النزول عن الحق في اقامة دعوى التطليق للضرر وفقاً للقانون المصري

الطعن 12 لسنة 43 ق جلسة 12 / 11 / 1975 مكتب فني 26 ج 2 ق 265 ص 1400 جلسة 12 من نوفمبر سنة 1975

برياسة السيد المستشار محمد أسعد محمود، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد المهدي، وسعد أحمد الشاذلي، والدكتور أحمد رفعت خفاجى، وحسن مهران حسن.
—————
(265)
الطعن رقم 12 لسنة 43 ق “أحوال شخصية “

(1) إثبات “تقدير أقوال الشهود”. استئناف “الحكم في الاستئناف”. حكم “تسبيب الحكم”.
لمحكمة الاستئناف أن تقيم قضاءها على ما تطمئن إليه من أقوال الشهود التي أطرحها الحكم الابتدائي دون أن تبين الأسباب المبررة. حسبها إقامة قضائها على ما يحمله.
(2)إثبات “شهادة الشهود”. أحوال شخصية “الطلاق للضرر”.
اجتماع كلمة الشاهدين على ألفاظ سباب معينة في زمان ومكان واحد. اختلافهما في بيان مظاهر الانفعال أو في أشخاص الحضور بمجلس السباب. لا أثر له. علة ذلك.
(3) حكم ” تسبيبه”. محكمة الموضوع.
إقامة الحكم قضاءه على أسباب سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق. عدم تعرضه لأقوال شهود النفي ومناقشتها أو الرد عليها استقلالاً. لا خطأ.
(4)إثبات “أقوال الشهود”. نقض “السبب غير المنتج”.
متى كانت صفة الشاهدين غير ذات أثر في تقدير المحكمة لشهادتهما. النعي بأن المحكمة لم تثبت من صفتهما. غير منتج.
(5)نقض “السبب المتعلق بالواقع”.
الجدل المتصل بصميم واقع الدعوى. عدم قبول التحدي به أمام محكمة النقض.
(6)أحوال شخصية “طلاق”. دعوى. نقض “السبب الجديد”.
النزول الضمني عن الحق في إقامة دعوى التطليق للضرر. قيامه على واقع. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

