بحث قانوني متميز عن التعويض عن الأضرار البدنية الناشئة عن الأخطاء الطبية

دراسة مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي

إعـــداد
دكتور/ عاشور عبد الرحمن أحمد محمد
مدرس القانون المدني بكلية الشريعة والقانون

ملخص البحث

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

يعتبر التعويض أحد الوسائل اللازمةلجبر الضرر. ومن حق المريض المضرور المطالبة بتعويض عما أصابه من ضرر نتيجة خطأ الطبيب المعالج متى توافرت الشروط اللازمة لقيام مسؤلية الطبيب من خطأ وضرر وعلاقة سببية. وللمريض المضرور ـ في سبيل ذلك ـ اللجوء إلى النقابة بتقديم شكوى ضد الطبيب المخطئ أو رفع دعوى أمام القضاء للمطالبة بالتعويض عما أصابه من ضرر. وللقاضي سلطة تقديرية في نظر دعوى التعويض خاصةً فيما يتعلق بتقدير التعويض، ولا يخضع لرقابة محكمة النقض إلا فيما يتعلق بتوافر عناصر تقدير التعويض من عدمها.
ومتى ثبتت مسؤلية الطبيب وجب على القاضي أن يحكم بالتعويض لصالح المريض المضرور. ويشترط في التعويض أن يجبر الضرر بالكامل فيشمل الضرر المتوقع والغير متوقع والضرر المستقبل وتفويت الفرصة على المريض في الشفاء. وللقاضي ـ في سبيل ذلك ـ أن يستعين بوسيلة الإكراه المالي متى توافرت شروطه وصولاً إلى إجبار الطبيب على الوفاء بعين ما التزم به.
وإذا اشترك عدد من الأطباء في الخطأ قامت مسؤليتهم عن هذا الخطأ، وأصبح كل واحد منهم مسؤل مسؤلية تضامنية أو مجتمعية ما لم يتبين أن خطأ أحدهم ليس له صلة البتة بالضرر الذي لحق بالمريض، ففي هذه الحالة تنتفي مسؤليته.
جدير بالذكر أن المريض المضرور له الحق في التنازل عن المطالبة بالتعويض عما أصابه من ضرر، لكن لابد أن يكون هذا التنازل بعد وقوع الضرر، أما قبل حدوثه فلا يجوز؟ لأن مسؤلية الطبيب في القانون المصري ـ بحسب الأصل ـ مسؤلية تقصيرية متعلقة بالنظام العام.
وتقضي القواعد العامة في المسؤلية التقصيرية بأنه إذا ثبت للمريض المضرور الحق في التعويض فإن دعواه تسقط بالتقادم الثلاثي، وتبدأ في السريان من اليوم الذي يعلم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسؤل عنه. أما إذا كانت العلاقة بين الطبيب المخطئ والمريض المضرور قائمة على العقد فإن دعوى التعويض لا تسقط إلا بمضي خمس عشرة سنة ميلادية.

المقدمة

سوف نبين في هذه المقدمة الموجزة أهمية موضوع البحث، وأسباب احتياره، ثم نوضح المنهج الذي اتبعناه في هذا البحث.

أولاً: أهمية الموضوع:
لقد ازداد هذا الموضوع أهمية بعد التطور المذهل والاكتشافات الحديثة للأمراض المستعصية ـ المجهولة السبب ـ التي ظهرت والتي لم تكن معروفة من قبل، وخاصةً في عالم متطور يتقدم اليوم بسرعة مذهلة تكنولوجياً وعلمياً وقانونياً. ولذلك كان لزاماً على كل منصف أن يقر بأنَّ صحة الإنسان من أقدس الوجبات الملقاة على عاتق الطبيب في ظل تشريع متطور وقضاء عادل حريص على حقوق المرضى المتهافتين على أبواب الأطباء بغية إنقاذهم من أمراضهم، وتعويضهم عن الأخطاء المرتكبة من قبل الأطباء والمستهترين بمرضاهم، والبعيدين عن الروح العلمية والرسالة الطبية، وخاصةً في وجوب سلوكهم المهني اليقظ الواجب تحقيقه.
ومما يؤكد أهمية موضوع التعويض أن الإحصاءات الدولية تشير إلى إزدياد ملحوظ في الأخطاء التي يلحقها الأطباء بمرضاهم على الرغم من التقدم العلمي الملموس في التشخيص وطرق العلاج، حيث أضحى موضوع الأخطاء الطبية حديث الصحافة أحياناً وأروقة المحاكم أحياناً أخرى. كل ذلك جعل من الأخطاء الطبية مشكلة مجتمعية تهم كل شرائح المجمتع ولم تعد مشكلة مهنية محصورة ضمن كوادرها الطبية فقط.

كما أن التعويض المستحق للمضرور بصفة عامة له أهمية بالغة ومكانة خاصة.حيث إن الإنسان أياً كانت مكانته، ومهماً قويت شوكته، لا يستطيع أن يقوم بتوفير متطلباته بنفسه؟ لأنه ـ كما يقال ـ مدني بطبعه ـ وهو محتاج لكثير من المنافع والأعيان التي توجد عند غيره، وحتى يمكنه الحصول على تلك الأعيان والمنافع لابد وأن يترتب على ذلك في كثير من الأحيان ضرر أو نقص يلحق بالطرف الآخر. وجبر ذلك الضرر يسمى عند فقهاء الشريعة الإسلامية “الضمان” ويطلق عليه فقهاء القانون مصطلح التعويض.
وانطلاقاً من هذه الأهمية ينبغي علينا أن نوضح الأحكام والشروط التي يجب توافرها لاستحقاق التعويض عن الضرر الناشىء عن الخطأ الطبي، حتى يسهل للقارىء الرجوع إليها. خاصةً وأن تلك الأحكام مبعثرة في بطون الكتب الفقهية وموجودة تحت أبواب متعددة. وبعد أن انتهينا من بيان أهمية التعويض ينبغي أن نذكر الأسباب التي دعتنا لاختيار هذا الموضوع.

ثانيا ً: أسباب اختيار الموضوع:
1 ـ الرغبة في جمع مادة التعويض ولم شتاته، وأطرافه، وصياغته في مبادئ تجمع فروعه، وأجزاؤه المتشابهة.
2 ـ أن هذا الموضوع بات محل اهتمام كثير من الباحثين ورجال القانون، خاصةً وأن الحياة عبارة عن صراع ومزاحمة بين الأشخاص فما من تصرف قانوني أو فعل مادي إلا ويحتمل أن يترتب عليه ضرر وينشأ عنه إدعاء للمطالبة بالتعويض.
3 ـ الرغبة في ضرورة الإهتمام بطرفي المعادلة في المجال الطبي، حماية التطور والتقدم الطبي لخدمة الإنسان والبشرية من جانب، وحماية الإنسان المريض من مخاطر هذا التطور وخاصةً من الأخطاء الطبية من جانب آخر.
4 ـ أن الدراسة المقارنه لها من المزايا ما لايخفى على أحد، خاصةً إذا كانت بين القانون الوضعي والشريعة الإسلامية، حيث يتسنى من خلال هذا النوع من الدراسة بيان أوجه الشبه والإختلاف بينهما، وإظهار الدقة والعظمة في التشريع الإسلامي عندما يعالج المشكلة.

ثالثاً: منهج البحث:
1 ـ عزوت الآيات القرآنية إلى سورها، وخرجت الأحاديث النبوية من مظانها.
2 ـ إتبعت في هذا البحث أسلوب المنهج التأصيلي للمواضيع وتفريعاتها لبيان الغرض من تناولها حتى يسهل للقارئ الوصول إلى فهم واستيعاب جوانب هذه الموضوعات والمبررات القانونية والشرعية لها.
3 ـ استعنت بالمنهج العلمي المقارن لتوضيح أوجه الشبه والإختلاف بين الشريعة الإسلامية ممثلةً في المذاهب الفقهية الأربعة وكلً من القانون المدني المصري والقانون المدني الفرنسي وصولاً إلى استخلاص النتائج من الموضوعات التي يتم التعرض لها في إطار هذا البحث معتمدين على النصوص القانونية والفقهية، بالإضافة إلى الأحكام القضائية.

خطة البحث:

يشتمل هذا البحث على ستة مباحث:
المبحث الأول: مفهوم التعويض ومشروعيته.
المبحث الثاني: شروط التعويض.
المبحث الثالث: وسائل جبر الضرر.
المبحث الرابع: كيفية تقدير التعويض، ووقت تقدير التعويض.
المبحث الخامس: أساس مسؤلية الطبيب وأنواع الضرر وحكم التضامن في المسؤلية المدنية للطبيب.
المبحث السادس: مسقطات التعويض.
الخاتمة.
المقترحات والتوصيات.
فهرس للموضوعات.
قائمة المصادر والمراجع.

المبحث الأول
مفهوم التعويض ومشروعيته

المطلب الأول: مفهوم التعويض في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي

بداية ينبغي أن نشير إلى أن مصطلح التعويض (La réparation ) مأخوذ من الفقه القانوني. حيث إنَّ فقهاء الشريعة الإسلامية يطلقون على جبر الضرر إصطلاح “الضمان” أو التضمين. واستناداً إلى أنه لا مشاحة في الاصطلاح فالعبرة بالمعاني لا بالألفاظ والمباني. لذا فإننا نفضل استعمال ما اشتهر على ألسنة الناس عند وقوع الضرر، فضلاً عن أن المؤلفات الحديثة في الفقه الإسلامي التي تتناول مسائل جبر الضرر لا تجد حرجاً في إطلاق مصطلح “التعويض” في حالة وجوب الضمان.

أولاً: تعريف التعويض في اللغة:
التعويض لغة: العوض بمعنى البدل والخلف، والجمع أعواض، وعاضه بكذا عوضاً أعطاه إياه بدل ما ذهب منه، فهو عائض واعتاض منه: أخذ العوض، واعتاض فلاناً: سأله العوض ( ).

ثانياً: تعريف التعويض ” الضمان” في الإصطلاح:
يذهب فقهاء الشريعة الإسلامية إلى القول بأن الضمان ” التعويض” له معنيان: الأول: الضمان بمعنى الكفالة ( ). وهذا خارج عن نطاق بحثنا. الثاني: الضمان بمعنى التعويض وهو ما سنقوم ببحثه.

تعريف الضمان بمعنى التعويض ( ).

عرفه بعض الفقهاء بأنه ” واجب رد الشيء أو بدله بالمثل أو بالقيمة”( )، أو هو ” إلتزام بتعويض مالي عن ضرر للغير” ( ). أو هوالمال الذي يُحكم به على من تسبب في عدم إدراك إنسان مصلحة أو فائدة مشروعة له ، تأكد حصولها( ).
أما فقهاء القانون الوضعي فلم يحاولوا وضع تعريف محدد للتعويض، وربما كان السبب في ذلك هو أن مصطلح التعويض واضح ولا يحتاج إلى زيادة في الإيضاح. والتعويض يعني إلتزام المسؤول به في المسؤلية المدنية تجاه من أصابه ضرر ( ).
ونحن نرجح الرأي القائل بأن التعويض هو ” شغل الذمة بما يجب الوفاء به للمضرور من مال أو عمل بسبب من الأسباب الموجبة له” ( ). وذلك؟ لأن جبر الضرر قد يتمثل في مبلغ من المال يلتزم به من تسبب في إحداث الضرر وقد يكون إلتزام بعمل.

المطلب الثاني: مشروعية التعويض وأساسه القانوني:

أولاً: مشروعية التعويض في الفقه الإسلامي:

لقد شرع الضمان ” التعويض ” في الفقه الإسلامي للجبر لا للعقوبة. ولذلك نرى أن فقهاء الشريعة الإسلامية لم يفرقوا في الضمان بين المميز وغيره، والجاد والهازل، والعامد، والمخطئ؟ لأن الأخطاء لا تنافي عصمة المحل، فكل فعل ضار يؤدي إلى إلحاق الضرر بالغير يعد مخالفاً للشرع، وإذا كان الضرر ممنوعاً في الشرع فإنه لابد من رفعه. ومن ثم شرع الضمان، وسوف نذكر فيما يلي الأدلة على مشروعيته من القرآن والسنة. قال الله تعالى ” ﮋ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮊ . ( )

وأما في السنة: ما رواه النعمان بن بشير رضي الله  قال: قال رسول الله ـ  ـ من وقف دابة في سبيل من سبل المسلمين أو في سوق من أسواقهم، فأوطأت بيد أو رجل فهو ضامن” ( ). وأيضاً ما رواه أبو سعيد الخدري ـ  ـ أن رسول الله ـ  ـ قال ” لا ضرر ولا ضرار” ( ). فهذا الحديث ينفي الضرر قبل وقوعه وينفي كل ما من شأنه أن يؤدي إليه من كل فعل غير مشروع. كما أن هذا الحديث ينفي الضرر بعد وقوعه وذلك بتضمين من تسبب في إحداث الضرر جبراً لما خوله للمضرور من حق ( ). عن عبد الله بن عمرو ـ ما ـ قال: قال رسول الله ـ  ـ: (من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن)( ). وقد روى هذا الحديث أيضاً عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده( ). وطبقاً لهذا الحديث لا يجوز لأحد أن يبادئ أحداً بضرر بغير وجه حق، ولا أن يقابله به. فلو أن طبيباً أخطأ وترتب على خطئه ضرر لحق بالمريض، فلا يجوز لهذا الأخير أن يقابل الخطأ بخطأ، بل عليه أن يرفع الأمر للقاضي ليحكم بتضمين الطبيب قيمة ذلك الضرر ( ).
وما ذكرناه من قرآن وسنة يدل دلالة واضحة على أن الضمان مشروع، وأن مبدأ المسؤلية بالتعويض عن المفاسد غير المشروعة متأصل في الشريعة الإسلامية. كما أن تشريع الضمان يحقق مصالح العباد الخاصة ودرء ما قد يطرأ عليها من إخلال، وما يرد عليها من انتقاص بغير وجه حق ( ). وبناءً عليه يمكن القول بأنه لا يوجد خلاف بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي في أن التعويض مشروع جبراً لما أصاب المضرور من ضرر.

ثانياً: الأساس القانوني للتعويض ” الضمان”:

أ ـ في مصر:
لقد عالج المقنن المصري موضوع التعويض بنص واضح وصريح في المادة: (163) من القانون المدني ( ) حيث نصت على أن” كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض”. كما أن هناك نصوصاً عامة في هذا الموضوع وهي المواد من 164 إلى 178 وهي تلك النصوص التي عالجت المسؤلية المدنية.

