تعد العقود الباطلة الطائفة الاولى التي يمكن تصحيحها بوسائل حددها المشرع يتم من خلالها التخلص من صفة البطلان. والعقد الباطل في قانوننا المدني، هو الذي لايصح أصلاً أي بالنظر الى ذاته أو لايصح وصفاً أي بالنظر الى أوصافه الخارجية(1) .(( فأسباب البطلان شيئان : أما خلل في ذات العقد ومقوماته أي في ركنه وأما خلل في أوصافه الخارجية عن ذاته ومقوماته ، فالأول ، مثل أن يصدر الايجاب أو القبول ممن ليس أهلاً للتعاقد ، أو ألا يوافق القبول الايجاب أو أن يكون المحل مما لايجوز التعامل فيه أو أن يكون خالياً عن سبب أو ان يكون السبب غير مشروع أو أن يكون المحل أو السبب مخالفاً للنظام العام ، فكل من هذا الاخلال يمس ذات العقد ومقوماته ، والثاني مثل أن يكون المعقود عليه مجهولاً جهالة فاحشة أو أن لايستوفي الشكل الذي فرضه القانون))(2). يتضح مما تقدم ، بأن المشرع العراقي ، لم يأخذ بنظرية البطلان من الفقه الغربي وانما أقر نظرية الفقه الاسلامي فيه ، فالبطلان على وفق قانوننا المدني ليست له مراتب متدرجة وانما على درجة واحدة(3) (( اما أسباب البطلان في الفقه الاسلامي فهي تتعلق بصيغة العقد أو بالعاقدين أو بالمحل ، فأذا لم يطابق القبول الايجاب ، أو لم يتحد مجلس العقد ، او لم يكن هناك عاقدان ، او كان احد العاقدين فاقد التمييز أو لم يكن المعقود عليه قابلاً لحكم العقد ، بأن كان غير مقدور التسليم أو غير معين أو غير قابل للتعين أو غير قابل للتعامل فيه ، فأن العقد في جميع الحالات يكون باطلاً ))(4). فالعقد الباطل على وفق قانوننا المدني لاينعقد ولايفيد الحكم أصلاً فلا يرتب أي أثر من الاثار التي قصد المتعاقدان تحقيقها ، إذ يجب إعادة المتعاقدين الى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد(5) .

إلا ان هذه الآثار حاول المشرع التخفيف منها من خلال التقليل من حالات البطلان عن طريق الأبقاء على العقد بدلاً من إنعدامه، فقد جاء بمبدأ عام في المادة 139 من قانوننا المدني ، يتضمن الابقاء على العقد الباطل بطلاناً جزئياً ، مرتباً لآثاره بوصفه عقداً صحيحاً بعد إستبعاد ما بطل منه، عندها نكون امام انتقاص العقد الباطل ، فبموجبه يتم تصحيح هذا العقد بالأبقاء عليه نفسه ولكن بعد بتر الجزء الباطل ،فمثلاً اذا اقترن عقد هبة بشرط غير مشروع ولم يكن هذا الشرط هو الدافع اليها ، فأن عقد الهبة يبقى ولكن بعد استبعاد جزئه الباطل(6). فهنا نكون أمام تصحيح للعقد الباطل ، فالعقد بعد أن كان متصفاً بصفة البطلان ، أصبح بعد تصحيحه بالأنتقاص صحيحاً مرتباً لآثاره بصورة منتقصة بمعنى أن آثار الجزء الباطل وحدها التي تنعدم ، فالعقد يبقى نفسه دون تغيير في طبيعته أو نوعه ، ولكن قد حصل تغيير في عنصر من عناصره ويتمثل هذا التغيير بالأنقاص ، ففي هذه الحالة تكون مع تصحيح الباطل بأنتقاصه(7) . ومن جهة اخرى ، فأن العقد الباطل يبقى نفسه مرتباً لآثاره بصورة كاملة ، بعد تصحيحه بتغيير في عنصر من عناصره يترتب عليه زوال صفة البطلان وفقاً لقرار مجلس قيادة الثورة المنحل المرقم 1198 والمعدل بالقرار 1426(8)، (( فعقد بيع العقار خارج دائرة التسجيل العقاري ، باطل لغياب أحد أركانه وهو ركن الشكلية ومع هذا تدخل المشرع في هذا العقد الباطل ورتب عليه آثاراً هي نفس الآثار التي يمكن أن تترتب على العقود الصحيحة ان لم تكن أفضل منها . وهذا يدلل على دور المشرع الأيجابي في العلاقات العقدية وتوجيهها الاتجاه الذي يتلائم مع مقتضيات المصلحة العامة والأهداف التي يرمي المشرع الى تحقيقها))(9). فالعقد الباطل ،على وفق قانوننا ، لم يكن مصيره الأنعدام دائماً، وإنما من الممكن بقاؤه ولكن بعد اكتسابه صفة أخرى هي ” الصحة “أي بعد أن يصبح صحيحاً لزوال صفة البطلان ،وزوال هذه الصفة لم يستند الى ارادة المتعاقدين وإنما استند الى إرادة المشرع ، وهذا يعني ان العقد بعد تصحيحه قد أصبح متفقاً مع القواعد القانونية وما أراد المشرع تحقيقه من أهداف ، فتصحيح العقد الباطل يتحقق بزوال صفة البطلان بأرادة المشرع ولم يستند الى إرادة الافراد . كما انه لايرتبط بترتيب العقد لآثاره بل ان ترتيب العقد لآثاره يتحقق بعد زوال صفة البطلان أي بعد تصحيح العقد . بمعنى آخر ، ان العقد الباطل من الممكن أن يترتب عليه جميع آثاره ، وبأرادة المشرع ، على الرغم من عدم تصحيحه ، أي على الرغم من بقاء صفة البطلان ملازمة له(10).

