بحث قانوني حول الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة في ضوء القرارات الدولية

مـقــدمـــــة

يلقي هذا البحث الضوء على الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة، بداية أصبح الحديث عن موضوع الاستيطان الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية مسألة مألوفة كغيرها من القضايا الكثيرة والمتنوعة التي تتداخل في تعقيداتها الاحتلالية القاسية والوحشية مع النهج السياسي العملي، المفروض على الشعب الفلسطيني من خلال الممارسات القمعية التي تنتهجها حكومة الاحتلال وسلطاتها العسكرية، ومن أخطر هذه الممارسات والسياسات على الإطلاق، هي سياسة الاستيطان الاستعماري الاحتلالي التوسعي على الأرض الفلسطينية .
نجد أن مفهوم الاستيطان يقوم أساساً على تفريغ الأرض من سكانها الأصليين وإحلال السكان الذين ينتمون لدولة الاحتلال مكانهم عبر الوسائل التعسفية والقهرية وما يرافق ذلك من مصادرة للأراضي العامة والخاصة دون مراعاة لأي اعتبارات إنسانية أو سياسية أو غيرها، والتي تهدف إلى تقويض ركائز الوجود العربي الفلسطيني الاقتصادية والسياسية والثقافية وليس غير تصفية الوجود العربي في فلسطين هي المحطة التي ستتوقف عنها عملية التهويد التدريجي المثابر للأرض الفلسطينية والتي تواترت منذ احتلال الضفةالغربية والقطاع، بل منذ بداية النشاط الصهيوني في فلسطين وبالتالي الاستيطان عدوان متواصل أداته إرهاب الدولة وغايته تهويد كامل فلسطين.

أن سياسة الاستيطان الإسرائيلية استمرت بشكل متزايد رغم الإدانة الدولية الواضحة لها، معززة بالوجود والسيطرة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية وخلق وقائع جديدة على الأرض قبل التوصل إلى أية ترتيبات نهائية مع الشعب الفلسطيني،حيث صدرت العديد من القرارات الدولية المنددة بسياسة الاستيطان الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة سواء الصادرة عن الأمم المتحدة أو غيرها من المنظمات الدولية ،الا أن اسرائيل ضربت بها عرض الحائط .

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

أهمية البحث :
ترجع اهمية دراسة الظاهرة الاستيطانية الى كونها ظاهرة عالمية الزمان والمكان ، فهي ظاهرة لها أهميتها في الماضي والحاضر وكذلك في المستقبل . ومن هنا ، فان قضية الاستيطان الصهيوني في فلسطين تعد في طليعة القضايا التي تستحق الدراسة والتمحيص .

أهداف البحث:
ان هذه الدراسة تنصَب على الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة لما يحتله من أهمية في القانون الدولي العام، وكذلك القرارات الدولية التي أحاطت بمثل هذا الموضوع الذي هو مدار البحث.

مشكـلة البحث:
تعد مسالة الاستيطان ظاهرة إنسانية قديمة ، حديثة ، إلا أن ظاهرة” الاستيطان الصهيوني” في فلسطين ، تميزت عن غيرها من التجارب الاستيطانية ، وذلك لارتباطها” بظاهرة العنف” والاستيلاء على أراضي السكان الشرعيين بالقوة .

منهجية البحث :
يقوم هذا البحث بجمع الحقائق والمعلومات عن الظاهرة الاستيطانيه في مرحلتها الاولى ، ولذلك سوف نعتمد المنهج التاريخي والتحليلي لظاهرة الاستيطان، وصولا الى استخلاص النتائج والتوصيات .
وتأسيساً على ما تقدم ، فاننا سنقسِم هذه الدراسة الى مبحثين، نخصص المبحث الأول منها في نشأة الإستيطان ومراحله ، أما المبحث الثاني فسنتناول فيه آثار الإستيطان والقرارات الدولية.