ب ـ في المملكة العربية السعودية:
تنص المادة (28) من اللائحة التنفيذية ( ) لمزاولة مهنة الطب في المملكة العربية السعودية على أن” كل خطأ مهني صدر من الطبيب أو من أحد مساعديه وترتب عليه ضرر للمريض يلتزم من ارتكبه بالتعويض، وتحدد اللجنة الطبية الشرعية المنصوص عليها في هذا النظام مقدار التعويض”.

ج ـ في فرنسا:
أساس التعويض في القانون المدني الفرنسي نصت عليه المادتين (1382-1383):
art: 1382 «tout fait quelconque de l’homme،qui cause à autrui un dommage،oblige celui par la faute duquel il est arrive à le réparer”,
art: 1383، «Chacun est responsable du dommage qu’il acausé non seulement par son fait mais encore par négligence ou par son imprudence ”
وترجمتهما: المادة /1382/: « كل فعل سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض ». والمادة /1383/: « كل إنسان مسؤول عن الضرر الذي يسببه ليس فقط الناجم عن فعله ، بل أيضاً الناجم عن إهماله أو عدم احترازه ». ولقد حاول بعض فقهاء القانون وضع تعريف للمسؤلية المدنية فقال: هي التعويض عن الضرر الناشئ عن فعل غير مشروع ( ). وعرفها البعض الآخر بأنها ” حالة الشخص الذي ارتكب أمراً يستوجب المؤاخذة”( ).

شروط الضمان” التعويض”

مما لا شك فيه أن للضمان ” التعويض” أسباباً كثيرة ومتنوعة. ولا يمكننا التعرض لها لضيق المقام ولذا فإننا سوف نقصر بحثنا على السبب المباشر الذي جعل للمريض المضرور الحق في التعويض عما أصابه من ضرر جراء العمل الطبي الخاطئ. والسبب في وجوب التعويض عند فقهاء المسلمين هو “التعدي” ويطلق عليه “الخطأ” عند القانونيين. وعلى أية حال فإننا سوف نتناول بشيء من التوضيح المقصود بكل من هذين المصطلحين.
وتجدر الإشارة إلى أن ثبوت خطأ الطبيب أو تعديه لا يكفى لوجوب التعويض بل لابد وأن يترتب على هذا التعدي أو الخطأ ضرراً يلحق بالمريض. ومن ثم فإننا سوف نعرض لكل من التعدي في “مطلب أول ” والضرر في “مطلب ثان”.

المطلب الأول: التعدي أو الإتلاف ” الخطأ” (La faute) في المجال الطبي:

أولاًً: تعريف التعدي:
التعدي لغةً: مجاوزة الحد أو القدر أو الحق، يقال فلان عدا عدواناً واعتدى وتعديا، إذ ظلمه ظلماً مجاوزاً للحد. والعادي هو الظالم وأصله من تجاوز الحد في الشيء ( ).
والتعدي في الإصطلاح: مجاوزة ما شرع إلى غير المشروع، أو ما ينبغي أن يقتصر عليه ( ).
إتلاف الشىء لغة: إفناؤه ، يقال: ( ) تلف كفرح: هلك، وأتلفه أفناه وذهبت نفسه تلفا وطلفا أى هدرا، ورحل مخلف متلفه ومخلاف متلاف.وفى لسان العرب:التلف الهلاك والعطب وأتلف فلان ماله إتلافا إذا أفناه إسرافا.
واصطلاحاً: هو إتلاف الشىء إخراجه من أن يكون منتفعا به منفعة مطلوبة منه عادةً ( ).

ثانياً: تعريف الخطأ:
توجدت تعريفات متعددة للخطأ بصفة عامة نذكر منها ما يلي: الخطأ هو إنحراف الشخص المدرك لأفعاله عن السلوك الواجب باليقظة والتبصر حتى لا يضر بالغير ( ). أو “إخلال بواجب قانوني مقترن بإدراك المخل إياه “( ). أو هو “عدم تنفيذ واجب كان في الوسع تبينه والتزامه”.( ) كما عرفه البعض الآخر بأنه” إنحراف عن السلوك المألوف” ( ). عُرفه الفقيه مازو ( ) بأنه:
“La faut quasi – délictuelle est une erreur de conduite telle qu’elle n’aurait pas été commise par une personne avisée placée dans les mémes circonstances extérnes que l’auteur du dommage”
« هو تقصيرٌ في مسلك الإنسان لا يقع من شخص يقظ وجد في نفس الظروف الخارجية التي أحاطت بالمسؤل عن الضرر » وعرفه بلانيول فقال: إن الخطأ هو الإخلال بواجب سابق( ).
“La faute est un manquement à une obligation préexistante”. Donc: on peut dire que la faute du medecin est une erreur de conduite que n’aurait pas commise un medecin avisé placé dans les méme conditions externes que le defendeur.
وإذا كان هذا هو تعريف الخطأ بصفة عامة، فما هو الخطأ في المجال الطبي؟ حاول بعض الفقه القانوني وضع تعريف للخطأ في المجال الطبي فقال: “كل مخالفة أو خروج من الطبيب في سلوكه على القواعد والأصول الطبية التي يقضي بها العلم، أو المتعارف عليها نظرياً وعلمياً وقت تنفيذه للعمل الطبي. أو هو الإخلال بواجبات الحيطة والحذر واليقظة التي يفرضها القانون وواجبات المهنة على الطبيب، متى ترتب على فعله نتائج جسيمة، في حين كان في قدرته وواجباً عليه أن يكون يقظاً وحذراً في تصرفه حتى لايضر بالمريض” ( ).
ونحن بدورنا يمكن أن نضع تعريفاً للخطأ الطبي فنقول: هو عبارة عن فعل أو سلوك يظهر عند إخلال الطبيب بواجباته المهنية، وخروجه عن تنفيذ التزاماته تجاه المريض. أو « هو عدم قيام الطبيب بالإلتزامات الخاصة التي فرضتها عليه مهنته » أبن التوثيق. وإذا كان الطبيب ملزم باتباع التشريعات واللوائح التي تنظم مهنة الطب، وتطبيق الأصول العلمية والقواعد المتعارف عليها في الأوساط الطبية, التي يقضي بها العلم متى عرضت عليه حالة من الحالات المرضية التي تدخل ضمن الحدود التي وضع العلم حلاً لها, فإن خروج الطبيب عن هذه القواعد والأصول وقت تنفيذه للعمل الطبي وحصول ضررٍ للمريض يعد أساساً يرتب نشوء خطأ طبي يستوجب مسألة هذا الطبيب.

وينبغي علينا في هذا الصدد أن نبين مدى العناية التي يجب على الطبيب مراعاتها في القيام بعمله، والتي لا بد للطبيب أن يلتزم بها، وهي عناية الرجل الحريص. بمعنى أنه يجب أن يتخذ الإحتياطات التي يقتضيها عمله الفني. فإن لم يتخذها الطبيب عدّ ذلك منه إهمالاً لواجباته ، وبالتالي يكون قد ارتكب خطأ أكيداً موجباً لمسؤوليته. إذ المفروض أنه ينتظر من الطبيب أكثر مما ينتظر من الرجل العادي. هذا ولئن كان في إغفال احتياطات الرجل العادي ما يغتفر إلا أن إغفال الطبيب للإحتياطات العادية لا تغتفر وذلك لأن المريض الذي يلجأ للطبيب يتوقع منه سلوكاً دقيقاً تفرضه عليه الواجبات القانونية المهنية؟ لتجنب الوقوع في الخطأ لتحقيق غاية العقد ، وهي الإستفادة من خبرة الطبيب وثقافته المهنية.

وإذا نظرنا إلى مصطلح التعدي الذي أورده فقهاء الشريعة الإسلامية كموجب للضمان فإننا نرى أنه أدق من مصطلح الخطأ الذي جعله فقهاء القانون أساساً للتعويض. وذلك؟ لأنه يبين هدف الشارع وهو ضرورة الحفاظ على النفس وعدم إهدارها أو إتلافها بالتعدي عليها من قبل أي شخص ولو كان هذا الشخص هو الطبيب. ولو أمعن فقهاء القانون النظر في مصطلح التعدي وأقاموا المسؤلية المدنية على أساسه لما كان هناك خلاف حول الأساس القانوني للمسؤلية المدنية للطبيب، ولما اختلفوا في طبيعة مسؤلية الطبيب عقدية أم تقصيرية ( ).

موقف الشريعة الإسلامية من تضمين الطبيب المخطئ( ).

أولاً: مذهب الحنفية: قال صاحب الهداية( ): وإذا فصد الفصاد أو بزغ البزاغ(البيطار)،وهو الخاص بالبهائم ولم يتجاوز الموضع المعتاد فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك. وفى الجامـع الصغير. (بيطار) طبيب بيطري بزغ دابة بدانق فنفقت أو حجام حجم عبدا بأمر مولاه فمات فلا ضمان عليه قال صاحب الهداية: ووجهه أنه لا يمكنه التحرز عن السراية؟ لأنه يبتنى على قوة الطبائع وضعفها فى تحمل الألم فلا يمكن التقيد بالمصلح من العمل، وكذلك دق الثوب ونحوه؟ لأن قوة الثوب ورقته تعرف بالاجتهاد، فأمكن القول بالتقييد. وقال صاحب الدر المختار( ): ولا ضمان على حجام و بزاغ و فصاد لم يجاوز الموضع المعتاد، فان جاوز المعتاد ضمن الزيادة كلها اذا لم يهلك المجنى عليه وإن هلك ضمن نصف دية النفس لتلفها، بمأذون فيه وغير مأذون فيه. ثم فرع عليه بقوله فلو قطع الختان الحشفة وبرئ المقطوع تجب عليه دية كاملة، لأنه لما برئ كان عليه ضمان الحشفة وهى عضو كامل كاللسان، وأن مات فالواجب علية نصفها؟ لحصول تلف النفس بفعلين: أحدهما مأذون فيه وهو قطع الجلدة، والآخر غير مأذون فيه وهو قطع الحشفة فيضمن النصف ( ).

ثانياً: مذهب المالكية:
قال المالكية: ما يتلف بالسراية إن كان بسبب مأذون فيه ولا جهل فيه ولا تقصير فلا ضمان، فإن حدث عن جهل أو تقصير أو لم يؤذن له بمزاولة ذلك العمل وجب الضمان. قال فى التاج والإكليل هامش الحطاب فى كتاب موجبات الضمان والنظر فى ضمان سراية الفعل، قال ابن القاسم: لا ضمان على طبيب، وحجام، وخاتن، وبيطار إن مات حيوان بما صنعوا به إن لم يخالفوا وضمن ما سرى كطبيب جهل أو قصر، ومثل الطبيب الخاتن والبيطار كلما يضمن ولو بلا إذن معتبر.ونقل التاج و الإكليل قول المدونة: من أرسل فى أرضه نارا أو ماءً فوصل إلى أرض جاره فأفسد زرعه فإن كانت أرض جاره بعيدة يؤمن أن يوصل ذلك إليها فتحاملت النار بريح أوغيره فاحترقت فلا شئ عليه وإن لم يؤمن من ذلك لقربها فهو ضامن( ).

المبحث الثاني
شروط الضمان” التعويض”

مما لا شك فيه أن للضمان ” التعويض” أسباباً كثيرة ومتنوعة. ولا يمكننا التعرض لها لضيق المقام ولذا فإننا سوف نقصر بحثنا على السبب المباشر الذي جعل للمريض المضرور الحق في التعويض عما أصابه من ضرر جراء العمل الطبي الخاطئ. والسبب في وجوب التعويض عند فقهاء المسلمين هو “التعدي” ويطلق عليه “الخطأ” عند القانونيين. وعلى أية حال فإننا سوف نتناول بشيء من التوضيح المقصود بكل من هذين المصطلحين.
وتجدر الإشارة إلى أن ثبوت خطأ الطبيب أو تعديه لا يكفى لوجوب التعويض بل لابد وأن يترتب على هذا التعدي أو الخطأ ضرراً يلحق بالمريض. ومن ثم فإننا سوف نعرض لكل من التعدي في “مطلب أول ” والضرر في “مطلب ثان”.

المطلب الأول: التعدي أو الإتلاف ” الخطأ” (La faute) في المجال الطبي:

أولاًً: تعريف التعدي:
التعدي لغةً: مجاوزة الحد أو القدر أو الحق، يقال فلان عدا عدواناً واعتدى وتعديا، إذ ظلمه ظلماً مجاوزاً للحد. والعادي هو الظالم وأصله من تجاوز الحد في الشيء ( ).
والتعدي في الإصطلاح: مجاوزة ما شرع إلى غير المشروع، أو ما ينبغي أن يقتصر عليه ( ).
إتلاف الشىء لغة: إفناؤه ، يقال: ( ) تلف كفرح: هلك، وأتلفه أفناه وذهبت نفسه تلفا وطلفا أى هدرا، ورحل مخلف متلفه ومخلاف متلاف.وفى لسان العرب:التلف الهلاك والعطب وأتلف فلان ماله إتلافا إذا أفناه إسرافا.
واصطلاحاً: هو إتلاف الشىء إخراجه من أن يكون منتفعا به منفعة مطلوبة منه عادةً ( ).

ثانياً: تعريف الخطأ:
توجدت تعريفات متعددة للخطأ بصفة عامة نذكر منها ما يلي: الخطأ هو إنحراف الشخص المدرك لأفعاله عن السلوك الواجب باليقظة والتبصر حتى لا يضر بالغير ( ). أو “إخلال بواجب قانوني مقترن بإدراك المخل إياه “( ). أو هو “عدم تنفيذ واجب كان في الوسع تبينه والتزامه”.( ) كما عرفه البعض الآخر بأنه” إنحراف عن السلوك المألوف” ( ). عُرفه الفقيه مازو ( ) بأنه:
“La faut quasi – délictuelle est une erreur de conduite telle qu’elle n’aurait pas été commise par une personne avisée placée dans les mémes circonstances extérnes que l’auteur du dommage”
« هو تقصيرٌ في مسلك الإنسان لا يقع من شخص يقظ وجد في نفس الظروف الخارجية التي أحاطت بالمسؤل عن الضرر » وعرفه بلانيول فقال: إن الخطأ هو الإخلال بواجب سابق( ).
“La faute est un manquement à une obligation préexistante”. Donc: on peut dire que la faute du medecin est une erreur de conduite que n’aurait pas commise un medecin avisé placé dans les méme conditions externes que le defendeur.

