الطعن 527 لسنة 58 ق جلسة 29 / 11 / 1994 مكتب فني 45 ج 2 ق 284 ص 1512

برئاسة السيد المستشار/ محمود شوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد مكي، محمد جمال حامد، أنور العاصي وسعيد شعلة نواب رئيس المحكمة.
———–
– 1 تعويض. مسئولية “ركن الخطأ” “المسئولية عن النشر”. حكم “ما يعد قصورا” “الخطأ في تطبيق القانون”. نقض “رقابة محكمة النقض”. محكمة الموضوع.
تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه . خضوعه لرقابة محكمة النقض .
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه هو من المسائل التي يخضع قضاء الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض.
– 2 تعويض. مسئولية “ركن الخطأ” “المسئولية عن النشر”. حكم “ما يعد قصورا” “الخطأ في تطبيق القانون”. نقض “رقابة محكمة النقض”. محكمة الموضوع.
حرية الصحفي لا تعدو حرية الفرد العادي ولا تتجاوزها إلا بتشريع خاص . مؤداه . حريته في نشر ما يحصل عليه من أنباء أو معلومات ليست بالفعل المباح على إطلاقه إنما هي محددة بالضوابط المنظمة لها . ماطها . المقومات الأساسية للمجتمع والحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامة واحترام الحياة الخاصة للمواطنين وعدم الاعتداء على شرفهم وسمعتهم
النص في المواد 48 من الدستور والرابعة والخامسة من القانون 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة “يدل” على أنه ولئن كان للصحفي حرية نشر ما يحصل عليه من أنباء أو معلومات إلا أن ذلك ليس بالفعل المباح على إطلاقه وإنما هو محدد بالضوابط المنظمة له إذ حرية الصحفي لا تعدو حرية الفرد العادي ولا يمكن أن تتجاوزها إلا بتشريع خاص ومن ثم فإنه يلتزم بأن يكون النشر لمعلومات صحيحة وفى إطار المقومات الأساسية للمجتمع والحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامة واحترام الحياة الخاصة للمواطنين وعدم الاعتداء على شرفهم وسمعتهم.
– 3 تعويض. مسئولية “ركن الخطأ” “المسئولية عن النشر”. حكم “ما يعد قصورا” “الخطأ في تطبيق القانون”. نقض “رقابة محكمة النقض”. محكمة الموضوع.
المساس بالشرف والسمعة متى ثبتت عناصره . خطأ موجب للمسئولية . عدم التأكد من صحة الخبر . انحراف عن السلوك المألوف للشخص المعتاد . كفايته لتحقق هذا الخطأ .
المساس بالشرف والسمعة متى ثبتت عناصره – هو ضرب من ضروب الخطأ الموجب للمسئولية يكفي فيه أن يكون المعتدي قد انحرف عن السلوك المألوف للشخص العادي بعدم التأكد من صحة الخبر.
– 4 تعويض. مسئولية “ركن الخطأ” “المسئولية عن النشر”. حكم “ما يعد قصورا” “الخطأ في تطبيق القانون”. نقض “رقابة محكمة النقض”. محكمة الموضوع.
الحكم برفض التعويض على قالة أن نشر الخبر المتعلق بالاتهام بالتآمر مع دولة أجنبية تضمن الإشارة إلى المصدر المتلقى عنه المشهود له بتحري الصحة والصدق دون استظهار مدى توافر التسرع في النشر وعدم التحقق من صحة الخبر أو انتفاؤه . خطأ وقصور
إقامة الحكم قضاءه برفض الدعوى على ما ذهب إليه بمدوناته من “…. أن ما سلكته صحيفة الأهرام بنشر الخبر موضوع التداعي أو غيره طالما تضمن النشر للخبر الإشارة إلى المصدر الذي تلقى منه المراسل الخبر فلا تثريب على الصحيفة طالما أن هذا المصدر مشهود له عالميا بأنه يتحرى الصحة والصدق وتتناقل عنه أجهزة الإعلان المرئية والمسموعة والمقروءة ….. ” فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وقد حجبه هذا الخطأ عن استظهار مدى توافر التسرع وعدم التحقق من صحة الخبر المتعلق باتهام الطاعن بالتآمر مع دولة أجنبية على سلامة وأمن وطنه وأثر ذلك على قيام ركن الخطأ الموجب للحكم بالتعويض أو انتفائه مما يعيبه أيضا بالقصور في التسبيب.