المبحث الأول
الإستيـطـان نشـأتـه ومـراحـله

الإستيطان الإسرائيلي هو التطبيق العملي للفكر الاستراتيجي الصهيوني الذي انتهج فلسفة أساسها الاستيلاء على الأرض الفلسطينية، بعد طرد سكانها الفلسطينيين بشتى الوسائل بحجج ودعاوي دينية وتاريخية باطلة، وترويج مقولة “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”، وجلب أعداداً، كبيرة من شتات اليهود من مختلف أنحاء العالم، وإحلالهم بدلاً من العرب الفلسطينيين[1] ، ولذلك سوف نقوم بتقسيم هذا المبحث الى مطلبين نتناول في المطلب الأول نشأة الإستيطان ،ونتناول في المطلب الثاني مراحل الإستيطان.

المـطلـب الأول
نشــأة الإستيـطـان

تتجلى البدايات المنظورة للمخطط الصهيوني في عام 1877م ، وهو العام الذي بدأ فيه الاعداد المباشر لإنشاء أول مستعمرة يهودية في فلسطين ، ففي العام الذي تلاه أي في عام 1878م ، بوشر بإنشاء مستعمرة (بتاح تكفا) في أرض قرية “ملبس” العربية بالقرب من مدينة يافا ، وشهد هذا العقد من السنين (1877-1887م) إنشاء أكثر من عشر مستعمرات انتشرت في السهل الساحلي الأوسط ،ومنطقة بحيرة الحولة[2] ، ولذا سنقوم بتقسيم هذا المطلب الى فرعين نتناول في الفرع الأول تاريخ الإستيطان ونتناول في الفرع الثاني موجات الهجرة .

الفرع الأول: تاريخ الإستيطان
لقد بدأت فكرة الاستيطان في فلسطين، تلوح في الأفق، بعد ظهور حركة الإصلاح الديني على يد مارتن لوثر في أوروبا، حيث بدأ أصحاب المذهب البروتستانتي الجديد ترويج فكرة تقضي بأن اليهود ليسوا جزءاً من النسيج الحضاري الغربي، لهم ما لهم من الحقوق وعليهم ماعليـهم من الواجـبات، وإنما هم شعب الله المختار، وطنهم المقدس فلسطين، يجب أن يعودوا إليه[3] .
استولى اليهود خلال فترة الاستعمار البريطاني لفلسطين وتحت رعايته 1917- 1948 على مساحات أخرى تقدر بمليون و380 ألف دونم ، ووصل مجموع مساحة الأرض التي استولى عليها اليهود بمختلف الطرق حتى عام 1948 إلى حوالي مليون و 800 ألف دونم أي 6.67% من مساحة فلسطين، أقاموا عليها 291 مستوطنة، وقد أعطى قرار الأمم المتحدة 181 بتقسيم فلسطين والصادر في 29 نوفمبر 1947 اليهود نحو 54%، بينما أعطى العرب نحو 45%، وجعل منطقة القدس منطقة تحت إشراف دولي على 1% من أرض فلسطين.
وخلال حرب فلسطين 1948 تمكنت القوات اليهودية من احتلال نحو 77% من أرض فلسطين 20770كم2، ولم يبق من فلسطين سوى الضفة الغربية 5876 كم2، وقطاع غزة 363كم2 ، وبنى اليهود مستعمرات جديدة في الأرض المحتلة سنة 1948 حتى بلغت 756 مستعمرة سنة 1985، ولم يبق تحت تصرف أبناء فلسطين العرب في الأرض المحتلة سنة 1948 سوى نحو 4% من الأرض.
في يونيو 1967 تمكن الكيان الصهيوني من احتلال باقي فلسطين (الضفة الغربية وغزة)، وقد واصل اليهود سياسة الاستيطان والاستيلاء على الأرض فأعلنوا ضم منطقة القدس الشرقية (حيث المسجد الأقصى) ضماً أبدياً للكيان الصهيوني، وأعدوا مشروعاً كبيراً لإنشاء القدس الكبرى بحث تغطي 20% من أرض الضفة الغربية.[4]

