الطعن 288 لسنة 58 ق جلسة 25/ 12/ 1988 مكتب فني 39 ج 2 ق 208 ص 1372 جلسة 25 من ديسمبر سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ مسعد الساعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الصاوي يوسف وعادل عبد الحميد وحسين الشافعي وحسام عبد الرحيم.
———-
(208)
الطعن رقم 288 لسنة 58 القضائية

(1) حكم “بيانات التسبيب” “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. دعوى جنائية “تحريكها”. تهريب جمركي.
عدم اشتراط تضمين حكم البراءة أموراً أو بيانات معينة.
خلو حكم البراءة المطعون فيه من الإشارة إلى أن الدعوى رفعت بناء على طلب كتابي من مدير عام الجمارك المختص. لا يعيبه.
(2) محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
تشكك القاضي في صحة إسناد التهمة. كفايته للقضاء بالبراءة ما دام الحكم قد أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة.
(3)تهريب جمركي. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”. إثبات “بوجه عام”.
عدم التزام محكمة الموضوع في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت. متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم.
مثال لقضاء بالبراءة في جريمة شروع في تهريب جمركي لعدم اطمئنان المحكمة لصحة التصوير الذي قال به رجال الجمارك.
الجدل الموضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى. عدم جواز إثارته أمام النقض. عدم جواز الجدل في سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى.

————
1 – الأصل – كما جرى قضاء محكمة النقض – أن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية لم تشترط أن يتضمن حكم البراءة – وبالتالي ما يترتب عليه من قضاء في الدعوى المدنية – أموراً أو بيانات معينة أسوة بأحكام الإدانة، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بدعوى البطلان لخلوه من الإشارة إلى أن الدعوى رفعت بناء على طلب كتابي من مدير عام جمارك أسوان يكون في غير محله.
2 – من المقرر أنه يكفي في المحاكمة الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضي بالبراءة إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة.
3 – من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت ما دام أنها رجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة والشك في عناصر الإثبات، ولأن في إغفال التحدث عنها ما يفيد ضمناً أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المطعون ضدهما. لما كان ذلك، وكان الواضح من الحكم المطعون فيه – فيما أورده من أسباب. واعتنقه من أسباب الحكم المستأنف – أنه أورد واقعة الدعوى على نحو يبين أن المحكمة محصت الدعوى وأحالت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام ووازنت بينها وبين أدلة النفي ثم أفصحت – من بعد – عن عدم اطمئنانها إلى أدلة الثبوت للأسباب السائغة التي أوردتها والتي تكفي لحمل النتيجة التي خلصت إليها، هذا إلى أن الواضح من الحكم أن المحكمة قضت ببراءة المطعون ضدهما لأنها لم تطمئن إلى صحة التصوير الذي قال به رجال الجمارك بعد أن أثبت لديها انتفاء القصد الجنائي لدى المطعون ضده الأول ووقوف دور المطعون ضده الثاني وهو الذي يعمل حمالاً – عند حد حمل حقائب المطعون ضده الأول لقاء أجر، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من أنه لم يمحص أدلة الثبوت ولم يستظهر دور المطعون ضده الثاني لا يكون له محل ويعدو الطعن – في حقيقته – جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها وهو مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض هذا إلى أنه لا يقبل الجدل في سلطة المحكمة في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى كما اطمأنت إليها.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما شرعا في تهريب البضائع الجمركية على النحو المبين بالأوراق وطلبت عقابهما بالمواد 1، 2، 3، 4، 121، 122، 124/ 1 من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانونين رقمي 88 لسنة 1976، 75 لسنة 1980 والمادتين 45/ 1، 47 من قانون العقوبات. وادعى وزير المالية بصفته مدنياً قبل المتهمين بمبلغ 616.060 مليمجـ ومحكمة جنح مركز أسوان قضت حضورياً ببراءة المتهمين مما نسب إليهما. استأنف المدعي بالحقوق المدنية بصفته ومحكمة أسوان الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعنت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن المدعي بالحقوق المدنية بصفته في هذا الحكم بطريق النقض …… إلخ.

المحكمة
لما كان الأصل – كما جرى قضاء محكمة النقض – أن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية لم تشترط أن يتضمن حكم البراءة – وبالتالي ما يترتب عليه من قضاء في الدعوى المدنية – أموراً أو بيانات معينة أسوة بأحكام الإدانة، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بدعوى البطلان لخلوه من الإشارة إلى أن الدعوى رفعت بناء على طلب كتابي من مدير عام جمارك أسوان يكون في غير محله لما كان ذلك وكان يكفي في المحاكمة الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضي بالبراءة إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل دون آخر كما أن من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت ما دام أنها رجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة والشك في عناصر الإثبات، ولأن في إغفال التحدث عنها ما يفيد ضمناً أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المطعون ضدهما. لما كان ذلك، وكان الواضح من الحكم المطعون فيه – فيما أورده من أسباب. واعتنقه من أسباب الحكم المستأنف – أنه أورد واقعة الدعوى على نحو يبين أن المحكمة محصت الدعوى وأحالت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام ووازنت بينها وبين أدلة النفي ثم أفصحت – من بعد عن عدم اطمئنانها إلى أدلة الثبوت للأسباب السائغة التي أوردتها والتي تكفي لحمل النتيجة التي خلصت إليها هذا إلى أن الواضح من الحكم أن المحكمة قضت ببراءة المطعون ضدهما لأنها لم تطمئن إلى صحة التصوير الذي قال به رجال الجمارك بعد أن أثبت لديها انتفاء القصد الجنائي لدى المطعون ضده الأول ووقوف دور المطعون ضده الثاني وهو الذي يعمل حمالاً عند حد حمل حقائب المطعون ضده الأول لقاء أجر، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من أنه لم يمحص أدلة الثبوت ولم يستظهر دور المطعون ضده الثاني لا يكون له محل ويعدو الطعن – في حقيقته – جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى واستنباط معتقدها منها وهو مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، هذا إلى أنه لا يقبل الجدل في سلطة المحكمة في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى كما اطمأنت إليها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : اجتهادات محكمة النقض حول التهريب الجمركي