الوصي: هو من يختاره الاب او الجد ان لم يوجد وصي الاب أو الذي تنصبه المحكمة (1). غير ان المادة –34- من قانون رعاية القاصرين العراقي ، استبعدت وصي الجد ، وحصرت الوصي بمن يختاره الاب ، ثم من تنصبه المحكمة(2). وعرفه احد شراح القانون بانه :(( النائب عن القاصر تنصبه محكمة الاحوال الشخصية ليقوم بتمثيله وإدارة امواله ورعايتها، وذلك تحت اشرافها وفقاً لأحكام القانون )) (3). ويمكن تعريف الوصي بانه : من تثبته او تنصبه المحكمة نائباً عن القاصر لرعاية امواله وتنميتها على وفق القانون وتحت اشرافها . والاوصياء انواع ، اما وصي مختار من الاب او الجد ، او وصي منصوب من المحكمة مباشرة ، وقد يكون الوصي عاماً على كل اموال القاصر وله السلطات كلها المخولة للولي، او يكون وصياً خاصاً على مال معين، او تصرف معين، او اذا تعارضت مصلحة القاصر مع وليه الشرعي، او اذا تبرع احد للقاصر وشرط الا يتولى الولي إدارة المال المتبرع به، او اذا استلزمت الظروف خبرة خاصة والولي لا يملكها ، او اذا احتيج الى اقامة وصي خصومه لتمثيل القاصر. وقد يكون الوصي دائماً غير محدد المدة ، او يكون مؤقتاً بمدة معينة اذا حكم بوقف ولاية ولي المال او وصاية الوصي او حالت ظروف طارئة دون اداء واجباته(4).

وقد يجوز للمحكمة ان تنصب وصياً على انسان كامل الاهلية ، ولكنه ذو عاهة مزدوجة – اصم ابكم او اعمى اصم او اعمى ابكم – وتعذر عليه بسبب ذلك ان يعبر عن ارادته ، وتحدد المحكمة تصرفاته ومتى يكون تدخله ضرورياً لمساعدته(5). غير ان المشرع المصري لم يقصر المساعدة على من كان ذا عاهة مزدوجة ، وانما من كان مصاباً بعجز جسماني شديد ايضاً ، واسمى المنصب عليه بالمساعد القضائي ، الذي هو ليس نائباً عمن تقرر له المساعدة القضائية وانما معاون ومشترك معه ولا تصلح تصرفات احدهما الا باجتماعهما معاً ، ومع ذلك فان المشرع المصري اعتبر المساعد القضائي بحكم النائب عن عديمي الأهلية او ناقصيها، عندما تأمره المحكمة باجراء تصرف معين لامتناع من تقررت له المساعدة القضائية عن القيام بها بشكل يعرض امواله للخطر ، وكذلك يسري عليه حالات امتناع النائب التعاقد مع نفسه عن اموال من ينوب عنه او الشراء منه وعدم سريان التقادم بينهما(6). ونعتقد ان تسمية المساعد القضائي ادق ، لان من تقررت له المساعدة كامل الاهلية، الا انه يتعذر عليه احياناً التعبير عن ارادته .والوصي يشبه متولي الوقف ، من حيث الشروط الواجب توافرها فيه ، واختيارية الوصاية وعدم الزاميتها ، وشخصية الوصاية ، لانها تقوم على الاعتبار الشخصي ، ومجانية الا اذا رأت المحكمة تخصيص اجرة او مكافأة للوصي (7) .

كما ان الوصي المختار يشبه المتولي المختار ، من حيث ان الوصاية بعد وفاة الموصي تعرض على المحكمة لتثبيتها باقرارها للوصاية المحررة من الاب او الجد لمن اختاره وصياً ، او رفضها اذا لم تتوافر فيه شروط الوصي كما في التولية المشروطة ، ويتشابه الوصي المنصوب من القاضي مع المتولي منصوبه ، ويتعدد الاوصياء كما يتعدد المتولون على الوقف ، وفي جواز تعيين مشرف على الوصي ضماناً لقيامه بواجباته على النحو المطلوب والاكمل ، كما في الناظر على المتولي . ويتشابه الوصي مع متولي الوقف من حيث أن يده على اموال الصغير يد امانة ولا يضمن الا بتعديه او تقصيره ، وفي سلطته في القيام باعمال الإدارة المعتادة ويبذل ما يطلب من الوكيل المأجور (8) ، وفي محاسبته من لجنة المحاسبة في دائرة رعاية القاصرين(9). كما يحاسب المتولي من لجنة المحاسبة في دائرة الاوقاف. ويتشابه مع المتولي ايضاً في انتهاء وصايته بموته او فقدان شروط اهليته او ثبوت غيبته او فقدانه ، او قبول استقالته او عزله (10)، ويجوز للموصي عزل وصيه وليس للقاضي عزله الا بسبب شرعي (11). كما في متولي الوقف ، ويتشابهان في انه عند انحلال الوصاية تكون لدائرة رعاية القاصرين لحين تعيين وصي (12)، ولدائرة الوقف عند انحلال التولية لحين ترشيح او نصب متول من المحكمة .

