التعارض بين قانون الانتخابات وقانون استبدال الأعضاء

أثارت مسألة استبدال أعضاء مجلس النواب الذين حصلوا على مناصب في السلطة تنفيذية (رئيس جمهورية، نائب رئيس جمهورية، رئيس مجلس الوزراء، نائب رئيس مجلس الوزراء، الوزراء)، بغيرهم من المرشحين لعضوية مجلس النواب، إشكاليات عديدة، نحاول الإجابة عليها هنا قدر الإمكان.
إن الحلول القانونية لهذه المسألة نجدها في قانون الانتخابات رقم(16) لسنة 2005 المعدل، وقانون استبدال الأعضاء رقم (5) لسنة 2006، واللذين صدرا استنادا إلى نصوص دستور جمهورية العراق لعام 2005، وبالتحديد المادة(49) منه، والتي تنص في الفقرة(ثالثاً) منها على ما يأتي((تنظم بقانون، شروط المرشح والناخب وكل ما يتعلق بالانتخاب))، وهو ما حصل بالفعل عندما صدر قانون الانتخابات رقم(16) لسنة 2005 المعدل، بتأريخ (5/10/2005)، والذي نشر في جريدة الوقائع العراقية بالعدد(4010) في (23/11/2005)، وأصبح نافذ المفعول بمجرد صدوره.

وينص هذا القانون في الفقرة (أولاً) من المادة(14) على ما يأتي ((إذا فقد عضو المجلس مقعده لأي سبب كان يحل محله المرشح التالي في قائمته طبقاً للترتيب الوارد فيها)).
في حين نجد الفقرة خامساً من المادة (49) من الدستور تنص على ما يأتي ((يقوم مجلس النواب بسن قانون يعالج حالات استبدال أعضائه عند الاستقالة أو الإقالة أو الوفاة))، وبالفعل استناداً لهذا النص صدر قانون استبدال الأعضاء رقم (5) لسنة2006، وأصبح نافذ المفعول بصدوره بتأريخ (11/7/2006)، ونشر في جريدة الوقائع العراقية العدد(4024) في (19/7/2006) والذي نص في المادة (2) منه على ما يأتي ((إذا شغر احد مقاعد مجلس النواب لأحد الأسباب المذكورة في المادة الأولى فيتم استبداله بمرشح من نفس القائمة التي شغر المقعد المخصص لها في مجلس النواب وحسب الترتيب التالي:-

1- إذا كان المقعد الشاغر ضمن المقاعد التعويضية التي حددها القانون الانتخابي فيعوض من القائمة التعويضية للكيان السياسي المعني على ان يكون المرشح من بين الذين سبق للمفوضية أن صادقت على ترشيحهم لخوض الانتخابات بغض النظر عن المحافظة.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

2- إذا كان المقعد الشاغر ضمن مقاعد المحافظة التي حددها القانون الانتخابي من الكتل التي ينتمي إليها العضو المشمول بالاستبدال ضمن قائمة تقديم اسم مرشح آخر على أن يكون من بين من رشحهم الكيان ضمن القائمة الانتخابية في محافظة أخرى، ومن الذين سبق للمفوضية إن صادقت على ترشيحهم.
وأمام هذا التعارض الواضح بين النصين، جاء التطبيق الواقعي مغلباً لقانون استبدال الأعضاء على قانون الانتخابات رغم أن قانون الانتخابات هو الأصل العام والمدونة العامة الحاكمة للعملية الانتخابية بجميع تفاصيلها، انطلاقاً من أمرين أساسيين هما:-

1- أن قانون استبدال الأعضاء هو أحدث في الصدور من قانون الانتخابات، وبعبارة أخرى أن قانون الانتخابات هو أسبق من قانون الاستبدال من حيث تأريخ الصدور، وكما هو معلوم عند وجود تعارض بين نصين أحدهم سابق والآخر لاحق فالترجيح للنص اللاحق لا محالة، لان تنظيمه للمسألة ذاتها بطريقة مختلفة يعد الغاءً ضمنياً لها، وهو ما حصل في قانون استبدال الأعضاء اللاحق بتأريخ صدوره (11/7/2006)، في حين كان تأريخ صدور قانون الانتخابات في(5/10/2005).

