قد يكون الدين محل الحوالة، مكفولا من شخص غير المدين الأصلي، كفالة شخصية أو عينية بأن يكون هناك كفيل قدم رهنا أو عينا لضمان الدين محل الحوالة، معتمدا في ذلك على ملاءة المدين الأصلي، ومقدرته على الوفاء، ولكن وبما أن الدين تحول عن المدين الأصلي، إلى شخص آخر، فقد لا يرتضي الكفيل استمرار كفالته للمدين الجديد، وبالتالي فله حق التراجع عن الكفالة وإلى ذلك ذهبت الفقرة الثانية من المواد ( 318 /2) مدني مصري، و ( 1004 / 2) مدني أردني (1)

كما أن هناك اعتبارات منطقية لعدم نقل هذه الضمانات مع دين الحوالة فالكفيل حين ارتضى أن يكفل المدين الأصلي فإنه اعتمد بذلك على ثقته بملاءته، ومقدرته على الوفاء أو السداد ولطالما أن هذا المدين لم يبق بعد الحوالة فلا مبرر من استمرار الكفالة (2)، ويستوي في ذلك أن يكون الكفيل عاديا أو متضامنا مع المدين الأصلي، ولا يعترض على هذا أن تضامن الكفيل مع المدين يفيد سقوط حقه بالتجريد مما يعني جواز مطالبته بالدين قبل توجيه المطالبة للمدين، وبهذا تنتفي ضرورة رضائه بالحوالة لتستمر كفالته وفقا لما جاء بالمادتين ( 1004/2) مدني أردني، و ( 318 /2) مدني مصري، والأمر ليس كذلك فالكفيل لا يكفل معتمدًا على ثقته في / وفاء مدينه من ماله فحسب، بل وعلى ثقته في قيام هذا المدين بالوفاء عند حلول الأجل وانتفاء الحاجة للرجوع عليه تفريعًا على ذلك،

فالكفالة تعتمد على الثقة الشخصية وهي لا تتأثر من قريب أو بعيد بالنزول عن حق التجريد، بالمعنى أن إلتزام الكفيل لا يظل قائمًا في جميع الأحوال إلا برضائه بالحوالة (3) وفي حال حول المدين الأصلي “المحيل” دينه إلى مدين جديد وكان مع المحيل مدينون متضامنون في هذا الدين، فإن هؤلاء المدينون يبقوا متضامنين مع المدين الجديد “المحال عليه ” إذا رضوا بالحوالة، وسرت بذلك الحوالة في حقهم، أما إذا لم يرضوا بها فإنها لا تسري في حقهم فيما يضرهم، ولهم أن يتمسكوا بها فيما ينفعهم، ولهم إدخال “المحال عليه” ليحكم عليه بحصته بالدين، وإن وفى أحدهم كل الدين فله الرجوع على الأكثر ملاءة من المحيل أو المحال عليه (4)، وإذا رضي الكفيل بأن يكفل المدين الجديد تبقى الكفالة قائمة، ذلك أن رضا الكفيل بالحوالة هو إعلان لإرادته، يتضمن قبوله الاستمرار في مسؤوليته عن كفالة المدين الجديد ويفضل أن يكون رضاءه بالحوالة سابقا أو على الأقل معاصرا لهذا العقد (5).

______________

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

1- الفكهاني، حسن، وآخرين، شرح القانون المدني الأردني رقم ( 43 ) لسنة 1976 ، الجزء السابع، بدون طبعة، إصدار الدار العربية للموسوعات، 2001 ، ص 528 ، والعمروسي، أنور، حوالة الحق، وحوالة الدين، في القانون المدني، معلقا على النصوص بالفقه، وقضاء النقض، الطبغة الأولى، مكتبة دار الفكر العربية، 2003 ص 89

2- يحيى، عبد الودود، حوالة الدين، دراسة مقارنة في الشريعة الإسلامية، القانونين الألماني والمصري، بدون طبعة، دار النهضة العربية للنشر، 1992 ، ص 263

3- الذنون، حسن، شرح القانون المدني العراقي، احكام الالتزام، بدون طبعة، مطبعة دار المعارف، بغداد، العراق، 1952 ، ص 247 ، والعمروسي، أنور، المرجع السابق، ص 89 – 90ومرقس، سليمان، الوافي في شرح القانون المدني، الجزء الثاني في الالتزامات، المجلد الرابع، احكام الالتزام، ويشمل آثار الالتزام وأوصافه وانتقاله وانقضائه، الطبعة الثالثة، أسهم في تنقيحها وتزويدها بأحدث الآراء والأحكام الدكتور حبيب إبراهيم الخليلي، دار الكتب القانونية، شتات، مصر، المنشورات الحقوقية، 1992، ص969 .

4- السنهوري، عبد الرزاق، الوسيط في شرح القانون المدني، ج 3، نظرية التزام بوجه عام، الأوصاف، الحوالة ، الانقضاء، تنقيح أحمد المراغي، طبعة تحتوي على آخر المستجدات في التشريع والقضاء والفقه، الناشر منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، 2004 ، ص 525 ، وطلبة أنور، انتقال وانقضاء الحقوق والالتزامات، بدون ط، المكتب الجامعي الحديث للنشر، 2006، ص 80 ، والفكهاني، حسن، وآخرين، شرح القانون المدني الأردني، المرجع السابق، ص 529

5- يحيى، عبد الودود، المرجع السابق، ص 266

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : الضمانات الشخصية والعينية التي حددها القانون في حوالة الدين