الفرع الثاني : موجات الهجرة الإستيطانية
رافق موجة الهجرة اليهودية الى فلسطين ، بروز المفكر الصهيوني ثيودور هرتزل الذي يعتبر المؤوسس الحقيقي للمنظمة الصهيونية العالمية ،وقد قام هرتزل بنشر أفكاره في كتاب باللغة الألمانية بعنوان “الدولة اليهودية” عام 1896، ودعا فيه الى إقامة دولة يهودية ،ومن المفضَل أن تكون فلسطين التي قال عنها “أنها وطن اليهود التاريخي الذي لا يمكن أن ينسى ،ويكفي أن سحر هذا الإسم سيجلب اليهود إليها”[5].
أولاً: حدثت الموجة الأولى ما بين عامي 1882-1903، إذ هاجر نحو عشرة آلاف يهودي من روسيا في أعقاب حادثة اغتيال قيصر روسيا وما تبعتها من عمليات اضطهاد لليهود هناك.
ثانياً: بين عامي 1904-1918 حدثت الموجه الثانية، وصل عدد المهاجرين إلى 85 ألف مهاجر .
ثالثاً: حدثت الموجة الثالثة ما بين عامي 1919-1923 بعد حدوث الثورة البلشفية في روسيا، وبلغ عدد المهاجرين في هذه الموجة نحو 35 ألف مهاجر .
رابعاً: وتمت الموجة الرابعة ما بين عام 1924-1932،حيث هاجر نحو 62 ألف مهاجر بسبب قيام الولايات المتحدة الأمريكية بسن قوانين حدت من الهجرة إليها.
خامساً: الموجة الخامسة فكانت بين عامي 1933-1938، حيث بلغ عدد المهاجرين في هذه المرحلة حوالي 164000 مهاجر بسبب التشريد الذي حل بالمخيمات اليهودية في مناطق الاحتلال النازي، وإلى جانب هذه الموجات كانت هناك هجرات سرية قام بها اليهود الشرقيين (السفارديم) من جهات مختلفة من اليمن والحبشة وأفريقيا الشمالية وتركيا وايران وذلك في فترة الأربعينات، وذلك بسبب قيام سلطات الانتداب البريطاني بفرض قيود على الهجرة اليهودية تقرباً للعرب للوقوف بجانبها في الحرب العالمية الثانية ، وقد بلغت حصيلة الهجرة اليهودية إلى فلسطين حتى عام 1948حوالي 650 ألف مهاجر يهودي، وبعد قيام دولة إسرائيل قامت بتشجيع الهجرة اليهودية وذلك بسن العديد من القوانين مثل قانون العودة عام 1950 ، وقانون الجنسية الإسرائيلي عام 1952، فازداد عدد المهاجرين، حيث بلغ في الفترة من 1948-1967 (12.0075) مهاجراً [6].
المـطلـب الثـانـي

مــراحــل الإستيـطــان
لقد خضع المشروع الصهيوني لاعتبارات استراتيجية – عسكرية هامة ، نابعة من موقع فلسطين المركزي بالنسبة للوطن العربي الذي يحتَل مركز تقاطع الطرق بالنسبة لقارات العالم القديم ،أن أهمية الموقع الفلسطيني ،هي التي جعلت من فلسطين محط الأنظار الأروبية[7].
ولذا سنقوم بتقسيم هذا المطلب الى ثلاثة فروع نتناول في الفرع الأول مرحلة الإستيطان من عام ( 1967-1981 ) ونتناول في الفرع الثاني مرحلة الإستيطان من عام(1981-1990) وفي الفرع الثالث نتناول مرحلة الإستيطان من عام (1990-2011) .

الفرع الأول: مرحلة الإستيطان من عام ( 1967-1981 )
كانت حكومة حزب العمل برئاسة (ليفى أشكول) وبعدها (جولدا مائير) قد أقامت تسع مستوطنات فى جوش عتسيون وغور الأردن – وهى تعادل 82% من المستوطنات التى أقيمت آنذاك وعددها 11 مستوطنة، وشهدت هذه الفترة انقلاباً تاريخياً حيث جاءت إلى الحكم أكثر الحكومات الإسرائيلية تطرفاً بقيادة (مناحم بيجن) ففى هذه الفترة تمت إقامة 35 مستوطنة جديدة ووصل عدد المستوطنين إلى 13234 مستوطناً، وبلغت نسبة الزيادة 241% وللمرة الأولى أقيمت مستوطنة واحدة فى قطاع غزة.

