الطعن 1006 لسنة 50 ق جلسة 9 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 236 ص 1235

برياسة السيد المستشار/ أحمد صبري أسعد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم، أحمد شلبي ومحمد عبد الحميد سند.
————
– 1 دعوى “شطب الدعوى”.
تغيب المدعي والمدعي عليه عن الحضور في الدعوي . وجوب الحكم فيها ، ان كانت صالحة للفصل فيها والا قررت المحكمة شطبها م 82 مرافعات . صلاحية الدعوي للحكم فيها ماهيته . سريان حكم هذه المادة علي الاستئناف المادتان 230 و 240 مرافعات .
مفاد نص المادة 82 من قانون المرافعات أن المشرع أورد قاعدة مستحدثة مقتضاها أنه إذا تغيب المدعى و المدعى عليه وجب على المحكمة أن تحكم في الدعوى إذا كانت صالحة للحكم فيها طالما أبدى الخصوم أقوالهم و إلا قررت شطبها ، و تكون الدعوى صالحة للحكم فيها إذا أدلى الخصوم بأقوالهم و حددوا طلباتهم و أوضحوا دفاعهم ، فلمحكمة الموضوع السلطة في نظر الدعوى و الفصل فيها عند غياب المدعى و تخلفه عن الحضور بالجلسة المحددة لنظر دعواه سواء كانت هي الجلسة الأولى أم كانت من الجلسات التالية متى تبينت أنها صالحة للفصل فيها ، و لم يوجب الشارع في هذه الحالة إعلان المدعى الغائب بالطلبات و تكليفه الحضور إلا إذا أبدى المدعى عليه طلباً عارضاً ، و ليس من هذا القبيل طلب رفض الدعوى ، وحكم المادة 82 سالفة الذكر يسرى على الاستئناف وفقاً لنص المادتين 230 ، 240 من قانون المرافعات .
– 2 دعوى “إعادة الدعوى للمرافعة”. محكمة الموضوع.
طلب اعادة الدعوى للمرافعة . اجابة الخصوم اليه متروك لمحكمة الموضوع .
طلب إعادة الدعوى إلى المرافعة ليس حقاً للخصوم يتحتم إجابتهم إليه بل هو متروك لمحكمة الموضوع التي تستقل بتقدير مدى الجد فيه ، و لا محل للطعن على حكمها بأنه أخل بحق الدفاع متى رأت لأسباب سائغة أن هذا الطلب غير جدى و لم يقصد به غير إطالة أمد الخصومة .
– 3 شفعة “الغير في الشفعة”. محكمة الموضوع.
الشفيع . اعتباره من الغير بالنسبة لطرفي البيع سبب الشفعة . عدم الاحتجاج عليه الا بالعقد الظاهر متى كان حسن النية ، بحث توافر حسن النية لدى الشفيع من مسائل الواقع الخاضعة لتقدير محكمة الموضوع ما دام استخلاصها سائغا .
الشفيع – بحكم كونه صاحب حق في أخذ العقار بالشفعة – يعتبر من الغير بالنسبة لطرفي البيع سبب الشفعة و لا يحتج عليه إلا بالعقد الظاهر متى كان حسن النية ، فالثمن المسمى بعقد البيع المشفوع فيه إذا كان صورياً وأقل من الثمن الحقيقي فإن للشفيع باعتباره من الغير في هذا العقد أن يأخذ بالعقد الظاهر طالما كان حسن النية و لا يلتزم إلا بدفع الثمن المذكور فيه ، وبحث توافر حسن النية لدى الشفيع و عدم علمه بصورية الثمن المسمى بعقد البيع المشفوع فيه هو من مسائل الواقع التي لمحكمة الموضوع الحق في تقديرها و لا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متى كان استخلاصها سائغاً .
– 4 شفعة “النزول عن الشفعة”.
النزول الضمني عن الحق في طلب الأخذ بالشفعة شرطة استخلاص هذا النزول من مسائل الواقع التي تستخلصها محكمة الموضوع .