وإذا كان هذا هو تعريف الخطأ بصفة عامة، فما هو الخطأ في المجال الطبي؟ حاول بعض الفقه القانوني وضع تعريف للخطأ في المجال الطبي فقال: “كل مخالفة أو خروج من الطبيب في سلوكه على القواعد والأصول الطبية التي يقضي بها العلم، أو المتعارف عليها نظرياً وعلمياً وقت تنفيذه للعمل الطبي. أو هو الإخلال بواجبات الحيطة والحذر واليقظة التي يفرضها القانون وواجبات المهنة على الطبيب، متى ترتب على فعله نتائج جسيمة، في حين كان في قدرته وواجباً عليه أن يكون يقظاً وحذراً في تصرفه حتى لايضر بالمريض” ( ).

ونحن بدورنا يمكن أن نضع تعريفاً للخطأ الطبي فنقول: هو عبارة عن فعل أو سلوك يظهر عند إخلال الطبيب بواجباته المهنية، وخروجه عن تنفيذ التزاماته تجاه المريض. أو « هو عدم قيام الطبيب بالإلتزامات الخاصة التي فرضتها عليه مهنته » أبن التوثيق. وإذا كان الطبيب ملزم باتباع التشريعات واللوائح التي تنظم مهنة الطب، وتطبيق الأصول العلمية والقواعد المتعارف عليها في الأوساط الطبية, التي يقضي بها العلم متى عرضت عليه حالة من الحالات المرضية التي تدخل ضمن الحدود التي وضع العلم حلاً لها, فإن خروج الطبيب عن هذه القواعد والأصول وقت تنفيذه للعمل الطبي وحصول ضررٍ للمريض يعد أساساً يرتب نشوء خطأ طبي يستوجب مسألة هذا الطبيب.

وينبغي علينا في هذا الصدد أن نبين مدى العناية التي يجب على الطبيب مراعاتها في القيام بعمله، والتي لا بد للطبيب أن يلتزم بها، وهي عناية الرجل الحريص. بمعنى أنه يجب أن يتخذ الإحتياطات التي يقتضيها عمله الفني. فإن لم يتخذها الطبيب عدّ ذلك منه إهمالاً لواجباته ، وبالتالي يكون قد ارتكب خطأ أكيداً موجباً لمسؤوليته. إذ المفروض أنه ينتظر من الطبيب أكثر مما ينتظر من الرجل العادي. هذا ولئن كان في إغفال احتياطات الرجل العادي ما يغتفر إلا أن إغفال الطبيب للإحتياطات العادية لا تغتفر وذلك لأن المريض الذي يلجأ للطبيب يتوقع منه سلوكاً دقيقاً تفرضه عليه الواجبات القانونية المهنية؟ لتجنب الوقوع في الخطأ لتحقيق غاية العقد ، وهي الإستفادة من خبرة الطبيب وثقافته المهنية.

وإذا نظرنا إلى مصطلح التعدي الذي أورده فقهاء الشريعة الإسلامية كموجب للضمان فإننا نرى أنه أدق من مصطلح الخطأ الذي جعله فقهاء القانون أساساً للتعويض. وذلك؟ لأنه يبين هدف الشارع وهو ضرورة الحفاظ على النفس وعدم إهدارها أو إتلافها بالتعدي عليها من قبل أي شخص ولو كان هذا الشخص هو الطبيب. ولو أمعن فقهاء القانون النظر في مصطلح التعدي وأقاموا المسؤلية المدنية على أساسه لما كان هناك خلاف حول الأساس القانوني للمسؤلية المدنية للطبيب، ولما اختلفوا في طبيعة مسؤلية الطبيب عقدية أم تقصيرية ( ).

موقف الشريعة الإسلامية من تضمين الطبيب المخطئ( ).

أولاً: مذهب الحنفية: قال صاحب الهداية( ): وإذا فصد الفصاد أو بزغ البزاغ(البيطار)،وهو الخاص بالبهائم ولم يتجاوز الموضع المعتاد فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك. وفى الجامـع الصغير. (بيطار) طبيب بيطري بزغ دابة بدانق فنفقت أو حجام حجم عبدا بأمر مولاه فمات فلا ضمان عليه قال صاحب الهداية: ووجهه أنه لا يمكنه التحرز عن السراية؟ لأنه يبتنى على قوة الطبائع وضعفها فى تحمل الألم فلا يمكن التقيد بالمصلح من العمل، وكذلك دق الثوب ونحوه؟ لأن قوة الثوب ورقته تعرف بالاجتهاد، فأمكن القول بالتقييد. وقال صاحب الدر المختار( ): ولا ضمان على حجام و بزاغ و فصاد لم يجاوز الموضع المعتاد، فان جاوز المعتاد ضمن الزيادة كلها اذا لم يهلك المجنى عليه وإن هلك ضمن نصف دية النفس لتلفها، بمأذون فيه وغير مأذون فيه. ثم فرع عليه بقوله فلو قطع الختان الحشفة وبرئ المقطوع تجب عليه دية كاملة، لأنه لما برئ كان عليه ضمان الحشفة وهى عضو كامل كاللسان، وأن مات فالواجب علية نصفها؟ لحصول تلف النفس بفعلين: أحدهما مأذون فيه وهو قطع الجلدة، والآخر غير مأذون فيه وهو قطع الحشفة فيضمن النصف ( ).

ثانياً: مذهب المالكية:
قال المالكية: ما يتلف بالسراية إن كان بسبب مأذون فيه ولا جهل فيه ولا تقصير فلا ضمان، فإن حدث عن جهل أو تقصير أو لم يؤذن له بمزاولة ذلك العمل وجب الضمان. قال فى التاج والإكليل هامش الحطاب فى كتاب موجبات الضمان والنظر فى ضمان سراية الفعل، قال ابن القاسم: لا ضمان على طبيب، وحجام، وخاتن، وبيطار إن مات حيوان بما صنعوا به إن لم يخالفوا وضمن ما سرى كطبيب جهل أو قصر، ومثل الطبيب الخاتن والبيطار كلما يضمن ولو بلا إذن معتبر.ونقل التاج و الإكليل قول المدونة: من أرسل فى أرضه نارا أو ماءً فوصل إلى أرض جاره فأفسد زرعه فإن كانت أرض جاره بعيدة يؤمن أن يوصل ذلك إليها فتحاملت النار بريح أوغيره فاحترقت فلا شئ عليه وإن لم يؤمن من ذلك لقربها فهو ضامن( ).

ثالثاً: مذهب الشافعية:
قال الشافعية: الإتلاف بالسراية إذا كان ناشئا عن جناية كان مضموناً، ولا ضمان إذا كان بسبب مأذون فيه، ولم يحدث خطأ وكان ذا علم بما يمارسه.قال صاحب نهاية المحتاج: فإن جنى عليه بتعد وهو بيد مالكه أو من يخلفه وتلف بسراية من تلك الجناية فالواجب أقصى القيمة من وقت الجناية إلى التلف لأن ذلك إذا وجب فى اليد العادية ففى الإتلاف أولى ( ).وقال صاحب نهاية المحتاج ( ): ومن عالج كأن حجم أو فصد بإذن ممن يعتبر إذنه فأفضى إلى تلف لم يضمن وإلا لم يفعله أحد. ولو أخطأ الطبيب فى المعالجة وحصل منه التلف وجبت الدية على عاقلته وكذا من تطبب بغير علم كما قاله فى الأنوار لخبر من تطبب ولم يعرف الطب فهو ضامن.

رابعاً: مذهب الحنابلة:
قال الحنابلة: لا ضمان لما تلف بسبب السراية إذا حذقت الصنعة ولم يحدث تفريط وإلا ضمن قال فى المغنى والشرح الكبير( ) : وإذا فعل الحجام والختان والمتطبب ما أمروا به لم يضمنوا بشرطين أحدهما، أن يكونوا ذوى حذق فى صناعتهم ولهم بها خبرة ومعرفة؟ لأنه اذا لم يكن كذلك لم يحل له مباشرة القطع وإذا قطع مع هذا كان فعلا محرما فيضمن سرايته كالقطع ابتداءً ، الثانى: ألا تجنى أيديهم فيتجاوزوا ما ينبغى إن يقطع فإذا وجد هذان الشرطان لم يضمنوا؟ لأنهم قطعوا قطعاً مأذوناً فيه فلم يضمنوا سرايته كقطع الإمام يد السارق فإما إن كان حاذقا وجنت يده مثل إن تجاوز قطع الختان إلى الحشفة أو إلى بعضها أو قطع فى غير محل القطع أو فى وقت لا يصلح فيه القطع وأشباه هذا ضمن فيه كله؟ لأنه إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ فأشبه إتلاف المال؟ ولأن هذا فعل محرم فيضمن سرايته كالقطع ابتداء.
ونخلص من ذلك إلى القول بأنَّ فقهاء المسلمين حاولوا التضييق من نطاق المسؤلية المدنية للطبيب إيماناً منهم بضرورة النهوض بمهنة الطب حتى لا يخشى الطبيب الحاذق( ) من مسؤلية تلاحقه. ولذا يكفى في انتفاء مسؤلية مثل هذا الطبيب حصوله على إذن من المريض أو وليه أو من الحاكم. وفي هذا يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ: ((أما ًالطبيب الحاذق فلا ضمان عليه اتفاقاً، إذا أذن له المريض بعلاجه، وأعطى الصنعة حقها، ولم تجن يده، إذا تولد من فعله، المأذون من جهة الشارع ومن جهة مريضه، تلف النفس أو العضو أو ذهاب صفة)) ( ). وقال الشافعي رحمه الله: ((وإذا أمر الرجل أن يحجمه أو يختن غلامه, أو يبيطر دابته فتلفوا من فعله, فإن كان فعل ما يفعل مثله مما فيه الصلاح للمفعول به عند أهل العلم بالصناعة فلا ضمان عليه وإن كان فعل ما لا يفعل مثله من أراد الصلاح وكان عالماً به فهو ضامن)) ( ).
وبناءً على ما سبق ذكره يمكن القول بأن الطبيب الحاذق إذا التزم بعمل تجاه المريض لزم أن يؤديه على وجهه، فإن قام بواجبه، ولم يقصر فيه، ولم يتجاوز، انتفت مسؤليته عما يحدث لمريضه من ضرر مما لا يمكن التحرز منه. وذلك؟ لأن القاعدة تقضي بأن ” ما لا يمكن التحرز منه فلا ضمان فيه” ( ).

عبء إثبات الخطأ في المجال الطبي:

والسؤال الذي يثار هنا: على من يقع عبء إثبات خطأ الطبيب؟ للإجابة على هذا التساؤل يمكن القول بأنَّ التزام الطبيب تجاه المريض هو التزام ببذل عناية ، فإن عبء إثبات الخطأ الطبي ـ طبقا للقواعد العامة ـ يقع على عاتق المريض الذي يملك الحق المطلق بإتباع كل وسائل الإثبات من شهود وخبرة ومستندات ليثبت أن الخطأ ناجم عن إخلال الطبيب بواجباته المهنية. لكن في الطب لايجوز تطبيق هذه القاعدة وعلى الطبيب أن يثبت عدم ارتكابه الخطأ. كما يلتزم الطبيب بتدوين كافة المعلومات عن المريض وحالته الصحية وكل إجراء تم اتخاذه؟ لأنه عند وقوع خطأ سيسأل الطبيب عن كل مالم يكتب ويدون فما هو مدون بالسجلات وبملف المريض يصب في مصلحة الطبيب ولايسال عنه ويبقى مسؤولا عن مالم يدون. وهذا ما أخذ به القضاء الفرنسي، فعبء الإثبات يقع على الطبيب. حيث إن عملية إثبات وقوع الخطأ ليست بالأمر السهل خاصة بالنسبة لعامة الناس الذين يعتبرون ـ مهما بلغ مستواهم العلمي ـ أميين بالنسبة للأطباء في مجال المهنة. لذا فإن إلقاء عبء إثبات الخطأ على المريض مهمة شاقة خاصة وأن مهنة الطبيب مهمة صعبة ومعقدة وواسعة.
لهذا فإن الصحيح والأقرب للمنطق والعدالة والحق، أنه يجب على المريض أن يقوم بإثبات حصول الضرر وليس مطلوب منه إثبات حصول الخطأ، وذلك حماية لحق المريض وحماية لحق الطبيب. ومن ثم فإن عبء عدم إثبات الخطأ في المجال الطبي يقع على الطبيب، فعليه أن يقدم وسائل تثبت عدم ارتكابه للخطأ. وبعد ذلك يأتي دور القاضي الذي يترك له سلطة تقديرية في تقدير الضرر وإثبات الخطأ فيبرز دور الخبراء من الأطباء الذين يستعان بهم لتنوير القاضي الذي لايملك المعرفة والدراية الكاملة بالقضايا الطبية الفنية. وهذا ما نميل إليه حماية للمريض المضرور الذي يعد طرفاً ضعيفاً في العلاقة الطبية( ).
وخلاصة القول أن إطلاق مسؤلية الطبيب على مجرد الخطأ دون تقصير قول يجافي الحقيقة ويؤدي إلى إحجام الأطباء عن الإقدام على العلاج ما لم يكونوا على يقين بالتنتائج القطعية لعلاجاتهم، حتى لا يتعرضوا للمسألة الموجبة للغرامات المالية. ولا يخفى على أحد ما يترتب على هذا الإحجام من إضرار بالمرضى. لذا فإننا نميل إلى القول بوجوب التضييق في مجال مسؤولية الأطباء الحاذقين عما قد يقع منهم أثناء مزاولتهم لمهنة الطب طالما أنهم لم يقصروا في أداء عملهم.

المطلب الثاني: الضرر في المجال الطبي:

أولآ: تعريف الضرر:
ذهب بعض الفقهاء إلى القول بأن الضرر هو ” كل فعل يؤدي إلى إلحاق الأذى في مال الغير”. أو هو حالة نتجت عن فعل إقداما أو إحجاما مست بالنقص أو بما يعنيه قيمة مادية أو معنوية أو كليتهما للشخص المضرور”( ). وأما تعريف الضرر عند فقهاء القانون الوضعي فهو ” الأذى الذي يصيب الشخص جراء المساس بحق من حقوقه أو مصلحة مشروعة له” ( ). ويرى بعض الفقهاء( ) أن الضرر في المجال الطبي ” حالة نتجت عن فعل طبي مست أذى بالمريض، واستتبع ذلك نقصاً في حالة المريض أو في معنوياته أو عواطفه”. ونحن نرجح هذا التعريف لما يتميز به دقة ووضوح. قد قضت محكمة النقض المصرية: ” بأن الضرر ركن من أركان المسؤلية وثبوته شرط لازم لقيامها وللقضاء بالتعويض تبعاً لذلك” ( ). ويقع عبء إثبات الضرر على المريض المضرور. ولما كان الضرر واقعة مادية فإنه يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات.

