تطبيقات هذا التصحيح ، تتحقق دون قيد الرجوع الى ارادة المتعاقدين ، ويكون ذلك عن طريق التغيير في عنصر من عناصر العقد الباطل ،بأستبدال الجزء الباطل بآخر يحل محله ويكون موافقاً للقانون . … ، بأن ذلك ، يتحقق وفقاً للمادة (25) من قانون الايجار المصري رقم (136) لسنة 1981 التي جاء فيها (( يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً كل شرط أو تعاقد يتم بالمخالفة لاحكام هذا القانون أو القوانين السابقة له المنظمة للعلاقة بين المستأجر والمالك ، وفضلاً عن الحكم بالغرامة المنصوص عليها في هذه القوانين تقضي المحكمة المختصة ببطلان التصرف المخالف وإعتباره كأن لم يكن ، وبرد الحالة الى مايتفق مع احكام القانون مع الزام المخالف بالتعويض ان كان له مقتضى))(1). يتضح من هذا النص ، عدم جواز الرجوع الى القواعد العامة المتعلقة بالبطلان في حالة مخالفة عقد الايجار للقواعد القانونية التي تتضمنها قوانين الايجار السابقة، بمعنى انه لايمكن الحكم بعودة العين المستأجرة الى المالك ورد المتعاقدين الى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد .

فعلى سبيل المثال ، المادة (48) من قانون الايجار المصري رقم (49) لسنة 1977 ، لم تسمح بالتأجير المفروش إلا من قبل المصريين سواء كانوا ملاّكاً أو مستأجرين ، ومن ثم يتعلق ذلك الحكم بمقتضيات الصالح العام ، لان هدف الحكم سيكون التضييق من مجال المضاربة في هذا النوع من النشاط ، حتى تتوافر الأماكن الخالية لطالبي السكنى التزاماً بمقتضيات المصلحة العامة . وعليه ، لايجوز مخالفة هذه القواعد ، إلا إن الأثر الذي يترتب على الاتفاق المخالف لها ، ليس اعادة الحالة الى ما كانت عليه قبل التعاقد ، وإنما اثر ذلك هو الابقاء على عقد الايجار بعد زوال سبب البطلان عنه ، أي بقاؤه متفقاً مع احكام القانون ، وذلك لايحصل إلا بعد تغيير في عنصر من عناصره ، ويتمثل التغيير بأستبدال الجزء الباطل من عقد الايجار ، بجزء يحل محله ، ولايتعارض مع القانون ، وعليه فهذا الاستبدال ، يتحقق عن طريق جعل عقد الأيجار منصباً على عين خالية بعد أن كانت قبل ذلك ، عين مفروشة، وذلك كله بحكم القانون ،إستناداً الى المادة (25) من قانون (136) لسنة 1981.فهذا التغيير قد تم في العنصر المعيب المسبب للبطلان ، بحيث يؤدي ذلك الى تصحيح العقد كونه قد أصبح موافقاً للقانون وللأهداف التي أراد تحقيقها ، فالتصحيح في هذه الحالة يهدف الى حماية ما أراد المشرع تحقيقه وهو المصلحة العامة ،لان البطلان الكلي يتعارض مع تلك الاهداف ، لذا فلم يترك المشرع الخيار للمتعاقدين بين التصحيح وبين التمسك بالبطلان، وانما جعل التصحيح واقعاً بحكم القانون ، فالتصحيح قد تم تطبيقه تطبيقاً مطلقاً دون الأخذ بنظر الاعتبار ما تتجه اليه ارادة المتعاقدين .