الفرع الثاني: مرحلة الإستيطان من عام(1981-1990)
شهدت هذه الفترة تحركاً يمينياً قاده عتاة الليكود ممثلين فى بيجين وشامير فأقيمت 43 مستوطنة وإرتفع عدد المستوطنين إلى 28400 مستوطن بزيادة بلغت115% ، استمرت الحكومة الإئتلافية الوطنية الإسرائيلية فى إتباع سياسة الإستيطان.

الفرع الثالث: مرحلة الإستيطان من عام (1990-2011)
استمرت الحكومات الإسرائيلية العمالية والليكودية فى سياسة توسيع الاستيطان، وشق الطرق الالتفافية وإصدار الأوامر العسكرية القاضية بوضع اليد على الأراضي الفلسطينية، و استمر التوسع الاستيطانى فى مناطق محددة أكثر من مناطق أخرى، وذلك بغية تنفيذ الرؤية الإسرائيلية للمرحلة النهائية للحدود والمستوطنات ، ورغم التوصل لاتفاقيات اوسلو بين الإسرائيليين و الفلسطينيين فى 13/9/1993 لم تتوقف الآلة الإستيطانية الإسرائيلية[8] .
ومازالت قائمة إلى يومنا هذا، كما نعتقد أنها المرحلة الأخيرة لأن إسرائيل أصبحت تحكم سيطرتها على كامل أراضي فلسطين التاريخية[9].
وبعد أن انتهينا من دراسة المبحث الأول فيما يخص الإستيـطـان نشـأتـه ومـراحـله سنلقي الضوء تباعاً على آثار الإستيطان والقرارت الدولية الصادرة فيه ، وذلك في المبحث الثاني من دراستنا .

المبحث الثاني
آثار الإستيطان والقرارات الدولية

يشكل الاستيطان الإسرائيلي ومصادرة الأراضي العنصر الرئيسي في فلسفة الاحتلال الإسرائيلية؛ مما أثر على القطاع الزراعي، وحد من تطوره وازدهاره في فلسطين، وحرم المزارعين من مصدر هام ورئيسي من مصادر دخلهم.
وقد ساند هذه الإستراتيجية، عدة إجراءات اتخذتها سلطات الاحتلال، كالسيطرة على المياه والمصادر الطبيعية ومنع دخول الأدوية الزراعية، ومنع حفر الآبار الارتوازية، والسيطرة على دخول المواد اللازمة للزراعة[10].
يشكل الوضع السياسي والعسكري والمدني والإقتصادي والثقافي للأرض أو لدولة محتلة موضعاً خاصاً لمعاهدات كثيرة واتفاقات عالمية عديدة[11]، ولذا سنقوم بتقسيم هذا المبحث الى مطلبين نتناول في المطلب الأول آثار الإستيطان وفي المطلب الثاني نتناول القرارات الدولية .

المطلب الأول
آثار الإستيطان

انعكست آثار الإستعمار الإستيطاني الصهيوني بصورة سلبية على الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية لعرب فلسطين[12] ولذا سنقوم بتقسيم هذا المطلب الى فرعين نتناول في الفرع الأول أثر الإستيطان من الناحية الإقتصادية ، وفي الفرع الثاني نتناول أثره من الناحية الإجتماعية .

الفرع الأول : أثر الإستيطان من الناحية الإقتصادية
إن الحصار الإقتصادي الذي تمارسه المستعمرات الجديدة للريف الفلسطيني في الضفة الغربية ، وسائر المناطق المحتلة ، يقدم خدماته لتحقيق ذات الهدف الذي وضعه ثيودور هرتزل في مذكراته لاستعمار فلسطين ، وتفريغها من سكانها العرب [13].
قد باتت المنتجات الصناعية التي تنتجها المستوطنات في الضفة الغربية تشكل منافسًا
حقيقيًا للصناعات والمنتجات الفلسطينية الضعيفة والقليلة أصلا، مما الحق بها أضرارًا وخسائر
فادحة، كذلك أغلقت الكثير من المصانع الفلسطينية في الضفة الغربية نتيجة إغراق الأسواق
بمنتجات مصانع المستوطنات، وبالتالي تحول عمال تلك المصانع إلى عاطلين عن العمل،
وتحول قسم منهم للعمل داخل المستوطنات مما شكل عاملا آخر في تدمير الاقتصاد الفلسطيني
لصالح الاقتصاد الاستيطاني الإسرائيلي المدعوم[14].