وإذا أمعنا النظر في كل من الفقه الإسلامي والقانون الوضعي يمكن القول بأنهما يلتقيان معاً في إيجاب التعويض على المتعمد إيقاع الضرر بالغير. ومع ذلك توجد أوجه اختلاف بين الفقهين وسنبين ذلك في النقاط التالية:

1 ـ أن القانون الوضعي اعتبر أن الخطأ هو أساس المسؤلية المدنية للطبيب طالما توافرت عناصر الخطأ من انحراف في السلوك وإدراك للتصرف. أما الشريعة الإسلامية فقد أقامت المسؤلية المدنية للطبيب على أساس التعدي أو الإتلاف, وهو أعم من الخطأ؟ لأنه يشمل العمد والخطأ, فضلاً عن أنهم ينظرون إلى أن العلاقة الطبية علاقة بين ذمتين لا بين ذاتين.
2 ـ أن فقهاء القانون الوضعي جعلوا أساس التعويض هو الخطأ بالنظر إلى سلوك الطبيب ومدى تأثره بمداركه وفطنته حتى يمكن مسألته. أما الشريعة الإسلامية فلم تعتد بشخص الطبيب وسلوكه ومداركه من الداخل بل نظرت إلى السلوك في الواقع الخارجي ولذا فهي لا تفرق بين خطأ الصغير، والكبير، ولا خطأ المجنون، والعاقل ولم تشترط الشريعة الإسلامية التمييز أو الادراك كما فعل فقهاء القانون الوضعي.

ثانياً:شروط الضرر الطبي ( ):
حتى يمكن التعويض عن الضرر الطبي، يلزم أن تتوافر فيه مجموعة من الشروط ويترتب على تخلفها عــــــدم قيـــــام الضــــرر بالمعنى المقصــــود وهذه الشروط هي:

1 ـ أن يكون الضرر محققا: ( actuel et certain )
إشترط فقهاء الشريعة الإسلامية (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة)( ) والقانون الوضعي أن يكون الضرر حالاً؟ لأن الضرر سبب للتعويض، ولا يتقدم السبب على سببه، ولا المعلول على علته. ومن ثم ينشأ الحق في التعويض من الوقت الذي يصبح فيه الضرر محقق الوقوع. والضرر الحال هو الضرر الذي يثبت حدوثه فعلاً على أثر وقع الفعل الضار وأصبح محققاً. يقابله الضرر المستقبل، وهو ضررً تحقق سببه وتراخت أثاره. ولا محل لطلب التعويض عنه في الفقه الإسلامي إلا إذا تحقق وقوعه( ). خلافاً للقانون الوضعي ( ) الذي يجيز التعويض عن الضرر المستقبل. فالمريض الذي يموت أو يصاب بتلف في جسمه نتيجة لخطأ الطبيب، فهذا ضرر وقع فعلاً وهو الضرر الحال. أما الضرر الذي سيقع حتماً، وهو الضرر المستقبل كمن أصيب بضرر ناجم عن خطأ الطبيب، فعجز المريض عن العمل، ففي هذه الحالة يعوض ليس فقط عن الضرر الذي وقع فعلاً من جراء عجزه عن العمل في الحال، بل وعن الضرر الذي سيقع حتماً من جراء عجزه عن العمل في المستقبل.

2ـ أن يكون الضرر مباشراً:
يشترط في الضرر الذي يكون موجباً للتعويض أن يكون مباشراً. بمعنى أن يكون نتيجة طبيعية للخطأ الذي أحدثه. ويكون الضرر نتيجة طبيعية للخطأ إذا لم يكن في استطاعة الطبيب أن يتوقاه ببذل حهد معقول. ومفهوم هذا الشرط في الفقه الإسلامي أعم من فقه القانون الوضعي، وذلك؟ لأن القاعدة في الفقه الإسلامي تقضي بأن الضرر يشمل كل أثر للفعل المتلف أو الضار. فإذا ترتب على الفعل الضار أكثر من ضرر فإ ن الشخص يسأل عن كل الأضرار التي أدى إليها فعله، ما دام لفعله أثر فيها أما إذا انقطع أثر فعله وأضيف الضرر إلى غيره فلا ضمان عليه حينئذ ( ). أما الأضرارالغير مباشرة فهي غير قابلة للتعويض. فمثلا الخطأ الذي يرتكبه الطبيب ويؤدي إلى وفاة شاب في الثانوية العامة، فالضرر هو وفاة الشاب وإصابته ويكون التعويض عن حالة الوفاة فقط، أما الاضرار الأخرى التي تتولد عن ذلك مثل نجاحه بتفوق واحتمالية دخوله كلية الطب وتعيينه وحصوله على راتب… الخ، فهذه الأضرار لا يمكن التعويض عنها؟ لأنها أضرار غير مباشرة. أما عن ضرر تفويت الفرصة فإن فقهاء الشريعة الإسلامية ( ) لا يجيزون التعويض عن تفويت الفرصة؟ لأن الضرر الناتج عن ذلك يعد ضرراً معنوياً، ليس فيه تعويض طبقاً لقواعد الفقه الإسلامي. بخلاف فقهاء القانون الوضعي ( ) والقضاء المصري ( ) حيث يجيزون التعويض عن تفويت الفرصة ( )، ذلك أنه إذا كان موضوع الفرصة أمراً إحتماليا فإن تفويتها يعد أمراًً محققاً يجب التعويض عنها. وتبدو الفرصة للمريض من عدة وجوه، كأن يكون أمامه فرص للكسب أو النجاح في حياته العامة، وقد يبدو الضرر أيضاً فيما كان للمريض من فرص الشفاء لو لم يرتكب الخطأ الطبي، وما كان له من فرصة في الحياة.

3-أن يمس الضرر حقاً ثابتاً مشروعاً بنص القانون ( ):
يشترط فقهاء القانون أن يمس الضرر حقاً ثابتاً للمريض المضرور بنص القانون،كالحق في سلامة الجسم. ومن ثم فإن الإعتداء على جسم الإنسان يمثل ضرراً مادياً يجب التعويض عنه. أما الحق الغير مشروع فلا يجوز التعويض عنه. كما هو الحال في موت العشيق فلا يجوز للخليلة أن تطالب بتعويض عن فقد خليلها الذي كان يتولى الإنفاق عليها، وذلك لأن تلك المصلحة التي تدعي الخليلة الإضرار بها تقوم على علاقة غير مشروعة، وتأباها الأخلاق والآداب( ).
ومن خلال ما سبق نستخلص أن الاضرار التي تصيب المريض أو ذويه يمكن أن تكون مادية أو أدبية، فالمساس بسلامة الجسم وما ينتج عنه من ضرر يشكل ضرراً مادياً يتمثل في نفقات العلاج أو إضعاف القدرة على الكسب. وقد يصيب الضرر المادي ذوي المريض، ليس فقط زوجته وأولاده، ووالديه فهو يلتزم بإعالتهم قانوناً، وإنما كل من يثبت أن المريض المضرور – خاصة في حالة الوفاة –كان يعولهم فعلا وبشكل مستمر وقت عجزه أو وفاته. وبالمقارنة بين شروط التعويض في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي يتبين ما يلي:

1 ـ أن الفقه الإسلامي (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة)( ) لا يجيز التعويض عن المساس بجسم الإنسان الناتج عن عمد، أوخطأ، وإنما يقرر عقوبة سواء تمثلت في القصاص أو في الدية أو الأرش. والسبب في ذلك هو أن الفقه الإسلامي سما بجسم الإنسان وأعضائه عن أن تكون محلاً للتعويض بالمال, فالإنسان مكرم بتكريم الله له.
2 ـ أن الفقه الإسلامي (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة)( ) لا يجيز التعويض عن الضرر المستقبل بخلاف القانون الوضعي الذي يجيز التعويض عن الضرر المستقبل على النحو الذي بيناه. وهذه ميزة للشريعة الإسلامية؟ لأن الضرر المستقبل وإن تحققت أسبابه إلا أنه لم يقع فعلاً فلربما أدى التعويض عنه إلى نتائج غير مقبولة. كما هو الحال إذا زاد الضرر أو قل عن التعويض المقدر.
3 ـ أن الفقه الإسلامي (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة) ( ) لايجيز التعويض عن تفويت الفرصة كما فعل القانون الوضعي. وقد أحسنت الشريعة الإسلامية صنعاً؟ لأن التعويض يفترض فيه أنه لا يكون إلا عن الضرر المحقق فقط. والقول بالتعويض بمجرد تفويت الفرصة يتعارض مع شرط تحقق الضرر.
4 ـ أن الشريعة الإسلامية ( ) لم تكتفي بالتعويض عن الضرر المباشر بل أوجبت التعويض عن جميع الأضرار الناتجة عن التعدي وهذا منتهى العدل التي تتصف به الشريعة الغراء.

المطلب الثالث: رابطة السببية:

تعتبر رابطة السببية من المسائل الشائكة في مجال المسؤلية التي ما زالت تثير التردد في الفقه والقضاء ( ). أيما كان الأمر فإنه يجب قيام علاقة السببية بين الخطأ والضرر، فإذا انتفت علاقة السببية إنتفت المسؤولية. وتحديد رابطة السببية في المجال الطبي يعد من الأمور الشاقة. نظراً لتعقد الجسم الإنساني، وتغير حالاته وخصائصه، وعدم وضوح أسباب المضاعفات، فقد ترجع أسباب الضرر إلى عوامل بعيدة أوخفية., إما أن ترجع إلى طبيعة تركيب جسم المريض، وإما عن خطأ المريض فتنتفي رابطة السببية. أما إذا ساهم مع خطأ الطبيب في وقوع الضرر أسباباً أخرى فإن ذلك لايرفع المسؤولية على الطبيب وإنما يخففها.
فجوهر المسؤولية ومناط وجودها هي رابطة السببية، فالطبيب الذي يقع منه الخطأ، الذي يحدث الضرر في المريض، يجب أن يكون بين هذا الخطأ والضرر علاقة سببية. وهذه العلاقة السببية شرط ضروري في المسؤولية وركن مستقل عن التقصير.
وقد يقع الخطأ من الطبيب، بيد أن هذا الخطأ لا يكون هو السبب فيما أصاب المريض من أضرار، كما لو أهمل الطبيب تعقيم آلاته الجراحية فمات المريض بنوبة قلبية لا علاقة لها بالخطأ المرتكب من الطبيب إذ لا يكفي اقتران الخطأ بالضرر coincidence ) ) ولا أن يلحق الضرر الخطأ بل لابد من قيام رابطة السببية بينهما. أضف إلى ذلك أن تعدد أسباب حدوث الضرر، وتضافر عوامل أخرى سواء أكانت ناجمة عن نفس المصاب أو كانت بفعله أو بحالته، من حيث الإستهداف الذاتي ((prédisposition والتطورات والمضاعفات المرضية، كل هذه العناصر لها أثرها العظيم كعامل من أشد العوامل في التأثير على الحوادث العلاجية. إذ أنَّ جميع هذه الأشياء توضح لنا تماما دقة الموضوع وتشعبه فيما يتعلق برابطة السببية في نطاق مسؤولية الأطباء، فاشتراك عوامل عدة في إحداث الضرر الواحد، يجعل من الصعب تعيين ما يعتبر سبباً حقيقياً لهذا الضرر وما لا يعتبر كذلك. وقد اختلفت في ذلك نظريات العلماء، وكان أبسطها تلك التي سادت في القضائين الفرنسي والمصري وهي نظرية تعادل الأسباب: (théorie de l’équivalance des conditions).

ومقتضى هذه النظرية أنه يجب في تعيين ما يعتبر سبباً حقيقياً للضرر، بحث كلٍ من العوامل المتعددة على حدة، فإذا ثبت أنه لولا هذا العامل ما وقع الضرر، إعتبر هذا العامل سبباً في حدوث الضرر. وتطبيقاً لهذه النظرية تعتبر أسباباً جميع العوامل التي أدى إشتراكها إلى وقوع الضرر، وتعد كلها متعادلة من حيث ترتيب المسؤولية، فكل سبب ساهم في إحداث الضرر بحيث أن الضرر ما كان يحصل بغيره تعتبر رابطة سببية قائمة بينه وبين ذلك الضرر، وينبني عليها أن المسؤولية في التعويض تشمل كل الأشخاص الذين ساهموا بخطئهم في إحداث الضرر.

ماذا يفعل القاضي لتحديد رابطة السببية في المسؤولية الطبية؟ يرى بعض الفقهاء ترك استخلاص رابطة السببية لشعور القاضي وفي ذلك يقول بلانيول ( ) في مطول القانون المدني:
“C’est donc، surtout par sentiment que l’on dira si une faute antécedent neccessaire du dommage، en est un trop lointain pour entranter la responsabilité”
ويرى العلامة سافاتيه ( ) في كتابه في المسؤولية المدنية: «أن القاضي يجب أن يستخلص علاقة السببية من قرائن ودلائل متفقة ومحددة ». إذ يقول:
“EN réalité, la causalité du dommage ne peut générlaement resulter pour le juge que presomptions et d’indices suffisament concordants et précis”.
ثم يقول: إن السببية ليست بالشيء الذي يرى أو يلمس وإنما هي يستنتجها الفكر من ظروف الواقع.
“La causalité n’est pas quelque chose qui se voit ou qui se touche, mais un rapport qui se deduit des circonstances de fait par une opération de l’esprit”.

ثم يقول « والحقيقة هي أن القاضي حر في تكوين عقيدته، ويقصد بالقاضي هنا قاضي الموضوع، إذاً رقابة محكمة النقض تنحصر في التحقق من أن أسباب الحكم تظهر بوضوح علاقة سببية كافية بين الخطأ والضرر. فلقاضي الموضوع إذ أنَّ يقدر ما إذا كان مجموع القرائن يكفي لإثبات رابطة السببية أم لا؟ وهو في هذه الحالة، يلجأ للبحث عن العلاقة المنطقية، التي يرى أنها تربط المصادفات المتوالية طبقاً لعناصر الدعوى ». فعلى القاضي إذن في دعاوى المسؤولية الطبية بالذات، أن يرعى منتهى الحرص، فلا يسارع إلى وضع قرائن قد تأباها الحقائق العلمية، ويرفضها الأطباء. لهذا كان لا مناص، برأينا، من الرجوع إلى الخبراء الفنيين لتحديد سبب الأضرار التي تلحق بالمريض، وما إذا كان الخطأ شرطاً جوهرياً لحدوث الضرر أم أن الضرر كان لا بد واقعاً بغض النظر عن الخطأ المنسوب للطبيب( ).