وعلى هذا ، لم يعد البطلان مانعاً من تصحيح العقد ، فأذا كان التغيير في عنصر من عناصر العقد يستند الى نص تشريعي ، فأنه يؤدي الى زوال صفة البطلان،إذا كان الابقاء على العقد لايتعارض مع المصلحة العامة والأهداف التي أراد المشرع تحقيقها من وراء القاعدة القانونية التي تمت مخالفتها . وعليه ، فلا يقتصر التصحيح بالتغيير في عنصر من عناصر العقد ، على العقد المهدد بالبطلان ، بل يمكن تصحيح العقد الباطل ، بأستبدال الجزء الباطل منه ،بجزء آخر يتطلبه القانون . فأستناداً الى القواعد القانونية التي تحمي المصلحة العامة، وما يهدف المشرع الى تحقيقه من وراء تلك القواعد ، ذهب بعض الفقهاء(2). الى امكانية تصحيح هذا العقد ، مادام بقاؤه لايتعارض مع الاهداف التي اراد المشرع تحقيقها .(( ويمكن ان يتم هذا التغيير ، حتى لو كان الجزء المحذوف من العقد ، عنصراً اساسياً ،فما دام استبداله لاغنى عنه في تحقيق الاهداف التي اراد المشرع تحقيقها ، المتمثلة بحماية المصلحة العامة التي تهم المجتمع بأسره، فهذا يعد مبرراً كافياً بالنسبة الى المشرع للسماح بأعادة تكوين شاملة وحقيقية لمضمون العقود التجارية كي لايصبح دوامها مانعاً من تحقيق ما اراده المشرع ، فلم يعد مقبولاً الآن ، ان يحدد البطلان الكلي او الجزئي مصيراً للعقود المخالفة للنظام العام ، ما دام بقاءها لايتعارض مع المصلحة العامة))(3) .

من اجل ذلك ، رأى بعض الفقهاء(4). امكانية اعادة تنظيم هذا العقد ، وتصحيحه ، حتى لو كان النص القانوني الذي يتضمن التغيير بالاستبدال ، قد صدر بعد ابرام العقد ، أي ان النص القانوني يسري بأثر رجعي على ما أُبرم من عقود قبل نفاذه ، إذا كان متعلقاً بالنظام العام(5).ومع ذلك ، فأن التطبيق المطلق لتصحيح العقد ، الذي لايعتمد حصوله على أرادة المتعاقدين ، لايقتصر على التغيير في عنصر من عناصر العقد ، عن طريق حذف جزء من العقد وأستبداله بجزء جديد يحل محله ، بل يمكن أن يحصل ذلك عن طريق الانقاص في عنصر من عناصر العقد ، بأستبعاد الجزء الباطل من دون ان يُستبدل بآخر يحل محله .