———–
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى 6761 سنة 1983 مدني جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون ضدهم بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا إليه مبلغ مائة ألف جنيه وقال بياناً لذلك إن جريدة الأهرام نشرت بعددها الصادر يوم 21 /7/ 1981 نقلاً عن وكالة أنباء الشرق الأوسط خبراً مضمونه أن مجلة الوطن العربي التي تصدر في باريس نشرت أن الطاعن وعد النظام الليبي بتقديم كشف حساب عن المبالغ التي أنفقها من أصل أربعة ملايين دولار كان قد قبضها لقاء عمالته للقيام بعمليات تخريب في مصر ولما كان نشر هذا الخبر لا يبرر للجريدة أن تنقله دون التحقق من صحته وقد ثبت كذبه بالحكم الصادر من محكمة باريس في 17 /6/ 1981 وتأيد استئنافياً في 2/ 3/ 1983 وإذ كان النشر على هذه الصورة يتضمن مساساً به أصابته من جرائه أضرار أدبية فقد أقام الدعوى. ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 11 /11 /1986 بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضدهما الأولين بصفتهما الشخصية وبالنسبة للمطعون ضده الثاني بصفته رئيساً للتحرير ورفض الدعوى بالنسبة للباقين. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 10086 لسنة 103 ق القاهرة وبتاريخ 10 /12/ 1987 قضت المحكمة بالتأييد.
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

————
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ذلك أنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن نشر الجريدة للخبر المتعلق به متضمناً اتهامه بالتآمر مع دولة أجنبية لارتكاب ما يمس أمن مصر دون التحقق من صحة الخبر وبالرغم من صدور حكم بثبوت خطأ مجلة الوطن العربي في نشر هذا الخبر في تاريخ سابق ينطوي على تسرع وعدم تريث بما يتوافر به وصف الخطأ الموجب للمسئولية إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بانتفاء الخطأ على قول منه أن نشر الجريدة للخبر كان نقلاً عن وكالة للأنباء مشهود لها عالميا بتحري الصحة والصدق وهو ما لا يواجه دفاعه ولا يصلح رداً عليه بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه هو من المسائل التي يخضع قضاء الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض، وكان النص في المادة 48 من الدستور على أن “حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة، …. وذلك كله وفقاً للقانون” وفي المادة الرابعة من القانون 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة على أنه “لا يجوز أن يكون الرأي الذي يصدر عن الصحفي أو المعلومات الصحيحة التي ينشرها سبباً للمساس بأمنه” وفي المادة الخامسة على أنه “للصحفي الحق في الحصول على الأنباء والمعلومات والإحصائيات من مصادرها وله حق نشرها ولا يجوز إجباره على إفشاء مصادر معلوماته إلا إذا كان في حدود القانون” يدل على أنه ولئن كان للصحفي حرية نشر ما يحصل عليه من أنباء أو معلومات إلا أن ذلك ليس بالفعل المباح على إطلاقه وإنما هو محدد بالضوابط المنظمة له إذ حرية الصحفي لا تعدو حرية الفرد العادي ولا يمكن أن تتجاوزها إلا بتشريع خاص ومن ثم فإنه يلتزم بأن يكون النشر لمعلومات صحيحة وفي إطار المقومات الأساسية للمجتمع والحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامة واحترام الحياة الخاصة للمواطنين وعدم الاعتداء على شرفهم وسمعتهم. وكان الثابت في الأوراق أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بأن المطعون ضدهم نشروا الخبر المبين بوجه النعي دون التأكد من صحته ورغم صدور الحكم بثبوت خطأ المجلة التي نقلت عنها وكالة الأنباء وأن العبارات المنشورة تتضمن بذاتها مساساً بسمعته وكان المساس بالشرف والسمعة على هذا النحو – متى ثبتت عناصره – هو ضرب من ضروب الخطأ الموجب للمسئولية يكفي فيه أن يكون المعتدي قد انحرف عن السلوك المألوف للشخص العادي بعدم التأكد من صحة الخبر فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يلتزم هذا النظر وأقام قضاءه برفض الدعوى على ما ذهب إليه بمدوناته من (………. أن ما سلكته صحيفة الأهرام بنشر الخبر موضوع التداعي أو غيره طالما تضمن النشر للخبر الإشارة إلى المصدر الذي تلقى منه المراسل الخبر فلا تثريب على الصحيفة طالما أن هذا المصدر مشهود له عالمياً بأنه يتحرى الصحة والصدق وتتناقل عنه أجهزة الإعلان المرئية والمسموعة والمقروءة …..” فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وقد حجبه هذا الخطأ عن استظهار مدى توافر التسرع وعدم التحقق من صحة الخبر المتعلق باتهام الطاعن بالتآمر مع دولة أجنبية على سلامة وأمن وطنه وأثر ذلك على قيام ركن الخطأ الموجب للحكم بالتعويض أو انتفائه مما يعيبه أيضاً بالقصور في التسبيب ويوجب نقضه.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : التكييف القانوني للفعل المؤسس عليه طلب التعويض – اجتهادات محكمة النقض