الإجراءات الجزائية تفرض عددا من الأحكام التي تنظم سير مختلف مراحل الدعوى الجزائية. البعض منها يهدف إلى ضمان حسن سير العدالة، والبعض الآخر يرمي إلى حماية الحريات الفردية . وأنواع البطلان تختلف باختلاف المصلحة المتضررة من جراء الإجراء المعيب. فإذا كانت هذه المصلحة تخص المتهم، فإن البطلان يكون نسبيا، يتعلق بمصلحة المتهم.أما إذا كان الإجراء المخالف يتعلق بمصلحة المجتمع، وبحسن سير العدالة فإن البطلان الذي يلحق بالإجراء المعيب يكون بطلانا مطلقا متعلقا بالنظام العام. لذلك ارتأينا أن نقسم هذا المطلب إلى فرعين سنتناول في الفرع الأول البطلان المطلق، وسنخصص الفرع الثاني للبطلان النسبي .

الفرع الاول : البطلان المطلق

هو الجزاء على مخالفة القواعد الخاصة بالإجراء الجوهري(1)، المتعلق بالنظام العام والمقرر لحماية مصلحة المجتمع. وهو يتصل بقواعد التنظيم القضائي، كعدم جواز اشتراك القاضي في القضية التي قام فيها بإجراء تحقيق، وعدم جواز اتخاذ إجراءات غير مشروعة في مواجهة المتهم، كتحليفه اليمين قبل استجوابه، أو تعذيبه لحمله على الكلام، أو حرمانه من الاستجواب قبل التصرف في الدعوى، على اعتبار أن المصلحة في هذه الحالات، تتصل بالنظام العام. الأحكام المميزة للبطلان المطلق : وتتمثل في الآتي :

– يتمسك به أي الخصمين في الدعوى، ولو لم تتأثر مصلحته جراء مخالفة القواعد الخاصة لحماية المصلحة العامة.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

– يحق للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، أثناء نظر القضية دون أن يتوقف قضاؤها على طلب الخصوم في الدعوى.

– يجوز التمسك به في أي مرحلة للدعوى، ولو لأول مرة أمام المحكمة العليا، بشرط أن لا يحتاج إلى تحقيق موضوعي وهو ما لا شأن للمحكمة العليا به.

– أن لا يتسبب الخصم المتمسك بالبطلان في حدوثه سواء عن قصد أو بإهمال، فلا يجوز للمتهم الذي أدى اليمين قبل استجوابه أن يطعن ببطلان الإجراء طالما كان ذلك من تلقاء نفسه، كما لا يحق للمتهم أن يتمسك ببطلان إعلانه، بمحل سكناه إذا أعطى بيانا كاذبا عن عنوانه(2)، أو يدفع بالإخلال بحقه لعدم استجوابه قبل حبسه احتياطيا، إذا امتنع عن الإجابة عن الأسئلة التي وجهها له المحقق.

الفرع الثاني : البطلان النسبي

ينشأ البطلان النسبي عن مخالفة قاعدة غير متعلقة بالنظام العام، وإن كانت جوهرية في إظهار الحقيقة، لحرصها على كفالة حق المتهم في الدفاع(3) فالبطلان النسبي يتقرر في حالة الضمانات الخاصة باستجواب الحضور الأول المنصوص عليها في المادة 100 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، التي تلزم المحقق بإحاطة المتهم علما بالوقائع المنسوبة إليه وتنبيهه بحقه في عدم الإدلاء بأي إقرار. وفي الاستعانة بمحام. كما يتقرر البطلان النسبي أيضا في حالة الضمانات الخاصة بالاستجواب الموضوعي المنصوص عليها في المادة 105 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، وهي دعوة المحامي لحضور الاستجواب، بأربع وعشرين ساعة على الأقل. والمادة 102 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري التي جاءت لحماية حقوق الدفاع التي تقرر حق المتهم في الاتصال بمحاميه بحرية، وأخيرا إعلام المتهم المحبوس بالقرارات القضائية التي يصدرها المحقق المادة 168 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري.

الأحكام المميزة للبطلان النسبي : وتتمثل في الآتي :

– يتمسك به أحد الخصوم، وهو صاحب المصلحة الذي ارتكبت المخالفة ضده، وأصابه ضرر مباشر لعدم مراعاة القواعد القانونية المقررة لمصلحته.

– لا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها.

– لا يجوز إثارته لأول مرة أمام المحكمة العليا، لأن عدم التمسك به أمام محكمة الموضوع يعد صورة من صور التنازل الضمني عنه .

– يجوز للشخص الذي خولفت القاعدة المقررة لمصلحته أن يتنازل عنه صراحة، نصت على هذا المادة 157 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، واشترطت أن يتم التنازل في حضور محامي المتهم، أو على الأقل يستدعى وفقا لأحكام القانون.

وبديهي أن هذا الشرط يصبح عديم الفائدة إذا سبق للمتهم أن تنازل عن مساعدة المحامي وإذا تنازل عنه صاحب المصلحة سقط حقه في التمسك به مستقبلا.

– يشترط أن لا يكون الخصم المتمسك بالبطلان هو المتسبب في حدوثه.

_______________

1- د. مأمون محمد سلامة : الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، دار الفكر 1980 ، ص. 238

2- د. فوزية عبد الستار : شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني، دار النهضة العربية 1975 ، ص50

3- د. عبد الحميد الشواربي : ضمانات المتهم في مرحلة التحقيق اللجنائي ، منشأة المعارف الإسكندرية ، 1996 ص476.

المؤلف : مسوس رشيدة.
الكتاب أو المصدر : استجواب المتهم من طرف قاضي التحقيق
الجزء والصفحة : ص104-107

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : بطلان الاستجواب المطلق والنسبي – مقال قانوني