________________

(1) وقد طبق القضاء المصري هذه المادة في احد القرارات التي تضمنت تصحيح عقد الايجار الباطل، فقد جاء ذلك في قرار لمحكمة النقض المصرية ، رقم(7448) لسنة 63 القضائية/جلسة 14 نيسان 1994 حيث جاء فيه((حيث ان الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول ان الحكم أقام بناءه على سند من أن المادة (144) من القانون المدني تستلزم لتحول التصرف الباطل الى تصرف آخر صحيح أن لايتطلب ذلك اضافة عنصر جديد الى العقد الباطل ، وقد قضى بالغاء الحكم الابتدائي الذي طبق حكم المادة (144) سالفة البيان بمقولة انه عندما اعتبر العقد المفروش الباطل قد ورد على عين خالية وحدد القيمة الأيجارية على هذا الاساس يكون قد اضاف عنصراً جديداً الى العقد في حين ان المؤجر في كلا العقدين شخص واحد – المطعون ضدها – والمستأجر واحد ( الطاعن ) والعين المؤجرة واحدة والأجرة في العقد الجديد هي ذات الاجرة في العقد المفروش،هذا الى ان الحكم اجاب المطعون ضدها الى مطلبها بأخلاء الطاعن من الشقة المفروشة محل النزاع والزامه بتسليم المنقولات والمفروشات المبينة في عقد الايجار في حين ان الحكم لم يعمل أثر المادة (142) من القانون المدني الذي رأى تطبيقها على واقعة النزاع مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . وحيث ان المشرع خصص الفصل الرابع من الباب الاول من القانون رقم (49) لسنة 1977 لايجار الأماكن المفروشة وقد اورد المشرع الحالات التي اجاز فيها للمالك او المستأجر تأجيرالمكان مفروشاً واعقب ذلك بنص الفقرة الاولى من المادة (48) على انه (( لايفيد من احكام هذا الفصل سوى الملاك والمستأجرين المصريين )) مما يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ان المشرع انما اراد تحديد جنسية من يرخص له بالتأجير مفروشاً وقصر هذا الحق على المصريين وحدهم وقصد من تلك القاعدة القانونية ان يضيق مجال المضاربة في هذا النوع من النشاط حتى تتوافر الاماكن الخالية لطالبي السكن التزاماً بمقتضيات الصالح العام وترجيحاً لها على ما قد يكون للافراد من مصالح مغايرة ومن ثم فأن هذه القاعدة تكون من قواعد النظام العام ولايجوز الاتفاق على ما يخالفها ومن البديهي فأن عقد الايجار المفروش الصادر من اجنبي مالكاً او مستأجراً يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً وان لم ينص القانون رقم (49) لسنة 1977 صراحة على هذا الجزاء المدني المترتب على تلك المخالفة ، ولما كان القانون لايرخص للمالك او المستأجر الاجنبي الا بتأجير المكان خالياً ، فأنه ،يحق لكل ذي مصلحة ان يطلب اخلاء المكان واستئجاره خالياً وفقاً لحكم القانون مسايرة للمحكمة التي يبتغيها هذا الحظر من الحرص على توفير المساكن لراغبي السكن وهم الغالبية العظمى من الناس وهو ماجرى به قضاء محكمة النقض عند تطبيق حكم المادة (5/1) من القانون رقم (52) لسنة 1969 التي حظرت احتجاز اكثر من مسكن في المدينة الواحدة ولم ينص هذا القانون على الجزاء المدني المترتب عند مخالفة هذا الحظر وهي حالة مماثلة تماماً لما نصت عليه المادة (48/1) من القانون رقم (49) لسنة 1977 ووضع قضاء النقض قاعدة رخص فيها لطالبي السكن طلب الاخلاء وتكون الدعوى مقبولة منهم لكونهم اصحاب مصلحة في التمسك ببطلان العقد وتحرير عقد ايجار لصالحهم اذ المناط في دعوى الاخلاء في هذه الحالة ليس فسخ العقد وانما الاخلاء استجابة لنص قانوني ملزم يتعلق بالنظام العام ومن ثم فلا محل للقول بأن اسباب الاخلاء قد وردت على سبيل الحصر وليس من بينها حالة مخالفة هذا الحظر او القيد الذي وضعه القانون ويتعلق بها حق المؤجر ، وان كانت تلك القاعدة رخصة لكل من يريد استئجار المكان خالياً ، فمن باب أولى يحق لمستأجر العين المفروشة التي وقع عقدها باطلاً لمخالفة القيد الوارد في المادة (48/1) سالفة البيان في أن يطلب إلزام المؤجر له بتحرير عقد ايجار عنها بأعتبارها خالية وتكون دعواه مقبولة بأعتباره من طالبي السكنى هذا الى انه لم يرتكب المخالفة التي حظرها القانون فلا محل للقول بأنه يبغي العدول عن المخالفة وتصحيحها وهو الأمر غير المقبول من المستأجر في دعاوى الاخلاء المرفوعة عليه ، اذا ماوقع منه ما يبرر الاخلاء واذ صدر القانون رقم (136) لسنة 1981 ونص في المادة (25) منه على انه (( يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً كل شرط او تعاقد يتم بالمخالفة لأحكام هذا القانون او القوانين السابقة له المنظمة للعلاقة بين المستأجر والمالك فضلاً عن الحكم بالغرامة المنصوص عليها في هذه القوانين