من جهة ثانية ، فأن العقد قد يكون صحيحاً إلا انه لايرتب أي اثر بالنسبة للغير ، فهو صحيح منتج لآثاره فيما بين عاقديه إلا انه غير نافذ في حق الغير(11)، فلا يوجد تلازم بين التصحيح وبين سريان العقد لآثاره. وعليه ، نرى بأنه لايمكن القبول بتعريف الدكتور جميل الشرقاوي للبطلان ، إذ عرفه بأنه (( وصف يلحق بالتصرف القانوني فيجعله غير قادر على انتاج أثر قانوني ))(12). فهذا التعريف قد جعل (( عدم قدرة العقد الباطل على انتاج آثاره القانونية )) أثراً ملازماً للبطلان ، وهذا لايتفق مع كون أن البطلان قد يبقى ملازماً للعقد وعلى الرغم من ذلك يرتب العقد كامل آثاره ، لذا كان من الأفضل تعريف البطلان بذكر سببه فقط وهو الذي يتمثل بمخالفة قاعدة قانونية تؤدي الى تخلف شرط تطلبه القانون في العقد ، دون أن يُربَط البطلان بمحو آثار العقد ، لأن الاثار التي تترتب على العقد الباطل ليست على طبيعة واحدة ، بمعنى إنها ليست دائما محو آثار العقد . من جهة أخرى ، لايمكن الاعتماد على التعريف الذي اورده الاستاذ الدكتور السنهوري فقد عرّف بطلان العقد بأنه (( الجزاء القانوني على عدم استجماع العقد لأركانه كاملة مستوفية لشروطها))(13) ، فالبطلان لايمكن ان يكون بذاته الجزاء الذي يترتب على مخالفة العقد لقاعدة قانونية ، لان الجزاء يتمثل في الآثار التي يرتبها القانون على البطلان ، أما البطلان فهو وصف سابق يلحق العقد ويترتب على هذا الوصف آثار قانونية مختلفة ، قد تكون بمنع العقد الباطل من انتاج آثاره ، وقد تتمثل هذه الآثار بتحول العقد الباطل الى عقد آخر صحيح وفقاً لنظرية تحول العقد(14)، وقد تتمثل بالأبقاء على العقد بعد أنتقاصه ، وقد تبقى آثار العقد الباطل سارية وكأنه عقد صحيح لاعتبارات تتعلق بأستقرار التعامل وحسن النية ، فالآثار التي تترتب على البطلان متباينة وليست على درجة واحدة . لذا يمكن تعريف بطلان العقد بأنه (( وصف يلحق بالعقد يترتب قانوناً على عدم استجماع العقد لأركانه كاملة مستوفية لشروطها))(15).

فهذا التعريف يتفق مع مفهوم تصحيح العقد الباطل ، فالتصحيح يهدف الى زوال صفة البطلان مما يجعل العقد مرتباً لآثاره وبأثر رجعي يمتد الى يوم ابرام العقد(16). والبطلان على وفق النظرية التقليدية(17). يقسم من حيث آثاره الى الانعدام ، البطلان المطلق ، البطلان النسبي . والعقد المنعدم هو العقد الذي يفتقد الى أحد أركانه ، ومن ثم لايتصور وجوده بدونها ، والانعدام اكثر انواع البطلان شدة ، لأن هذا العقد قد ولد ميتاً ، فينعدم وجوده القانوني والمادي لتخلف ركن من أركانه لذا لايترتب عليه أي اثر . اما العقد الباطل بطلاناً مطلقاً فهو عقد توافرت جميع أركانه ، ولكنه قد خالف الشروط التي تطلبها القانون في هذه الاركان ، كتخلف شروط المحل أو تخلف شروط السبب ، أما العقد الباطل بطلاناً نسبياً فأنه عقد قد تخلف فيه شرط من شروط صحة التراضي ، وهذا العقد أقل شدة من النوعين السابقين ، وهو عقد صحيح حتى يُطلب بطلانه ممن تقرر البطلان لمصلحته (18) . (( إلا أن التقسيم التقليدي للبطلان يصطدم مع المنطق ، لأن العقد المنعدم ليس له وجود قانوني فهو يستوي في الانعدام مع العقد الباطل بطلاناً مطلقاً ولا يمكن أن يقال إن العقد المنعدم أشد انعداماً من العقد الباطل بطلاناً مطلقاً، فلا تفاوت في العدم ، لذا فأن التمييز بين هذين العقدين لايترتب عليه فائدة لعدم اختلاف الاحكام بينهما ، فكلا العقدين لاتلحقه الاجازة ولاينتج أي اثر ولايرد عليه التقادم))(19). (( كما أن فكرة الانعدام فكرة غير محددة فأنصار النظرية التقليدية لم يستطيعوا الاتفاق على الحالات التي يوجد فيها الانعدام))(20). وعلى هذا ، يُستبعد الانعدام من انواع البطلان ، فالراجح في الفقه القانوني الحديث هو التقسيم الثنائي للبطلان ، الى بطلان مطلق وبطلان نسبي(21).