النزول الضمني عن الحق في طلب الأخذ بالشفعة يستلزم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – صدور عمل أو تصرف من الشفيع يفيد حتماً رغبته في عدم استعمال ذلك الحق واعتبار المشترى مالكاً نهائياً للمبيع ، واستخلاص هذا النزول الضمني هو من مسائل الواقع التي تستخلصها محكمة الموضوع وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله .
———–
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 3440 سنة 1977 مدني الإسكندرية الابتدائية ضد الطاعنة والمطعون عليه الثاني بطلب الحكم بأحقيتها في أخذ الحصة العقارية المبينة بالأوراق بالشفعة والتسليم. وقالت بيانا للدعوى أن المطعون عليه المذكور باع تلك الحصة إلى الطاعنة بموجب عقد مؤرخ 9/5/1975 لقاء ثمن قدره 572ج، وإذ توافرت لها شروط أخذ هذه الحصة بالشفعة فقد أعلنت رغبتها في ذلك إلى كل من البائع والمشترية وأودعت كامل الثمن خزانة المحكمة وأقامت الدعوى بطلباتها سالفة البيان. أدخلت الطاعنة المطعون عليه الثالث وآخرين خصوما في الدعوى ليقدم كل منهم ما لديه من مستندات، وبتاريخ 14/2/1979 حكمت المحكمة بأحقية المطعون عليها الأولى في أخذ الحصة محل النزاع بالشفعة والتسليم. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 322 سنة 35ق مدني. وبتاريخ 24/2/1980 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
———–
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث أن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث أن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعي الطاعنة بالأول منها على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع– وفي بيان ذلك تقول أنها طلبت من محكمة الاستئناف أثناء نظر الدعوي بجلسة 25/11/1979 التأجيل للاطلاع على مستندات المطعون عليها الأولى وإجابتها المحكمة إلى ذلك وأجلت نظر الدعوي لجلسة 24/1/1980 والتي لم تتمكن من حضورها فحجزت المحكمة الدعوى للحكم رغم عدم صلاحيتها وقتذاك لذلك، وكان يتعين شطبها، وإذ تقدمت بطلب إعادة الدعوى إلى المرافعة وأرفقت به حافظة مستندات غير أن الحكم المطعون فيه رفض طلبها بحجة أن المقصود منه إطالة أمد التقاضي وإن مستنداتها هي صور لمستندات سبق أن قدمتها لمحكمة أول درجة في حين أنها ليست كذلك فيكون الحكم قد أخل بحقها في الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن مفاد نص المادة 82 من قانون المرافعات أن المشرع أورد قاعدة مستحدثه مقتضاها أنه إذا تغيب المدعي والمدعى عليه وجب على المحكمة أن تحكم في الدعوى إذا كانت صالحة للحكم فيها طالما أبدى الخصوم أقوالهم وإلا قررت شطبها، وتكون الدعوى صالحة للحكم فيها إذا أدلى الخصوم بأقوالهم وحددوا طلباتهم وأوضحوا دفاعهم، فلمحكمة الموضوع السلطة في نظر الدعوى والفصل فيها عند غياب المدعي وتخلفه عن الحضور بالجلسة المحددة لنظر دعواه سواء كانت هى الجلسة الأولى أم كانت من الجلسات التالية متى تبينت أنها صالحة للفصل فيها، ولم يوجب الشارع في هذه الحالة إعلان المدعي الغائب بالطلبات وتكليفه الحضور إلا أذا ابدي المدعى عليه طلبا عارضا، وليس من هذا القبيل طلب رفض الدعوى، ولما كان حكم المادة 82 سالفة الذكر يسري على الاستئناف وفقا لنص المادتين 230و240 من قانون المرافعات، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه ومحاضر الجلسات الاستئنافية