تقضي المحكمة المختصة بأبطال التصرف المخالف واعتباره كأن لم يكن ، وبرد الحالة الى مايتفق مع احكام القانون مع الزام المخالف بالتعويض ان كان له مقتضى )) يدل على ان المشرع أراد ان يعالج في هذا النص القانوني حالات الحظر التي نصت عليه قوانين ايجار الاماكن المختلفة ، وللتعرف على قصد المشرع من هذا النص المستحدث ،يتعين تأصيل حالات البطلان والآثار المترتبة عليه والطريقة التي عالج المشرع حالاته ،فالبطلان اما ان يرجع الى اعتبارات شكلية او الى اعتبارات موضوعية ففي الحالة الأولى يكون العقد الذي لايتوافر ركن الشكل فيه باطلاً ولكن بالقدر الذي يتطلبه القانون من الشكل . ولما كان الشكل من صنع القانون فأن القانون هو الذي يعين له الجزاء الكافي في حالة الاخلال به ، اما اذا رجع البطلان الى اعتبارات موضوعية كما هو الحال في انعدام احد اركان العقد الثلاثة الرضا والمحل والسبب فأن هذا البطلان هو الذي يخضع للقواعد العامة وقد عالج المشرع هذا النوع من البطلان بالقواعد المنصوص عليها في المواد (141 ، 142، 143، 144) من القانون المدني وتخلص في ان العقد الباطل منعدم كأصل ولاينتج أثراً ولكل ذي مصلحة ان يتمسك به وللمحكمة ان تقضي به من تلقاء نفسها ولايزول البطلان بالأجازة وفي حالة البطلان يعاد المتعاقدان الى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد وإلا جاء الحكم بالتعويض ويتحول العقد الباطل الى عقد آخر صحيح اذا توافرت فيه اركان العقد الأخير دون إضافة لاي عنصر جديد اليه اذا تبين ان نية المتعاقدين كانت تنصرف الى إبرامه ، إلا ان البطلان قد لايرجع لاعتبارات شكلية او موضوعية فقد يرجع الى نص في القانون لحكمة يتوخاها المشرع وهذا النوع من البطلان هو بطلان خاص يتبع في شأنه النص الذي يعالجه وقد يضع له حكماً خاصاً لحماية مصلحة عامة فيخرج به عن القواعد العامة سالفة البيان فقد يذهب المشرع الى تصحيح العقد الباطل ويكون ذلك بأدخال عنصر جديد عليه يؤدي قانوناً الى جعله صحيحاً وهو مايسمى بنظرية تصحيح العقد الباطل وهي تخرج عن نطاق نظرية تحول العقد الباطل التي تستلزم عدم أضافة أي عنصر جديد على هذا العقد فأذا ما سلك المشرع نهج التصحيح فلا محل للتمسك بالقواعد العامة في القانون المدني ومنها نظرية تحول العقد الباطل ورد المتعاقدين الى حالة ما قبل التعاقد ،لما كان ذلك وكانت قوانين الأيجار الاستثنائية قد نصت على بعض الشروط والقيود بأن حظرت على المتعاقدين الاتفاق عليها ، وكانت هذه النصوص آمرة فأن البطلان المترتب عليها هو بطلان من نوع خاص نص عليه القانون لاعتبارات متعلقة بالنظام العام كما هو الحال في تحديد أجرة الاماكن المؤجرة وفقاً لمعايير معينة ، وخضوع عقود ايجار الاماكن للامتداد اقانوني ، وحظر احتجاز اكثر من مسكن في البلد الواحد ، وحظر تأجير وحدات مفروشة تجاوز الحد المسموح به قانوناً ، وحظر التأجير المفروش على الملاك والمستأجرين غير المصريين وغيرها من الشروط والقيود التي نصت عليها قوانين ايجار الاماكن وقد عالج المشرع هذه الحالات المخالفة في المادة (25) من القانون رقم (136) لسنة 1981 بأن رتب البطلان المطلق عند مخالفة كل شرط او تعاقد لاحكام تلك القوانين وأوجب على المحكمة المختصة بأبطال التصرف المخالف واعتباره كأن لم يكن وبرد الحال الى ما يتفق مع احكام القانون وهو حكم مغاير تماماً للاثر المترتب على البطلان في القواعد العامة اذ نصت المادة (142) من القانون المدني على ان يعاد المتعاقدان الى الحالة التي كانا عليها قبل العقد وقد جاء لفظ احكام القانون في المادة (25) سالفة البيان عاماً دون تخصيص ومن ثم فهي تنصرف بداهة الى احكام قوانين ايجار الاماكن في شأن المخالفة لاحكامه وعندئذ ترد الحالة الى ماتوجبه تلك القوانين اذ جاء النص واضح الدلالة على مقصده ومن المسلم به في قواعد تفسير القانون ان معنى العبارة اقوى من معنى الاشارة وان معنى الاشارة اقوى من معنى الدلالة ، ومن المسلم به أيضاً ان النصوص المختلفة في النظام القانوني الواحد مرتبطة بعضها ببعض وتوضح بعضها بعضاً فينبغي في تفسير احداها تقريب هذا النص من سائر النصوص لفظاً وروحاً والواضح ان القانون رقم (136) لسنة 1981 عندما أورد نص المادة (25) ضمن نصوصه لتطبق في حالات البطلان الواردة في قوانين الأيجارات السابقة عليه فهو نص مكمل لتلك القوانين ومن ثم فأنه يلزم تفسيره واعماله وفقاً لاحكام القوانين السابقة عليه واعمالاً لهذا المنطق السليم فأن الاتفاق على اجرة تزيد على الاجرة القانونية يقع باطلاً وترد الحالة الى الاجرة التي