وغني عن البيان أن الرأي الغالب في الفقه الحديث لا يستلزم وجوب كون الضرر ناشئاً مباشرة عن الخطأ، فعلاقة السببية تعتبر متوفرة ولو فصل بين الخطأ والضرر عامل آخر، طالما أن الخطأ شرط ضروري لوقوع الضرر. وتطبيقاً لذلك حكمت محكمة النقض الفرنسية في 14 شباط 1926 بمسؤولية الطبيب المدير لمؤسسة صحية وضعت فيها مريضة لاضطراب في القوى العقلية، فتمكنت من الهروب، وبعد مدة وجدت هائمة في الطريق وقد تجمدت قدماها، الأمر الذي استلزم بتر أحديهما.كما حكمت محكمة النقض الفرنسية بأن الجراح الذي يترك المريض وهو تحت تأثير البنج يسأل عن الحروق التي تصيبه من حافظات الماء الساخن التي وضعت له عقب العملية. فكلما قام الدليل على الخطأ وثبت نشوء الضرر عنه كان الطبيب ملزماً بدفع تعويض كامل يتناسب مع جسامة الضرر.

المبحث الثالث
وسائل جبر الضرر

الأصل في فرض التعويض في التشريع المصري، هو نص المادة (171) من القانون المدني والذي يتضمن:
1- يعين القاضى طريقة التعويض تبعاً للظروف ويصح أن يكون التعويض مقسطاً كما يصح أن يكون إيراداً مرتباً، ويجوز فى هاتين الحالتين إلزام المدين بأن يقدم تأميناً.
2- ويقدر التعويض بالنقد على أنه يجوز للقاضى تبعاً للظروف وبناءً على طلب المضرور، أن يأمر بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه، أو أن يحكم بأداء أمر معين متصل بالعمل غير المشروع، وذلك على سبيل التعويض.
1 ـ التنفيذ العيني: Exécution direct))
القاعدة في التنفيذ العيني: « أن التنفيذ العيني جبراً عن المدين (الطبيب)، جائز وسائغ في كل الصور، التي لا يمسّ التنفيذ فيها حرية المدين الشخصية ». والسؤال الذي يثور هنا: متى يكون التنفيذ الجبري ماساً بحرية المدين (الطبيب)الشخصية؟ الأمر هنا يختلف في نوع الإلتزام المطلوب. فالإلتزام، إما أن يكون بعمل شيء، أو بإمتناع عن عمل إذا كان محل إلتزام الطبيب القيام بعمل فلابد من التفرقة بين فرضين:
الفرض الأول: أن العمل المطلوب من الطبيب متصلاً بشخصه بحيث يستمد منه قيمته الإقتصادية.
الفرض الثاني: أن العمل الذي إلتزم به الطبيب ليس متصلاً بشخصه.
الفرض الأول: أن العمل المطلوب من الطبيب متصلاً بشخصه بحيث يستمد منه قيمته الإقتصادية.
فالطبيب الذي يلتزم بإجراء عملية جراحية، فلا يجريها، أو يرفض العلاج بعد التعهد به؛ هذا الإلتزام هو إلتزام بعمل، حيث يستمد محل الإلتزام قيمته الإقتصادية من شخص الطبيب بالذات. فإذا امتنع الطبيب عن التنفيذ العيني، فإنه يستحيل على القضاء، إلزام الطبيب بالتنفيذ العيني جبراً عنه للأسباب الآتية:
1-لمنافاة هذا التنفيذ الجبري، لحرية الطبيب الشخصية وهي مكفولة.
2-لأن القسر في هذه الصورة ليس من شأنه أن يكفل الوفاء بالإلتزام على النحو المطلوب.
ونخلص من ذلك: إلى أن التنفيذ العيني جبراً على المدين ( الطبيب ) جائز بشرطين:
1-أن لا يمسّ حرية المدين ( الطبيب ) الشخصية.
2-أن يكون التنفيذ العيني ممكناً ومنتجاً.
الفرض الثاني: أن العمل الذي إلتزم به الطبيب ليس متصلاً بشخصه.
وفي هذا الفرض يمكن للقاضي أن يلزم الطبيب بالقيام بتفيذ إلتزامه عيناً طالما ثبت أن التنفيذ العيني لا يمس حرية الطبيب الشخصية.
وإذا كان التنفيذ العيني غير ممكن في الفرض الأول إلا إذا توافرت شروط معينة فهل هذا يعنى أن الطبيب يكون حراً في التنفيذ من عدمه، أم أن هناك وسائل يمكن حمل الطبيب على الوفاء عيناً بالإلتزام، الذي يتصل تنفيذه بحريته الشخصية؟
وبإلقاء الضوء على نص المادة (171) من القانون المدني المصري يمكن القول بأن التعويض المالي هو الأصل، أي التنفيذ بمقابل (Dation en paiement). أما التنفيذ العيني، (Exécution direct) فوقوعه في نطاق التعويض يكون على سبيل الإستثناء. وقد تختلف طريقة إصلاح الضرر حسبما تكون الظروف الملابسة لحالة النزاع المطروح، وبما يبدي المضرور في طلباته عنها. كما أنها تختلف أيضاً في نطاق المسؤولية العقدية، عنها في نطاق المسؤولية التقصيرية. ولقد أشار المقنن المصري إلى ذلك في مذكرة المشروع التمهيدي للقانون المدني عن المادة (239) المقابلة للمادة (171) من القانون الجديد والتي نصت على أنه « إذا كان التنفيذ العيني هو الأصل، في المسؤولية التعاقدية، فعلى النقيض من ذلك، لا يكون لهذا الضرب من التنفيذ إلاّ منزلة الإستثناء في نطاق المسؤولية التقصيرية » ( ).

إذن يجوز للقاضي أن يفرض عملاً إيجابياً معلوماً، فالطبيب الذي يخطئ في عملية جراحية وتخلّف عمليته تشويهاً يمكن إصلاحه وإزالته، ففي هذه الحالة يستطيع القاضي، أن يلزم الطبيب بإعادة العملية الجراحية وإصلاح التلف والتشويه. بيد أن محكمة النقض في فرنسا إجتهدت بأن القاضي لايستطيع أن يفرض على المدين عملاً إيجابياً. في حين أن محكمة النقض المصرية أجازت للقاضي أن يلزم المدين بعمل إيجابي، طبقاً لما نصت عليه المادة: (171) من القانون المدني المصري. والواقع أن التعويض العيني جائز في كل الصور، التي لا يمس التنفيذ فيها حرية المدين ( الطبيب ) الشخصية.

2 ـ الإكراه المالي (Astreintes ):
الإكراه المالي هو الوسيلة التي يستطيع بها القاضي أن يضغط على تعنت المدين، فيحمله على الوفاء بما التزم به. يجوز للقاضي ـ بناء على طلب الدائن ـ أن يقضي بإلزام المدين بمبلغ معين عن كل يوم، أو كل أٍسبوع أو كل شهر، يتأخر فيه عن الوفاء بما التزم به، فالمدين خشية تراكم هذه المبالغ عليه، يبادر في غالب الأحوال إلى التنفيذ العيني. ذلك أنه وإن كان المبلغ الذي يقضي به القاضي من قبيل الإكراه، وليس حقاً مكتسباً للدائن، إلا أن المدين لا يتبين بما سيحكم به القاضي عليه من تعويض في النهاية، إن تأخر عن الوفاء، فالخوف يداخله، ومن ثم يحمله على الوفاء. والسؤال هو: هل يشترط للحكم بالغرامة المالية أن يكون التنفيذ العيني جبراً على المدين ممكن؟ للجواب على ذلك ينبغي أن نبحث خصائص الإكراه المالي وهي:
1-الإكراه المالي أمر تهديدي Comminatoire)). بمعنى أن القاضي يهدد المدين بغرامة قدرها (كذا) عن كل يوم يقعد فيه عن التنفيذ، ويلزم من هذا:
‌أ – الدائن لا يستطيع أن ينفذ بمبلغ الإكراه على المدين.
‌ب – أن وفاء المدين لا يكون بالمبلغ المحكوم به كغرامة إنما يكون بمحل الإلتزام.
‌ج – بالوفاء بمحل الالتزام، يسقط الإكراه المالي، لا بالنسبة للمستقبل فحسب، بل بالنسبة للماضي كذلك؛ على أنه إذا كان قد أصاب الدائن ضرر من تأخير الوفاء فإنه يستطيع المطالبة بالتعويض عنه.
2- الإكراه المالي أمر مؤقت (Provisoire ): بمعنى أنه موقوت إلى أن يقع الوفاء، وأنه موقوت بمعنى أن للدائن أن يلجأ إلى القاضي ليعيد النظر في تقدير الغرامة.
3- الإكراه المالي أمر تحكيمي (.(Arbitrair أي متروك لتقدير القاضي فلا سلطان لأحد عليه في تقديره.
وإذا أردنا تطبيق ذلك على الطبيب المخطئ يمكن القول بأنه إذا كان مثل هذا النوع من الإكراه المالي ينصب على ذمة المدين، فإنه لا يمكن أن ينال هذا الإكراه ذمة الطبيب إذا أصبح الوفاء عيناً غير ممكن أو غير منتج. فمثلاً الطبيب الذي يمتنع عن إجراء عملية مستعجلة، ثم يهلك المريض بقوة قاهرة أو يصاب الطبيب بعاهة تقعده عن إجراء العملية أو المداواة. ففي هذه الحالة يصبح الوفاء عيناً غير ممكن؟ لأن المعقود عليه قد هلك وانعدم محل الإلتزام أو أحد أطراف العقد. وكذلك الأمر إذا كان الوفاء عيناً أصبح غير منتج لفوات الوقت المحدد له كالطبيب الذي يتعهد بمكافحة (جلطة) في الدم قبل وصولها إلى القلب فإذا أصبح الوفاء عيناً غير ممكن وغير منتج، فإنه بداهة يمتنع الإلتجاء إلى الإكراه المالي؟ لأنه وسيلة المقصود منها الوصول إلى نتيجة.

أما إذا كان الوفاء عيناً ممكناً ومنتجاً، بيد أن الطبيب إستمر في الإمتناع عن تنفيذ الإلتزام، فإنه لا يجبر قسراً على تنفيذ الإلتزام كما مر معنا، إنما يحكم عليه بغرامة. علماً بأن المبلغ الذي سيحكم به كغرامة ليس نهائياً في مجموعه بل عند تقدير التعويض، يلتزم القاضي بالمعايير التي سنراها، وعلى الأخص ما أصاب الدائن من ضرر. فقد يكون هذا الضرر أقل بكثير من مبلغ الإكراه وقد يكون العكس. فإذا استمر الطبيب ممتنعاً عن تنفيذ الإلتزام حكم القاضي بتغريم الطبيب الممتنع مالياً بما يوازي الضرر فقط.
وهكذا رأينا أن التنفيذ العيني إذا أصبح غير ممكن وغير منتج، وجب ـ بحكم الضرورة ـ أن يكتفي الدائن ( المريض ) بما يقوم مقام التنفيذ العيني، وهذا ما نسيمه التنفيذ بمقابل، والمقابل الذي يحل محل التنفيذ العيني هو عبارة عن مبلغ التعويض الذي لا يحكم به القاضي إلا إذا توافرت شروطه. والسؤال الذي يثار هنا ما هي الضوابط التي يلتزمها القاضي عند تقدير التعويض؟

المبحث الرابع
كيفية تقدير التعويض ووقت تقديره

المطلب الأول: كيفية تقدير التعويض:

أولاً: في القانون الوضعي:
إذا كان نص المادة 163من القانون المدني المصري جاء مطلقاً بوجوب التعويض، فإن المادة: 221/1/2 من نفس القانون وضعت ضوابط ينبغي على القاضي مراعاتها عند تقدير قيمة التعويض. حيث قضت تلك المادة بأنه” :
‌أ – إذا لم يكن التعويض مقدراً فى العقد أو بنص فى القانون فالقاضى هو الذى يقدره، ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب، بشرط أن يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالإلتزام أو للتأخر فى الوفاء به، ويعتبر الضرر نتيجة طبيعيه إذا لم يكن فى استطاعة الدائن أن يتوقاه ببذل جهد معقول.
‌ب – ومع ذلك إذا كان الإلتزام مصدره العقد، فلا يلتزم المدين الذى لم يرتكب غشاً أو خطأً جسيما إلا بتعويض الضرر الذى كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد.
‌ج – وعلى ضوء هذا النص القانوني يمكن القول بأن الضوابط التي يلتزمها القاضي عند تقدير التعويض تتمثل في:
1- ما أَصاب الدائن من خسارة La perte subie) ).
2- ما ضاع عليه من كسب ((La gain manque.
هذان العنصران يجب أن يدخلهما القاضي في معيار التعويض، سواء في المسؤولية العقدية، أو المسؤولية التقصيرية. إذن فالمريض الذي يصيبه ضرر نتيجة خطأ الطبيب يجب أن يعوض عما أصابه في جسمه من ضرر وألم، وما بذل من مال في سبيل علاجه، وهذا معنى فكرة ما لحقه من خسارة. كما أن المريض من حقه أن يعوض عما فاته من كسب أثر وقوع الحادث. فالمبدأ المتفق عليه فقهاً ( ) وقضاءً: « أن التعويض يقدر بقدر الضرر ». والتعويض هو مقابل الضرر الذي يلحق المضرور من الفعل الضار. وأنه يكفي للحكم بالتعويض المدني أن يثبت للمحكمة أن الفعل الذي وقع من المتهم قد ترتب عليه ضرر حقيقي للمجنى عليه، حتى ولو كان هذا الفعل في ذاته لا يكّون جريمة مستوجبة العقاب. ويقول الفقيه دوما ( )بهذا الخصوص:
“Toutes les pertes،tous les dommages،qui peuvent arriver par le fait de quelque Personne،soit imprudence،légereté ignorance de ce qu’on doit savoir, ou autres fautes semblaples, quelque légéres qu’elles soient doivent être réparées par celui dont l’imprudence ou autre faute y a donné lieu”
ومفهوم هذا القول: « أن كل الخسارات والأضرار التي تحصل من فعل بعض الأشخاص نتيجة للرعونة وعدم الإحتياط سواء عن جهل في القانون أو سواء عن خطأ أخر يجب أن يصلح موضع الضرر ».