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

وعلى الرغم من أن القانون المدني المصري ، قد أخذ بالتقسيم الثنائي للبطلان ، الا انه لم ينص صراحة على لفظ ” البطلان المطلق ” وانما ذكر حالاته تحت لفظ “البطلان ” إذ ينص على إن العقد يكون ” باطلاً ” ويريد بذلك البطلان المطلق ، وقد خصص هذا القانون مكاناً خاصاً لنظرية البطلان جمع فيه النصوص الرئيسة التي ترسم القواعد العامة في بطلان العقد في المواد ( 138-144) منه بعكس القانون المدني الفرنسي الذي نجد فيه القواعد العامة في البطلان التي تحتويها نصوص متناثرة في أمكنة متفرقة متباعدة ، علماً أنه قد أخذ بتقسيم البطلان الى بطلان مطلق وبطلان نسبي(22). وللتمييز بين البطلان المطلق والبطلان النسبي معياران ، الأول يعتمد على التمييز بين شروط الانعقاد وشروط الصحة ، والثاني يعتمد على غاية أو هدف القاعدة القانونية التي تمت مخالفتها .على وفق المعيار الاول يكون العقد باطلاً بطلاناً مطلقاً اذا تخلف ركن من اركان العقد أو شرط من شروط ركني المحل والسبب. اما اذا توافرت للعقد اركانه توافرت شروط المحل والسبب ، إلا أنه أختل شرط من شروط صحة التراضي ، فأن العقد ، له وجود قانوني ، مرتبُ لآثاره بالكامل، حتى يَطلُبْ من تقرر البطلان لمصلحته إبطاله ، وعندها نكون امام العقد الباطل بطلاناً نسبياً أو العقد القابل للابطال ، فاذا أبطل زال العقد بأثر رجعي ، والبطلان وُصِفَ بأنه نسبي لأن التمسك بالابطال لايتقرر إلا لمصلحة أحد المتعاقدين ، سواء كان ذلك عن طريق الدعوى أو عن طريق الدفع ، بعكس العقد الباطل بطلاناً مطلقاً فلكل ذي مصلحة التمسك بالبطلان(23). إلا ان هذا المعيار المعتمد في التمييز بين نوعي البطلان يُنتَقد من جهة كونه ليس معياراً واضحاً حاسماً للتفرقة بين احوال البطلان المطلق وأحوال البطلان النسبي وأنه لايمكن – وفقاً له – الفصل بينهما فصلاً واضحاً في بعض الحالات(24). كما هو الحال بخصوص المادة (466)من القانون المدني المصري، التي جعلت عقد بيع ملك الغير قابلاً للابطال لمصلحة المشتري بالرغم من تمام الأهلية وسلامة الارادة من العيوب ، فهذا العقد لايعد باطلاً بطلاناً نسبياً على وفق المعيار الذي يعتمد على التفرقة بين شروط الانعقاد وشروط الصحة(25).