يحددها القانون ، والاتفاق على تعليق مدة العقد شرط أوأجل يقع باطلاً وترد الحالة الى احكام الامتداد القانوني لعقود الايجار ، وفي حالة احتجاز اكثر من مسكن في البلد الواحد ترد العين المؤجرة الى المالك ليسترد حقه في التأجير ، وفي حالة التأجير المفروش المحظور بنص في القانون ، ترد الى الحالة التي رخص بها المشرع للمالك وهو التأجير الخالي وفي حقيقة الأمر قد وضع المشرع في المادة (25) سالفة البيان نوعاً من الجزاء المدني لرد المخالفين الى صوابهم ، ولامحل للتمسك بأحكام القواعد العامة في تلك المسألة لان النص الخاص هو الواجب التطبيق اذا ما تعارض مع النص العام ، ولما كان ما أورده المشرع في المادة (25) هو تطبيق لنظرية تصحيح العقد الباطل فلا محل للتحدي في هذا الشأن بأحكام المادة (142) من القانون المدني التي تقضي برد المتعاقدين الى حالة ما قبل العقد او المادة (144) من هذا القانون التي تأخذ بنظرية تحول العقد ، وبديهي ان نظرية تصحيح العقد الباطل تؤدي الى التطبيق الصحيح لاحكام قوانين ايجار الاماكن ، والقول بتطبيق القواعد العامة عند مخالفة الحظر الوارد في المادة (48/1) من القانون رقم (49) لسنة 1977 يؤدي الى عودة العين المؤجرة مرة اخرى للمالك أو المستأجر الأجنبي المخالف وقد يعاود مخالفة هذا مرة تلو الأخرى بلا رادع او جزاء مدني خاصة وان المشرع لم يجرم مخالفة هذا الحظر ومن ثم تصبح المادة (48/1) مجرد لغو واصبح نصها معطلاً كما يهدر الحكمة التي توخاها المشرع بتوفير المساكن الخالية لطالبي السكنى ويسمح بالمضاربة على هذا النشاط –التأجير المفروش لصالح المالك أو المستأجر الاجنبي ، ويرجح مصلحتهما الفردية على المصلحة العامة ولايسوغ القول بأن ذلك يتفق مع ارادة المشرع والحكمة من التشريع ، وتطبيقاً لما تقدم فأن المستأجر لعين مفروشة من مالك اجنبي يحق له التمسك بتصحيح العقد الباطل اعملاً لحكم المادة (25) من القانون رقم (136) لسنة 1981 ، لتعلقها بالنظام العام . ويحق له ايضاً التمسك بالقاعدة التي وضعتها محكمة النقض من قبل بأعتباره من طالبي أستئجار المكان خالياً لأن التأجير المفروش الصادر من المالك الاجنبي قد وقع باطلاً بطلاناً مطلقاً وهذه قاعدة متعلقة بالنظام العام ويحق لكل ذي مصلحة التمسك به وقد طلب الطاعن استئجار المكان خالياً على ماجاء بطلباته ودفاعه امام محكمتي الموضوع وإذ طبق الحكم المادة (142) من القانون المدني التي تعالج اثر بطلان العقد بالنسبة للمتعاقدين طبقاً للقواعد العامة كما اعمل حكم المادة (144) من هذا القانون الخاصة بتحول العقد الباطل في حين ان المادة (25) من القانون رقم (136) لسنة 1981 الخاصة بتصحيح العقد الباطل ورد الحالة الى ما نص عليه القانون رقم (49) لسنة 1977 هي الواجبة التطبيق وكذلك القاعدة التي قررتها محكمة النقض لصاحب المصلحة في التأجير خالياً وهي قواعد آمرة متعلقة بالنظام العام وكان من المقرر أن الأسباب المتعلقة بالنظام العام يجوز اثارتها من الخصوم او النيابة أو من محكمة النقض من تلقاء نفسها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها امام محكمة الموضوع ووردت هذه الاسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم ، وكان الثابت من الاوراق أن عقد الايجار المفروش سند الدعوى قد وقع باطلاً لصدوره في المطعون ضدها وهي غير مصرية (فلسطينية ) حسبما هو ثابت من العقد نفسه الصادر منها وأنتهى الحكم المطعون فيه الى بطلان هذا العقد اعمالاً لحكم المادة (48/1) من القانون (49) لسنة 1977 إلا ان الحكم لم يعمل نص المادة (25) من القانون رقم (136) لسنة 1981 الواجبة التطبيق وما يقضي به القانون رقم (49) لسنة 1977 من اعتبار الايجار عن عين خالية وذلك وفقاً لاحكام نظرية تصحيح العقد الباطل على ماسلف بيانه ، كذلك القاعدة التي قررتها محكمة النقض لصاحب المصلحة في التأجير خالياً مسايرة للحكمة التي هدف اليها المشرع في هذا الشأن وكلاهما من الامور المتعلقة بالنظام العام وهو ما يخرج عن نطاق تطبيق القواعد العامة المنصوص عليها في المادتين (142، 144) من القانون المدني واذ اعتد بهما الحكم المطعون فيه فأن هذه المحكمة تثير من تلقاء نفسها سبباً متعلقاً بالنظام العام وهو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وقد ورد ذلك على ماقضى به الحكم المطعون فيه بما يوجب نقضه والأحالة ….)).منشور في مجموعة الأحكام الصادرة من الدوائر المدنية والتجارية ودائرة الأحوال الشخصية لمحكمة النقض المصرية /السنة الخامسة والأربعون / جـ1/القاهرة /ص709 ومابعدها .