وعلى الرغم من التشابه الكبير بين الوصي ومتولي الوقف الذي اوضحناه ، فإنهما يفترقان من حيث :

1.الوصي يمكن ان يكون عاماً على اموال الصغير كافة او خاصاً على مال معين ، او يكون مؤقتاً لمدة محددة او دائماً دون مدة ، في حين أن متولي الوقف يكون عاماً على اموال الوقف كافة ودائماً .

2.يجوز للوصي المختار ان يتصرف في مال اليتيم ، ببيع ماله لليتيم او الشراء منه مشروطين بالخيرية لليتيم ، وبأذن من المحكمة ، والخيرية في ان يبيع بأقل من ثمن المثل للصغير ويشتري منه بأكثر من ثمن المثل ، وفيها مصلحة ظاهرة لليتيم (13) ، في حين اموال الوقف محبوسة وممنوع التصرف فيها بالبيع او الشراء .

3.تنتهي الوصاية على الصغير عند بلوغه سن الرشد – ما لم تقرر المحكمة استمرار الوصاية عليه- او بموته ، في حين لا يمكن تصور ذلك في الوقف لانه على وجه التأبيد الا اذا كان الوقف ذرياً او مشتركاً وحكم بتصفيته او برجوع الواقف عنه(14).

__________________

[1]- المادة –102- من القانون المدني العراقي ، تقابلها المادة –123- من القانون المدني الاردني .

2- تقابلها المادتان –(28،29)- من قانون أحكام الولاية على المال المصري .

3- محمد كمال حمدي ، المصدر السابق ، ص 87.

4-تراجع المادتان (34،37) من قانون رعاية القاصرين العراقي ؛ تقابها المواد (28-35) من قانون أحكام الولاية على المال المصري ؛ والمادتان –(229،230)- من مشروع قانون الاحوال الشخصية الموحد للاقليمين المصري والسوري ، دار القلم – دمشق والدار الشامية – بيروت ، 1996 ، ص 341 ؛ محمد كمال عبد العزيز عابدين ، الوجيز في نظرية الحق ، من دون دار نشر وسنة طبع ، ص 170-171 ؛ د. عزيز كاظم جبر ، المصدر السابق ، ص31-33.

5- المادة -104- من القانون المدني العراقي ؛ تقابلها المادة –117- من القانون المدني المصري ؛ والمادة –132- من القانون المدني الاردني .

6- تراجع : المواد –(70-73)- من قانون أحكام الولاية على المال المصري ؛ و محمد كمال عبد العزيز عابدين ، المصدر السابق ، ص 179 ؛ و محمد كمال حمدي ، المصدر السابق ، ص 286 وما بعدها .

7- محمد كمال حمدي ، المصدر السابق، ص83-84 ؛ وفي القانون العراقي تعين مقدار اجرته بقرار من مجلس رعاية القاصرين ، تراجع المادة- 69- من قانون رعاية القاصرين.

8- المادة –41- من قانون رعاية القاصرين العراقي ؛ تقابلها المادة –36- من قانون أحكام الولاية على المال المصري .

9- المادة –65- من قانون رعاية القاصرين.

0[1]- تراجع : المادة –39- من قانون رعاية القاصرين العراقي ؛ والمادة –82- من قانون الاحوال الشخصية العراقي رقم 88 لسنة 1959 ؛ تقابلها المادة –47- من قانون أحكام الولاية على المال المصري ؛ و د. عبد المجيد الحكيم وعبد الباقي البكري ومحمد طه البشير ، المصدر السابق ، ص 73-74.

1[1]- المادة –83- من قانون الاحوال الشخصية العراقي ؛ تقابلها المادة –28- من قانون أحكام الولاية على المال المصري .

2[1]- المادة –34- من قانون رعاية القاصرين العراقي .

3[1]- تراجع : المادة -590- من القانون المدني العراقي ؛ و د. حسن علي الذنون ، شرح القانون المدني العراقي ، جـ3 ، في العقود المسماة – عقد البيع ، المصدر السابق ، ص 322-323 ؛ واستاذنا د جعفر الفضلي ، المصدر السابق ، 172 ، غير ان قانون رعاية القاصرين منع اجراء ذلك ، تراجع المادة –43- منه.

4[1]- تراجع : المادتان – (الثالثة،الرابعة عشرة) – من قانون جواز تصفية الوقف الذري رقم (1) لسنة 1955، منشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 3665 في 19/7/1955.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : أوجه التفرقة بين متولي الوقف والوصي في القانون