بحث حول تطبيق القانون من حيث الاشخاص

اعادة نشر بواسطة موقع محاماة نت

خطــــة الــــــــــبحث
مقدمة:
المبحث الأول: تطبيق القانون من حيث الأشخاص
المطلب الأول: مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل القانون
الفرع الأول: أساس المبدأ
الفرع الثاني: تبريرات المبدأ
الفرع الثالث: نطاق تطبيق المبدأ
المطلب الثاني: الاستثناءات الواردة على هذا المبدأ
الفرع الأول: القوة القاهرة
الفرع الثاني: الغلط في القانون
الفرع الثالث: دفع المسؤولية الجنائية بسبب الجهل بقوانين غير جنائية
الفرع الرابع: جهل الأجنبي بأحكام قانون العقوبات للدولة التي نزل به

نطاق تطبيق القانون أو القاعدة القانونية من حيث الاشخاص

تطبيق القانون من حيث الأشخاص
أو مبدأ عدم الجواز الاعتذار بجهل القانون
أن هذا المبدأ يتصل بنفاذ القانون وبعمومية القاعدة القانونية ويثار السؤال هل القانون من يوم نشره في الجريدة
الرسمية يكون نافذا في مواجهة الجميع أو يجوز للبعض الاعتذار بجهله، وبالتالي يطبق القانون على البعض فقط؟
وهل يختلف مضمون هذا المبدأ باختلاف نوع القاعدة القانونية، وعليه يجوز الاعتذار بجهل القواعد المكملة
بينما لا يجوز ذلك بالنسبة للقواعد الآمرة.
ولابد أيضا من تقدير مدى صحة وقيمة الاستثناءات التي يوردها البعض لاستبعاد تطبيق مبدأ الاعتذار بجهل
القانون.
المبحث الأول: مبدأ عدم الاعتذار بجهل القانون وتبريراته
المطلب الأول: أساس المبدأ
يعتبر القانون نافذا في حق الأشخاص بعد نشره في الجريدة الرسمية، فبعد إصدار القانون ونظرا لاستحالة إحاطة
جميع الناس الذين يعيشون في دولة معينة علما بصدوره، افترض علم جميع الناس بالتشريع منذ نشره في الجريدة
الرسمية، فلا يجوز بعد هذا لأي شخص الاحتجاج بعدم علمه بالقانون بسبب مرضه، أو غيابه مثلا، فمبدأ عدم جواز
الاعتذار بجهل القانون يقوم على قرينة مفادها افتراض علم الأشخاص به من يوم نشره. وقد أثير نقاش في الفقه حول
ما إذا كأن افتراض العلم بالقانون يقوم على قرينة قانونية تجعل من أمر محتمل الوجود أمر ثابتا أو هي مجرد حيلة
قانونية تجعل من أمر غير صحيح، صحيحا ذلك لاستحالة علم جميع الأشخاص بالقوانين نظرا لكثرا وتعددها اليوم،
فيستحيل على الشخص العلم ا حتى لو تم نشرها.
فيعتبر هذا المبدأ مجرد حيلة لإلزام الناس بالقانون، ويذهب البعض الآخر إلى أا قرينة قانونية طالما يوجد
احتمال في أن يعلم بعض الأشخاص بالقاعدة فلا يشترط علم جميع الناس ا، فالقرائن القانونية تقوم على الاحتمال
لا على اليقين، وهذا الاحتمال يتحقق فعلا بنشر التشريع في الجريدة الرسمية، إذ من المحتمل اطلاع الكافة عليه.