2-انظر في هذا المعنى : د. إسماعيل غانم : في النظرية العامة للالتزام /مصادر الالتزام / مكتبة عبد الله وهبة/القاهرة/1966ص296، د. ابراهيم الدسوقي ابو الليل /البطلان الجزئي للعقود والتصرفات القانونية / مجلة الحقوق الكويتية /ص238،وقد ذهب الى ذلك في الفقه الفرنسي : – TERRE’ ،SIMLER et LEQUETTE ، op.cit ،p.398.

واستندوا في ذلك الى قرار محكمة النقض: -cass ،1re civ -29 nov 1983 ، Bull –civ ، no 281 ، p.252.

3- الفقيه الفرنسي جاك غستان ، المطول في القانون المدني/تكوين العقد/ترجمة منصور القاضي /الطبعة الأولى/المؤسسة الجامة للدراسات والنشر والتوزيع/2000/ص174.

4-FLOUR ،AUBERT et SAVAUX ،op . cit ،p .252.

وقد استندوا في ذلك الى قرار لمحكمة النقض الفرنسية

– civ 1re ، 1er ، de’c ،1976 . Bull ،civ I ، no 380.

بينما ذهب آخرون الى عدم امكانية تصحيح العقد في هذه الحالة ، ولكن ليس لكونه عقد باطل ، وانما استناداً الى مبدأ عدم رجعية القانون على الماضي . انظر في هذا المعنى:

– TERRE’ ،SIMLER ، LE’QUETTE . op .cit ،p .398.

5- وقد تبنى المشرع العراقي هذا الاتجاه ، إذ تنص المادة (10) من القانون المدني على انه(( لايعمل بالقانون الا من وقت صيرورته نافذاً ، فلا يسري على ماسبق من الوقائع ، إلا اذا وجد نص في القانون الجديد يقضي بغير ذلك ، أو كان القانون الجديد متعلقاً بالنظام العام أو الاداب )).

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : تصحيح العقد باستبدال الجزء الباطل بآخر يحل محله وفقاً للقانون