وعلى هذا ، ظهر اتجاه حديث ، يرى وجوب الاعتماد على المصلحة التي تحميها القاعدة القانونية التي جاء العقد مخالفاً لها ، فأذا كان هدف هذه القاعدة حماية المصلحة العامة ، كانت مخالفتها مؤدية الى بطلان العقد بطلاناً مطلقاً ، وان كانت تحمي المصلحة الخاصة ، كان البطلان المترتب على مخالفتها بطلاناً نسبياً(26) . لذا يكون هذا الاتجاه قد ربط بين فكرة المصلحة العامة وبين البطلان المطلق ، فما يكون وجوده جوهرياً مرتبطاً بالمصلحة العامة التي تخص المجتمع بأسرِه ، تكون مخالفته مؤدية الى بطلان العقد بطلاناً مطلقاً ، في حين هناك شروط تتعلق بتكوين العقد ولكن توافرها يحقق مصلحة خاصة لاحد المتعاقدين ، لذا يكون وجودها مرتبطاً بمصلحة من تقرر البطلان لمصلحته ، فالقاعدة القانونية التي تستهدف تحقيق حماية هذه المصلحة تتجاوز تلك المتعلقة بالأهلية وعيوب الرضا ، وهذا يعني إتساع حالات البطلان النسبي عما يقرره المعيار الاول الذي يعتمد على التفرقة بين شروط الانعقاد وشروط الصحة(27). وعلى هذا يسمح القانون لمن تقرر البطلان لمصلحته في البطلان النسبي ان يتمسك بأبطال العقد اذا رأى ذلك في مصلحته وهذا يعني ان القاعدة التي تمت مخالفتها لاتتعلق بمصلحة عامة تهم المجتمع كلهّ. ويعد كل مساس بالمصلحة العامة مساساً بالنظام العام ، الا أنه ليس جميع القواعد المتعلقة بالنظام العام هدفها حماية المصلحة العامة . فالقانون هو المصدر الاساس للنظام العام ، وتعد جميع القواعد القانونية التي تؤلف النظام العام قواعد آمرة لايجوز مخالفتها ، إلا ان هذه القواعد تكون على فئتين : الفئة الاولى يكون هدفها حماية المصلحة العامة لذا يترتب على مخالفتها البطلان المطلق للعقد (28)، وعلى وفق القانون المدني الفرنسي ، فأن القواعد القانونية المتعلقة بالنظام العام الاقتصادي التوجيهي ، والنظام العام التقليدي – السياسي والاجتماعي – يترتب على مخالفتها بطلان العقد بطلاناً مطلقاً لان الهدف الذي تبغيه هو حماية المصلحة العامة(29).أما الفئة الثانية ، فهي القواعد المتعلقة بالنظام العام الاقتصادي للحماية ، وهي مجموعة القواعد التي جاءت لحماية المنفعة الخاصة لبعض فئات المستفيدين وليس لحماية المصلحة العامة ،لذا فأن العقد المخالف لها يبطل بطلاناً نسبياً لمصلحة الاشخاص المحمية مصالحهم(30) (( لذا سيكون العقد المخالف للنظام العام ، باطلاً بطلاناً نسبياً ، وذلك لأن قواعد هذا النظام لاتمس المصلحة العامة ، وينتج من ذلك تصحيح العقد وجعله مطابقاً لمقتضيات النظام ، وبقاءه صحيحاً نافذاً وهذا يعني بطلان الجزء غير المشروع من العقد اذا كان هذا الجزء يمس مصلحة خاصة متعلقة بالنظام العام وأن حق التمسك بهذا الجزاء يكون للمتعاقد المحمي))(31).

يتضح مما تقدم ، ان قواعد النظام العام ، لايترتب على مخالفتها البطلان المطلق في جميع الحالات ، بل قد نكون أمام البطلان النسبي في حالات معينة ، وأن عدم أضفاء صفة البطلان المطلق عند مخالفة هذه القواعد لايؤدي الى استبعادها من نطاق النظام العام، كما لايجردها من الصفة الآمرة(32). وهذا يعني ، أن البطلان المطلق للعقد لايقتصر على تخلف عنصر من عناصر العقد الجوهرية المتطلبة لأنشاء العقد فحسب ، وانما يترتب على مخالفة النظام العام (33).إلا إن هذا العقد أي العقد الباطل بطلاناً مطلقاً لم يعد عقد منعدم الآثار بصورة مطلقة ، فقد خفف المشرع من هذه الآثار بواسطة تصحيح هذا العقد وذلك بطريقين الأول، اذا كان البطلان جزئياً ، فقد أجاز الأبقاء على العقد بعد تصحيحه بواسطة استبعاد الجزء الباطل منه ، فأذا كان العقد باطلاً بطلاناً مطلقاً في جزء منه فهذا الجزء وحده الذي يبطل ، إلا اذا تبين بأن العقد ما كان ليتم بغير الجزء وقع باطلاً(34)، عندها يتم الابقاء على العقد مصححاً بعد استبعاد ما بطل منه ، أما الطريق الثاني فيتجسد بتصحيح العقد الباطل بطلاناً مطلقاً بواسطة التغيير في عنصر من عناصر العقد يؤدي هذا التغيير الى زوال صفة البطلان ، ويجب أن يستند الى ارادة المشرع ، ويؤدي الى الابقاء على العقد بعد تصحيحه بزوال صفة البطلان(35). وهذا ما سنراه عند بيان شروط تصحيح العقد الباطل .

من خلال ما تقدم كله ، تبين لنا أن تصحيح العقد الباطل يتحقق من خلال زوال البطلان ، ولكن المشرع حاول انقاذ العقد قبل تحقق بطلانه ، وهو في مرحلة التهديد بالبطلان ، بواسطة تصحيحه بوسائل قد تختلف عن الوسائل التي يتم من خلالها تصحيح العقد الباطل ، وعندها نكون أمام تصحيح للعقد المهدد بالبطلان ، وعليه ، فالتصحيح لايقتصر على العقد الباطل وانما يشمل العقد المهدد بالبطلان كذلك .

