مقال قانوني عن أهم المعايير التي يتبعها المحكم الدولي لتطبيق قواعد تنازع القوانين

إن مبدأ سلطان الإرادة من المبادئ المعترف بها عالميا إلا أن هناك تباينا في مختلف النظم القانونية حول الحدود التي يقف عندها سلطان الإرادة، ولهذا فمن الضروري التحقق من صحة اختيار الأطراف للقانون الواجب التطبيق على العقد ومدى تطابق ذلك مع القواعد الملزمة للقانون مثل قانون مكان إبرام العقد أو قانون مكان تنفيذ العقد والمسائل الأخرى التي تتعلق بقواعد القانون الدولي الخاص، والتي قد يتم الرجوع إليها مثل مسائل التكييف أو الإحالة، ولكن يصعب الأمر في حالة عدم التعيين الصريح أو الضمني لقواعد تنازع القوانين التي تطبق على النزاع، فكيف يمكن معرفة تلك القواعد في منازعات التجارة الدولية لاسيما إن المحكم الدولي ليس له قانون اختصاص ولا يصدر قراره باسم هذه الدولة أو تلك ومن ثم لا يخضع بالتالي لسيادة أية دولة، ولو كانت هي أو أحد رعاياها طرفا في المنازعة التي تطرح على التحكيم[1]، وعلى ذلك فإن المحكم الدولي يتمتع بقدر من الحرية أو السلطة التقديرية في معرض بحثه عن القانون الذي يمكن أن يحكم النزاع من خلال إعماله لقواعد التنازع القوانين. وقد أكدت تلك الحرية التي يتمتع بها المحكم الدولي بهذا الخصوص بعض الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالتحكيم الدولي، مثل المادة السابعة من الاتفاقية الأوروبية بشأن التحكيم التجاري الدولي (جنيف 1961) التي تقضي بأنه في حالة غياب اختيار الأطراف للقانون الذي يحكم موضوع النزاع فإنه (يجب على المحكمين تطبيق القانون التي تحدده قاعدة التنازع التي يرونها ملائمة في الحالة المعروضة).

كذلك تقرر تلك الحرية للمحكمين المادة ( 130/3) من اللائحة الجديدة لغرفة التجارة الدولية والتي تقضي في حالة غياب قانون الإرادة الصريحة أو الضمنية بأن يطبق المحكم (القانون الذي تحدده قاعدة تنازع القوانين التي يراها ملائمة بهذا الخصوص).

ومن الطبيعي أن مثل هذه الحرية أو بمعنى أدق السلطة التقديرية التي يتمتع بها المحكم الدولي في شأن تعيين القانون الذي يحكم موضوع النزاع تضعه أمام الكثير من الخيارات النظرية بين النظم القانونية المختلفة، والتي يتعين أن يختار من بينها قواعد التنازع الأكثر ملاءمة لطبيعة المنازعة المطروحة على التحكيم وقد تعددت الاجتهادات والمعايير في شأن تعيين القانون الذي يحكم موضوع النزاع باستخدام قواعد تنازع القوانين . أهم هذه القواعد هي :
الأخذ بقواعد التنازع للبلد الذي تم اختيار قانونه ليطبق على النزاع.
تطبيق قواعد تنازع القوانين للبلد الذي يجري فيه التحكيم.
تطبيق أحكام القانون الدولي الخاص لبلد المحكم.
تطبيق قواعد التنازع للبلد الذي فيه الإقامة المشتركة أو الجنسية المشتركة للأطراف.
تطبيق قواعد التنازع للقضاء الذي استبعد بموجب اتفاق التحكيم.
: تطبيق قواعد التنازع للبلد الذي سينفذ فيه حكم التحكيم.
تطبيق قواعد التنازع الأنسب موضوعيا لحكم النزاع.

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : أهم المعايير التي يتبعها المحكم الدولي لتطبيق قواعد تنازع القوانين – مقال قانوني هام