصدر سابق، ص26.

12- انظر المادة (28) من قانون العقوبات البولوني والمادة (23) من قانون العقوبات والدنماركي والمادة (24) السويسري. و د.السعيد مصطفى السعيد، مصدر سابق، ص284.

المؤلف : تركي هادي جعفر الغانمي
الكتاب أو المصدر : المساهمة بالجريمة بوسيلة المساعدة

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : تعدد الجرائم بتعدد المساهمين فيها وفقاً لقواعد الفقه والقانون الجنائي