_________________

1- انظر المادة (137 /فقرة 1) منه.

2- استاذنا الدكتور اياد عبد الجبار ملوكي /مصدر سابق/ص185-186.

3- د. غني حسون طه /الوجيز في النظرية العامة للالتزام / الكتاب الأول/ مصادر الالتزام / مطبعة المعارف / بغداد /1971 /ص271 . استاذنا الدكتور حسن علي الذنون / النظرية العامة للالتزامات / محاضرات القيت على الصف الثاني في كلية القانون /جامعة بغداد /1965 -1966 / مطبوعة بالرونيو /ص56 ومابعدها .

4- الشيخ احمد ابراهيم ابراهيم / العقود والشروط والخيارات /مجلة القانون والاقتصاد /العدد السادس /السنة الرابعة /1934/ص674.

5- انظر المادة (138 /فقرة 1و2 ) ، من قانوننا المدني النافذ.

6- د. غني حسون طه / مصدر سابق /ص297.

7- فقد بحث جميع الفقهاء والكتّاب الانتقاص بوصفه أثراً من آثار العقد الباطل . إلا ان بعضهم قد أشار صراحة الى أن أنتقاص العقد الباطل يعد تصحيحاً لهذا العقد . انظر في ذلك د. عبد الرزاق السنهوري / الوسيط /جـ1 / مصدر سابق /ص501 هامش (2) ، د. صاحب عبيد الفتلاوي /مصدر سابق /ص197 ، د. عبد العزيز المرسي حمود/ مصدر سابق /ص17-21 ، د. ابراهيم الدسوقي ابو الليل /المفهوم القانوني لأنقاص التصرفات القانونية /مجلة الحقوق الكويتية / السنة الاولى /العدد الثاني /1987/ص114-115.

8- سيتضح لنا كيفية تصحيح هذا العقد وفقاً لهذين القرارين عند دراسته في تطبيقات تصحيح العقد الباطل .

9- د. عبد الرحمن عبد الرزاق الطحان /العقد في ظل النظام الاشتراكي /رسالة دكتوراه مقدمة الى كلية القانون والسياسة في جامعة بغداد /مسحوبة على آلة الرونيو /1981/ص71-72.

10- كما في حالة الأبقاء على العقد الباطل ، في عقد الشركة الباطل وعقد الرهن الباطل، وسنرى تفصيل هذه الحالات والاختلاف بينها وبين تصحيح العقد الباطل ، عند بحث شروط تصحيح العقد … انظر في تفصيل تلك الحالات د. حلمي بهجت بدوي /آثار التصرفات الباطلة /مجلة القانون والاقتصاد /السنة الرابعة /العدد الثالث /عام 1934 /ص317 وما بعدها .

11- انظر في تفصيل ذلك /محمد عبد سليمان الحراحشة /فكرة عدم سريان التصرف القانوني / دراسة مقارنة بين الفقهين الاسلامي والغربي والقوانين المدنية العربية /القاهرة /دار النهضة العربية /2002/ص79.

12- د. جميل الشرقاوي /نظرية بطلان التصرف القانوني / رسالة دكتوراه مقدمة الى كلية الحقوق /جامعة القاهرة /مطبعة جامعة القاهرة /1956 /ص373 … وقد عُرفَ البطلان من قبل الفقيهين الفرنسيين أوبري و رو بأنه (( عدم الصحة أو عدم النفوذ الذي يلحق بالتصرف القانوني لمخالفته لأمر أو نهي من القانون )) أوبري و رو /دروس في القانون المدني الفرنسي /الجزء الاول / بند 37 . نقلاً عن د. جميل الشرقاوي /المصدر السابق /ص54-55 ، وقد انتقد الدكتور الشرقاوي هذا التعريف حيث ذكر بهذا الصدد (( ان هذا التعريف يجعل البطلان هو عدم الصحة او عدم النفوذ فهو يسوي بين معنى كل منهما وبين معناهما ومعنى البطلان ، مع العلم بأن هناك فرق بين عدم الصحة وعدم النفوذ ، فالأول ينصب على التصرف ذاته ، أما الثاني فيتعلق بآثار التصرف )).

13- الدكتور عبد الرزاق السنهوري / الوسيط في شرح القانون المدني / الجزء الاول / مصدر سابق/ ص486 -487 ، وهذا التعريف يتفق تقريباً مع تعريف الفقيه الفرنسي جوسران للبطلان ، حيث عرفه (( جزاء عدم اجتماع الشروط المطلوبة لصحة التصرف القانوني)) .

JOSSERAND ، cours de droit civil positif Francais ، t.1 ،paris ،1932،p.92.

