تشخيص القانون في المجتمع وفقاً للمذهب الفردي

يستمد المذهب الفردي مقوماته الأساسية من أفكار و مبادئ مدرسـة القانون الطبيعي ، حيث بدأ يشق طريقه في الظهور مع تقلص نفوذ الكنيسة في أوروبا بالإضافة إلى انتهاء عهد النظام الإقطاعي و نظام الطوائف الحرفي و ظهور فكرة الدولة بصورتها الحديثة .

و قد ساد هذا المذهب خلال القرنين السابع عشر و الثامن عشر.

و يعتبر من رواد هذا المذهب كل من الفلاسـفة : ” لوك ” , و ” جان جاك روسـو ” , و ” كانت ” .

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

و يقوم هذا المذهب على أساس تقديس الحرية الفردية و اعتبارها حقاً أساسياً و طبيعياً من حقوق الأفراد لا يجوز للدولة أن تمسها .

و وفقاً لهذا المذهب يغدو دور القاعدة القانونية دوراً سلبياً في تحقيق التنظيم الاجتماعي ، إذ يقتصر هذا الدور على أن يفرض على الأفراد الامتناع عن التعدي على حقوق و حريات الآخرين عند ممارستهم لحرياتهم , دون أن يتعدى هذا الدور إلى فرض القيام بأعمال إيجابية .

فدور القاعدة القانونية وفقاً لهذا المذهب يشبه إلى حد كبير دور شرطي المرور المكلف بأن يوقف كل سائق من سائقي السيارات عند مفترق الطرق بالقدر الضروري لمرور الآخرين , على أن يعدل بينهم جميعاً فلا يقف أحد منهم مدة أطول من غيره .

و قد كان لهذا المذهب أثره في القوانين التي وضعت في بداية القرن التاسع عشر كالقانون الفرنسي ، ثم ظهر هذا الأثر بعد ذلك في قوانين الدول التي حذت حذو القانون الفرنسي , و منها مصر و المغرب و سوريا و لبنان …. الخ .

و من الآثار القانونية لهذا المذهب اعتناق مبدأ سلطان الإرادة في ميدان التعاقد ، فالإرادة الفردية هي صاحبة السيادة و السلطان ، فالفرد حر في أن يتعاقد أولاً , و حر في اختيار المتعاقد الآخر , و حر فـي تحديد مضمون العقد , دون تدخل من القانون أو القاضي ، فالعقد شريعة المتعاقدين , أي قانون المتعاقدين , لا يجوز نقضه أو تعديله أو إنهاؤه إلا باتفاق الطرفين المتعاقدين .

و استناداً إلى هذا المنظور يعرف أنصار هذا المذهب و على رأسهم الفيلسوف الألماني ” كانت ” القانون بأنه :
” مجموعة الشروط التي بفضلها يمكن أن تتماشى إرادة كل فرد مع إرادات الأفراد الآخرين وفقاً لقانون عام من الحرية ” .

ـ مزايا المذهب الفردي :
لعب هذا المذهب دوراً هاماً في تاريخ البشرية ، إذ كان هو السلاح الرئيسي الذي استعمل في القرنين السابع عشر و الثامن عشر لمقاومة الحكومات الاستبدادية التي كانت قائمة آنذاك .

و على أساسه قامت سلسلة من الثورات في أوروبا أهمها الثورة الفرنسية .

و تغلغلت مبادئه بعد نجاح هذه الثورات في دساتير الأمم المختلفة في الغرب و الشرق . و ما زال حتى الآن هو الأساس الذي تقوم عليه الأنظمة القانونية في معظم دول العالم .

ـ عيوب المذهب الفردي :
يؤخذ على هذا المذهب ما يلي :
أ ـ بالغ في تقديس الإرادة الفردية و الاهتمام بالمصلحة الخاصة على حساب المصلحة العامة .
ب ـ إن الحرية و المســاواة اللتين نادى بهما المذهب الفردي كانتا ضرباً من الخيال و الوهم , إذ هما مساواة و حرية نظرية , لأن الطبيعة نفسها قد أوجدت بين الأفراد فروقاً في الحاجة و في القدرة , و بالتالي فإن المبالغة في التمسك بالمساواة المطلقة بين الأفراد سيؤدي إلى نتائج خطيرة , نتيجة اختلال التوازن الواقعي بين الأفراد ,و بالتالي لا يسمح بتحقيق العدل و الطمأنينة و الاستقرار في المجتمع .

إذ أن ترك الأفراد ينظمون علاقاتهم بأنفسهم قد لا يؤدي في كثير من الأحيان إلى تحقيق العدالة بينهم ، بل كثيراً ما يأتي هذا التنظيم الذي يقيمونه بأنفسهم مجحفاً بحقوق البعض منهم ، و لعل خير مثال على ذلك ما كان يشاهد في علاقات أرباب العمل بالعمال خلال القرن التاسع عشر ، حيث يجد العمال أنفسهم مضطرين إلى أن يرضوا بالشروط التي يفرضها عليهم أرباب العمل بالرغم من قسوتها لأنهم في مركز اقتصادي ضعيف .

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : تشخيص القانون في المجتمع وفقاً للمذهب الفردي