الفرع الثاني : أثر الإستيطان من الناحية الإجتماعية
لقد كان للإستيطان العديد من التأثيرات الاجتماعية على المجتمع الفلسطيني وكان من أهمها[15] :
أولاً: عزل مناطق المدن والقرى العربية عن بعضها نتيجة زرع المستعمرات بينها وما ينتج عن ذلك من تفكك اجتماعي واضعاف الصلات بين المواطنين العرب .
ثانياً: هجرة الشباب العربي وذلك لإعالة أسرهم وهذا يؤدي الى زيادة نسبة البنات عن الشباب الأمر الذي يؤدي الى خلل وتشوه في التكوين السكاني ، فهي تترك جزءاً من السكان خارج البلد وتهيء الظروف لمزيد من انخفاض السكان في الأراضي المحتلة [16].
ثالثاً: كما أدى الاستيطان إلى تحول نسبة كبيرة من المزارعين من نمط الحياة الزراعية إلى نمط الحياة العمالية؛ فمن ضمن الأهداف الاستعمارية، السيطرة على العمالة الفلسطينية واستغلالها؛ وذلك لرخص أجورها نسبة إلى ما تتقاضاه العمالة الأجنبية. كما أدت مصادرة الأرض والاستيلاء عليها إلى اضطرار المزارع الفلسطيني إلى التوجه إلى سوق العمل؛ بعد أن فقد مصدر رزقه؛ فانعكس ذلك على العادات الريفية، ودور المرأة في المجتمع الريفي، إلى جانب توجه العديد نحو السكن في المدن؛ مما يؤثر سلباً على الوضع الديموغرافي في فلسطين[17].

المطلب الثاني
القرارات الدولية

إن هذا الموضوع يشِكل واحداً من الزوايا الأساسية للقانون الدولي ، كما أنه يشِكل حجر الزاوية لكل من الصكوك والمعاهدات العالمية الخاصة بحقوق الإنسان ، وأكثر هذه المعاهدات أهمية في هذا الخصوص هي معاهدة لاهاي لسنة 1907 ، ومعاهدة جنيف الرابعة لسنة 1949 [18].
لذا سنقوم بتقسيم هذا المطلب الى فرعين نتناول في الفرع الأول قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وفي الفرع الثاني نتناول قرارات مجلس الأمن الدولي .

الفرع الأول : قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة
أبدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اهتماماً خاصاً لموضوع المستعمرات اليهودية في الأراضي العربية المحتلة وبالأخص في مدينة القدس. واتخذت موقفاً صارماً يقضي برفضها وإزالتها من الوجود. فاتخذت بتاريخ 19 كانون الأول عام 1968 القرار رقم 2443 والمتعلق بإنشاء لجنة خاصة للتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للسكان في الأراضي العربية المحتلة. وجاء في تقرير اللجنة الصادر في 17 أيلول 1971 “أن حكومة إسرائيل تنتهج سياسة الضم والاستيطان للأراضي المحتلة، بكيفية يقصد منها استبعاد كل إمكانية لرد هذه الأراضي إلى أصحابها الشرعيين”.
وجاء في تقرير اللجنة الخاصة بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة التي شكلتها الجمعية العامة بتاريخ 25 تشرين الأول عام 1973 ما يلي:
“ترى اللجنة الخاصة بناء على تحرياتها أن هناك دليلاً قاطعاً على أن حكومة “إسرائيل” تنتهج سياسة إنشاء المستوطنات في الأراضي المحتلة، وإسكان هذه المستوطنات بمواطنين، إسرائيليين بعضهم من المهاجرين الجدد”[19].
من أهم هذه القرارات القرار رقم 60/106 للعام (2002م)، وقد نص القرار على أن” قيام السلطة القائمة بالاحتلال بنقل بعض سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها هو خرق لاتفاقية جنيف الرابعة والأحكام ذات الصلة من القانون العرفي” ، وتؤكد “أن المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية، وفي الجولان السوري المحتل، غيرقانونية وتشكل عقبة أمام السلام والتنمية الاقتصادية والاجتماعية”[20].