14- فقد نصت المادة (140 ) من قانوننا المدني (( اذا كان العقد باطلاً وتوافرت فيه اركان عقد آخر فأن العقد يكون صحيحاً بأعتباره العقد الذي توافرت اركانه اذا تبين إن المتعاقدين كانت نيتهما تنصرف الى ابرام هذا العقد )) وقد نصت المادة (144 ) من القانون المدني المصري على ذلك إذ جاء فيها (( اذا كان العقد باطلاً او قابلاً للأبطال وتوافرت فيه اركان عقد آخر فأن العقد يكون صحيحاً بأعتباره العقد الذي توافرت اركانه ، اذا تبين إن نية المتعاقدين كانت تنصرف الى ابرام هذا العقد ))

15- وفي هذا المعنى يقول الدكتور مالك دوهان الحسن ((العقد الباطل هو العقد الذي يتخلف ركن من اركانه او يختل وصف من أوصافه فهو عقد غير مشروع )). د. مالك دوهان الحسن /شرح القانون المدني /الجزء الاول /مصادر الالتزام /مطبعة الجامعة /بغداد/1973/ص492.

16- وقد عرف الفقه الاسلامي تصحيح العقد الباطل، كما سنرى من خلال هذه الأطروحة، في جانبين، الأول تصحيح العقد الباطل بأنتقاصه ، والثاني تصحيح العقد الفاسد بوصف الاخير مرتبة من مراتب البطلان في الفقه الحنفي فيتحقق التصحيح في حالة دفع الفساد وأنقاذ العقد الفاسد من الفسخ الواجب تحققه بوجود سبب الفساد ، انظر في تفصيل ذلك ، الدكتور السنهوري /مصادر الحق /الجزء الرابع /مصدر سابق /ص156 -157 ، وكذلك د. محمد نجيب عوضين المغربي /نظرية العقد في الفقه الاسلامي /شركة ناس للطباعة /القاهرة /دار النهضة العربية /2003 /ص138.

-17 JOSSERAND ، op.cit ،p.93-94.

وكذلك بونكار في تكملة بوردي /الجزء الثالث /الفقرة 179 الصفحة 137 نقلاً عن د. جميل الشرقاوي /مصدر سابق /ص332.

18- انظر في تفصيل التقسيم التقليدي للبطلان د. السنهوري /الوسيط في شرح القانون المدني / الجزء الاول /مصدر سابق/ص489، د. جميل الشرقاوي /مصدر سابق /ص332 ومابعدها ، د. عبد الحكم فودة / البطلان في القانون المدني والقوانين الخاصة / الطبعة الثانية /المنصورة / دار الفكر والقانون /1999/ص355 ومابعدها ، د. رمضان محمد ابو السعود / مصادر الالتزام في القانون المصري واللبناني /بيروت /الدار الجامعية للطباعة والنشر والتوزيع /1984 /ص177-178 ، وكذلك د. عبد الحميد الشواربي /البطلان المدني – الأُجرائي والموضوعي /الاسكندرية /منشأة المعارف/1991/ص443 ومابعدها

19- د. عبد الرزاق السنهوري / الوسيط في شرح القانون المدني / الجزء الاول / مصدر سابق /ص489 . لذا لم يأخذ القضاء المصري بالتمييز بين العقد المنعدم والعقد الباطل بطلاناً مطلقاً فلايوجد ما يسمى بالعقد المنعدم ، فالبطلان وفقاً لذلك بطلان مطلق وبطلان نسبي. انظر في ذلك الطعن رقم 415 في 21/3/1973 ، مجموعة احكام النقض / المكتب الفني لمحكمة النقض المصرية / السنة 24/ص649 ، وانظر كذلك الطعن رقم 2406 في 13/1/1994 ، مجموعة احكام النقض /المكتب الفني لمحكمة النقض المصرية /السنة 59/ص406-407.

20- د. فتحي عبد الرحيم عبد الله / العناصر المكونة للعقد كمصدر للالتزام في القانونين المصري والانكليزي المقارن /كلية الحقوق – جامعة المنصورة /1978 /ص447.

21- د. فتحي عبد الرحيم عبد الله/ مصدر سابق /ص448 ، د. محمد رفعت الصباحي ابراهيم/الآثار المترتبة على تخلف شروط العقد – دراسة مقارنة /رسالة دكتوراه مقدمة الى كلية الحقوق /جامعة عين شمس /1983/ص189 ومابعدها ، د. حسام الدين كامل الاهواني /مصادر الالتزام (المصادر الادارية)/ القاهرة/1992/ ص154، د. احمد حشمت ابو ستيت / نظرية الالتزام في القانون المدني الجديد / الكتاب الاول/ مصادر الالتزام/ الطبعة الثانية / مطبعة مصر / القاهرة/1954/ص244.

-22 WEILL et TERRE’ ، droit civil ،les obligations ،Dalloz ، 4e e’dition ،1986 ،p .321 -322.

23- انظر في ذلك : د. عبد الرزاق السنهوري / شرح القانون المدني / النظرية العامة للالتزامات / نظرية العقد /القاهرة / دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع /1954 /ص650ف609، وانظر كذلك د. سليمان مرقس/نظرية العقد / القاهرة/ دار النشر للجامعات المصرية/1956 /286 ،312 .

