الابتزاز الإلكتروني
انتشر في هذه الآونة الاستخدام غير المشروع لوسائلِ التواصل الاجتماعي ووسائل تقنية المعلومات والشبكة المعلوماتية، مما أدى إلى ظهور العديد من مشاكل العصر، ومن أبرز هذه المشاكل الابتزاز الإلكتروني، وهو تهديد وإكراه شخص ما على القيام بأفعال أو تركها إجبارياً باستخدام وسائل تقنية المعلومات أو الشبكة المعلوماتية .

لكن لماذا يلجأ المُبتز إلى استغلال الأشخاص وابتزازهم؟ تتعد أهداف المُبتز، لكن غالباً ما يلجأ المُبتز لابتزاز الأشخاص بغية نهب الأموال منهم وهو هدف مادي، أو إجباره على القيام بأمور، هناك أيضاً هدف عاطفي، وما يلجأ المُبتز لهذا إلا وكان السبب قلة الوازع الديني، أو الرغبة في الانتقام من أشخاص قد خاض تجارب عاطفية فاشلة معهم.

كيف تتم عملية الابتزاز؟ الصورة الأكثر انتشارًا هي أن يقوم المُبتز بجمع صور أو مقاطع الفيديو أو تسجيلات صوتية أو معلومات شخصية من خلال البريد الإلكتروني وبرامج التواصل الاجتماعي مثل تويتر والانستجرام وغيرها، بعدها يقوم المُبتز بتهديد الأشخاص بنشر ما جمعه إلا إذا قامت الضحية بتلبية شروطه .

يقع العديد من الأشخاص في أخطاء مما يتسبب في تعرضه للابتزاز الإلكتروني نحو: اختيار كلمات سرية ضعيفة، بالتالي يتمكن المُبتز من الدخول إلى بيانات الشخاص بسهولة، وفتح أي روابط تصل إليهم دون التأكد من سلامة الرابط، وكذلك عدم استخدام البرامج التي تقوم بحماية البيانات الشخصية، لذا ينبغي على كل شخص ألا ينشر أية من بياناته الشخصية للعوام وعدم فتح الروابط المشبوهة.

تشهد عمليات الابتزاز الإلكتروني زيادة ونموا مع زيادة أعداد برامج التواصل الاجتماعي وتطورها، حيث انها تنتشر بشكل واسع وتُستخدم بصورة غير حضارية من قِبل أعداد كبيرة من الأشخاص بالتالي تزيد نسبة الابتزاز الإلكتروني. ولم يقتصر المُبتز على ابتزاز الشباب، فقد استهدف فئة صغار السن أيضاً، فمن خلال عروض التنزيلات والألعاب المجانية التي تُثير وتجذب الأطفال يتمكن المُبتز من سرقة المعلومات الشخصية والصور وغيرها. من هذا المنطلق على الأسرة أن تقوم بدورها الواعي كتفعيل خاصية الرقابة الأبوية التي تحمي المعلومات الشخصية والخاصة، وعليهم بمتابعة المواقع التي يتصفحها الأبناء والبرامج التي يتعاملون معها، كذلك ينبغي عليهم الحرص التام بتوعية أبنائهم وتحذيرهم من مخاطر الشبكة المعلوماتية كسوء الاستخدام واللامبالاة .
يبقى دور المؤسسات الاجتماعية في توعية الناس بخطر الابتزاز الإلكتروني وزيادة التركيز على هذه الظاهرة التي تكاد أن تفتك بالأشخاص الذين يتعرضون لظاهرة الابتزاز الإلكتروني، واستخدام الوسائل المختلفة لتوعية الناس كاستخدام العروض المرئية التي تتناول تتمحور حول هذه الظاهرة .

في حين تعرض الأشخاص للابتزاز الإلكتروني يتوجب عليهم إبلاغ الجهات المختصة بأمور الابتزاز، مع الاحتفاظ بالرسائل كدليل، إلا أن بعض الأشخاص يترددون بأن يبلغوا الجهات المختصة، وهذا ما يجعل المُبتز يستغل ضعف هؤلاء الأشخاص وتكرار عمليات الابتزاز الإلكتروني معهم، لذا يجب على كل شخص أن لا يتردد في الإبلاغ عما حدث معه وأن لا يقلق ويولي ثقته بالله -عز وجل- وبالجهات المختصة ثم يُبلغ عمّا تعرضه له من ابتزاز.

محليًّا اهتمت السلطنة اهتماما جليًّا بظاهرة الابتزاز للحد منها من خلال بث التوعية التي نراها على وسائل التواصل الاجتماعي، وفرض عقوبات رادعة لمن يقوم بالابتزاز الإلكتروني، كما تنص المادة 18 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات كالتالي: « يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف ريال ولا تزيد على 3 آلاف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات في تهديد شخص أو ابتزازه لحمله على القيام بفعل أو امتناع عنه ولو كان هذا الفعل أو الامتناع عنه مشروعا، وتكون العقوبة السجن المؤقت مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن عشر سنوات وغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف ريال عماني ولا تزيد على عشرة آلاف عماني إذا كان التهديد بارتكاب جناية أو باسناد أمور مخلة بالشرف أو الاعتبار».

كن واعياً، ولا تكن صيدا سهلا من قِبل المُبتز.
إكرام بنت حميد المحذورية

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

تكلم هذا المقال عن : الابتزاز الإلكتروني وعقوبته في سلطنة عمان