2- النص الخاص الوارد في قانون الاستبدال يطبق دون النص العام الوارد في قانون الانتخابات، فمن المبادئ المستقرة في القانون ( أن الأحكام الواردة في أي قانون خاص هي المعول عليها في التطبيق دون الأحكام العامة الواردة في المدونة العامة).

3- إن تطبيق قانون الانتخابات وسريانه يكون محدداً في إطار العملية الانتخابية والتي انتهت بإعلان النتائج الانتخابية النهائية والمصادق عليها من قبل المحكمة الاتحادية العليا، وبالتالي فان مناقشة مسألة انتهاء العضوية لأي سبب كان واستبدل الأعضاء، يكون من اختصاص مجلس النواب والذي شرع قانون له لمعالجة هذه المسألة، وهو القانون المعول عليه.
ولكن على الرغم من قانونية هذا التطبيق من حيث التنازع الحاصل بين القانونين، مع أن البعض يرى بأن الترجيح واضح لقانون الاستبدال وان الأمر لا يثير أي إشكالية من حيث التطبيق.

ولكننا نقول أن الأمر هو كذلك طالما كان الأعضاء البدلاء هم ممن حصلوا على أعلى الأصوات بعد الأعضاء المستبدلين، لكن الإشكالية تظهر عندما يحل مرشح أخر حصل على عدد من الأصوات يقل عن المرشح صاحب أعلى الأصوات بعد العضو الذي انتهت عضويته لأي سبب كان (تبوء منصب في رئاسة الدولة، أو مجلس الوزراء أو أي منصب حكومي آخر، فقدان احد شروط العضوية المنصوص عليها في الدستور وقانون الانتخابات، قبول الاستقالة أو الإقالة من مجلس النواب، الوفاة، صدور حكم قضائي بات بحق العضو بجناية وفقاً للدستور، الإصابة بمرض أو عوق أو عجز يمنع العضو من أداء مهامه في المجلس طيلة فترة الانعقاد ويثبت ذلك بالطرق الأصولية).

هذا من جانب، ومن جانب آخر إلى يؤثر إعادة الاختيار للأعضاء البدلاء من قبل الكتل السياسية على النسبة المقررة لكل محافظة والمقررة في التعديل الذي اقر بالقانون رقم (26) لسنة 2009 المعدل لقانون الانتخابات رقم (16) لسنة 2005، فبالتالي نكون أمام مشكلة ظهرت بسبب إعطاء الكتل السياسية الحق في اختيار البدلاء دون الاعتداد بعدد الأصوات الحاصلين عليها، ألا يشكل ذلك خرقاً لمبادئ الديمقراطية المتعارف عليها، ومبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين، والذي تعمل عليه الدولة بعد عام 2003، الأمر الذي يحثنا على توجيه الدعوة إلى مجلس النواب الموقر إلى اعادة النظر في قانون استبدال الأعضاء وإلغاء نص الفقرة (2) من المادة(2) منه كونها تشكل خللاً كبيراً في طبيعة النظام الانتخابي من حيث الآلية المرسومة فيه لاختيار المرشحين أولاً، والإخلال بالنسبة المخصصة لكل محافظة من حيث عدد المقاعد النيابية، وهو أمر لا يمكن تجاهله، فهو جوهر النظام الانتخابي المتعدد الدوائر الانتخابية.
كما أن الأمر يحتاج من جهة آخر تدخل المحكمة الاتحادية العليا، للبت في دستورية نص الفقرة(2) من المادة(2) منه، لأننا نرى في تلك الفقرة خرقاً دستورياً يخل بمبدأ المساواة، وتكافؤ الفرص بين المرشحين، والنسبة المقررة لمقاعد كل محافظة وفقاً للنظام الانتخابي المطبق.

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : التعارض بين قانون الانتخابات وقانون استبدال الأعضاء في العراق – نظرة قانونية هامة