الاستثمار الأجنبي
المحامي زامل الركاض
عادة ما تهاجر رؤوس الأموال إلى المناطق التي يمكن أن تنمو فيها بغض النظر عن الحدود الجغرافية، لذلك تحرص الكثير من دول العالم على جلب رؤوس الأموال الأجنبية من خلال تشجيع المستثمرين الأجانب للمشاركة والاستفادة من الفرص الاقتصادية، بهدف دفع عجلة التنمية بشكل أسرع وضمان نقل التقنية وتوطين آلاف الفرص الوظيفية للشباب والأجيال القادمة، وبالجملة تحقيق زيادة النمو في الناتج المحلي وتحقيق عوائد مادية تفرض على أرباح الشركات الأجنبية.

وأعتقد أن تجربة بعض الدول التي قامت بفتح باب الاستثمار الأجنبي على مصراعيه وحققت قفزات اقتصادية هائلة كانت ناجحة لأنها تدرك جيدا أن إيجابيات هذا القرار تفوق سلبياته بالنسبة لها، بمعنى أن لكل دولة طبيعتها وظروفها التي تختلف عن الدولة الأخرى، فبعض الدول التي عدلت من سياساتها الاقتصادية بشكل منفتح بقصد جلب الاستثمار الأجنبي، كانت أيضا تدرك بشكل كبير أنه لا يمكن للمستثمر الأجنبي أن ينجح في منافسة المستثمر المحلي في بلدانها إلا إذا كان لديه أنشطة استثمارية وقدرات مالية وتقنية متطورة غير متوفرة في السوق المحلي، وبالتالي يعتبر قرار فتح الاستثمار مفيداً، بعكس بعض الدول التي قد لا تجنى من فتح باب الاستثمار سوى توطين العمالة الأجنبية واستهلاك مقدراتها الاقتصادية دون فائدة حقيقية.

وكما أسلفنا فإن الاستثمار الأجنبي إذا لم يؤد إلى توطين الصناعة والتقنية وتوفير آلاف الفرص الوظيفية للأجيال القادمة، فإنه سيشكل عبءاً اقتصاديا لا يحقق سوى توطين العمالة الأجنبية وبيع التأشيرات والتهرب الضريبي، وأعتقد أن الاستفادة من التجارب السابقة كفيل بمعالجة الأخطاء وإزالة المعوقات أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية الجادة وتوفير الحماية لتلك الاستثمارات ومنحها المزايا والإعفاءات، والتركيز على المشاريع التقنية التي تحتاج إليها الدولة لدفع عملية التنمية، وتبقى قضية الموازنة بين العائدات التي تحققها تلك الاستثمارات كفائدة عامة للوطن وبين ما سيجنيه المستثمر الأجنبي ضرورة قائمة لمعرفة الفائدة الفعلية من تلك العائدات مقابل منح الإمتيازات والإعفاءات.

ونخلص إلى أن السؤال الذي يطرح نفسه ماذا سيقدم لنا ذلك المستثمر الأجنبي قبل أن نتحدث في مسألة تقديم المزيد من الإعفاءات والمزايا وتوفير الحماية لتلك الاستثمارات، بمعنى أكثر وضوحا أننا لا نحتاج إلى مستثمر أجنبي قادر على توفير كل متطلبات الترخيص النظامية والشكلية بقدر ما نحتاج إلى مشاريع استثمارية حقيقية تخدم احتياجات التنمية وتوطن التقنية الصناعية كخيار استراتيجي وتوفر الفرص الوظيفية للأجيال القادمة وتحقق عوائد حقيقة للاقتصاد الوطني، حتى لا نجد أنفسنا أمام خيارات لإيقاف الاف التراخيص للمستثمرين الأجانب، والمزيد من القضايا العمالية، وإنشاء أجهزة لمعالجة قضايا المستثمرين والتهرب الضريبي.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : الاستثمار الأجنبي في الأنظمة السعودية