—————–
1 – المستقر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الاستئناف أن تستخلص من أقوال الشهود ما تطمئن إليه ولو ذهبت في ذلك مذهباً مخالفاً لتقدير محكمة الدرجة الأولى، ولا يكون عليها في هذه الحالة أن تبين الأسباب المبررة، وحسبها إقامة قضائها على ما يحمله. وإذ كان البين من تقريرات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على سند من شاهدي المطعون عليها لاطمئنانه إليهما، فلا يجوز النعي بتناقضه مع الحكم الابتدائي الذي أطرح أقوالهما لأن المجال إنما يتعلق بتقدير الدليل.
2 – المقرر في فقه الحنفية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)] – أن الشهادة فيما هو قول محض وفيما يستوي فيه لفظ الإنشاء ولفظ الأخبار، لا يضرها ولا يبطلها ولا يمنع من قبولها الاختلاف الحاصل بين الشهادتين، لأن القول مما يعاد ويكرر ولأنهما لم يكلفا حفظ ذلك. وإذ ذهب الحكم إلى أن شاهدي المطعون عليها قد اجتمعت كلمتهما على أن الطاعن وجه إليها ألفاظ سباب معينة في زمان ومكان واحد، واعتبر أن هذه الواقعة تشكل مضارة موجبة للتطليق، فإنه لا يوهن منها اختلافهما في بيان مظاهر الانفعال الذي انطبعت آثاره على المطعون عليها أو في أشخاص الحضور بمجلس السباب.
3 – لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة وإطراح ما عداه دون ما حاجة للرد استقلالاً على ما لم تأخذ به طالما قام حكمها على أسباب سائغة. ولا يعيب الحكم عدم تعرضه لأقوال شهود النفي ومناقشتها أو الرد عليها استقلالاً طالما أقام قضاءه على أسباب سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق.
4 – لئن أثبت الحكم ضمن مدوناته في معرض بيانه لأقوال شاهدي المطعون عليها مهنة كل منهما، إلا أن هذه الصفة لم يكن لها من أثر في تقدير الشهادة أو الاطمئنان إليها، ويكون النعي بعدم التثبت من الصفة التي أخفاها هذان الشاهدان على نفسيهما – غير منتج.
5 – إذ كان – ما يثيره الطاعن – لا يعدو أن يكون جدلاً متصلاً بصميم واقع الدعوى لا يقبل التحدي به أمام محكمة النقض، فإنه يكون غير مقبول.
6 – إذا كان الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع – بنزول المطعون عليها ضمناً عن الحق في إقامة دعواها بالتطليق للضرر – فليس له أن يثيره لأول مرة أمام محكمة النقض لقيامه على واقع كان يجب عرضه على محكمة الموضوع.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 285 سنة 1972 أحوال شخصية “نفس” على الطاعن أمام محكمة القاهرة الابتدائية طالبة الحكم بتطليقها منه طلقة بائنة للضرر، وقالت بياناً لها أنها تزوجت بالطاعن بعقد مؤرخ 3/ 4/ 1970 وإذ تكشفت لها منه بعد عقد القران وقبل الدخول جوانب كانت غامضة في شخصيته حيث دأب على التحقير من شأنها وشأن أسرتها على الرغم مما يعلمه من عراقة بيئتها كما سبها وأباها علناً بألفاظ موغلة في الفحش على وجه حط من كرامتها وألحق بها ضرراً لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما فقد أقامت دعواها بطلباتها سالفة البيان. وبتاريخ 20/ 11/ 1971 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى للتحقيق لتثبت المطعون عليها أن الطاعن سبها علناً بألفاظ موغلة في الفحش وأنها تتضرر من ذلك بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما، وبعد سماع بينة الإثبات والنفي حكمت في 13/ 6/ 1972 برفض الدعوى. استأنفت المطعون عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 127 س 89 ق القاهرة طالبة إلغاءه والقضاء بالتطليق وبتاريخ 10/ 4/ 1973 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبتطليق المطعون عليها من الطاعن طلقة بائنة. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فقررت أنه جدير بالنظر وبالجلسة المحددة التزمت النيابة هذا الرأي.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب، ينعى الطاعن بالأسباب الأول والثالث والرابع والشق الأول من السبب الثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفى بيان ذلك يقول أن الحكم انتهى إلى القضاء بالتطليق استناداً إلى ما استخلصه من أقوال شاهدي المطعون عليها من أن ضرراً لحقها من جراء اعتداء الطاعن عليها بالألفاظ العنيفة الثابتة بتحقيق محكمة الدرجة الأولى، الأمر الذي يؤكد وجود اختلاف في الطباع وتباين في الأخلاق، وبدليل أنها لم تتمالك نفسها فانفجرت في البكاء فور سماعها، في حين أن المحكمة الابتدائية أهدرت أقوال هذين الشاهدين لعدم اطمئنانها إليها نظراً للتفاوت في