ثانياً: في الفقه الإسلامي:
1- مذهب الحنفية. قال صاحب الدر المختار ( ): ويجب رد مثل المغصوب أن هلك وهو مثلى وإن انقطع المثل بأن لا يوجد فى السوق الذى يباع فيه وإن كان يوجد فى البيوت فقيمته يوم الخصومة أى وقت القضاء. وعند أبى يوسف يوم الغصب، وعند محمد يوم الانقطاع ورجحه تهستانى، وتجب القيمة فى القيمى يوم غصبه إجماعا.
2- مذهب المالكية. جاء فى كتاب ” بلغة السالك لأقرب المسالك”( ): وضمن الغاصب بالاستيلاء مثل المثلى وقيمة المقوم من عرض أو حيوان وقيمة ما ألحق بالمقوم من المثليات وقال: وأما الكلب غير المأذون فيه فلا قيمة له، ومثل الغاصب- من أتلفها أو عيبها”. قال: أى هذه المذكورات المتقدمة. لكن فى الإتلاف يلزم القيمة بتمامها إن كان مقوما والمثل إن كان مثليا.وقال فى نفس المصدر ( ): الموهوب له يرجع عليه بمثل المثلى وقيمة المقوم وتعتبر القيمة يوم الجناية، وأما الغاصب فيوم الغصب.
3- مذهب الشافعية. جاء فى نهاية المحتاج ( ): ما يأتى: تضمن نفس الرقيق بقيمته بالغة ما بلغت تلف أو أتلف تحت يد عادية، وسائر الحيوان بالقيمة وأجزاؤه بما نقص منها، وغير الحيوان من الأموال مثلى و متقوم، فيضمن المثلى بمثله ما لم يتراضيا على قيمته، فإن تعذر المثل فالقيمة.والأصح أن المعتبر أقصى قيمة من وقت الغصب إلى تعذر المثل، أما لو كان المثل فيها مفقوداً عند التلف فيجب الأكثر من الغصب إلى التلف قال: ومقابل الأصح عشرة أوجه.
الوجه الثانى: يعتبر الأقصى من الغصب إلى التلف.والثالث من التلف إلى التعذر.والرابع: الأقصى من الغصب إلى تغريم القيمة والمطالبةبها.
والخامس: الأقصى من انقطاع المثل إلى المطالبة.
والسادس: الأقصى من التلف إلى المطالبة.
والسابع: الاعتبار بقيمة اليوم الذى تلف فيه المغصوب.
والثامن: بقيمة يوم الأعواز.
والتاسع: بقيمة يوم المطالبة.
والعاشر: إن كان منقطعا فى جميع البلاد فالاعتبار بقيمة يوم الإعذار، وإن فقد فى تلك البقعة فالاعتبار بيوم الحكم بالقيمة قال ( ): وأما المتقوم فيضمنه بأقصى قيمة من الغصب إلى التلف، وفى الإتلاف بقيمة يوم التلف.
4- مذهب الحنابلة. قال فى المغنى والشرح الكبير ( ): قال القاضى: ولم أجد عن أحمد رواية بأن المغصوبات تضمن بأكثر القيمتين لتغير الأسعار، فعلى هذا تضمن بقيمتها يوم التلف، رواه الجماعة عن أحمد وعنه أنها تضمن بقيمتها يوم الغضب؟ لأنه الوقت الذى أزال يده عنه فيلزمه القيمة حينئذ كما لو أتلفه.

ونسنتج من ذلك أن جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية والحنابلة قالوا: بأن الضمان الواجب إنما هو قيمة الشيء التالف لا ثمنه. فالأصل في تقدير التعويض هوأن المثل يعوَّض عنه بالمثل، والمتقوَّم يعوض عنه بالقيمة. وإذا كان هذا هو الأصل فإن هناك صوراً تخرج عنه بحسب أنواع الأشياء التي يتقرر الحكم بالتعويض عنها ( ). وإذا أردنا التمثيل على ما ذكرنا، فإننا نقول التعويض عن تفويت أجرة الأجير الخاص، يكون بالحكم له بالأجرة المتفق عليها، وإن لم يحصل اتفاق على أجرة معينة، فإن التعويض عنها يكون بالحكم له بأجرة المثل( ). والتعويض عن تفويت منافع البضع يكون بالحكم بالمهر المسمى، فإن لم يكن ثمة مهر مسمى، فيحكم له بمهر المثل( ). وفي التعويض عن تفويت نفع الأرض في المزارعة يكون بالحكم بالمسمى، فإن لم يكن فبالحكم بأجرة المثل، أو بما جرت به العادة في مثل تلك الأرض ( ). وما ذكرناه لا يعدو كونه أمثلة، وإلا فالصور كثيرة. وإذا تعذر الحكم بالمثل، وتعذر الحكم بالقيمة، فإنه يُصار إلى الحكم بالتعويض المبني على التقدير والإجتهاد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله –: “وقدر المتلف إذا لم يمكن تحديده عُمل فيه بالإجتهاد، كما يُفعل في قدر قيمته بالإجتهاد، إذ الحرص والتقويم واحد. فإن الحرص هو الإجتهاد في معرفة مقدار الشيء، والتقويم هو الإجتهاد في معرفة مقدار ثمنه، بل يكون الحرص أسهل، وكلاهما يجوز مع الحاجة” ( )اهـ.
ونخلص من ذلك إلى أن فقهاء الشريعة الإسلامية قد أقروا وجوب ضمان المتلف. ويقدر بحسب قيمة العضو ـ إن صح التعبير ـ الذي أصابه تلف أو ضرر أو وقع عليه التعدي من قبل الطبيب المعالج. والسؤال الذي يثار هنا هو من له حق المطالبة بالتعويض؟
من البديهي أنه يجب أن يكون طالب التعويض مستنداً إلى حق مشروع، فالخليلة لا حق لها في طلب التعويض عن فقد عشيقها، الذي كان ينفق عليها، إذ لا يجوز لها أن تطالب بالتعويض؟ لأن العلاقة القائمة بينها وبين خليلها مخالفة للنظام العام والآداب العامة. كما أن الترتيب في المطالبة في التعويض يقوم على عمود النسب مبدئياً، فمن لهم الحق في النفقة على المتوفى نتيجة خطأ في العلاج، مثلاً أن يطالبوا بالتعويض عن الأضرار المادية التي لحقتهم من جراء فقد عائلهم ( ). إلى جانب هؤلاء نعتقد أن كل من كان يتلقى معونة منتظمة من المتوفى له الحق في أن يطالب الطبيب بالمسؤولية عن الأضرار التي تحملها؟ لأن الطبيب قد فوْت بفعله على الطالب فرصة حقيقية في الحصول على مساعدة. كما قد يكون الطبيب أيضاً مسؤولاً أمام من كانت تربطهم بالمتوفى علاقات تقوم على عقود ذات صبغة شخصية، كدائن المتوفى الذي لا يستطيع مطالبة الورثة بتنفيذ عقد ذي طابع شخصي. ومن ثم فإنه لا ينبغي قصر المطالبة بالتعويض عن الوفاة ـ نتيجة خطأ طبي ـ على ورثة المتوفى أو أقاربه، أو من كان لهم عليه نفقة ( ). لذا فإننا نرى أنه يجوز للقاضي أن يحكم بالتعويض لكل طالب تبين له أنه قد لحقه من الأذى ما أصاب شعوره بألم بلغ درجةً من الجسامة يعتبر ضرراً حقيقياً لا يمكن تحمله( ).

لكن هل يؤثر حسن أو سوء نية المريض على استحقاقه للتعويض؟ للإجابة على هذا السؤال لابد أن نفرق بين الطبيب الجاهل، والطبيب الحاذق. إذا كان الطبيب جاهلاً وكان المريض حسن النية أي لا يعلم بجهل هذا الطبيب فقد وجب الضمان على الطبيب الجاهل قولاً واحداً. والدليل على ذلك قول النبي  ” من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن( ). أما إذا كان المريض يعلم بجهل الطبيب ومع ذلك أذن له في العلاج فإن الطبيب لا يضمن، ولا يكون من حق المريض المتضرر المطالبة بالتعويض، لأنه سيء النية.

أما الطبيب الحاذق فلا يسأل عن الضرر الذي يصيب المريض ولو مات المريض من جراء العلاج، ما دام أن المريض قد أذن له بعلاجه، ولم يقع من الطبيب خطأ في هذا العلاج، بل كان الضرر أو الموت نتيجة أمر لم يكن في حسبان الطبيب، أو بما نسميه نحن الآن بما لا يمكن توقعه ولا تفاديه. ويعتبر فعل الطبيب في هذه الحالة من قبيل الفعل المشروع( ). وإذا كنا قد عرفنا من له الحق في المطالبة بالتعويض فما هي الجهات التي يستطيع المريض المضرور اللجوء اليها؟
للمتضرر الخيار إما اللجوء إلى النقابة وتقديم شكوى لدى النقابة ضد الطبيب الذي ارتكب الخطأ، وإما أن يلجأ إلى المحكمة حيث نكون بصدد جناية أو جنحة من الطبيب على المريض حسب مدى الضرر وما إذا كان الفعل أفضى إلى الموت أو إلى العاهة البدنية. ونرى أن المقنن المصري لم يحدد جهة معينة للمتضرر يتم اللجوء إليها مما جعل الطبيب في مرمى الهدف. وإنني أرى أننا بحاجة لقانون واضح للمسائلة الطبية يحدد لنا بالضبط ما هي الجهة المختصة التي يستطيع المتضرر اللجوء إليها. وعلينا أن لا نخشى من قانون المسؤولية الطبية لأنه سيحمي العملية العلاجية من جميع جوانبها بما فيها الطبيب والمريض معاً.

المطلب الثاني: وقت تقدير التعويض

لقد أثارت مسألة وقت تقدير التعويض خلافاً في الفقه الإسلامي ( ) والقانون الوضعي سواء في فرنسا ( ) أو في مصر( ). فرأي: يقول بأن هذا الحق يوجد وقت الضرر، ورأي ثان يعتبر أن هذا الحق ينشأ من وقت المطالبة القضائية ورأي ثالث يرى أن التعويض يقدر وقت صدور الحكم به ( ).
وتثار مسألة وقت تقدير التعويض خاصةً في حالة إذا كان الضرر متغيراً فما هو المقصود به؟ نقول: بأن الضرر المتغير هو الضرر الذي لا يستقر في اتجاه بذاته إنما يتحول تبعاً لظروف طارئة بين فترة ارتكاب الخطأ ونشوء الضرر. مثال ذلك: قام طبيب بعملية جراحية فأخطأ فيها ونجم عنها ضرر بيد أن هذا الضرر غير نهائي، فيمكن أن تتحسن حالة المريض، كما يمكن أن تتردى. ففي هذه الحالة إذا تحسنت حالة المريض، معنى ذلك أن الضرر بدأ بالتلاشي عما كان عليه وقت حدوثه وقبل صدور الحكم فالقاضي هنا يجب عليه أن يلاحظ عامل تحسن الضرر، وإذا تفاقم الضرر نحو التردي وجب على القاضي أن يلاحظ ذلك. فهو في الحالتين عليه أن يتريث وأن يحدد مقدار الضرر بما وصل إليه وقت الحكم ( ).
وقد قالت محكمة النقض الفرنسية( ):

“L’indemnité nésessaire pour compenser le préjudice doit être calculée sur la valeur du dommage au jour du jugement ou de l’arret qui consacre la creance indemnitaire de la victime”.
ومفهوم هذا القرار: أنه يجب أن يراعى في تعويض المصاب، قيمة الضرر عند صدور الحكم. فمحكمة النقض الفرنسية فيما يتعلق بالمسؤولية التقصيرية، إذاً أخذت بمبدأ وجوب التعويض استناداً لتكاليف الأضرار يوم صدور الحكم. كما يقول هنري لالو( ) في كتابه نبذة /185/: « أنه وإن كانت الأحكام معلنة للحقوق وكان الإلتزام بالتعويض قد نشأ ووجد قبل الحكم إلا أن مبلغ التعويض يأخذ مبدأه الزمني يوم صدور الحكم ».

كما أخذت بهذا الرأي محكمة النقض المصرية( ) في حكمها حيث قضت بأنه: « إذا كان الضرر متغيراً تعين على القاضي عند الحكم بالتعويض النظر في هذا الضرر، لا كما كان عندما وقع، بل كما صار إليه عند الحكم، مراعياً التغيير في الضرر ذاته، من زيادة راجع أصلها إلى خطأ المسؤول، أو نقص كائناً ما كان سببه، ومراعياً كذلك التغيير في قيمة الضرر بارتفاع ثمن النقد أو انخفاضه، وبزيادة أسعار المواد اللازمة لإصلاح الضرر أو نقصها. وذلك أن الزيادة في ذات الضرر الذي يرجع أصلها إلى الخطأ أو النقص فيه أياً كان سببه غير منقطعى الصلة به. أما التغيير في قيمة الضرر فليس هو تغييراً في الضرر ذاته. ولما كان المسؤول ملزماً يجبر الضرر كاملاً فإن التعويض لا يكون كافياً لجبره إذا لم يراع في تقديره قيمة الضرر عند الحكم به. ومن ثم فلا وجه للقول بأن تغير القيمة لا يمت للخطأ بصلة، ولا وجه كذلك للقول بأن المضرور ملزم بالعمل على إصلاح الضرر، فإن تهاون كانت تبعة تهاونه عليه؟ لأن التزام جبر المضرور واقع على المسؤول وحده. ويبدو أن معيار تحديد التعويض عن الضرر المتغير أو المتحول واحد سواء أكانت المسؤولية تقصيرية أو عقدية.

جدير بالذكر أن سلطة محكمة الموضوع في تقدير التعويض مطلقة ولا رقابة عليها من محكمة النقض( ) إلا في حدود العناصر التي إعتمدها قاضي الموضوع في تقدير التعويض( ), كملاحظة ما فات المضرور من ربح وما لحقه من خسارة والظروف الملابسة. فلئن كان لقاضي الموضوع سلطان مطلق في تقدير الضرر، إلا أنه لا يستطيع أن يغفل هذه العناصر التي هي المعايير الكفيلة بجبر الضرر، والتي يجب أن تدخل في حساب التعويض، إذ هي من المسائل القانونية التي تقع تحت سلطان رقابة محكمة النقض. وبالتالي يكون لمحكمة النقض سلطة العمل على تصحيح حكم المحكمة فتستبعد من التعويض المقضي به ما ترى أن قاضي الموضوع قد أدخله في التقدير على أساس خاطئ( ).