أن محامي كل من الطاعنة والمطعون عليها الأولي حضر بجلسة 25/11/1979 حيث طلب أولهما التأجيل للاطلاع وقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى الجلسة 24/1/1980 للاطلاع وتبادل المذكرات، وفي هذه الجلسة الأخيرة لم يحضر أحد عن الطاعنة وحضر محامي المطعون عليها الأولى الذي طلب رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 24/2/1980، فإن الدعوي بهذه المثابة تكون صالحة للحكم ويكون من حق المحكمة الفصل فيها، لما كان ذلك وكان طلب إعادة الدعوى للمرافعة ليس حقا للخصوم يتحتم إجابتهم إليه بل هو متروك لمحكمة الموضوع التي تستقل بتقدير مدي الجد فيه، ولا محل للطعن علي حكمها بأنه أخل بحق الدفاع متى رأت لأسباب سائغة أن هذا الطلب غير جدي ولم يقصد به غير إطالة أمد الخصومة، لما كان ما تقدم وكان البين مما سبق سرده أن محكمة الاستئناف منحت الطاعنة أجلا يقرب من شهرين لتقديم مذكرة بدفاعها، ولم تحضر الجلسة المحددة وخلصت المحكمة من ذلك أن القصد من طلب إعادة الدعوى إلى المرافعة هو تعطيل الفصل في الدعوى ثم رأت في حدود سلطتها الموضوعية للأسباب السائغة التي أوردتها أن طلب الطاعنة إعادة القضية للمرافعة بعد أن حجزتها للحكم هو طلب غير جدي لم يقصد به سوى إطالة أمد الخصومة فلم تستجب إليه، وهذا الذي أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه يكفي لحمله، ومن ثم فإن تعييبه فيما أستطرد إليه من أن مستندات الطاعنة ما هى إلا صور لمستندات سبق أن قدمتها إلى محكمة أول درجة- أيا كان وجه الرأي فيه- يكون نعيا غير منتج ويكون هذا النعي برمته لا أساس له.
وحيث إن حاصل النعي بالسببين الثاني والرابع أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن العقد المؤرخ 9/5/1975 هو عقد بيع ووفاء مع الحلول محل المشترين في العقد المؤرخ 23/3/1971 الصادر من المطعون عليه4ا الأولي ومورثه المطعون عليه الثاني ببيع كامل العقار المشتمل على الحصة محل النزاع لآخرين بدليل النص في العقد الأول على التزام الطاعنة والمطعون عليها الأولى بإنهاء الوضع بالنسبة للمشترين السابقين، كما تمسكت بأن حقيقة الثمن هو مبلغ 1172ج حسبما دون بالإيصال المؤرخ 7/7/1975 الموقع عليه من المطعون عليه الثاني وشهد بذلك المطعون عليه الثالث زوج المطعون عليها الأولى، وإذ أطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع وأقام قضاءه على أن العقد المؤرخ 9/5/1975 هو عقد البيع الذي يعتد به وبالثمن المسمي فيه في دعوي الشفعة، ودون أن يحيل الدعوى إلى التحقيق فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تفسير الاتفاقات والمحررات لتعرف حقيقة القصد منها أمر تستقل به محكمة الموضوع مادام قضاؤها في ذلك يقوم على أسباب سائغة ولا سلطان لمحكمة النقض عليها متى كانت عبارات الاتفاق تحتمل المعني الذي حصلته، وأن الشفيع– بحكم كونه صاحب حق في أخذ العقار بالشفعة– يعتبر من الغير بالنسبة لطرفي البيع سبب الشفعة ولا يحتج عليه إلا بالعقد الظاهر متى كان حسن النية، فالثمن المسمى بعقد البيع المشفوع فيه إذا كان صوريا وأقل من الثمن الحقيقي فإن للشفيع باعتباره من الغير في هذا العقد أن يأخذ بالعقد الظاهر طالما كان حسن النية ولا يلتزم إلا بدفع الثمن المذكور فيه، وبحث توافر حسن النية لدى الشفيع وعدم علمه بصورية الثمن المسمى بعقد البيع المشفوع فيه هو من مسائل الواقع التي لمحكمة الموضوع الحق في تقديرها ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متى كان استخلاصها سائغا– لما كان ذلك وكان البين من العقد المؤرخ 9/5/1975 أن المطعون عليه الثاني أتفق والطاعنة على أن يبيع لها الحصة محل النزاع لقاء ثمن قدره 572ج وأن هذا البيع بات ومنجز ولا يجوز لأي من طرفيه الرجوع فيه، وكان الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه لأسبابه قد أعتد بهذا العقد وبالثمن المسمي به وذهب إلى أن المطعون عليها الأولي لا تحاج بمستندات الطاعنة التي لم توقع عليها بما يفيد نفي سوء النية لديها، وقد أقام الحكم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله. لما كان ما تقدم وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة بالتحدث في حكمها عن كل قرينة من القرائن غير القانونية التي يدلي بها الخصوم استدلالا على دعواهم كما أنها غير مكلفة بأن تورد كل حجج الخصوم وتفندها طالما أنها أقامت قضاءها على ما يكفي لحمله، وهى غير ملزمة بإحالة الدعوي إلى التحقيق متى توافر لديها من العناصر ما يكفي للفصل فيها ومن ثم فإن هذا النعي برمته يكون في غير محله.
وحيث أن حاصل النعي بالسبب الثالث أن الحكم المطعون فيه شابه القصور في التسبيب، ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه رفض ما تمسكت به الطاعنة من تنازل المطعون عليها الأولى الضمني عن الحق في طلب الأخذ بالشفعة بحجة أن الطاعنة لم تقدم لمحكمة الموضوع ما يؤيد ذلك أو أي مستند موقع عليه من المطعون عليها سالفة الذكر. وإذ طلبت الطاعنة في مذكرة دفاعها أمام محكمة أول درجة إحالة الدعوى إلى التحقيق إن لم تقتنع بتنازل المطعون عليها الأولى الضمني واطرح الحكم المطعون فيه هذا الطلب فإنه يكون قد شابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النزول الضمني عن الحق في طلب الأخذ بالشفعة يستلزم- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة– صدور عمل أو تصرف من الشفيع يفيد حتما رغبته في عدم استعمال ذلك الحق واعتبار المشتري مالكا نهائيا للمبيع، واستخلاص هذا النزول الضمني هو من مسائل الواقع التي تستخلصها محكمة الموضوع وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه لأسبابه قد أقام قضاءه على أن الطاعنة لم تقدم للمحكمة أي مستند موقع عليه من المطعون عليها الأولى أو أي دليل يفيد نزول هذه الأخيرة صراحة أو ضمنا عن حقها في طلب الأخذ بالشفعة إذ أن المطعون عليه الثالث وهو زوج المطعون عليها سالفة الذكر وقد وقع على مستند بصفته شاهدا أو وكيلا عنها لا يفيد هذا النزول وقد أقام الحكم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله. لما كان ما تقدم وكانت محكمة الموضوع ليست ملزمة بإجابة طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق طالما أنها تجد في عناصر الدعوي ما يكفي لتكوين عقيدتها وتقضي بما يطمئن إليه وجدانها وكان الطعن قد رفع بتاريخ 24/4/1981 قبل صدور القانون رقم 218 لسنة 1980 الذي أوجب على قلم كتاب محكمة النقض ضم ملف القضية بجميع مفرداتها، ولم تقدم الطاعنة رفق طعنها ما يفيد تمسكها بطلب الإحالة إلى التحقيق أمام محكمة الاستئناف ومن ثم فلا على الحكم المطعون فيه إذ أطرح هذا الطلب ويكون هذا النعي على غير أساس.
وحيث أنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : النزول عن الشفعة – تطبيقات قضائية