الطعن 766 لسنة 51 ق جلسة 26 / 12 / 1984 مكتب فني 35 ج 2 ق 423 ص 2233

برياسة السيد المستشار/ محمود عثمان درويش، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم، أحمد شلبي وعبد الحميد سند.
———–
– 1 نقض.
الطعن بالنقض . عدم قبوله إلا من المحكوم عليه .
إذا كان الحكم المطعون فيه لم يقض بشيء ضد الطاعن الثاني ، وكان الطعن في الأحكام لا يجوز إلا من المحكوم عليه ، فإن الطعن من الطاعن الثاني يكون غير مقبول .
– 2 التزام. انقضاء الالتزام “استحالة الوفاء”. حكم “تسبيب الحكم” “القصور”.
إجبار البائع علي تسليم العين المبيعة إلى المشتري . شرطه . أن يكون هذا التسليم ممكنا . تعلق حق قانوني لآخر بالعينة المبيعة يحول دون انتزاعها منه . أثره . استحالة الوفاء بالالتزام عينا .
يشترط – و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لإجبار المدين البائع على تسليم العين المبيعة إلى المشترى ، أن يكون هذا التسليم ممكناً ، فإذا كانت تلك العين مملوكة للبائع وقت انعقاد البيع ثم تعلق بها حق لآخر تعلقاً قانونياً يحول دون انتزاعها منه، استحال الوفاء بهذا الالتزام عيناً .
– 3 حكم “تسبيب الحكم” “القصور”. نقض.
قصور الحكم في الإفصاح عن سنده القانوني . لا يبطله . متي أصاب صحيح القانون في نتيجته . لمحكمة النقض استكمال ما قصر الحكم في بيانه .
قصور الحكم في الإفصاح عن سنده القانوني – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يبطله متى كان قد أصاب صحيح القانون في نتيجته و لمحكمة النقض أن تستكمل ما قصر الحكم في بيانه من ذلك .
———–
الوقائع
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن الأول أقام الدعوى رقم 3437 سنة 1978 مدني الجيزة الابتدائية ضد الطاعن الثاني والمطعون عليهما بطلب الحكم بإلزام أولهم في مواجهة الآخرين بتسليمه حصة في العقار المبين بالأوراق وتمكينه من الانتفاع بها ومنع تعرضهم له فيها، وقال بيانا للدعوى، أن الطاعن الثاني باعها له بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 10/10/1977 لقاء ثمن مقبوض مقداره 6000 جنيه وكان قد اشتراها من المطعون عليها الثانية بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 2/6/1973، وإذ توجه لاستلام تلك الحصة تعرض له المطعون عليهما، فأقام الدعوى بطلباته سالفة البيان، وبتاريخ 7/2/1980 حكمت المحكمة بإلزام الطاعن الثاني – في مواجهة المطعون عليهما – بتسليم الطاعن الأول الحصة سالفة الذكر. استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1411 سنة 97ق مدني. وبتاريخ 17/1/1981 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول دعوى الطاعن الأول. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن وطلبت احتياطيا رفضه، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
———-
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه لم يقضي بشيء ضد الطاعن الثاني، لما كان ذلك وكان الطعن في الأحكام لا يجوز إلا من المحكوم عليه، فإن الطعن من الطاعن الثاني يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للطاعن الأول.
وحيث أن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب مبني الأول منها أن الحكم المطعون فيه شابه البطلان إذ لم يفصح عن الأساس القانوني الذي أقام عليه قضاءه.
وحيث أن هذا النعي مردود، ذلك أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على ما خلصت إليه محكمة الموضوع في حدود سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها من أن الطاعن الثاني البائع للطاعن الأول لم يتسلم القدر المبيع ولم يسجل عقد البيع لما كان ذلك وكان يشترط – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لإجبار المدين البائع على تسليم العين المبيعة إلى المشتري، أن يكون هذا التسليم ممكنا، فإذا كانت تلك العين مملوكة للبائع وقت انعقاد البيع ثم تعلق بها حق لآخر تعلقا قانونيا يحول دون انتزاعها منه، استحال الوفاء بهذا الالتزام عينا، لما كان ما تقدم وكان قصور الحكم في الإفصاح عن سنده القانوني – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لا يبطله متى كان قد أصاب صحيح القانون في نتيجته ولمحكمة النقض أن تستكمل ما قصد الحكم في بيانه من ذلك، ومن ثم فإن هذا النعي يكون في غير محله.
وحيث أن حاصل النعي بالسبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون إذ خلص إلى عدم جواز المطالبة بالتسليم ضد المشتري الثاني الذي يضع يده على العين المبيعة، في حين أن المطعون عليها الثانية البائعة للحصة موضوع النزاع للطاعن الثاني، اختصمت في الدعوى وملتزمة بالتسليم له، وقد تسلم أحدى شقق العقار وأعلن بصحيفتي الدعوى والاستئناف بالعقار، وانتقل هذا الالتزام بالتسليم إلى الطاعن الأول، وحيازة المطعون عليه الأول المشتري الثاني مشوبة بالخفاء واللبس وسوء النية وتستند إلى عقد بيع عرفي غير ثابت التاريخ، فيكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث أن هذا النعي مردود، ذلك أنه يقوم على واقع والبين من الأوراق أن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بما أثاره بالنعي من دفاع يخالطه واقع، وما يدعيه من أن حيازة المطعون عليه الأول شابها خفاء ولبس ومن ثم فلا يجوز التحدي بهذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثالث أن الحكم المطعون شابه القصور في التسبيب إذ أن الطاعن الثاني اشترى الحصة موضوع النزاع من المطعون عليها الثانية بموجب عقد مؤرخ 7/6/1973 حكم بصحة ونفاذه في الدعوى رقم 1772 سنة 1973 مدني الجيزة الابتدائية ثم اشترى الطاعن الأول تلك الحصة من الطاعن الثاني بموجب عقد مؤرخ 10/10/1977 حكم بصحته ونفاذه في الدعوى رقم 4265 سنة 1977 مدني الجيزة الابتدائية وقدمت صورة من كل من الحكمين المذكورين لمحكمة الموضوع وتمسك الطاعن الأول أمامها بأن الطاعن الثاني تسلم الحصة المبيعة وأقام بالعقار آنف الذكر وأن عقد شراء المطعون عليه الأول الحصة محل النزاع من المطعون عليها الثانية، عقد عرفي غير ثابت التاريخ حرر بسوء نية، غير أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع فشابه القصور في التسبيب.
وحيث أن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على ما خلصت إليه محكمة الموضوع في حدود سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها حسبما سلف البيان في الرد على السبب الأول وبني الحكم قضاءه على أسباب تكفي لحمله، فلا عليه أن لم يقم بتتبع كل حجة للخصوم ويرد عليها استقلالا لأن في قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفها، ومن ثم يكون هذا النعي لا أساس له.
وحيث أنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .