الرقابة القضائية على تنفيذ الشرط الجزائي – سُلطة القضاء .

سلطة القضاء في مراقبة الشرط الجزائي:

إن الشرط الجزائي على فرض تنفيذه، لا يعني سلب قاضي الموضوع السلطة التقديرية في تقدير التعويض، حيث تنص المادة 224 من القانون المدني على أنه:

لا يكون التعويض الاتفاقي مُستحقاً إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

ويجوز للقاضي أن يُخفض هذا التعويض إذا أثبت المدين أن التقدير كان مُبالغاً فيه إلى درجة كبيرة، أو أن الالتزام الأصلي قد نًفِذَ في جزء منه.

ويقع باطلاً كل اتفاق يُخالف أحكام الفقرتين السابقتين.

ومفاد تلك المادة – في إيجاز شديد – تشترط وقوع ضرر لاستحقاق الشرط الجزائي، وتجيز للقاضي تخفيض هذا الشرط في حالة التنفيذ الجزئي للالتزام أو إذا كان تقدير التعويض مُبالغاً فيه، وهذه الأحكام تعتبر من النظام العام، فلا يجوز الاتفاق على مُخالفتها. وقد نصت صراحة الفقرة الثالثة من تلك المادة على ذلك إذ تنص على أنه: “ويقع باطلاً كل اتفاق يخالف أحكام الفقرتين السابقتين”.

ومن ثم، لا يجوز للطرفين أن يُضيفا إلى الشرط الجزائي ما يفيد أنه: “واجب الدفع على كل حال، حتى ولو لم يقع ضرر(أو حتى إذا قام المدين بتنفيذ الالتزام تنفيذاً جزئياً، أو حتى إذا تبين أن التقدير مبالغ فيه إلى درجة كبيرة)”؛ وفي حالة الاتفاق على ذلك، يكون هذا الاتفاق باطلاً لمُخالفته للنظام العام، وجاز للقاضي بالرغم من وجوده إلا يحكم بأي تعويض إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر، وأن يخفض الشرط الجزائي إذا أثبت المدين أنه قام بتنفيذ الالتزام تنفيذاً جزئياً أو أن التقدير كان مُبالغاً فيه إلى درجة كبيرة. فالقانون هنا يحمي المدين، ويعتبر أن رضاءه بمثل هذا الاتفاق أقرب إلى الإذعان منه إلى القبول.([29])

ومن ناحية أخرى، فالقضاء كذلك لا يُعمل الشرط الجزائي الذي يُخفي تحايلاً على قواعد الإعفاء من المسئولية إعفاءً يتعارض مع النظام العام:

حيث تنص الفقرة الثالثة من المادة 217 من القانون المدني المصري على أنه: “يقع باطلاً كل شرط يقضي بالإعفاء من المسئولية المُترتبة على العمل غير المشروع”. ويتبين من ذلك أنه لا يجوز أن يتفق الطرفان على إعفاء المدين من مسئوليته التقصيرية ويكون هذا الاتفاق باطلاً لو تم لتعارضه مع النظام العام.

وكما لا يستطيع الطرفان أن يبرما هذا الاتفاق بطريق مُباشر، كذلك لا يستطيعان إبرامه بطريق غير مباشر، بأن يتفقا على شرط جزائي يكون من التفاهة بحيث يكون المقصود به أن يصل المدين إلى اشتراط إعفائه من مسئوليته التقصيرية. ففي هذه الحالة يكون الشرط الجزائي باطلاً، وللقاضي أن يحكم بتعويض أزيد بكثير من التقدير التافه الذي ورد في الشرط الجزائي، متوخياً في ذلك تطبيق القواعد العامة في التقدير القضائي للتعويض.([30])

حالة إخلال الطرفين:

مع ملاحظة أنه لا محل لإعمال أحكام الشرط الجزائي في حالة ما إذا كان كلا المُتعاقدين قد أخلا بالتزاماتهما، حيث أنه من المُقرر في قضاء النقض أنه: “لا محل للحكم بما تضمنه الشرط الجزائي ما دام الحكم قد أثبت أن كلا من المتعاقدين قد قصر في التزامه”.([31])

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : الرقابة القضائية على تنفيذ الشرط الجزائي – سُلطة القضاء