المبحث الخامس
أساس مسؤلية الطبيب وأنواع الضرر وحكم التضامن في المسؤلية المدنية للطبيب

أولاً: أساس مسؤلية الطبيب.
الأصل في القانون المصري أن مسؤلية الطبيب مسؤلية تقصيرية. وبناءً عليه فإن مسألة الطبيب على أساس المسؤلية العقدية لا تكون إلا استثناءً( ).
وإذا كان التعويض في المسؤولية التقصيرية يكون عن الضرر المباشر، والضرر غير المباشر، فإن التعويض في المسؤولية العقدية يكون عن الضرر المباشر فقط.

ثانياً: أنـواع الضـرر:

أ ـ الضرر المباشر(dommage direct) والضرر غير المباشر(dommage indirect).
يمكن القول بأن الضرر المباشر هو ما كان نتيجة للفعل الخاطئ، كعدم الوفاء بالإلتزام، ولم تتدخل أفعال أخرى في إحداثه. بمعنى أن يكون الضرر نتيجة لعدم الوفاء بالإلتزام دون غيره. أما الضرر الغير مباشر فهو عبارة عن تداخل عوامل أخرى أجنبية تسببت في إحداث الضرر إلى جانب عدم الوفاء بالإلتزام.
مثال ذلك: إتفق طبيب على معالجة مريض بمرض معد، فنقله إلى المستشفى فأهمله ولم يعالجه ولم يتخذ احتياطاته، ولم يقم بالعناية وفقاً لأصول الطب فانتقلت العدوى إلى المرضى فهلك المريض وهلك باقي المرضى بالعدوى ويتمت أطفال وأسر ولحقها مصائب من جراء فقدان مريضهم. فهلاك المريض نتيجة مباشرة لإهمال الطبيب لمعالجته، وانتقال العدوى إلى سائر المرضى في المستشفى وهلاكهم كذلك نتيجة مباشرة إلى المرض المعد، الذي لم يتخذ له الطبيب الإحتياط والعناية التي توجبها أصول الفن الطبي. فخطأ الطبيب وإهماله للعلاج معناه أنه لم يوف بالتزامه، ومن ثم فهلاك المريض و المرضى نتيجة مباشرة عن الإخلال بالإلتزام. أما عن اليتم وما تلاه من مصائب سببها هلاك رب الأسرة، كعجز الأولاد عن تنفيذ التزامات رب أسرتهم فهي أضرار غير مباشرة.

ونخلص من ذلك إلى أن الأضرار المباشرة هي الأضرار التي تكون نتيجة طبيعية للخطأ الذي أحدثها، وهي التي كان المضرور لا يستطيع توقيها ببذل جهد معقول، وهي وحدها التي تحتفظ من الناحية القانونية بعلاقة السببية بينها وبين الخطأ. أما الأضرار غير المباشرة، وهي التي لا تكون نتيجة طبيعية للخطأ الذي أحدث الضرر، فتنقطع علاقة السببية بينها وبين الخطأ، فلا يكون المدعى عليه (الطبيب) مسؤولاً عنها.

ب ـ الضرر المتوقع والضرر غير المتوقع.
يمكن القول بأنه في المسؤولية التقصيرية يلتزم الطبيب المخطئ بالتعويض عن الضرر المتوقع والضرر غير المتوقع؟ لأنه أخطأ خطأ يعتبر مخالفاً للنظام العام. أما في المسؤولية العقدية فإن المتعاقد الذي أخلّ بالتزامه لا يسال إلا عن الضرر المتوقع عقلاً وقت انعقاد العقد. ومع ذلك إذا صدر من المتعاقد غش أو خطأ جسيم يلحق بالغش أو التدليس فإن ذلك يكون خطأً في معنى المادة. (221/2) من القانون المدني المصري، ومن ثم يسأل عن الضرر المتوقع والضرر غير المتوقع جميعاً ( ). أما إذا كان عدم الوفاء ليس ناشئاً عن تدليس من المدين، فلا يكون ملزما إلا بما كان متوقع الحصول وقت العقد. والسؤال الذي يثار هنا لو فرضنا أن فناناً كمغن، تقدم إلى الطبيب لعلاج حنجرته وكان الطبيب يجهل مهنته، وفقد الفنان صوته بخطأ الطبيب فما هو مدى شمول الضرر؟

إذا اعتبرنا مسؤولية الطبيب تقصيرية حملناه مسؤولية كل الضرر الذي أصاب المريض باعتباره فناناً. وإذا اعتبرنا أن مسؤولية الطبيب عقدية فإنه مسؤلاً عن تعويض الضرر الذي ينشأ من فقد أي شخص عادي لصوته. فإذا كان التعويض يمكن تقديره فوراً، قدّره القاضي وحكم به كاملاً. أما إذا لم يكن في استطاعة القاضي أن يقدر التعويض في الحال فيجوز له أن يقدر التعويض وفقاً لما تبينه الظروف، مع الإحتفاظ للمضرور بالحق في أن يطالب القاضي، في خلال مدة معينة، بإعادة النظر في هذا التقدير. وهذا ما نصت عليه المادة: 170من القانون المدني حيث قضت بأن “يقدر القاضى مدى التعويض عن الضرر الذى لحق المضرور طبقا لأحكام المادتين: (221ـ 222) مراعيا فى ذلك الظروف الملابسة، فإن لم يتيسر له وقت الحكم أن يعين مدى التعويض تعيين نهائيا، فله ان يحتفظ للمضرور بالحق فى ان يطالب خلال مدة معينه بإعادة النظر فى التقدير”. على أن الضرر المستقبل قد لا يكون متوقعاً وقت الحكم بالتعويض، فلا يدخل في حساب القاضي عند تقديره، ثم تتكشف الظروف بعد ذلك عما تفاقم منه، فهل للمريض أن يطلب تعويضاً آخر؟ مثال ذلك: الطبيب الذي يجري عملية جراحية في عين أحد المرضى لقصور في الرؤيا فيرتكب خطأ في العملية يلحق ضرراً بالمريض ويحكم بالتعويض، ثم يتطور الضرر، فيكفّ بصر المريض نتيجة لخطأ الطبيب، فهل للمضرور أن يطالب بتعويض جديد؟

يجوز للمضرور أن يطلب في دعوى جديدة بالتعويض عما استجدث من الضرر، مما لم يكن قد دخل في حساب القاضي عند تقدير التعويض الأول، ولا يمنع من ذلك قوة الشيء المقضي به، إذ أن الضرر الجديد لم يسبق أن حكم بتعويض عنه، أو قضى فيه. كما إذا كان القاضي قدر قيمة الضرر، وحكم بالتعويض وفقاً لهذا التقدير، ثم تكشفت الظروف بعد ذلك عن تناقص الضرر تناقصاً لم يكن متوقعاً، كأن قضى لمريض بتعويض عن خطأ أفقده بصره، ثم تبين بعد ذلك أن المصاب قد استرد شيئاً من قوة الإبصار، فلا يجوز في هذه الحالة، أن يعاد النظر في تقدير التعويض لإنقاصه؟ لأن هذا التقدير قد حاز قوة الشيء المقضي به. جدير بالذكر أن المعيار في توقع الضرر معيار مادي لا شخصي. أي أن العبرة بما يمكن توقعه عقلاً، لا بما يتوقعه الطبيب شخصياً ( ).

الضرر المحتمل (prejudice eventuel): هو ضرر لم يقع فعلاً، وليس هناك ما يؤكد وقوعه. فقد يكون وقد لا يكون، فلا محل للتعويض عه إلا عندما يقع فعلاً، وهذا ما استقر عليه الإجتهاد القضائي إذ جاء فيه: « أن المتهم في جريمة الضرب يكون مسؤولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها عن الإصابة التي أحدثها ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخي في العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمداً لتجسيم المسؤولية ( ).

وعلى هذا نجد أن الضرر المحتمل مرتبط بتحققه في المستقبل. فالمريض إذن الذي يسقط من أيدي الممرضين أثناء نقله فتكسر رجله لا يستطيع أن يطلب التعويض عما عساه أن يصيبه من عجز أو علة أو عاهة؟ لأن هذا قد يكون وقد لا يكون فهو غير محقق، فهو إذاً ضرر مستقبل، فإذا تحقق هذا الضرر طلب عنه التعويض؛ أما الضرر المحتمل فهو ضرر غير محقق الآن في وقت الإصابة، لهذا فلا يكون التعويض عنه واجباً إلا في حال وقوعه فعلاً( ). وهذا ما قضت به المحكمة المختلطة( ) في مصر في 7(نوفمبر)1933 م.
وهكذا رأينا أن الضرر المحتمل لا محل للتعويض عنه إلا إذا وقع.

ثالثاً: التضامن وتعدد المسؤولين في التعويض:
التضامن في التعويض يختلف في المسؤولية العقدية عنه في المسؤولية التقصيرية، ففي المسؤولية العقدية إذا التزم عدة أطباء بالتزامات مختلفة بعلاج مريض كان كل طبيب مسؤول عن التزامه في حدود العلاج الذي نصح به للمريض ووصفه له. فطبيب التخدير لا يسأل عن خطأ الطبيب الجراح الذي أدت عمليته إلى إصابة المريض بشلل. ذلك أنه لا محل للقول بوجود التضامن بينهم، على اعتبار أن التزاماتهم تجاه المريض مختلفة. في حين أنه على العكس، يكون التضامن قائماً بينهم إذا اجتمع عدة أطباء لأداء التزام معين وأخطأوا في التشخيص، أو أهملوا في العلاج ونجم عن ذلك ضرر للمريض، فإنهم جميعاً متضامنون في مسؤوليتهم تجاه المريض، وتكون مسؤوليتهم متساوية، أو يعين القاضي نسبة مئوية لكل واحد منهم. وهذا ما أكدته المادة :(169) من القانون المدني المصري والتي نصت على أنه: «إذا تعدد المسؤلون عن عمل ضار كانوا متضامنين في التزاماتهم بتعويض الضرر، وتكون المسؤولية فيما بينهم بالتساوي إلا إذا عين القاضي نصيب كل منهم في التعويض ». وفي هذا يقول هنرى ( ):
“Chacune des personnes qui ont participe au délit est considérée comme étanté intividuellement l’auteur du dommage qu’elle causée et se doit par conséquent a la repartion integrale”
وللمضرور أن يختار مطالبة أحد المسؤولين بتعويضه الكامل دون إلزام بإدخال الشركاء في المسؤولية.
وجرى تعبير محكمة النقض الفرنسية بأنه: “Entre chaque faute et la totalité du dommage une relation directe et nécessaire”.
وأن غالبية تلك الأحكام تشير إلى عدم قابلية الخطأ للإنقسام ما يعني أن: Chacun est tenu au tout parce que” chacun est cause du tout”.
ومن ثم فإن الضرر الغير قابل للإنقسام لحدوثه نتيجة لكل الخطأ معاً. أما إذا أمكن تحديد الضرر الذي تسبب فيه أحد الأخطاء بالذات، كما لو أحدث نصف الضرر بالتعيين، فلا يسأل الفاعل إلا عن ذلك المقدار.

شروط التضامن بين المسؤولين المتعددين:

يشترط لقيام التضامن بين المسؤولين المتعددين:
أن تتحقق بين كل خطأ والتعويض عنه الرابطة السببية التي لا بد من قيام صلة سببية مباشرة، وبهذا يلتزم كل إنسان بكل خطأ صدر عنه، باعتباره أنه السبب في حدوثه. فإذا كان مرتكبو الخطأ متعددين وجب أن تتوافر الشروط التالية:
1-أن يكون كل منهم قد ارتكب خطأً: فخطأ الطبيب لا يمكن أن يسأل عنه ورثته في حال وفاته؟ لأنهم لم يقترفوا أي خطأ، كما أنهم لم يشتركوا معه في مهنته. وبالتالي فإن ورثته غير متضامنين معه في المسؤولية، إلا أنهم مسؤولون عن دفع التعويض كل في حدود نصيبه من التركة.
2-أن يكون الخطأ محدداً ومعترفاً به من قبل كل منهم. فالخطأ الصادر عن واحد منهم فقط لا يسأل عنه إلا محدثه دون الباقين.
3-أن يكون الضرر ـ الذي أحدثه كل منهم بخطئه ـ هو ذات الضرر الذي أحدثه الآخرون: أي أن يكون الضرر الواقع منهم واحداً. فإذا توافرت هذه الشروط، كان المسؤولون متضامنين فيما بينهم بصرف النظر عن جسامة الأخطاء وطبيعتها وثبوتها أو اعتبارها مفترضة.

