قد يعرض للفاعل الأصلي، المنفذ للجريمة، سبب يحول دون معاقبته بالعقوبة المقررة للجريمة التي ارتكبها، فان هذا السبب لا يصبح حائلا دون معاقبة الشريك بعقوبة الجريمة. والى ذلك أشارت الفقرة الثانية من المادة (50) من قانون العقوبات العراقي بقولها (يعاقب الشريك بالعقوبة المنصوص عليها قانونا ولو كان فاعل الجريمة غير معاقب بسبب عدم توفر القصد الجرمي لديه او لاحوال أخرى خاص به). مما يعني انه هناك صورتين حسب هذا النص لا يعاقب فيهما الفاعل الأصلي للجريمة ومع ذلك فانه يعاقب فيهما الشريك وهاتان الصورتان هما:-

1.صورة انتفاء القصد الجنائي لدى الفاعل.

2.صورة الأحوال الأخرى.

1.صورة انتفاء القصد الجنائي لدى الفاعل الأصلي :

القصد الجنائي، وهو الركن المعنوي في الجرائم العمدية، عنصر ضروري لتحقق المسئولية الجنائية لمرتكب الجريمة وفاعلها. فان تخلف هذا الركن امتنع العقاب عن فاعل الجريمة لعدم تحقق مسئوليته عنها. ومع ذلك فان عدم معاقبة الفاعل الأصلي لعدم تحقق القصد الجنائي وذلك تطبيقا لقاعدة استقلال الشريك في مصيره عن الفاعل الأصلي. بل تعتبر هذه الصورة احسن تعبير عن هذا الاستقلال. وهذا يعني اختلاف مسئولية كل من الفاعل والشريك حسب قصده مما يترتب عليه ان هذه المسئولية يتعين ان تختفي لدى من انتفى قصده وتقوم لدى من توفر القصد الجنائي عنده. فلو أملى شخص على كاتب بيانات مخالفة للحقيقة دون ان يكون الكاتب عالما بذلك فلا عقاب على الكاتب في هذه الحالة لانتفاء القصد الجنائي لديه بينما يعاقب من أملى عليه، وهو الشريك في الجريمة، عند تحقق القصد الجنائي لديه.

2.صورة الأحوال الأخرى الخاصة بالفعل :

المقصود بالاحوال الأخرى هنا هي موانع العقاب وموانع المسئولية، ذلك ان توافر احدى موانع العقاب او موانع المسئولية في الفاعل الأصلي للجريمة تمنع من معاقبته وتوقف العقاب عنه ومع ذلك فان هذا لا يمنع من معاقبة الشريك بل يجب معاقبته فيما اذا لم يكن متمتعا بهذا المانع. فاذا تزوج الخاطف بمن خطفها زواجا شرعيا فان هذا الزواج يمنع من معاقبة الزوج ولكنه لا يمنع من معاقبة من اشترك معه في جريمة الخطف لعدم تحقق مانع العقاب بالنسبة له واذا اخفت الزوجة زوجها الهارب من وجه العدالة او اعانته على الهرب فانها لا تخضع للعقاب لتمتعها بمانع من موانع العقاب ولكن هذا لا يمنع من معاقبة من اشترك معها في جريمة الاخفاء او المساعدة على الفرار ممن لا يتمتعون بمانع من موانع العقاب (1). ومما لابد من الاشارة إليه في هذا الموضوع ان قانون العقوبات العراقي، عندما اعتبر المسؤول جنائيا في الصورتين المتقدمتين شريكا كان قد ناقص ما جاءت به الفقرة (3) من المادة (47) من نفس القانون من اعتبار من دفع بأية وسيلة شخصا على تنفيذ الفعل المكون للجريمة، فاعلا اصليا، فيما اذا كان هذا الشخص غير مسؤول جزائيا عنها لأي سبب. وهذا عيب في القانون لابد ان يرفع.

_____________________

1-انظر الدكتور محمود نجيب حسني ، شرح قانون العقوبات القسم العام ن543ص542.

المؤلف : علي حسين خلف + سلطان عبد القادر الشاوي
الكتاب أو المصدر : المبادئ العامة في قانون العقوبات

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : استقلال الشريك في العقوبة عن الفاعل الأصلي للجريمة وفقاً للقانون