قراءة في قانون العمل الجديد:انتهاء عقد العمل يمكن أن يتم بإرادة العامل أو رب العمل حتى ولو كانت مدة العمل غير محددة 27-06-2010

تحدّثنا في مقال سابق عن عقد العمل الفردي وحالاته وشروط انعقاده وفقاً لقانون العمل الجديد رقم 17 لعام 2010 وكما هو واقع الحال، فعقد العمل هو من العقود المسماة في القانون ويحدد القانون شروط انعقاده كما يحدد شروط انتهائه أو فسخه، وهذا ما عمل عليه قانون العمل الجديد، حيث نجد أن القانون قد أتاح لكل من صاحب العمل والعامل حق إنهاء عقد العمل الموقع بينهما، إذ يجوز لصاحب العمل أن ينهي عقد العمل المحدد المدة في أي وقت خلال مدة سريانه لكن هذا الإنهاء يستتبع أن يقوم رب العمل بدفع أجور العامل كاملة عن المدة المتبقية من العقد.

وللعامل أن ينهي العقد المذكور في أي وقت أيضاً شريطة إخطار صاحب العمل خطياً بذلك قبل شهرين من الموعد المحدد للإنهاء، وفي حال عدم مراعاة هذه المهلة يجب على العامل دفع تعويض إلى صاحب العمل يعادل بدل أجره عن مدة الإخطار أو الجزء الباقي منها.

سؤال مهم
والتساؤل المهم هنا هو متى ينقضي عقد العمل الفردي، ومتى ينقلب عقد العمل المحدد المدة إلى عقد عمل غير محدد المدة؟
للإجابة على التساؤلات التالية لا بد لنا من الوقوف عند عدد من مواد قانون العمل الذي حدد أوضاع انتهاء عقد العمل المحدد المدة على النحو التالي:

ـ ينقضي عقد العمل المحدد المدة من تلقاء ذاته بانقضاء مدته، إلا أنه يجوز تجديده باتفاق صريح بين طرفيه وذلك لمدة معينة أو لمدد.

ـ إذا كان العقد مبرماً لإنجاز عمل معين، فإنه ينتهي بإنجاز العمل المتفق عليه.
ـ إذا كان العمل قابلاً بطبيعته لأن يتجدد، واستمر تنفيذ العقد بعد انتهاء العمل المتفق عليه، اعتبر العقد قد تجدد تجديداً ضمنياً في المدة اللازمة للقيام بالعمل ذاته مرة أخرى.

عقد غير محدد
كما حدّد قانون العمل الحالات التي ينقلب فيها عقد العمل المحدد المدة إلى عقد عمل غير محدد المدة على النحو التالي:
– إذا ما زادت مدة العقد الأصلية والمجددة على خمس سنوات، انقلب عقد العمل إلى عقد غير محدد المدة، شريطة ألا تزيد فترات الانقطاع مجتمعة، خلال هذه المدة، على أربعة أشهر.

– إذا انقضت مدة عقد العمل محدد المدة واستمر طرفاه بتنفيذه، اعتبر ذلك اتفاقاً ضمنياً على جعله عقداً غير محدد المدة.
ولإنهاء عقد العمل غير المحدد المدة شروط معينة حيث يجوز لكل من صاحب العمل والعامل في عقد العمل غير محدد المدة إنهاءه بشرط أن يخطر الطرف الآخر كتابةً قبل الإنهاء على النحو التالي:

1 – يجب أن يتم الإخطار قبل الإنهاء بشهرين، وتضاعف مدة الإخطار إذا كان الأمر يتعلق بالعمال المعوقين.
2 – لا يجوز تعليق الإخطار بالإنهاء على شرط واقف أو فاسخ.
3- يجب أن يبلّغ الإخطار إلى صاحب العلاقة، ويبدأ سريان مهلته من تاريخ تسلمه.
4- لا يجوز لصاحب العمل إعفاء نفسه من شرط الإخطار أو تخفيض مدته، ولكن يجوز الاتفاق على زيادة هذه المدة.
5- يجوز لصاحب العمل إعفاء العامل من مراعاة مهلة الإخطار كلياً أو جزئياً في حالة إنهاء العقد من جانب العامل.
ويلتزم الطرف الذي ينهي عقد العمل دون إخطار أو قبل انقضاء مهلة الإخطار بدفع تعويض إلى الطرف الآخر, يعادل بدل أجر العامل عن مدة الإخطار أو الجزء الباقي منها، ما لم يكن العامل معفياً من مراعاة مهلة الإخطار.