الخاتمة

لقد تعرضت في هذا البحث لدراسة موضوع له أهمية فعلية متصلة بالحياة العملية، وهذا الموضوع عنونته ” التعويض عن الأضرار البدنية الناشئة عن الأخطاء الطبية”. وقد قسمت هذا البحث إلى أربعة مباحث: تعرضت في المبحث الأول لبيان مفهوم التعويض في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي وذلك في المطلب الأول، وذكرت الأدلة الشرعية والقانونية سواء في مصر أو في فرنسا على مشروعية التعويض أو الضمان على حد تعبير فقهاء الشريعة الإسلامية وذلك في المطلب الثاني. ثم تناولت في المبحث الثاني الشروط الواجب توافرها لحصول المريض المضرور على حقه في التعويض وبينت موقف الفقه الإسلامي من هذه الشروط خاصةً فيما يتعلق بمدى مسألة الطبيب، وعبء إثبات الخطأ في المجال الطبي وذلك في المطلب الأول، ثم تعرضت لدراسة الضرر كشرط من شروط قيام المسؤلية المدنية للطبيب، وذكرت بأن الضرر لابد وأن يكون مباشراً، وحالاً، ومحققاً، وأن يمس مصلحة أو حقاً ثابتاً مشروعاً بنص القانون. وتعرضت في المطلب الثالث لبيان مدى أهمية قيام رابطة السببية بين الخطأ والضرر، وذكرت أن تحديد قيام هذه السببية يترك لشعور القاضي مستهدياً في ذلك بالقرائن والدلائل. ثم ذكرت في المبحث الثالث، والرابع، والخامس الأحكام القانونية التي تعتري الحق في التعويض فبينت وسائل جبر الضرر فتعرضت لدراسة التنفيذ العيني أو بمقابل، وبينت مدي إمكانية تطبيق الإكراه المالي في نطاق المسؤلية الطبية ثم بينت كيفية تقدير التعويض، وعرضت أراء الفقهاء في ذلك، ثم ذكرت أصحاب الحق في المطالبة بالتعويض عن الضرر الطبي، والجهات التي يلجأون إليها للمطالبة بهذا الحق، ثم وضحت العناصر التي ينبغي على القاضي أن يضعها في الاعتبار عند تقديره للتعويض سواء في الفقه الإسلامي أو القانون الوضعي وأشرت إلى خلاف الفقهاء حول وقت تقدير التعويض، ثم بينت حكم التضامن بين الأطباء المسؤلين عن التعويض وشروط هذا التضامن. وأخيراً تناولت بالدراسة ـ في المبحث السادس ـ مسقطات التعويض سواء تمثلت في تنازل صاحب الحق في التعويض عن حقه، أو مضي فترة زمنية معينة على العلم بحدوث الضرر وهو ما يسمى بالتقادم.
وفي هذه الخاتمة ينبغي أن نذكر أهم النتائج التي توصلنا إليها من خلال هذا البحث، تمهيداً لعرض ما أرتئيناه من مقترحات وتوصيات في هذا الخصوص فنقول:

أولاً: النتائج.
1 ـ توصلنا في هذه الدراسة إلى أن القانون الوضعي اعتبر أن الخطأ هو أساس المسؤلية المدنية للطبيب، طالما توافرت عناصر الخطأ من انحراف في السلوك وإدراك للتصرف. أما الشريعة الإسلامية فقد أقامت المسؤلية المدنية للطبيب على أساس التعدي، وهو أعم من الخطأ، لأنه يشمل العمد، والخطأ, فضلاً عن أنهم ينظرون إلى أن العلاقة الطبية علاقة بين ذمتين لا بين ذاتين.
2 ـ أن تقدير التعويض عن الضرر يجب أن يقدر تقديرًا كاملاً يكفي لجبر كل الأضرار التي لحقت بالمضرور دون زيادة ولا نقصان سواء كانت أضرارًا مادية كتلك التي تصيب الجسم أو المال، أو كانت أضرارًا أدبية.
3 ـ أن العبرة في تقدير التعويض هو يوم صدور الحكم القضائي سواء اشتد الضرر أم خف عما كان عليه يوم وقوعه.
4 ـ أن القانون الوضعي أعطى الحق للمضرور بالمطالبة في إعادة النظر في تقدير التعويض في حالة تغير قيمة الضرر وفقاً لما وصل إليه ذلك الضرر الجديد باعتبار أنه لم يتناوله الحكم السابق، وذلك تحقيقاً لمبدأ العدالة في تقدير التعويض بقدر الضرر الحاصل، وإن كان الفقه الإسلامي والقضاء لم يجيزا للمضرور المطالبة بإعادة النظر في تقدير التعويض.
5 ـ أن سلطة القاضي في القانون الوضعي تكاد تكون مطلقة في تقدير التعويض بحيث يتوقف ذلك على اجتهاده، أما الفقه الإسلامي فلم يخول القاضي مثل هذه السلطة باعتبار أن الشريعة الإسلامية قد حددت مقادير كل شيء وإنما يكون اجتهاد القاضي في بعض الأضرار التي لم يرد بشأنها مثل تلك التقديرات.
6ـ كما توصلنا إلى أنه في حالة تقدير التعويض عن الأضرار التي تصيب الجسم يتم علاج هذه الأضرار من خلال قواعد موحدة، فيجب على المدين الذي يخل بالتزامه التعاقدي التعويض عن الضرر المباشر ما لم يرتكب غشًّا أو خطأ جسيماً فيجب عليه التعويض عن كل الضرر المباشر المتوقع وغير المتوقع كالمسئولية التقصيرية.

ثانياً: المقترحات وتوصيات.
1ـ نحن بحاجة ماسة إلى قانون واضح للمسألة الطبية يحدد لنا بالضبط الجهة المختصة التي يستطيع المريض المتضرر اللجوء إليها حتى يكون بالإمكان حماية العملية العلاجية من جميع جوانبها (الطبيب والمريض).
2ـ نطالب الجهات المختصة في مصر بأن تولي الفصل في قضايا التعويض جُلَّ اهتمامها، لأن طول أمد التقاضي أمام المحاكم القضائية يجعل المريض المضرور يقبل أقل تقدير للتعويض.
3ـ نقترح أن تكون الجهة التي تفصل وتقدر التعويض جهة قضائية متخصصة؟ لأنها الأجدر من غيرها في تحقيق العدالة اللازمة لكل من المسئول عن الضرر والمضرور. حيث يدور البحث في تقدير التعويض عن أمور قانونية متشعبة، يعجز غير القانوني الفصل فيها من حيث القانون الواجب التطبيق، ومقدار التعويض عن الضرر، وهل تقدير التعويض يحتاج إلى إشراك جهة فنية أم لا؟، وطريقة دفع التعويض على شكل أقساط أم جملة واحدة أو في صورة رد الشيء إلى أصله، أو غير ذلك من الأمور التي يعجز غير القانوني بحثها أو على الأقل تكون تحت الإشراف المباشر للقضاء.
4ـ نناشد المقنن المقارن وحكومته خصوصاً في الدول العربية والإسلامية أن يضعا في اعتبارهما عند سن قانون للتعويض عن الإصابات التي يتعرض لها المضرور، بنفس نظام تعويض المضرور الموجود في الشريعة الإسلامية؟ لأنها ـ بما ترتكز عليه ـ أساسا من قرآن وسنة، بها نظام مُحكم لهذا الموضوع، فالقرآن منزل من عند الله تبارك وتعإلى وهو أعلم بما يحقق مصالح العباد مطلقاً، كذلك السنة النبوية المطهرة فهي مكملة أو مفسرة أو مقررة لما ورد في القرآن الكريم. والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا ينطق عن الهوى، فإن أي مقنن يحذوا حذوا الشريعة الإسلامية الغراء في تقديره لتعويض المضرور بالدية والأرش وحكومة العدل عن الإصابات الجسدية دون بخس أو هضم للإنسان، فإنه تقنينه ـ بلا شك ـ سيكون موافقاً للصواب.
وأخيراً أتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان إلى القائمين على شئون هذا المؤتمر الذين تفضلوا بتوجيه الدعوة لي للمشاركة في أحد محاور المؤتمر ” الأثار المترتبة على الخطأ الطبي” وقد آثرت البحث في واحد من هذه الآثار وهو موضوع “التعويض عن الأضرار البدنية الناشئة عن الأخطاء الطبية”. سائلاً المولى عز وجل أن يكون هذا المؤتمر ملتقى خير يجمع بين شخصيات فكرية وعلمية يعالج هموم الأمة ويعتني بقضاياها ويضع الحلول والرؤى لها حتى تستطيع الأمة أن تجتاز أزمتها وتكون في المقدمة كما كانت. . .
الفقير إلى عفو ربه المنان
عاشور عبد الرحمن أحمد محمد

المراجــــع

أولاً: باللغة العربية.
 المعجم الوسيط، إصدار مجمع اللغة العربية، ط2، القاهرة 1392هـ 1972م، جـ 2.
 لسان العرب لابن منظور، جـ 19. القاموس المحيط, لمجد الدين محمد بن يعقوب الفروزبادي، مؤسسة الحلبي للنشر والتوزيع جـ4.
 القاموس المحيط لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي المتوفى سنة 817هـ ط/دار الجيل بيروت.
 البدائع, ج7، الطبعة الأولى.
 الأم للإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة 204هـ دار المعرفة بيروت/6/166.
 الإختيار جـ 2 ص 232 لعبد الله بن محمود الموصلي، المتوفى سنة 683هـ مطبعة البيئة العامة المطابع الاميرية بالقاهرة سنة 1403هـ.
 الهدايـة شرح بداية المبتدي، لشيخ الإسلام برهان الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الراشداني المرغيناني، المتوفى سنة 953هـ مطبعة البابي الحلبي، طبعة أخيرة.
 أعلام الموقعين عن رب العالمين, لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر، المعروف بابن القيم الجوزية المتوفى سنة 751هـ، مراجعة وتعليق طه عبد الرازق سعد، مكتبة الكليات الأزهرية 1388هـ 1968م.
 زاد المعاد في هي خير العباد لابن القيم الجوزية،سنة 1405هـ جـ 2.
 الرسالة للإمام الشافعي, مطبعة البابي الحلبي, 1358هـ.
 المغني, موفق الدين بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي, المتوفى سنة 630هـ مطبعة المنار, 1367هـ, ج6.
 الوجيز في فقه الإمام الشافعي، لحجة الاسلام أبي حامد الغزالي، ط دار المعرفة بيروت 1399هـ ـ1979 م جـ 1.
 الدر المختار شرح تنوير الأبصار للإمام علاء الدين محمد بن علي بن محمد بن عبد الرحيم الحصكفي الحنفي المتوفى سنة 1088هـ, وهو مطبوع بهامش مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر. , ج4.
 رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار (حاشية بن عابدين) لمحمد أمين بن عمر بن عبد العزيز بن عبد الرحيم الشهير بابن عابدين المتوفى سنة 1252هـ ط/ مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر الطبعة الثالثة 1404هـ ـ 1984, ج5.
 التاج والإكليل لمختصر خليل لأبي عبد الله محمد بن يوسف بن أبي القاسم العدوي الشهير بالمواق المتوفى سنة 897هـ ط/دار الفكر الطبعة الثانية 1412هـ ـ 1992م. ج6.
 بلغة السالك لأقرب المسالك. للشيخ أحمد بن محمد الصاوي المالكي الخلوتي المتوفى سنة 1241هـ ط/ عيسى البابي الحلبي وهو مطبوع بهامش الشرح الصغير.
 نهاية المحتاج. إلى شرح المنهاج, لشمس الدين محمد بن أبي العباس الشهير بالشافعي الصغير المتوفى سنة 1004هـ ط/دار الفكر الطبعة الأخيرة, 1404هـ ـ 1984م,. ج4.
 د. محمد أحمد سراج. ضمان العدوان في الفقه الإسلامي. 1410هـ 1990م.
 محمود عبد المتجلي خليفة. ضمان المتلفات في الفقه الإسلامي. رسالة دكتوراة، مكتبة كلية الشريعة والقانون بطنطا.
 د. مصطفى الزرقا، الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد ـ المدخل الفقهي العام ـ ط10 1387هـ جـ 2.
 الشيخ علي الخفيف. الضمان في الفقه الإسلامي، المطبعة الفنية الحديثة، 1971.
 د. محمد سلام مدكور. المدخل للفقه الإسلامي, مكتبة عبد الله وهبة القاهرة. ط 1. 1954م.
 شرح مجلة الأحكام العدلية, لسليم بن رستم باز اللبناني, ط2, المطبعة الأدبية بيروت 1898م.
 د. السنهوري. الوسيط في شرح القانون المدني, دار النهضة العربية القاهرة 1964.
 د. السنهوري. الموجز في النظرية العامة للالتزامات. المجمع العلمي العربي الإسلامي, بيروت.
 د. محمد عبد الله النشار. حق التعويض المدني بين الفقه الإسلامي والقانوني الوضعي. 2002, دار الجامعة الجديدة للنشر.
 د. إسماعيل غانم. النظرية العامة للالتزام. المطبعة العالمية. 1956, جـ2.
 د. سليمان مرقص. المسؤلية المدنية في تقنينات البلاد العربية, مطبعة الجبلاوي, 1971م جـ 1.
 د. محمود جمال الدين زكي. مشكلات المسؤلية المدنية. مطبعة جامعة القاهرة 1978 جـ1.
 د. أسامة قايد. المسؤلية الجنائية للأطباء، 1990 القاهرة، دار النهضة العربية.
 د. محمد حسين منصور. المسؤلية الطبية, رسالة دكتوراة، منشأة المعارف بالاسكندرية
 د. جابر محجوب علي, دور الإرادة في العمل الطبي, دار النهضة العربية القاهرة, 1996.
 ـ د. محمد الشهراني. أحكام المسؤلية الجنائية عن أخطاء الأطباء وتطبيقاتها، رسالة 1993,، الرياض.
 د. محمد فائق الجوهري. المسؤلية الطبية في قانون العقربات, رسالة دكتوراة كلية الحقوق جامعة فؤاد الأول 1952.
 د. جميل الشرقاوي. مصادر الالتزام. المطبعة العربية الحديثة, 1976.
 د. منصور عمر المعايطة. المسؤلية المدنية والجنائية في الأخطاء الطبية. الرياض 1425هـ ـ 2004م الطبعة الأولى.
 ـ المستشار. منير رياض حنا. الخطأ الطبي الجراحي, الطبعة الأولى 2008, دار الفكر الجامعي.
 د. سهير منتصر. المسؤلية المدنية عن التجارب الطبية في ضوء قواعد المسؤلية المدنية للأطباء. دار النهضة العربية.
 د. محمد حسن قاسم. إثبات الخطأ في المجال الطبي. 2006، دار الجامعة الجديدة.
 المحامي. منير قزمان. التعويض المدني في ضوء الفقه والقضاء, 2006 دار الفكر الجامعي.
 د. محمد فاروق بدر العكام. الفعل الموجب للضمان في الفقه الإسلامي، رسالة دكتوراة. سنة 1397هـ ـ 1977م. ص427.
 مجموعة أحكام النقض السنة 13 رقم 106، محموعة أحكام النقض السنة 11 رقم 2.
 النقض في المواد المدنية والتجارية لحامد باشا فهمي والدكتور محمد حامد فهمي.
 مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض في المواد المدنية، إعداد محمود عمر.
 مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري، إصدار وزارة العدل.
 القانون المدني. الطبعة التاسعة، المطابع الأميرية، 2004.
 الائحة التنفيذية لمزاولة مهنة الطب في المملكة العربية السعوية الصادرة بالمرسوم الملكي رقم م /3 لسنة 1409هـ.
ثانياً: المراجع باللغة الأجنبية.
BIBLIOGRAPHIE
Domat(J). Les lois civiles dans leurs orders naturels. 1745 livre II. Lalou (H): La responsabilité civile Paris 1955.
Mazeaud (H et L): Traité théorique et partique de la responsabilité civile délicelle et contactuelle. T. 1,6ed,T. 2,5ed,T. 3,ed. 1965.
Planiol: Traité élémentaire de droit civil. t. II. 3e ed, 1919. 4e ed. 1952. par polanger.
Savatier (R). Traité ds la résponsabilité civile، 2e ed. T2, 1951. Cass. civil. f. 15/6/1943/ Dalloz. sirey. 1944
ثالثاً: مواقع إنترنت.

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : دراسة مقارنة حول التعويض عن الأضرار البدنية الناشئة عن الأخطاء الطبية بين الشريعة الاسلامية و القانون الوضعي