الفرع الثاني : قرارات مجلس الأمن الدولي
ولقد أعلن المجتمع الدولي مرات عديدة مع ذلك قلقه الشديد فيما يخص خرق الإسرائيليين لحقوق الإنسان وللقانون الدولي ، وبالرغم من إدانة المجتمع الدولي القاسية والواضحة ، بما فيه إدانة هيئات عالمية على مستوى عال لهذه السياسة ، لم تثن أو ترد الدولة الصهيونية عن تنفيذها هذا المشروع[21].
1- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2851 لسنة 1977 : أدان القرار الإستيطان الإسرائيلى في الأراضي المحتلة .
2- قرار مجلس الأمن رقم 446 لسنة 1979: أكد القرار على أن الاستيطان ونقل السكان الإسرائيليين للأراضى الفلسطينية غير شرعى.
3- قرار مجلس الأمن رقم 452 لسنة 1979: يقضى القرار بوقف الإستيطان حتى فى القدس وبعدم الإعتراف بضمها.
4- قرار مجلس الأمن رقم 465 لسنة 1980 : دعا القرار إلى تفكيك المستوطنات[22] .
قرار الأمم المتحدة بخصوص الجدار بتاريخ 21/10/2003:
جاء هذا القرار على خلفية شروع الحكومة الإسرائيلية بإقامة الجدار العازل، حيث دعاها إلى “وقف وإزالة الجدار المقام في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك أجزاء داخل القدس الشرقية” ، وتعتبر الأمم المتحدة بناء الجدار انتهاكًا للحقوق الفلسطينية العامة، وأنه يشكل قاعدة للتفرقة العنصرية من خلال السيطرة التي تمارسها لصالح المستوطنات التي ضمها الجدارعلى حساب الأراضي الفلسطينية المحتلة، فقد عرفت الاتفاقيات الدولية التفرقة العنصرية على أنها “نظام مؤسس قائم على التفرقة العنصرية من أجل ضمان سيطرة مجموعة عرقية على مجموعة عرقية أخرى وقمعها”.
كما “يمثل الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدوليةعام ( 2004 م) بشأن الآثار القانونية لإنشاء الجدار العازل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مرجعية قانونية هامة في التأكيد على عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية” ، وذلك باعتبار أن الجدار قد أُقيم على أراضي الضفة الغربية المحتلة[23].
تنظر الولايات المتحدة الأميركية إلى ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومبادئ القانون الدولي بازدواجية وتكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر بالعرب والمسلمين وبشكل خاص في قضية فلسطين فتتغاضى عن الحق والعدالة وحقوق الإنسان فيما يتعلق بالشعب الفلسطيني وتدعم سياسة إسرائيل الاستعمارية والإرهابية والعنصرية منتهكة بذلك أهم العهود والمواثيق الدولية.[24]

الـخـاتـمــة

أما وقد انتهينا من دراسة بحثنا ، الإستيطان في الإراضي الفلسطينية المحتلة في ضوء القرارات الدولية ، من خلال ما تعَرضنا له من دراسة في نشأة الإستيطان ومراحله ، وكذلك من خلال التطرَق الى آثار الإستيطان والقرارات الدولية ، فقد توصلنا الى مجموعة من النتائج والتوصيِات على النحو التالي:

أولاً: النتائج
يمكن لنا أن نجمل اهم النتائج التي توصَلت اليها من خلال هذه الدراسة بالآتي:
1. نجد وبالنظر الى تاريخ الإستيطان ، أنه فكر ومحور أساسي من حيث اعتبار أرض فلسطين أرض الميعاد للشعب اليهودي وفقاً لمعتقداتهم الباطلة ، ولذلك مما كانت هناك دراسات فانها ستكون ناقصة لشمول هذا الموضوع .
2. ان المتتبع للفكر الصهيوني وبخاصة مذكرات “ثيودور هرتزل” ، يجد أن هنالك سياسة ممنهجة لدى الصهاينة تقوم على القتل والتشريد والتدمير لبيوت العرب والإدعاء أمام العالم الدولي أنهم قاموا بشرائها من العرب ، وهذا تضليل للرأي العام.
3. لقد كان من أهم الآثار التي رتبها الإستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة الآتي:
أ- عمل على تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية بين المدن والقرى.
ب- تراجع العلاقات الإجتماعية بين المواطنيين الفلسطيين .
ج- تقلص الأراضي الزراعية بسبب المستوطنات .
4. صدرت الإدانات الدولية المتكررة ضَد الإستيطان ومنها ما صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة و مجلس الأمن الدولي وكذلك مجلس حقوق الإنسان ، الا أن اسرائيل ضربت بها عرض الحائط ولم تقوم بتطبيق أي قرار منها.