تنويه
ومن المهم التنويه على أن قانون العمل الجديد، قد راعى الأم العاملة حيث منع توجيه الإخطار إلى المرأة العاملة خلال إجازة الأمومة وكذلك إلى العامل خلال مدة إجازته، ولاتحتسب مهلة الإخطار إلا من اليوم التالي لانتهاء إجازة العامل أو إجازة الولادة، وكذلك إذا حصل العامل على إجازة مرضية خلال مهلة الإخطار يقف سريان هذه المهلة ولا يبدأ سريانها من جديد إلا في اليوم التالي لانتهاء تلك الإجازة.

ويظل عقد العمل قائماً طوال مهلة الإخطار ويلتزم طرفاه بتنفيذ جميع الالتزامات الناشئة عنه، وينتهي العقد بانقضاء هذه المهلة.
وفي حال كان الإخطار بالإنهاء من جانب صاحب العمل، يحق للعامل أن يتغيب يوماً كاملاً في الأسبوع أو ثماني ساعات أثناء الأسبوع خلال مهلة الإخطار، وذلك للبحث عن عمل آخر مع استحقاقه لأجره عن يوم أو ساعات الغياب.

ويحق للعامل تحديد يوم الغياب أو ساعاته بشرط أن يخطر صاحب العمل بذلك في اليوم السابق للغياب على الأقل. ولصاحب العمل أن يعفي العامل من العمل أثناء مهلة الإخطار، مع احتساب مدة خدمة العامل مستمرة إلى حين انتهاء تلك المهلة، مع ما يترتب على ذلك من آثار وخاصة استحقاق العامل أجره عن مهلة الإخطار.

انتهاء العقد
وبكل الأحوال فإن قانون العمل وضع حالات محددة تنهي عقد العمل، مهما كان نوعه وهذه الحالات هي:
1- اتفاق الطرفين كتابةً على إنهاء العقد.

2- بلوغ العامل سن الستين من العمر، ما لم يكن العقد محدد المدة وكانت مدته تمتد إلى ما بعد بلوغه هذه السن، إذ لا ينتهي العقد في هذه الحالة إلا بانقضاء مدته. وفي جميع الأحوال يجب عدم الإخلال بأحكام قانون التأمينات الاجتماعية فيما يتعلق بسن استحقاق المعاش التقاعدي ويحق للعامل الاستمرار بالعمل لحين استكمال المدة الموجبة لهذا المعاش، أو لسن الخامسة والستين، حيث ينتهي العقد حكماً.

3- وفاة العامل، وفي هذه الحالة يصرف لأسرته أو للشخص الذي يحدده العامل خلال حياته بموجب وثيقة خطية تودع لدى صاحب العمل إعانة وفاة بما يعادل أجر شهرين كاملين، إضافة إلى أجر الشهر الذي توفي فيه العامل كاملاً.

4- عجز العامل عن أداء عمله عجزاً كلياً أياً كان سبب هذا العجز، أما في حال عجز العامل جزئياً فلا ينتهي عقد العمل إلا إذا ثبت عدم وجود عمل آخر لدى صاحب العمل يستطيع أن يقوم به العامل، وإذا ثبت وجود هذا العمل يجب على صاحب العمل بناءً على طلب العامل أن ينقله إلى ذلك العمل مع عدم الإخلال بأحكام العجز المنصوص عليه في قانون التأمينات الاجتماعية.
5- مرض العامل مرضاً يستوجب انقطاعه عن العمل مدة لا تقل عن مئة وثمانين يوماً متصلة أو مدداً متفرقة تزيد في جملتها على مئتي يوم خلال سنة عقدية واحدة.
6- القوة القاهرة.

تكلم هذا المقال عن : إنتهاء عقد العمل يمكن أن يتم بإرادة العامل أو رب العمل – إجتهادات و مبادئ قضائية سورية