أقوالهما ولعدم صحتها فوقع بذلك التناقض بين الحكمين الابتدائي والاستئنافي، وكان حقاً على محكمة الدرجة الثانية وهى بصدد مناقشة أدلة الإثبات أن تعرض لأدلة النفي إعمالاً لحكم المادة 232 من تقنين المرافعات. هذا إلى أن الشاهد الأول من شاهدي المطعون عليها تناقض مع نفسه حين قرر أنه جار لها مع أن الجوار غير قائم، كما تناقضت أقواله وأقوال زميله الشاهد الثاني حول الأثر النفسي لألفاظ السباب على المطعون عليها فبينما ذهب أولهما إلى أنها انفجرت في البكاء إذ بالآخر يقتصر على أنها تضررت منها، واختلف هذا الشاهدان أيضاً في أشخاص الحضور وقتذاك الأمر الذي يبطل شهادتهما، خاصة وأن محكمة الدرجة الثانية لم تثبت من الصفة التي أضفاها الشاهدان المشار إليهما على نفسيهما باعتبارهما من المحامين والتي كان لها أثر على عقيدة المحكمة عند تقدير أقوالهما، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون والقصور في التسبيب فضلاً عن أن الواقعة التي نسبها شاهدا الإثبات للطاعن غير قابلة للتصديق لأن ثقافته القانونية تحول دون صدور مثل هذه الألفاظ عنه، كما لا يتصور حصولها في منزل والد المطعون عليها خشية الاعتداء عليه من زوجها، كما أن الفترة بين الخطبة وعقد القران وهي تناهز السنة تكفى للحكم على أخلاقه وطباعه الأمر الذي يعد معه قضاء الحكم مشوباً بفساد الاستدلال.
وحيث إن النعي بكافة وجوهه مردود، ذلك أنه لما كان المستقر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الاستئناف أن تستخلص من أقوال الشهود ما تطمئن إليه ولو ذهبت في ذلك مذهباً مخالفاً لتقدير محكمة الدرجة الأولى ولا يكون عليها في هذه الحالة أن تبين الأسباب المبررة وحسبها إقامة قضائها على ما يحمله، وكان المقرر في فقه الحنفية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الشهادة فيما هو قول محض وفيما يستوي فيه لفظ الإنشاء ولفظ الإخبار لا يضرها ولا يبطلها ولا يمنع من قبولها الاختلاط الحاصل بين الشهادتين لأن القول مما يعاد ويكرر ولأنهما لم يكلفا حفظ ذلك، وكان لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ بما تطمئن إليه من الأدلة وإطراح ما عداه دون ما حاجة للرد استقلالاً على ما لم تأخذ به من الأدلة طالما قام حكمها على أسباب سائغة، لما كان ذلك، وكان البين من تقريرات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على سند من شاهدي المطعون عليها لاطمئنانه إليهما فلا يجوز النعي عليه بتناقضه مع الحكم الابتدائي الذي أطرح أقوالهما لأن المجال إنما يتعلق بتقدير الدليل، وإذ ذهب الحكم إلى أن هذين الشاهدين قد اجتمعت كلمتهما على أن الطاعن وجه إليها ألفاظ سباب معينة في زمان ومكان واحد، واعتبر أن هذه الواقعة تشكل مضارة موجبة للتطليق، فإنه لا يوهن منها اختلافهما في بيان مظهر الانفعال الذي انطبقت آثاره على المطعون عليها أو في أشخاص الحضور بمجلس السباب، ولا يعيب الحكم بعد ذلك عدم تعرضه لأقوال شهود النفي ومناقشتها والرد عليها استقلالاً طالما أقام قضاءه على أسباب سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق، وإن أثبت الحكم ضمن مدوناته في معرض بيانه لأقوال شاهدي المطعون عليها مهنة كل منهما إلا أن هذه الصفة لم يكن لها من أثر في تقدير الشهادة أو الاطمئنان إليها. ويكون النعي في هذا الصدد غير منتج. لما كان ما تقدم وكان ما أورده الطاعن بباقي سبب النعي لا يعدو أن يكون جدلاً بصميم واقع الدعوى لا يقبل التحدي به أمام محكمة النقض، فإنه يكون غير مقبول.
وحيث إن حاصل النعي بالشق الثاني من السبب الثاني خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول الطاعن أن فقه المالكية – وهو المصدر التشريعي للتطليق للضرر – اعتبر السكوت مدة يمكن الترافع فيها رضاء مسقطاً للحق، وإذ كان الثابت من الأوراق أن واقعة السباب المدعاة وقعت في منتصف يونيو سنة 1970 ولم تحرك المطعون عليها ساكناً ولم ترفع الدعوى إلا بعد قرابة ستة أشهر فإنه يخلص من ذلك ضمناً نزولها عن الحق في إقامة مدعاها.
وحيث إنه لما كان الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بهذا الدفاع فليس له أن يثيره لأول مرة أمام محكمة النقض لقيامه على واقع كان يجب عرضه على محكمة الموضوع.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن برمته.

[(1)] نقض 9/ 1/ 1974 مجموعة المكتب الفني السنة 25 ص 135.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : النزول عن الحق في اقامة دعوى التطليق للضرر وفقاً للقانون المصري