ثانياً: التوصِيات
في ضوء النتائج السابقة يمكن لنا ابداء التوصيات التالية:
1. نتمنى على مجلس الأمن الدولي أن يجبر اسرائيل على تنفيذ القرار رقم 465 لسنة 1980 لمجلس الأمن الدولي والذي يقضي :
أ) يعتبر أن كل الاجراءات المتخذة بواسطة اسرائيل لتغيير الصفة المادية أو التكوين السكاني ، أو الذي يمَس هيكل المؤسسات أو وضع الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس أو أي قسم ينتمي إليها ، كل هذه الاجراءات ليس لها شرعية في القانون.
ب) طالب اسرائيل بازالة المستوطنات الموجودة .
ج) طالب جميع الدول بعدم تقديم أي مساعدة يمكن أن تستغل لصالح المستوطنات في الأراضي المحتلة.
2. نتمنى على الأمم المتحدة أن تلزم اسرائيل بوقف سياسة الإستيطان للأراضي المحتلة بكافة الوسائل والسبل .
3. نتمنى على القيادة الفلسطينية أن توحد جهودها بالتعاون مع المنظمات الدولية والأقليمية لوضع خطة شاملة تلزم بموجبها اسرائيل لوقف الإستيطان من أجل اعطاء الفرصة لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة .

قائمة المصادر والمراجع
1. الاستاذ مازن شما ، الاستيطان الإسرائيلي في فلسطين/ فكرة و فلسفة الاستيطان ، موقع الكتروني عنوانه، .
2. فواز أحمد طوقان ، الإستعمار الصهيوني للأرض الفلسطينية “قصة الصهيونية والأرض والمقاومة العربية منذ 1870” ، بلا طبعة ، دار كتابكم للطباعة والنشر والتوزيع ،عمان ، 1987.
3. د. محسن محمد صالح ، الاستيطان اليهودي والاستيلاء على أرض فلسطين في التاريخ الحديث والمعاصر، موقع الكتروني بعنوان http://shaban.forumarabia.com .
4. الإستاذ محمد رشيد عناب ، الإستيطان الصهيوني في القدس “1967-1993″ ، ط1 ، بيت المقدس للنشر والتوزيع ، الرام ، 2001.
5. الاستيطان الاسرائيلي ،أعداد كبريت موقع الكتروني عنوانه http://www.egypty.com.
6. استراتيجية الإستيطان الصهيوني في فلسطين المحتلة ، ط1 ، منشورات الطلائع (دائرة الإعلام) بالتعاون مع مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية ، 1978 .
7. الإستيطان الإسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة ، قطاع الاستعلامات ، موقع الكتروني عنوانه ، http://www.sis.gov.eg.
8. أثر الاستيطان الإسرائيلي على الزراعة والبيئة والوضع الاجتماعي في فلسطين ، موقع الكتروني عنوانه http://www.wafainfo.ps.
9. د.حسين غباش ، فلسطين حقوق الإنسان وحدود المنطق الصهيوني ، ط1 ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، 1987.
10. الاستاذ علي محمد اسليم ، تاريخ الإستيطان الصهيوني في فلسطين ، بلا طبعة ،بلا دار نشر .
11. بلال محمد صالح إبراهيم ، أطروحة ماجستير بعنوان” الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية وأثره على التنمية السياسية” ، منشورات مركز الدراسات جامعة النجاح الوطنية ، نابلس 2010.
12. الاستيطان اليهودي في فلسطين مــــــن الاسـتعمار إلـــــــى الإمبريالية ، من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق ،2003، موقع الكتروني ، رابطه http://www.freewebs.com.

