الطعن 184 لسنة 53 ق جلسة 1 / 1 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 24 ص 111

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم فراج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد العزيز فوده، وليم بدوي، محمد لطفي السيد ومحمد لبيب الخضري.
———–
– 1 بيع “مقايضة”.
المقايضة . ماهيتها . مبادلة حق ملكية بحق انتفاع . سريان احكام البيع عليها . أثره .
المقايضة ليست فحسب مبادلة حق ملكية بحق ملكية آخر بل هي قد تكون مبادلة حق انتفاع بحق انتفاع و يسرى عليها في الأصل أحكام البيع فيعتبر كل متقايض بائعاً للشيء الذى كان مملوكاً له و قايض به ، ومشترياً للشيء الذى كان مملوكاً للطرف الآخر وقايض هو عليه ، والآثار التي تترتب على المقايضة هي نفس الآثار التي تترتب على البيع من حيث التزامات البائع ، فيلتزم كل من المتقايضين بنقل ملكية الشيء الذى قايض به إلى الطرف الآخر كما يلتزم بتسليمه إياه وبضمان التعرض والاستحقاق .
– 2 خلف “الخلف الخاص”. عقد “الغير”.
الخلف الخاص باعتباره من الغير بالنسبة للالتزامات المترتبة علي عقد اجراه سلفه . عدم اعتباره كذلك متي كان عالما بالتصرف السابق وكانت . الالتزامات الناشئة عن العقد من مستلزماته . م 146 مدني
تنص المادة 146 من القانون المدني على أنه ” إذا أنشأ العقد التزامات أو حقوقاً شخصية تتصل بشيء انتقل بعد ذلك إلى خلف خاص، فإن هذه الالتزامات والحقوق تنتقل إلى هذا الخلف من الوقت الذي ينتقل فيه الشيء إذا كانت من مستلزماته وكان الخلف الخاص يعلم بها وقت انتقال الشيء إليه ” مما مفاده أنه وإن كان الأصل في الخلف الخاص أنه يعتبر من الغير بالنسبة للالتزامات المترتبة على عقود أجراها سلفه قبل الشراء، إلا أن هذه الغيرية تنحسر عنه متى كان عالماً بالتصرف السابق وكانت الالتزامات الناشئة عن العقد من مستلزمات الشيء وهي تكون كذلك إذا كانت مكملة له كعقود التأمين أو إذا كانت تلك الالتزامات تحد من حرية الانتفاع بالشيء وتغل اليد عن مباشرة بعض الحقوق عليه.
———-
الوقائع
وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – في أن المطعون ضده الخامس أقام الدعوى رقم …. مدني كلي أسيوط على المطعون ضدهم الأربعة الأول بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 13/7/1979 والمتضمن بيعهم له أرضاً زراعية موضحة الحدود والمعالم بالعقد وبصحيفة الدعوى لقاء ثمن قدره 700 جنيه والتسليم، وقدم الطرفان عقد صلح مؤرخ 12/12/1979 وطلبا إلحاقه بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه، تدخل الطاعن تدخلاً هجومياً في الدعوى بطلب رفضها وتثبيت ملكيته لأطيان النزاع لتملكها بالتقادم الطويل المكسب للملكية، وبتاريخ 22/3/1980 حكمت محكمة أول درجة بقبول تدخل الطاعن وقبل الفصل في موضوعي التدخل والدعوى الأصلية ندب مكتب الخبراء الحكومي لأداء المهمة الموضحة بمنطوق الحكم، وبعد أن باشر الخبير المأمورية وقدم تقريره حكمت بتاريخ 27/12/1980 بتثبيت ملكية الطاعن لأرض النزاع وبرفض الدعوى الأصلية، استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 20/30 سنة 56ق أسيوط وبتاريخ 19/12/1982 حكمت محكمة الاستئناف فيهما بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض طلب الطاعن وبإلحاق عقد الصلح المؤرخ 12/12/1979 بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه وجعله في قوة السند التنفيذي، طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة منعقدة بغرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
————
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر …. والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب حاصل النعي بالسببين الأول والثاني منها أن الحكم المطعون فيه قد مسخ نصوص عقد البدل المؤرخ 9/10/34 وملحقه المؤرخ 31/10/1968 وخالف قواعد التفسير وذلك بتقريره أن عقد البدل المذكور لم يرد على ملكية العقارين المتبادل عليهما بل أنه تضمن مبادلة منفعة ورتب على ذلك أن حيازة الطاعن لعقار النزاع لم تكن بنية الملك ولا تؤدي إلى اكتساب ملكية العقار مهما طال مدتها، وهذا من الحكم مخالفة للمادة 150 من القانون المدني ومسخ لإرادة المتعاقدين وما هدفا إليه من أن العقد سالف البيان هو في الأساس مبادلة ملكية العقار الذي وضع الطاعن يده عليه بملكية العقار المتبادل عليه، وأنه بذلك تكون قد اكتملت حيازته الشروط القانونية لتملك العقار بمضي المدة الطويلة المكسبة للملكية ويكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك لأن الطاعن لم يقدم رفق طعنه عقود البدل مثار الخلف حتى يتسنى لهذه المحكمة التحقق من صحة ما ينعاه الطاعن عن الحكم المطعون فيه بما يجعل النعي عليه بهذا السبب عاريا من الدليل. وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بالسبب الثالث من أسباب الطعن أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأنه يضع يده على أرض النزاع بمقتضى عقد بدل زراعي مؤرخ 9/10/1934 وملحقه المؤرخ 31/10/1968 وأنه من مقتضى القضاء بإلحاق عقد الصلح بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه بما تضمنه من التزام البائعين بتسليم العين إلى المشتري المطعون ضده الخامس تسليما فعليا أن تنتزع هذه العين من تحت يده قبل فسخ عقد البدل المعقود بين مورثه ومورث المطعون ضدهم الأربعة الأول البائعين والذي يعطيه الحق في الاستمرار في وضع يده عليها والانتفاع بها، وإذ لم يعرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفاع ولم يرد عليه مع أنه دفاع جوهري فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في فهم الواقع في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المقرر أن المقايضة ليست فحسب مبادلة حق ملكية بحق ملكية آخر بل هي قد تكون مبادلة حق انتفاع بحق انتفاع ويسري عليها في الأصل أحكام البيع فيعتبر كل متقايض بائعاً للشيء الذي كان مملوكاً له وقايض به، ومشتريا للشيء الذي كان مملوكاً للطرف الآخر وقايض هو عليه، والآثار التي تترتب على المقايضة هي نفس الآثار التي تترتب على البيع من حيث التزامات البائع، فيلتزم كل من المتقايضين بنقل ملكية الشيء الذي قايض به إلى الطرف الآخر كما يلتزم بتسليمه إياه وبضمان التعرض والاستحقاق، ومن المقرر كذلك أن مشتري العقار المتبادل عليه يعد خلفا خاصا لبائعه، ولما كانت المادة 146 من القانون المدني تنص على أنه “إذا أنشأ العقد التزامات أو حقوقاً شخصية تتصل بشيء انتقل بعد ذلك إلى خلف خاص، فإن هذه الالتزامات والحقوق تنتقل إلى هذا الخلف من الوقت الذي ينتقل فيه الشيء إذا كانت من مستلزماته وكان الخلف الخاص يعلم بها وقت انتقال الشيء إليه “مما مفاده أنه إن كان الأصل في الخلف الخاص أنه يعتبر من الغير بالنسبة للالتزامات المترتبة على عقود أجراها سلفه قبل الشراء، إلا أن هذه الغيرية تنحسر عنه متى كان عالما بالتصرف السابق وكانت الالتزامات الناشئة عن العقد اعتبرت من مستلزمات الشيء وهي تكون كذلك إذا كانت مكملة له كعقود التأمين أو إذا كانت تلك الالتزامات تحد من حرية الانتفاع بالشيء وتغل اليد عن مباشرة بعض الحقوق عليه، – لما كان ذلك – وكان من آثار عقد المقايضة على المنفعة أنه ينصب على ثمار العقارين محل التبادل، وبذلك تكون الحقوق والالتزامات الناشئة عن ذلك العقد من مستلزمات الشيء المتبادل عليه، لما كان ذلك فإن المطعون ضده الخامس (المشتري لعقار النزاع) لو ثبت علمه بعقد البدل يعتبر خلفا للمطعون ضدهم الأربعة الأول (البائعين) فتنصرف إليه آثار عقد المقايضة المؤرخ 9/10/1934 وملحقه في 31/10/1968 خاصة فيما يتعلق بضمان التعرض وفقا لتفسير الحكم المطعون فيه، لما كان ما تقدم وكان يبين مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يرد على دفاع الطاعن القائل بأنه يضع يده على عقار النزاع استنادا لعقد البدل سالف البيان وأنه لم يفسخ اتفاقا أو قضاء وأن التسليم يضر بحقوقه المتولدة عن العقد، ولم يرد عليه رغم أنه دفاع جوهري لو صح لتغير به وجه الرأي في الدعوى بالنسبة لما تضمنه عقد الصلح من التزام البائعين بالتسليم والذي قضى بإلحاقه بمحضر الجلسة واعتباره سندا تنفيذيا، فإنه يكون قد أخل بحق الطاعن في الدفاع وخالف بذلك القانون بما يستوجب نقضه في خصوص تسليم عين النزاع.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : المقايضة في ضوء قرارات وأحكام محكمة النقض