العلاقة بين عيب الانحراف وعيب عدم الاختصاص و أوجه الاختلاف بينهما

المؤلف : حسن خالد محمد الفليت
الكتاب أو المصدر : الانحراف في استعمال السلطة واثره على القرار الاداري

في سبيل تحديد العلاقة بين عيب الانحراف وعيب عدم الاختصاص ذهب جانب من الفقه الفرنسي إلى أنه من الممكن أن يكون عيب الانحراف صورة من صور عيب عدم الاختصاص باعتبار أن العمل الإداري المشوب بعيب الانحراف يحتوي إلى حد ما على عيب عدم الاختصاص إن لم يكن في موضوعه، يكون بالنسبة للأغراض الذي يتوخاها، وذلك لأن الانحراف بالسلطة عن الأهداف المشروعة هو ذاته خروج على قواعد الاختصاص(1).

وذهب جانب آخر إلى إدماج عيب الانحراف وعيب الاختصاص إدماجا تاما على أساس أن الاختصاص هو قدرة الإدارة على أن تتصرف وفقا لأشكال معينة، في مجال محدد، ولغرض مفروض، وأن الموظف يعد خارجا على قواعد الاختصاص عندما يخرج عن الشكل المعين، وحينما يخالف حدود القانون، وحين يجانب الغرض الذي وضعه القانون لسلطاته، وبالتالي هناك وحدة حقيقية بين عيب الانحراف ومخالفة قواعد الاختصاص(2).

وفي هذا المقام نؤيد ما ذهب إليه البعض بأنه لا يمكن التسليم بأن عيب الانحراف هو أحد صور عيب عدم الاختصاص، أو القول بإدماج عيب الانحراف في عيب عدم الاختصاص وذلك للتمايز التام بينهما، فمن ناحية أولى فإنه لو تم فحص العمل المشوب بعيب الانحراف فحصا موضوعيا لوجد أنه صحيح في ذاته ولكن غير صحيح من حيث البواعث والأغراض التي يهدف إليها من أصدره، في حين أن قواعد الاختصاص تقدر دائما تقديرا موضوعيا .

فبالنسبة لعمل معين لا يمكن إلا أن يكون داخل في اختصاص عضو معين من أفراد الإدارة أو غير داخل في اختصاصه، وبناء على ذلك لا يمكن القول بأن العمل يدخل في اختصاص فرد معين وفقا للمعيار الموضوعي ويخرج من اختصاصه وفقا للمعيار الشخصي، ولهذا فإن قواعد الإثبات تختلف في كليهما.

ومن ناحية ثانية فالقول بأن عضو الإدارة غير مختص بأداء عمل معين فإن ذلك لا يعني سوى أن هناك فردا أو هيئة أخرى هي المختصة بهذا العمل، ولكن ليس هناك فرد أو هيئة تعد مختصة بإتيان عيب الانحراف في استعمال السلطة(3)، وكذلك أيضا إن عيب عدم الاختصاص يتعلق بالنظام العام وبهذا يملك القاضي الإداري إثارته من تلقاء نفسه، ولو لم يتمسك به الطاعن في دعواه، وذلك على عكس عيب الانحراف الذي لا يتعلق بالنظام العام، إضافة إلى أن عيب الانحراف لا يمكن تغطيته بالظروف الاستثنائية، وذلك بخلف عيب عدم الاختصاص والذي يمكن تغطيته بتلك الظروف في حال توافر شروطها القانونية.
______________
1- أشار إليه : سليمان محمد الطماوي، نظرية التعسف في استعمال السلطة “الانحراف بالسلطة”، دراسة مقارنة، الطبعة الثالثة، مطبعة جامعة عين شمس، 1978 م، ص 103.
2- أشار إليه : بلال أمين زين الدين، ظاهرة الفساد الإداري في الدول العربية والتشريع المقارن، الطبعة الثانية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2012، ص 263.
3- انظر في ذلك : عبد العزيز عبد المنعم خليفة، الانحراف بالسلطة كسبب لإلغاء القرار الإداري، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 4181، ص 30 وما بعدها. سليمان محمد الطماوي، نظرية التعسف في استعمال السلطة، مرجع سابق، ص 104.

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

تكلم هذا المقال عن : الفرق القانوني بين عيب الانحراف و عيب عدم الاختصاص