وقد تضمنت المادة (138 ) من القانون المدني المصري الأشارة الى حق أحد المتعاقدين دون غيره في التمسك بأبطال العقد إذ جاء فيها (( اذا جعل القانون لأحد المتعاقدين حقاً في ابطال العقد فليس للمتعاقد الآخر أن يتمسك بهذا الحق )).

24- انظر في ذلك د. أحمد حشمت ابو ستيت / مصدر سابق/ص245. وانظر في الفقه الفرنسي :

PLANIOL ،RIPERT et BOULANGER ،traite’ de droit civil ، TII ،obligations ،1957 ، p.168 -169.

25- د. صالح ناصر العتيبي / فكرة الجوهرية في العلاقة العقدية – دراسة مقارنة -/ رسالة دكتوراه مقدمة الى كلية الحقوق بجامعة عين شمس / الطبعة الاولى /2001/ص93 .

-26 TERRE ‘ ،SIMLER et LEQUETTE ،op .cit ،p.398 . W’EILL et TERRE’ ،op.cit ،p.328.

وقد اشار القانون المدني الفرنسي الى نوعي البطلان ، المطلق والنسبي ، في المادة (1117) منه التي تقضي بأنه(( لايعتبر العقد الذي يشوبه الغلط أو الاكراه او التدليس باطلاً بطلاناً مطلقاً ،وانما يكون قابلاً للابطال في الاحوال وبالطريقة المبينة في القسم السابع من الفصل الخامس من هذا الباب)) والذي جاء النص الفرنسي كما يلي :

” La convention contracte’e par erreur، violence ou dol ، n’est point nulle de plein droit ; elle donne seulement lieu a’ une action en nullite’ ou en rescision ،dans les cas et de la manie’re explique’s a’ la section VII du chapitre V du Pre’sent titre)).

(27) فوفقاً لهذا المعيار تكون المادة (466) من القانون المدني المصري قد جعلت بيع ملك الغير قابلاً للابطال لمصلحة المشتري بالرغم من تمام الاهلية لكل من الطرفين وسلامة الارادة من كل عيب . انظر في ذلك : د. صالح ناصر العتيبي / المصدر السابق /ص92-93.

(28) انظر في ذلك على سبيل المثال المواد 132، 135،136،131/ف2 ، 48 ،49، 823 من القانون المدني المصري . فهذه القواعد متعلقة بالنظام العام ومخالفتها مؤدية الى بطلان العقد بطلاناً مطلقاً كونها جميعاً هدفها تحقيق المصلحة العامة. أنظر في القضاء المصري قرار لمحكمة النقض المصرية رقم (907 ) لسنة 50 ق جلسة 7/3/1983 حيث جاء فيه (( عقود الايجار الخاصة بالأماكن الخاضعة للتشريعات الاستثنائية امتدادها لمدة غير محدودة بحكم القانون ، النص في العقد على انتهاؤه بأنتهاء عمل المستأجر في مصر ، باطل بطلاناً مطلقاً لتعلق ذلك بالنظام العام )) وكذلك الطعن رقم 739 في 30/3/1981 ، ذكرهما د. عبد الحكم فودة /المصدر السابق /ص829 -830.

اما قانوننا المدني النافذ ، فأنه يُرتب على مخالفة القواعد المتعلقة بالنظام العام بطلان العقد ، انظر على سبيل المثال ، المواد 129/ف2 ، 137/ف2 ، 3 ،131/ف2منه.

فقد أعتبرت المادة (131/2) المسائل التالية من النظام العام ، مسائل الاحوال الشخصية كالاهلية والميراث والاحكام المتعلقة بالانتقال والاجراءات اللازمة للتصرف في الوقف وفي العقار والتصرف في مال المحجور ومال الوقف ومال الدولة ، وكذلك قوانين التسعير الجبري وسائر القوانين التي تصدر لحاجة المستهلكين في الظروف الاستثنائية …. وكذلك رتب القضاء العراقي على مخالفة القواعد المتعلقة بالنظام العام بطلان العقد ، انظر في ذلك قرار محكمة التمييز في العراق رقم 1150 /963 في 29/9/1963 ، منشور في /المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز /قسم القانون المدني /اعداد ابراهيم المشاهدي /بغداد /1988/ص161.

(29) TERRE’ ،SIMLER et LEQUETTE ،op.cit ،p. 398 . P . RAYNAUD ، L’order public e’conomique.

محاضرات في دبلوم الدراسات العليا – القانون الخاص – 965-1966 نقلاً عن جاك غستان – المطول في القانون المدني – تكوين العقد – /ترجمة منصور القاضي / الطبعة الاولى /المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع /2000/ص113.