[1]

– راجع ما تقدم – الاستاذ مازن شما ، الاستيطان الإسرائيلي في فلسطين/ فكرة و فلسفة الاستيطان ، موقع الكتروني عنوانه،

[2] – راجع ما تقدم – فواز أحمد طوقان ، الإستعمار الصهيوني للأرض الفلسطينية “قصة الصهيونية والأرض والمقاومة العربية منذ 1870” ، بلا طبعة ، دار كتابكم للطباعة والنشر والتوزيع ،عمان ، 1987 ، ص23.

[3] – راجع ما تقدم – الاستاذ مازن شما ، المرجع السابق.

[4] – راجع ما تقدم – د. محسن محمد صالح ، الاستيطان اليهودي والاستيلاء على أرض فلسطين في التاريخ الحديث والمعاصر، موقع الكتروني بعنوان http://shaban.forumarabia.com .

[5] – راجع ما تقدم – الإستاذ محمد رشيد عناب ، الإستيطان الصهيوني في القدس “1967-1993″ ، ط1 ، بيت المقدس للنشر والتوزيع ، الرام ، 2001، ص34 .

[6] – راجع ما تقدم – الاستيطان الاسرائيلي ،أعداد كبريت ، موقع الكتروني عنوانه ، http://www.egypty.com.

[7] – راجع ما تقدم – استراتيجية الإستيطان الصهيوني في فلسطين المحتلة ، ط1 ، منشورات الطلائع (دائرة الإعلام) بالتعاون مع مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية ، 1978، ص111.

[8] – راجع ما تقدم – الإستيطان الإسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة ، قطاع الاستعلامات ، موقع الكتروني عنوانه ، http://www.sis.gov.eg.

[9] – راجع ما تقدم – الاستيطان الاسرائيلي ،أعداد كبريت ، المرجع السابق .

[10] – راجع ما تقدم – أثر الاستيطان الإسرائيلي على الزراعة والبيئة والوضع الاجتماعي في فلسطين ، موقع الكتروني عنوانه http://www.wafainfo.ps .

[11] – راجع ما تقدم – د.حسين غباش ، فلسطين حقوق الإنسان وحدود المنطق الصهيوني ، ط1 ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، 1987، ص63.

[12] – راجع ما تقدم – الاستاذ علي محمد اسليم ، تاريخ الإستيطان الصهيوني في فلسطين ، ص232. بلا طبعة .

[13] – راجع ما تقدم – فواز أحمد طوقان ، المرجع السابق ، ص 41.

[14] – راجع ما تقدم – بلال محمد صالح إبراهيم ، أطروحة ماجستير بعنوان” الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية وأثره على التنمية السياسية” ، منشورات مركز الدراسات جامعة النجاح الوطنية ، نابلس،2010، ص135.

[15] – يجدر بنا التنويه الى أن للمستوطنات دور بارز في تقطيع القرى عن بعضها البعض مما أدى الى فتور في العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع الفلسطيني.

[16] – راجع ما تقدم – علي محمد اسليم ، المرجع السابق ، ص236 .

[17] – راجع ما تقدم – أثر الاستيطان الإسرائيلي على الزراعة والبيئة والوضع الاجتماعي في فلسطين ، مرجع سابق.

[18] – راجع ما تقدم – د.حسين غباش ، مرجع سابق ، ص 63 .

[19] – راجع ما تقدم – الاستيطان اليهودي في فلسطين مــــــن الاسـتعمار إلـــــــى الإمبريالية ، من منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق – 2003، موقع الكتروني ، رابطه http://www.freewebs.com.

[20] – راجع ما تقدم – بلال محمد صالح إبراهيم ، مرجع سابق، ص 48 .

[21] – راجع ماتقدم – د.حسين غباش ، مرجع سابق ، ص 74.

[22] – راجع ما تقدم – الإستيطان الإسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة ، مرجع سابق .

[23] – راجع ما تقدم – بلال محمد صالح إبراهيم ، مرجع سابق، ص48،47 .

[24] – راجع ما تقدم – الاستيطان اليهودي في فلسطين مــــــن الاسـتعمار إلـــــــى الإمبريالية ، مرجع سابق .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : بحث قانوني حول الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة في ضوء القرارات الدولية