بحث قانوني ودراسة مميزة عن الاهمية القانونية للاعتراف في الاثبات الجنائي في القانون المصري

يخضع الاعتراف فى تقدير قيمته كدليل إثبات لسلطة المحكمة التقديرية شأنه فى ذلك شأن سائر أدلة الإثبات الأخرى ولا يعنى اعتراف المتهم بالتهمة المنسوبة إليه أن تكون المحكمة ملزمة بالحكم بالإدانة بل من واجبها أن تتحقق من أن الاعتراف قد توافرت شروط صحته ثم تبدأ بعد ذلك مهمتها فى تقدير هذا الاعتراف بهدف التحقق من صدقه من الناحية الواقعية ولا تأخذ به المحكمة إلا إذا كان مطابقا للحقيقة أما إذا كان متناقضا معها فلا يصح التعويل عليه.

واعتراف المتهم لايضع نهاية لاجراءات التحقيق الابتدائي أو النهائي بل للمحكمة أن تواصل السير في الدعوى بحثا عن أدلة أخرى رغم صدور اعتراف المتهم أمامها.

ويكفى أن تتشكك المحكمة فى مدى صحة إسناد التهمة إلى المتهم فتقضى بالبراءة ولو كان قد اعترف وسلطتها فى ذلك مطلقة مادامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة.

وقد تتوافر كل شروط الاعتراف القضائي ومع ذلك لا يكون صحيحا بل صادرا عن دوافع متعددة ليست من بينها الرغبة فى قول الصدق مثل رغبة استدراك العطف فحسب أو الفرار من جريمة اخرى يهم المتهم كتمانها أو انقاذ الفاعل الحقيقى بحكم صلة من الصلات وتضامنا معه أو نتيجة خداع من شخص أو خوف من بطش شخص ذى بطش أو سلطان.

ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة فى الأخذ باعتراف المتهم فى أى دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع.

وفى ذلك قضت محكمة النقض المصرية بأنه
” من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في الأخذ باعتراف المتهم فى أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة ولو عدل عنه بعد ذلك مادامت قد اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقه والواقع ، فإن ما يثيره الطاعن فى شأن عدم سماع المحكمة للشهود وعدم مناقشتها للطاعن فى اعترافه الذى عدل عنه أمامها لايكون مقبولا “.
( نقض 2438 سنة 55 ق 22 آب سنة 1985 )

” من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات ولها أن تاخذ به متى اطمانت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع كما أن لها أن تقدرعدم صحة مايدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الاكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة وكان سلطان الوظيفة فى ذاته بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وإمكانيات لا يعد إكراها ما دام هذا سلطان لم يتصل إلى المتهم بالأذى ماديا كان أو معنويا ومجرد الخشية منه لايعد من قرين الاكراه المبطل للاعتراف لامعنى ولا حكما ” .
( نقض 4321 سنة 54 ق 31 آذار سنة 1985 )

ونجد نفس هذ المعنى فى حكم آخر لمحكمة النقض.
” من المقرر أن الاعتراف فى المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها بغير معقب تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه وليد إكراه أو أنه صدر عن غير إرادة حرة منه ما دامت تقيمه على أسباب سائغة ومن المقرر أنه ليس فى حضور ضابط الشرطة التحقيق بفرض صحة ذلك ما يعيب اجراءاته لأن سلطان الوظيفة في ذاته بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وسلطات لايعد إكراها ما دام لم يستطل إلى المتهم بالأذى ماديا كان أو معنويا إذ مجرد الخشية منه لايعد من الاكراه المبطل للاعتراف لامعنى ولا حكما مالم تستخلص المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها تأثر إرادة المتهم من ذلك السلطان حين أدلى باعترافه ومرجع الأمر فى ذلك لمحكمة الموضوع “.
( نقض 1344 سنة 55 ق 29 أيار سنة 1985 )

نجد نفس هذ المعنى فى أحكام آخرى لمحكمة النقض بمقتضاها يجوز للمحكمة أن تأخذ باعتراف المتهم ولو كان وأردا بمحضر الشرطة متى اطمأنت إلى صدقه ولو عدل عنه فى مراحل أخرى منها.

هذه الأحكام صادرة من محكمة النقض المصرية

تكلم هذا المقال عن : الاهمية القانونية للاعتراف في الاثبات الجنائي في القانون المصري