إشكالية الشيكات المرتجعة في القانون العماني

حيدر بن عبدالرضا اللواتي –

أدت الأوضاع الاقتصادية التي نتجت عن تراجع أسعار النفط العالمية منذ منتصف عام 2014 إلى بروز بعض المشاكل للمؤسسات والشركات التجارية في المنطقة. ونتج عن ذلك أثر سلبي على التزامات وأنشطة بعض التجار والأفراد في القطاع الخاص العماني نتيجة عدم حصولهم على دفوعاتهم المالية المستحقة من الحكومة في الأوقات المناسبة، الأمر الذي أدى بها إلى أن تتحمل الخسائر، وصعوبة تمكنها من تسديد الالتزامات المالية عليها تجاه المؤسسات الأخرى، بالإضافة إلى ارتجاع شيكاتها لدى الآخرين من جهة أخرى.

بيانات الادعاء العام أشارت مؤخرا إلى أن جريمة الشيك من دون رصيد تصدّرت قائمة الجرائم العشر الأكثر حدوثاً في السلطنة خلال عام ٢٠١٨ بحيث بلغ عدد قضاياها ٤٧١٥ قضية تلتها القضايا الأخرى، بالرغم من أن الوضع الجرمي في السلطنة في مستويات متدنية مقارنة بالدول الأخرى وفق حديث المسؤولين مع الصحافة العمانية، حيث سجل العام الماضي أكثر من 27600 قضية منها 37% منها كانت في محافظة مسقط. أما بالنسبة لإجمالي المبالغ المحصلة من تنفيذ الأحكام خلال العام الماضي فقد بلغ 6.7 مليون ريال عماني بانخفاض واضح عن عام 2017 والذي بلغ فيه أكثر من 14 مليون ريال عماني، فيما سجل الادعاء العام ٣٧٠٦٢ متهماً في مجموع القضايا الواردة إليه. وفي العموم فان معظم الجرائم المرتكبة كانت من قبل الذكور وبنسبة بلغت ٩٢٪ من إجمالي عدد المتهمين وفق بيانات الادعاء العام.

  موضوع هام للقراءة :  رقم هيئة الابتزاز

قضايا الشيكات المرتجعة بالسلطنة والمنطقة عموما ليست مسألة جديدة على المجتمعات الخليجية بالرغم من استخدام وسائل الاتصالات الحديثة في عمليات المقاصة والتقنيات الحديثة في عمليات الإيداع والسحب اليومية التي قللّت من استخدام أوراق الشيكات، إلا أن عدد الشيكات المرتجعة كبير جدا نتيجة للثقافة السائدة باستخدامها بديلا عن الكمبيالات والسندات وغيرها من الوسائل الأخرى.

فجميع المؤسسات والشركات العمانية المختصة في عمليات التمويل والتي تتعامل في بيع السيارات والأدوات المنزلية الكبيرة والأثاث والعقار وغيرها تتعامل في الشيكات المؤجلة، الأمر الذي أدى بالكثير من المتعاملين أن تكون لديهم حسابات جارية من أجل الحصول على دفتر الشيكات. ووفق بيانات البنك المركزي العماني فانه يتم كل عام إصدار ملايين من الشيكات في السلطنة من قبل الزبائن. وتشير بيانات النشرة الفصلية للبنك المركزي العماني لشهر ديسمبر 2018 إلى أن مجموع قيمة عمليات المقاصة للشيكات بلغ أكثر من 15.774 مليون ريال عماني في العام الماضي، من خلال مقاصة أكثر من 4.785 مليون شيك خلال نفس الفترة وبواقع 3269 ريالا كمتوسط قيمة العملية الواحدة. هذه البيانات تؤكد بأن المجتمع العماني يعتمد كثيرا في صرف الشيكات في الكثير من الأمور الحياتية اليومية نتيجة للثقافة السارية لدى أفراد المجتمع العماني والعاملين الأجانب في المؤسسات التجارية الذين يدفعون أحيانا بعض المواطنين إلى إصدار الشيكات في أغراض المبيعات خاصة في بيع السيارات أو العقارات، وما شابه ذلك دون معرفتهم بأنهم يشاركون في هذا الجرم نتيجة إلزامهم بذلك دون معرفتهم بحالة أوضاعهم المالية عند تقديمهم لشراء تلك المنتجات.

الشيكات عموما تعتبر أوراقا مالية مهمة في جميع الأحوال، ونشير هنا إلى بعض المعاني التي أوردتها المعاجم العربية للشيك. فالشيك هو أَمرٌ صادر إلى مصرفٍ من شخصٍ له حساب فيه ، يكلّفه دفع مبلغ من النقود له أَو لحامله. ويؤكد الخبراء في هذا الشأن بأن الشيك في جميع الحالات هو أداة وفاء كالنقود، وهو مختلف عن الأوراق التجارية الأخرى كالكمبيالات والسندات، إذ إن تلك الأوراق التجارية أدوات ائتمان لا تستحق الوفاء إلا بعد فترة من الزمن قد تطول وقد تقصر، أما الشيك فإنه أداة وفاء تقوم مقام النقود، وهو واجب السداد في تاريخ الاستحقاق عند تقديمه إلى البنك المسحوب عليه، أما الشيك بدون رصيد، فيقصد منه أنه ليس له غطاء كافٍ يسمح بصرفه.

وعموما فان الشيك يعتبر ورقة تجارية مكتوبة وفق شروط مذكورة في القانون تتضمّن أمراً صادراً من شخص هو الساحب إلى مصرف وهو المسحوب عليه بأن يدفع لشخص ثالث أو لأمره أو لحاملها وهو المستفيد مبلغاً معيّناً بمجرّد الاطّلاع عليه