وعندما يصبح هذا الاحتمال مستحيلا، كحدوث قوة تمنع من توزيع الجريدة الرسمية في منطقة معينة فيستحيل
هنا تطبيق القاعدة، وتنص المادة 4 مدني جزائري على مايلي :””تطبق القوانين في تراب الجمهورية الجزائرية الديمقراطية
الشعبية ابتداء من يوم نشرها في الجريدة الرسمية.وتكون نافذة المفعول بالجزائر العاصمة بعد مضي يوم كامل من تاريخ نشرها وفي النواحي الأخرى في نطاق
كل دائرة بعد مضي يوم كامل من تاريخ وصول الجريدة الرسمية إلى مقر الدائرة ويشهد على ذلك تاريخ ختم الدائرة
الموضوع على الجريدة””. 1
المطلب الثاني: تبريرات المبدأ
هناك من يبر المبدأ على أنه بتحديد تاريخ واضح يصبح القانون نافذا في مواجهة الجميع تتحقق المساواة بين
الناس، فلا يستطيع الشخص مهما كأن نفوذه استبعاد تطبيق القانون، لكن يرى البعض أن فكرة المساواة لا تتحقق
بتطبيق مبدأ عدم جواز الاعتذار بالجهل للقانون ذلك لأنه إذا كأن الجهل من رجل متخصص فلا جزاء عليه، مثال
ذلك جهل القضاة للقانون أحيانا، والدليل على ذلك أنه كثيرا ما تقر المحكمة العليا سوء تطبيق القانون من طرف
المحاكم الدنيا، ولا يمكن تبري ذلك على اعتبار الطعن بالنقض جزاءا على مخالفة القضاة للقانون لأنه قد ييأس
الأشخاص ولا يطعنون بالنقض فيصبح الحكم الصادر عن جهل القاضي للقانون ائيا وبالتالي لا يوجد جزاء حقيقي
لسوء تطبيق القاضي للقانون.
لكن يظل المبدأ أساسيا، تبره الضرورة الاجتماعية فما الفائدة من وضع قوانين إذ أمكن للأشخاص استبعادها،
فالمبدأ مرتبط بالفائدة والأهمية من وجود القانون ذاته، فاستقرار اتمع يفرض وضع تاريخ معين يعتبر فيه القانون
ساري المفعول، إذ من المستحيل حمل القانون إلى علم الأفراد واحدا واحد كما أن تطبيق القانون يتعطل لو تركنا
اال لكل شخص لإثبات جهله به. 2
المبحث الثاني: نطاق تطبيق المبدأ واستثناءات الواردة عليه
يسري هذا المبدأ في نطاقي القانون العام والخاص. ويري كذلك على جميع القوانين أيا كأن مصدرها، سواء
التشريع أو العرف أو الشريعة الإسلامية، فلا يستطيع الشخص الاعتذار بجهله بقواعد الشريعة الإسلامية لاستبعاد
تطبيقها عليه، وكذلك القواعد العرفية متى إستقرت وصارت ملزمة، فلا يمكن استبعاد تطبيقها إلا بالاتفاق المسبق بين
المتعاقدين على عدم تطبيقها، إلا أنه لا يمكن الدفع بالجهل ا عند تطبيق القاضي لها في حالة عدم الاتفاق على
استبعادها.
ويطبق المبدأ بالنسبة للقواعد القانونية الآمرة والمكملة، وهناك من يرى جواز الاحتجاج بالجهل بالقواعد
المكملة وهذا الرأي مؤيد للرأي القائل بعدم إلزامية القواعد المكملة، ولكن هذا القول يؤدي إلى فقد القاعدة المكملة
أهميتها، إذ ما الفائدة من وجود قواعد مكملة إذا أمكن للأفراد استبعادها في أي وقت، سواء قبل الإتفاق أو بعده،
والحقيقة أن القاعدة المكملة يجوز للمتعاقدين الاتفاق على خلافها وقت التعاقد ولكن لا يجوز لهم استبعادها بعد
التعاقد.
1 – فريدة محمدي زواوي، مدخل العلوم القانونية (نظرية القانون)، الرغاية الجزائر، 2000 ، ص 120
2 – فريدة محمدي زواوي، مرجع سابق، ص: 121
فإذا قام نزاع بين المتعاقدين ولم يكنا قد اتفقا على مسألة ترك لهم المشرع الخيار في الاتفاق بصددها، كمكان
أو زمان تسليم البضاعة، فتكون المفاضلة للشخص الذي يتمسك بتطبيق القاعدة المكملة من غيره وإلا فما الداعي إلى
وجود هذه القاعدة أصلا؟.
ففي حالة عدم اتفاق المتعاقدان على ما هو مخالف للقاعدة المكملة تطبق هذه القاعدة إلزاميا ولا يجوز لأحدهما
بعد ذلك الادعاء بجهله لها. 1
المطلب الثاني: الاستثناءات من المبدأ
أولا: الغلط في القانون
لقد نص المشرع في المادة 83 مدني على أنه يجوز للمتعاقد الذي وقع في غلط في القانون أن يبطل إبطال العقد
متى كأن هذا الغلط هو الدافع الرئيسي إلى التعاقد.
فالعيب في الإرادة يتحقق سواء كأن الغلط في واقعة من الوقائع كمن يشتري تحفة ظنا أن لها قيمة أثرية ثم
إتضح له خلاف ذلك، وقد يكون الغلط في القانون أي غلط ينصب على جهل المتعاقد لحكم القانون في مسألة معينة،
فيتعاقد وفقا لذلك كأن يبيع الزوج نصيبه في الإرث ظنا أنه يرث الربع ثم إتضح له أن نصيبه النصف لعدم وجود
فرع وارث للزوجة، فالمتعاقد تعاقد نتيجة غلط في القانون ويكون له الحق في طلب إبطال العقد.
ثانيا: دفع المسؤولية الجنائية بسبب الجهل بقوانين غير جنائية
أن الجهل بالقانون الجنائي لا يؤدي إلى انتفاء المسؤولية الجنائية عن الشخص فإذا صدر قانون جنائي فعلا كأن
مباحا معاقبا عليه، فلا يستطيع الشخص في نفي المسؤولية عن نفسه القول بأنه كأن جاهلا للقانون الذي أصبح
يعاقب على الفعل الذي قام به.
لكن هل يجوز للشخص دفع المسؤولية الجنائية عنه لأنه كأن جاهلا بالقاعدة المدنية التي تتضمن أن من عثر على
كتر في أرض الغير يملك نصف الكتر ومالك الأرض يملك النصف الآخر ، وأن من إستولى عليه كله يعتبر قد
اختلس؟.
يبر القضاء الفرنسي ذلك بأن الشخص لم يختلس الكتر كله معتمدا على أن جهله بالقانون المدني أدى إلى أنتفاء
القصد الجنائي لديه، وبالتالي انتفاء المسؤولية الجنائية عنه.
وهناك من اعتبر ذلك استثناءا من مبدأ عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون إذ أن الذي أوصل المتهم إلى نفي
القصد الجنائي عنه هو تمسكه بالجهل بالقانون المدني ولو كأن مبدأ عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون مطلقا لما
أمكن للمتهم تمسكه بالجهل بالقانون ولكن ترى غالبية المؤلفين أن ذلك لا يعتبر استثناءا من المبدأ لأن القصد الجنائي
ركن من أركان الجريمة وبانتفاء هذا الركن عند المتهم ترفع المسؤولية عنه. 2
1 122 – – فريدة محمدي زواوي، مرجع سابق، ص: 121
2 – فريدة محمدي زواوي، مرجع سابق، ص: 124
ثالثا: قاعدة الغلط الشائع يولد الحق
إذا توافرت شروط الغلط الشائع من حسن نية الغير ووقوعه في خطأ شائع وإثباته لذلك بتقديم العناصر الكافية
التي أوقعته في الخطأ فالمراكز والحقوق التي نشأت خلافا للقانون تبقى قائمة وذلك حماية للأوضاع الظاهرة.
وقد ذهب البعض إلى أن القول بأنه في اليوم الذي يتغلب فيه صاحب السند الظاهر على صاحب السند
الحقيقي، تكون هناك نظريات قانونية ولكن لا يبقى للقانون المدني وجود. وهذا القول يعني أن حماية الأوضاع
الظاهرة كلها تؤدي إلى السماح للأشخاص بالتمسك بواقع مخالف للقانون، فيصبح تصرف الوارث والمالك الظاهر
والدائن والوكيل الظاهر صحيحا على خلاف القانون، بحيث يجوز لمن تعامل مع هؤلاء التمسك بالغلط الشائع.
ويحمي القانون هذه الأوضاع الفعلية لاعتبارات تتعلق باستقرار المعاملات، ويؤدي فعلا إلى الإبقاء على مراكز مخالفة
للقانون وبالتالي يستبعد فيه مبدأ عدم جواز الاحتجاج بالجهل بالقانون. 1
1 – فريدة محمدي زواوي، مرجع سابق، ص: 125
خـاتـمـة:
من خلال المبدأ الذي تم دراسته والتطرق إليه خلال بحثنا هذا حول تطبيق القانون من حيث الاشخاص نستخلص أن تطبيق القانون يعتمد على الأثر الرجعي والأثر الفوري للانتقال من القانون القديم إلى القانون الجديد لتفادي التصادم بين الأحكام و المراكز القانونية في إطار إقليمية القوانين وشخصيتها، مع الأخذ بعين الاعتبار الأشخاص والاستثناءات عموما