(30) ومن هذه القواعد القانونية في القانون الفرنسي ، القواعد المنظمة لعقود العمل والنقل والتأمين وكذلك القواعد القانونية التي جاءت لحماية المستأجرين في الايجارات التجارية والريفية وحماية المستهلكين في المنافسة غير المشروعة ومن الدعايات الكاذبة ، فهنا النظام العام للحماية لايقوم بأي دور سوى لصالح الفريق المحمي ، فهنا المشرع يرتب البطلان النسبي على مخالفة هذه القواعد ، وكذلك القضاء الفرنسي فقد اعطى الحق في أبطال العقد لمن له مصلحة في الحماية المقررة بموجب تلك القواعد . انظر في ذلك قرار محكمة النقض الفرنسية رقم 32 في 24/1/1987 ، النشرة المدنية /I /ص22، والطعن رقم 170 في 17/6/1986 النشرة المدنية// I ص170 ، نقلاً عن جاك غستان /مصدر سابق/الصفحات 138،139،146 هامش رقم (6). أما موقف القانون المدني المصري من ذلك ، فسيتضح لنا من خلال تطبيقات تصحيح العقد الباطل بحكم القانون .

(31) أ. حسين عبد الله عبد الرضا /النظام العام العقدي – دراسة مقارنة / رسالة ماجستير مقدمة الى كلية الحقوق /جامعة النهرين /2002/ ص119.

(32) فقد أضفى القضاء الفرنسي الصفة الأمرة على جميع النصوص القانونية المتعلقة بالنظام العام ، انظر في ذلك قرار رقم 147/في 13/5/1985 منشور في النشرة المدنية 6 /ص 134 ذكره جاك غستان /تكوين العقد / المصدر السابق /ص114 / وقد ذكر في نفس المكان بهذا الصدد (( ان المشرع المعاصر ، يستخدم وصفاً للنظام العام بهدف تحديد الطابع الآمر للقانون فحسب )).

(33) انظر المادة (136 ) من القانون المدني المصري إذ جاء فيها (( اذا لم يكن للالتزام سبب …. كان العقد باطلاً )) والمادة (132 ) منه التي جاء فيها (( اذا كان محل الالتزام مستحيلاً في ذاته كان العقد باطلاً )) وكذلك اعتبرت محكمة النقض المصرية أن العقد يعد باطلاً بطلاناً مطلقاً اذا فقد ركن من اركانه ، انظر في ذلك الطعن رقم (964 ) لسنة 46 ق في 30/1/1981 حيث جاء فيه (( عقد الأيجار يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً لانعدام محله فلا يترتب أي أثر )) ذكره عبد الحكم فوده /المصدر السابق /ص839 . ومن جهة اخرى ،يترتب البطلان المطلق على مخالفة لنظام العام فسنرى من خلال البحث أن المادة (1172 ) من القانون المدني الفرنسي قد قضت ببطلان عقد المعاوضة المقترن بشرط مخالف للنظام العام . وكذلك انظر في القضاء المصري ، قرارين لمحكمة النقض المصرية بهذا الاتجاه ، الأول ، رقم (1332 ) لسنة 47 ق في 24/5/1981 إذ جاء فيه (( بطلان العقد القائم على مخالفة قاعدة قانونية في قوانين العملة والنقد التي تعد من النظام العام ))، اما القرار الثاني فيحمل الرقم (326 ) لسنة 26 في 31/12/1975 ، إذ جاء فيه (( ان نوع البطلان يتحدد بالغاية التي يبغي المشرع تحقيقها من القاعدة القانونية التي خالفها العقد ،فأن كانت حماية مصلحة عامة طبقت احكام البطلان المطلق وان كانت حماية مصلحة خاصة كانت احكام البطلان النسبي هي المطبقة )) ذكرهما ،د. عبد الحكم فودة /المصدر السابق/ص449.

(34) انظر المادة (143 ) من القانون المدني المصري ، التي تضمنت انتقاص العقد وما يترتب على ذلك من تصحيح لهذا العقد . إلا إن تصحيح العقد الباطل بأستبعاد الجزء الباطل لايقتصر على انتقاص العقد ، بل من الممكن ان ينص المشرع على تصحيح العقد بأستبعاد الجزء الباطل من العقد بدون الأعتداد بأرادة المتعاقدين ، وهذا يخرج عن مفهوم انتقاص العقد الباطل. انظر في ذلك على سبيل المثال المادة (227 ) من القانون المدني المصري ، أما في الفقه الفرنسي فأنظر في هذا التصحيح :

MARTY et RAYNAUD ،droit civil ،les obligations ، 2e e’dition ،tome 1 ،les soureces ،SIREY ،1988 ،p.229-230.

(35) وهذا النوع من تصحيح العقد الباطل لايتحقق إلا بتغيير في عنصر من عناصر العقد وسنرى التطبيقات التشريعية لهذا النوع من التصحيح في القوانين المدنية والتشريعات الخاصة عند التطرق الى تطبيقات تصحيح العقد الباطل .

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : العقد الباطل في الفقه والقانون